|
|
هل تجسّس الدولة علينا يجعلنا أكثر أمانًا؟ القسم الأول
محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 18:47
المحور:
قضايا ثقافية
المؤيدون ميشيل هايدن آلان شويتزدير المعارضون غلين غرينولد مع تعليق حصري من إدوارد سنودن
إهداء الكتاب إلى كل من يسعى للمعرفة والوعي، إلى كل قارئ يتوق لفهم التوازن الدقيق بين الحرية والأمن، إلى المفكرين، الباحثين، والصحفيين الذين يسعون لرصد الحقيقة في عالم معقد، إلى كل من يرفض الصمت أمام القضايا المصيرية لمجتمعاتنا، هذا الكتاب لكم. محمد عبد الكريم يوسف
مقدمة الكتاب
في عالم تتسارع فيه التقنيات وتتداخل فيه المعلومات، يصبح السؤال عن الخصوصية والأمن أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. مناظرات مونك تشكّل نموذجًا نادرًا من النقاش العام الجاد، حيث يلتقي المفكرون، العلماء، وصناع القرار لمناقشة أبرز القضايا التي تواجه المجتمعات الديمقراطية في القرن الواحد والعشرين. هذا الكتاب يوثّق واحدة من أبرز هذه المناظرات التي دارت حول موضوع المراقبة الحكومية والتوازن بين الأمن والحرية المدنية. من خلال الحوارات مع شخصيات بارزة مثل الجنرال مايكل هايدن، آلان درسوفيتز، غلين غرينوالد، وأليكسيس أوهانيان، يقدّم الكتاب رؤى متباينة حول كيفية تعامل الحكومات مع المعلومات، وحقوق المواطنين في الخصوصية، ودور التكنولوجيا في حياتنا اليومية. إضافة إلى المناظرات، يقدّم الكتاب تحليلات وتعليقات بعد المناظرة لكل من رون ديبرت وآن كافوكان، لتسليط الضوء على السياقات الكندية والدولية، مع التركيز على أهمية الشفافية، المساءلة، والحوار المدني المستمر في مجتمع ديمقراطي. ستجد في هذا الكتاب مزيجًا من الفلسفة القانونية، التجربة الاستخباراتية، منظور الإعلام الرقمي، وتحليل سياسات الخصوصية، ما يجعله مرجعًا متكاملاً لكل مهتم بفهم التحديات المعاصرة في أمن المعلومات وحقوق الأفراد. إنه كتاب ليس فقط للقراءة، بل للتفكير والمناقشة، لتشجيع القارئ على طرح الأسئلة الصعبة: كيف نوازن بين الحرية والأمن؟ ما هو الثمن الحقيقي للخصوصية في عصر البيانات الضخمة؟ وما هو دورنا كمواطنين في هذا التوازن؟
محمد عبد الكريم يوسف
هل تجسّس الدولة علينا يجعلنا أكثر أمانًا؟
2 أيار/مايو 2014 Toronto، Ontario مناظرة مونك حول المراقبة الشاملة
قال روديارد غريفيثس: سيداتي سادتي، أهلاً وسهلاً بكم. نرحّب بكم في هذه المناظرة الاستثنائية حول رقابة الدولة ومراقبتها. اسمي روديارد غريفيثس، ويشرّفني أن أكون منظّم هذه السلسلة نصف السنوية، وأن أعود فأؤدي دور مدير الجلسة بينكم. أودّ أن أستهلّ وقائع هذا المساء بالترحيب بالجمهور الواسع في أمريكا الشمالية الذي يتابع هذه المناظرة عبر شاشات التلفزة وأثير الإذاعة، من Canadian Broadcasting Corporation إلى CPAC، قناة الشؤون العامة الكندية، وصولاً إلى C-SPAN في أنحاء الولايات المتحدة القارية. كما أوجّه تحية حارّة إلى آلاف المتابعين الذين يشاهدون هذه المناظرة مباشرة عبر الإنترنت على موقعي The Intercept وMunk Debates. يسعدنا حقًا انضمامكم إلينا مشاركين افتراضيين في مجريات هذا المساء. وأخيرًا، تحية لكم أنتم، لأكثر من ثلاثة آلاف شخص ملأتم قاعة Roy Thomson Hall عن آخرها مرةً أخرى لحضور مناظرة مونك. نشكركم على حماسكم للهدف الذي نذرت هذه السلسلة نفسها له: جمع كبار المفكرين لمناقشة القضايا الكبرى التي تعيد تشكيل كندا والعالم. إن وجود أربعة من أبرز العقول على هذه المنصة لمناقشة مسألة مراقبة الدولة ما كان ليتحقق لولا سخاء مضيفينا هذا المساء. فلنُظهر امتناننا لمؤسسة Aurea Foundation ولمؤسسيها المشاركين، بيتر وميلاني مونك. والآن إلى اللحظة التي انتظرناها جميعًا. فلنستقبل مناظرينا على المنصة ولنبدأ مناظرتنا. يتحدث تأييدًا للاقتراح القائل: «يُقرَّر أن مراقبة الدولة دفاع مشروع عن حرياتنا» المحامي اللامع في قضايا المحاكمات، وأستاذ هارفارد، والمدافع المخضرم عن الحريات المدنية، البروفيسور آلان ديرشوفيتز. وينضم إليه في صفّ المؤيدين الليلة مايكل هايدن، المدير السابق لوكالة الأمن القومي، والرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، وهو أيضًا جنرال أمريكي متقاعد برتبة أربع نجوم. وإذا كان لهذا الفريق مناظروه الأقوياء، فإن الفريق الآخر لا يقل شأنًا. سيداتي سادتي، نرحّب برائد الأعمال في مجال التكنولوجيا، والمؤسس المشارك لمنصة الأخبار الاجتماعية العالمية Reddit، وصاحب الكتب الأكثر مبيعًا، أليكسيس أوهانيان. أما شريكه في هذه المناظرة فهو شخص كان في صميم هذا الجدل العالمي منذ أن أذهل إدوارد سنودن العالم في حزيران/يونيو الماضي بكشفه غير المسبوق عن برامج التجسس الإلكتروني الأمريكية عبر الإنترنت. وخلال العام الذي تلا ذلك، غدا متحدّثنا — على حدّ وصف صحيفة Financial Times — أشهر صحفي في جيله: سيداتي سادتي، غلين غرينوالد من مؤسسة فيرست لوك ميديا. وقبل أن أدعو المتناظرين إلى كلماتهم الافتتاحية، أودّ التنبيه إلى مسألة تنظيمية مهمّة للحضور في القاعة. عندما تشاهدون ساعة العدّ التنازلي — تلك الساعة الصارمة — تظهر على الشاشات معلنة انتهاء الوقت المخصص للكلمات الافتتاحية، أو الردود، أو الكلمات الختامية، أرجو أن تشاركوني التصفيق للمتحدثين. فذلك كفيل بأن يُبقيهم متأهّبين، ويضمن — بطبيعة الحال — سير مناظرتنا في الوقت المحدد. والآن، لنعرف كيف صوّتتم أنتم، الثلاثة آلاف الحاضرين، في مستهل هذه المناظرة بشأن الاقتراح: «يُقرَّر أن مراقبة الدولة دفاع مشروع عن حرياتنا». جاءت النتائج على النحو الآتي: 33 في المئة موافقون، 46 في المئة معارضون، و21 في المئة لم يحسموا أمرهم. إذن، فالمعركة ما زالت مفتوحة. وسيساعدنا سؤالنا الثاني على معرفة عدد من هم مستعدون لتغيير تصويتهم خلال الساعة والنصف المقبلة. فلنرَ الأرقام. يا لها من نتيجة! 87 في المئة من الحضور منفتحون على تغيير موقفهم — جمهور مرن بحق. أما 13 في المئة فقط فقد حسموا أمرهم نهائيًا مع هذا الفريق أو ذاك. والآن، حان الوقت لنرى أيّ الفريقين سينجح في ترجيح كفّة الرأي العام. ووفقًا للأعراف المتّبعة، يتحدث الفريق المؤيد أولًا، بحيث يُخصَّص لكل متحدث ست دقائق لكلمته الافتتاحية. جنرال هايدن، المنصّة لك. مايكل هايدن: شكرًا على التقديم، وعلى حفاوة الاستقبال. بعد أن قرأتُ صحيفتكم الصباحية ورأيتُ أن آلان وأنا صُنِّفنا ضمن «أشدّ البشر إفسادًا على وجه الكوكب»، لم أكن متأكدًا حقًا من مدى الترحيب الذي سنلقاه هنا. هل تُعدّ مراقبة الدولة دفاعًا مشروعًا عن حرياتنا؟
نحن جميعًا نعرف الجواب: الأمر يتوقّف. يتوقّف على الوقائع. يتوقّف على مجمل الظروف التي نجد أنفسنا فيها. أيّ نوع من المراقبة؟ ولأيّ غايات؟ وفي ظلّ أيّ مستوى من الخطر؟ ولهذا فإن الحقائق تهمّ. حين نخوض هذا النقاش، وحين نحاول أن نقرّر ما إذا كانت هذه المراقبة دفاعًا مشروعًا عن حريتنا، نحتاج فعلًا أن نعرف على وجه الدقّة ما هي هذه المراقبة. وأعترف بصراحة أنّ الأمر ليس يسيرًا؛ فهذه القضايا طُرحت إلى العلن بطريقة تفتقر أحيانًا إلى الوضوح، بل قُدِّمت في بعض الأحيان على نحوٍ مغلوط تمامًا. دعوني أضرب مثالًا. سُرِّبت إلى المجال العام معلومات عن برنامج يُدعى Boundless Informant. ولو كنتُ أفكّر في أسماء قد تصبح علنية يومًا ما، فربما لم أكن لأختار هذا الاسم. كان البرنامج عبارة عن خريطة حرارية للعالم تُظهر «أحداث البيانات الوصفية» التي حصلت عليها National Security Agency (وكالة الأمن القومي) بطريقة أو بأخرى. كما كشفت الخريطة عن عشرات الملايين من أحداث البيانات الوصفية التي كانت الوكالة تتلقّاها من فرنسا وإسبانيا والنرويج. وهكذا تحوّلت القصة فورًا إلى: «هؤلاء يتفحّصون سجلات اتصالات عددٍ هائل من الأوروبيين». لكن الحقيقة كانت أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية والإسبانية والنرويجية كانت تزوّد وكالة الأمن القومي ببيانات وصفية جمعتها هي بنفسها في مسارح نزاع مسلّح معترف بها دوليًا — لا داخل أوروبا. لقد كان جهدًا جماعيًا، لكنه عُرض في الإعلام وكأنه عمل عدواني منفرد من جانب وكالة الأمن القومي. هذه المسائل معقّدة، وغالبًا ما يفترض الناس — خطأً — أنّ أسوأ الاحتمالات وأكثرها قتامة هو ما يجري خلف الأبواب المغلقة. هل تذكرون شيئًا يُدعى برنامج PRISM، الذي أتاح لوكالة الأمن القومي الوصول إلى مواد موجودة على خوادم Google وYahoo وMicrosoft في الولايات المتحدة — وهي مواد مرتبطة بهدف استخباراتي مشروع؟ لقد وُصف البرنامج في وسائل الإعلام على النحو الآتي: «وكالة الأمن القومي تجوب بحرية خوادم غوغل ومايكروسوفت وياهو». وصُوِّر الأمر وكأنه استكشاف غير منضبط من قبل الوكالة لهذه البيانات. وكان ذلك تصويرًا خاطئًا على نحوٍ بالغ. كانت صحيفة The Washington Post من بين الجهات التي عرضت القصة بهذه الطريقة، ثم انتهت إلى تصحيحها على موقعها الإلكتروني بعد أيام قليلة — من دون أن تُخطر القرّاء بأن المقال قد عُدِّل. لكن دعونا نتجاوز كل ذلك الآن. لنحاول أن نصل إلى الحقيقة الصلبة، وأن نختصر ما الذي تقوم به CSEC (مؤسسة أمن الاتصالات الكندية)، وما الذي تقوم به وكالة الأمن القومي عبر البحيرة، وما الذي يقوم به GCHQ (مقر الاتصالات الحكومية) في بريطانيا العظمى، وما الذي تقوم به ASD (مديرية الإشارات الأسترالية) في أستراليا. حتى عندئذٍ ستواجهون معضلة؛ فأنتم كمن يدخل قاعة سينما متأخرًا في البكرة الثالثة، فيرى مشهدًا — لقطة مجتزأة من الفيلم — ثم يهتف: «آه! إذًا الخادم هو الفاعل!» لكن الحقيقة أنك تحتاج إلى العودة إلى بداية الفيلم ومشاهدة القصة كاملة. عليك أن ترى ما جرى من قبل، لأن معرفتك بالسياق السابق قد تغيّر تفسيرك لما تظن أن الخادم مذنب به. هناك مسائل حاولت وكالة الأمن القومي وسائر هذه الأجهزة الأمنية معالجتها. إحداها هي «حرب الحجم»: كيف تُجري استخبارات الإشارات عملياتها لتحفظ أمنك في ظل تسونامي من الاتصالات العالمية؟ الجواب هو الجمع الشامل للبيانات، والاعتماد على «البيانات الوصفية». ينتقد البعض وكالة الأمن القومي قائلين إنها «تعبث في شبكات الاتصالات العالمية التي تمر عبرها رسائلك الإلكترونية»، لكن أحدًا لم يحتجّ حين كانت الوكالة تتنصّت على إشارات الصواريخ الاستراتيجية السوفييتية المرسلة عبر الموجات الميكروية. والمكافئ الحديث لتلك الإشارات السوفييتية هو رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بمنتشري الأسلحة، والإرهابيين، وتجار المخدرات، وغاسلي الأموال — وهي رسائل تتعايش مع رسائلك ورسائلي هناك في «جيميل». وإذا كنتم تريدون لوكالة الأمن القومي أو لمؤسسة أمن الاتصالات الكندية أن تواصل حمايتكم، فسيقتضي ذلك القفز إلى التيار حيث تُخزَّن بياناتكم. بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، كان العدو داخل بلادي. وحتى عندما لم يكن العدو داخلها، كانت اتصالاته هناك، لأن معظم رسائل البريد الإلكتروني تُخزَّن على خوادم في الولايات المتحدة. رسالة إلكترونية من رجل سيئ في باكستان إلى رجل سيئ في اليمن لا ينبغي أن تستحق حماية دستورية. وكان برنامج «بريزم» هو ما أتاح لنا الوصول إلى تلك الرسائل، وهو ما مكّننا من الحفاظ على أمن الجميع. هناك الكثير مما يمكن قوله، لكنكم ستبدؤون بالتصفيق بعد نحو تسع ثوانٍ، لذا سأعود إلى المنصّة. شكرًا لكم. روديارد غريفيثس: حضور قيادي يليق بجنرال ذي أربع نجوم — صفة راسخة في طباعه. أليكسيس أوهانيان، الكلمة لك. أليكسيس أوهانيان: مرحبًا كندا. شكرًا لحضوركم رغم وجود مباراة لكرة السلة تُقام الآن. أحيّيكم على ذلك. للأمريكيين والكنديين تاريخ طويل من القيم المشتركة. ولا أحد منّا يريد تحمّل مسؤولية «بيبر»! لكن بصرف النظر عن بيبر، من بين تلك القيم حقّ الخصوصية. إنه حقّ راسخ في أنظمتنا الحكومية وفي نسيج مجتمعاتنا، وركيزة أساسية من هويتنا. نحن نوازن بين الخصوصية والأمن، لكن القفزات التكنولوجية التي شهدناها خلال العقدين الماضيين أفرزت دولة رقابة تتعارض مع هذه الحقوق الجوهرية ذاتها. لقد أتاح لي الإنترنت أن أبني مسيرتي المهنية، كرائد أعمال ومستثمر، لكنه في الوقت نفسه مكّن قيام دولة مراقبة لا يمكن قبولها ببساطة. إن مراقبة الدولة تُشكّل تهديدًا لنا لثلاثة أسباب: فهي تهديد اقتصادي، وتهديد تكنولوجي، وأخيرًا — وعلى نحوٍ يبدو مفارقًا — إنها تقوّض الأمن نفسه وتجعلنا أكثر عرضة للخطر. لكلٍّ من بلدينا قطاعٌ تقني رائد يجتذب المواهب ورؤوس الأموال من أنحاء العالم. لكن مؤسسة Forrester Research قدّرت أن قطاع التكنولوجيا الأمريكي وحده مهدّد بخسارة تتجاوز 180 مليار دولار، لأن قاعدة مستخدمينا العالمية بدأت تعيد التفكير قبل الاشتراك في خدماتنا. فالشركات تتطلع إلى خوادم في دول أخرى تشعر أن النزاهة فيها ما تزال مصونة. لقد أنهيتُ مؤخرًا جولةً زرتُ خلالها أكثر من سبعٍ وسبعين جامعة في الولايات المتحدة وكندا، من بينها University of Toronto وUniversity of Waterloo، والتقيتُ بروّاد أعمال في مجال التكنولوجيا لهم كل الحق في أن يحلموا بإنشاء «غوغل» جديدة. غير أن بعض مستخدميهم المستقبليين قد يتردّدون في إدخال ذلك الاستعلام في محرّك البحث، لأنهم لا يعلمون أيّ جهاز استخباراتي قد يطّلع عليه — وتلك كلفة حقيقية. إن في الأمن الاقتصادي أمنًا وطنيًا، وقد قُوِّض هذا الأمن بفعل المراقبة الشاملة. إن شهية وكالة الأمن القومي التي لا تشبع للبيانات قد لوّثت الشبكة. فنحن — كمواطنين، وكشركات، وكحكومات — نتقاسم هذا الفضاء الإلكتروني. لكن البنية التحتية ذاتها للإنترنت باتت مهدَّدة، ولم تعد في عافيتها. ومن الناحية التكنولوجية، لا تعمل الشبكة العالمية (World Wide Web) إلا إذا كانت عالمية بحق. وها نحن نسمع أن دولًا مثل Germany وBrazil تتحدث عن «بلقنة» الإنترنت، أي تقسيمها إلى شبكات قومية منفصلة. أنا وستيف هافمان ما كان لنا أن نؤسس Reddit على أمل أن يصبح منصة عالمية بحق، لو ظننا أننا لن نتمكن من الوصول إلى كل من يملك اتصالًا بالإنترنت. الإنترنت يعمل على نحوٍ أفضل كلما ازداد عدد مستخدميه. غير أن الأجهزة الاستخباراتية خلقت بيئة تزداد هشاشة للمستخدمين، على أمل أن تتمكن يومًا ما من استغلال هذه الثغرات الأمنية لأغراض المراقبة. دعوني أصوغ الأمر بطريقة أخرى: كأن أجهزة إنفاذ القانون اكتشفت وجود خلل في كل قفلٍ من أقفال أبواب مدينة Toronto، ولم تُخبر أحدًا بذلك، بل احتفظت بالمعلومة سرًا لعلّها تستغلّها يومًا ما ضدّ شخص سيّئ لا يتوقّع ذلك. المشكلة البديهية هنا أنه لا شيء يمنع فاعلًا سيئًا آخر من استغلال الخلل ذاته — إلا أننا لا نتحدث عن مدينة تورونتو فحسب، بل عن العالم بأسره. هذه هي حقيقتنا الرقمية اليوم، وهي ببساطة غير مقبولة. إن سياسات مكافحة الإرهاب تجعلنا أقل أمنًا — وهذه حقيقة تكنولوجية. لا أرى أن الأمر يجب أن يكون مقايضة بين الخصوصية والأمن. بل هو، في نظري، مفاضلة بين أمنٍ فعّال وأمنٍ غير فعّال. فبدل أن نشجّع حكوماتنا على إبقاء هذه الثغرات مفتوحة لنستغلها يومًا ما، ينبغي أن نعمل على سدّها. ولو استثمرنا حتى جزءًا يسيرًا من أموال جمع البيانات في تعزيز أمن الشبكة، لكنا بذلك نعزّز أمن حكوماتنا ومجتمعاتنا الحرة أيضًا. وهنا أصل إلى نقطة شخصية. كنتُ محظوظًا حين حصلت على أول مودِم لي وأنا مراهق، وقد غيّر حياتي. كنتُ فتىً خجولًا في ضواحي ماريلاند، وتمكنت عبر الإنترنت من توسيع آفاقي. لقد أتاح الإنترنت خيرًا كثيرًا، لكنه سهّل كذلك شرورًا كثيرة. في القرن الماضي، قبل ظهور الإنترنت، لم يكن ممكنًا سوى قدر محدود من المراقبة المباشرة. وكانت القوانين تبيح نوعًا صارمًا ومحددًا جدًا من المراقبة، كما أن التكنولوجيا كانت محدودة. لم يكن بوسع أجهزة الاستخبارات أن تفعل إلا القليل. أما اليوم، فبفضل الإنترنت — وبفعل بعض القرارات السيئة من حكوماتنا — باتت القوانين أضعف، والتكنولوجيا أقوى. أصبح من الأرخص والأسهل من أي وقت مضى إجراء مراقبة شاملة لمواطنين أبرياء. ولهذا، بينما يجب الدفاع عن الإنترنت — وحماية القيم العزيزة علينا في كندا والولايات المتحدة — يجب ألا يكون ذلك على حساب أمننا. إن الإنترنت منصة عالمية وديمقراطية في جوهرها، ويجب أن تبقى كذلك. فهي تجسّد القيم التي نعتز بها كمواطنين في ديمقراطية، غير أننا لم نكن أوفياء في رعايتها. لكن الفرصة ما تزال سانحة لتغيير ذلك، وآمل أن تنضموا إليّ وإلى غلين للتصويت ضد هذا الاقتراح. شكرًا لكم. وديارد غريفيثس: يمكنك أن تميّز المحامي الجنائي الأصيل من أول وهلة، فقد ظلّ كذلك حتى الثانية الأخيرة. تهانينا يا آلان، لقد كان أداءً رائعًا. غلين، ستكون لك الكلمة الأخيرة في البيانات الافتتاحية. الدقائق الست القادمة لك. غلين غرينوالد: مساء الخير. أودّ أن أبدأ بشيءٍ من غير المرجّح أن أفعله خلال الساعة والنصف القادمة، وهو أن أتفق بشدّة مع ما قاله الجنرال هايدن. ما قاله في مستهلّ حديثه صحيحٌ تمامًا: لكي نقيّم القضية التي نناقشها الليلة — هل تُعدّ مراقبة الدولة دفاعًا مشروعًا عن حرياتنا؟ — فإن السؤال الأول، وربما الأهم، هو: ما المقصود بمراقبة الدولة؟ لو كانت مراقبة الدولة تقتصر على استهداف الأشخاص — بطريقة انتقائية ومحدّدة — الذين يخططون لهجمات إرهابية ضد بلدنا أو ضد بلدان أخرى، أو يعتزمون إلحاق الأذى، لما كان ثمة جدل أصلًا. لما كانت هناك قضية تُثار. وكان بوسعنا جميعًا أن ننهي النقاش الآن ونعود إلى منازلنا. أشار البروفيسور ديرشوفيتز إلى متطرفين أشدّاء يعارضون كل أشكال المراقبة، ويريدون ألا تتجسس الحكومة على أحدٍ قط. لقد كتبتُ في هذا الموضوع ثماني سنوات، ولم أصادف شخصًا واحدًا يؤمن بهذا الرأي. إنها صورة وهمية، رجل قشٍّ لا وجود له في الواقع. غير أنّ نظام مراقبة الدولة الذي أنشأته الولايات المتحدة وشركاؤها في المراقبة — في ظلمات السرّية شبه المطلقة — لا يكاد يمتّ بصلة إلى تلك الفكرة. إنه ليس ما أمضى البروفيسور ديرشوفيتز الدقائق الست الماضية في الدفاع عنه، أي المراقبة المركّزة المصمَّمة لحمايتنا من أشخاص يريدون تفجير هذه القاعة. لو كان الأمر كذلك، لما كان ثمة ما نناقشه. إن أفضل سبيل لفهم مراقبة الدولة هو الرجوع إلى وثائق وكالة الأمن القومي نفسها وكلماتها هي، والتي — كما تعلمون على الأرجح — أملك منها قدرًا كبيرًا. العبارة التي تتكرر مرارًا وتكرارًا لوصف نظام المراقبة الذي شيدوه هي: «اجمعوا كل شيء». لقد أصبح المسؤولون في الحكومة الأمريكية، والمدافعون عنها، مثل الجنرال هايدن، بارعين إلى حدّ بعيد — بفضل ستار السرّية الذي يتحركون خلفه — في عرض صورة لطيفة، معتدلة، مريحة عمّا يفعلونه حين يتحدثون علنًا عن برامج المراقبة هذه. لكن تلك الأوصاف، للأسف، تختلف اختلافًا صارخًا عمّا يفعلونه فعليًا، وعمّا يقولونه في جلساتهم الخاصة حين يظنون أن لا أحد يراقبهم. ففي وثائق وكالة الأمن القومي لا نجد تلك الأناشيد الهادئة في مدح المراقبة الموجّهة، بل نجد العكس تمامًا: تباهٍ عدواني بنظام مراقبة شامل، عشوائي، لا يقوم على شبهة أو اشتباه، أُقيم في الظلام. شعوب بأكملها، مئات الملايين من البشر الأبرياء، تُراقَب اتصالاتهم على نحو روتيني، وتُخزَّن بياناتهم وتُحفظ. وثمة وثيقة بعينها أراها لافتة إلى حدّ بعيد، قُدّمت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 في مؤتمر لتطوير الإشارات. عنوانها: «وضعية الجمع الجديدة لدينا»، ويَرِد فيها مخطط يقول: «اجمعوا كل شيء، قصّوا كل شيء، اعرفوا كل شيء، عالجوا كل شيء، استغلّوا كل شيء». وفي ديسمبر/كانون الأول 2013، قضى قاضٍ فيدرالي أمريكي — عيّنه جورج بوش، وهو قاضٍ يميني مؤيد بقوة لسياسات الأمن القومي — بأن جمع البيانات الذي تقوم به وكالة الأمن القومي يُعدّ انتهاكًا جسيمًا لحقوق ملايين الأمريكيين. ووصف البرنامج بأنه «تقنية تكاد تكون أورويلية، لا تشبه أي شيء كان يمكن تصوّره عام 1979». كما صرّح ويليام دِني، وهو عالم رياضيات عمل في الوكالة ثلاثين عامًا ثم استقال احتجاجًا على ما آلت إليه، في برنامج "ديموكراسي ناو!" عام 2012: «لقد جمعوا ما يقارب 20 تريليون معاملة بين مواطنين أمريكيين ومواطنين أمريكيين آخرين». وقبل أن يظهر إدوارد سنودن إلى العلن، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" عام 2011 أن الوكالة كانت تجمع 1.7 مليار رسالة بريد إلكتروني ومكالمة هاتفية يوميًا، بين المواطنين الأمريكيين أنفسهم، فضلًا عمّا تجمعه من بيانات عن الأجانب. تلك هي دولة المراقبة التي نحن هنا لنناقشها. إنها شيء لم يكن حتى كتّاب الخيال العلمي في خمسينيات القرن الماضي قادرين على تصوّره، وهي نقيض البرنامج المحدود والمركّز الذي يحاول خصومنا إقناعكم بوجوده. وقبل أن ينتهي وقتي، أود أن أشير إلى نقطة أثارها البروفيسور ديرشوفيتز، وهي: ما مبرر الجمع الشامل للبيانات؟ فهم، بطبيعة الحال، بحاجة إلى مبرر، لأننا كمواطنين ندرك جميعًا عدم ملاءمة أن تراقب الحكومة جميع مواطنيها وتجمع بياناتهم بلا استثناء. والجواب الذي يكررونه مرارًا — والذي سيعيد خصومي التأكيد عليه الليلة مرارًا — هو كلمة واحدة: الإرهاب. يستخدمون هذه الكلمة لأنها تحمل شحنة عاطفية هائلة. سيجادل البروفيسور ديرشوفيتز بأن من يقول إن الإرهاب ذريعة إنما هو من أنصار نظريات المؤامرة، لكن الحكومة الأمريكية استخدمت الإرهاب ذريعة لكل ما فعلته خلال الاثني عشر عامًا الماضية: من إقامة نظام تعذيب، إلى غزو العراق وتدميره، إلى سجن أشخاص بلا تهم في غوانتانامو، إلى جمع اتصالات المواطنين في أنحاء العالم كافة، بما في ذلك مواطنوها. ولستَ بحاجة إلى أن تكون مولعًا بنظريات المؤامرة لتدرك أن ذلك ذريعة؛ يكفي أن تملك معرفة أساسية بالتاريخ. بل إن المحاكم والمؤسسات الحكومية الأمريكية نفسها خلال العام الماضي أقرّت بأن هذه البرامج لا صلة لها بالإرهاب. روديارد غريفيثس: سيداتي سادتي، أربعة مناظرين في غاية البراعة! يا له من حضورٍ مدهش على هذه المنصة الليلة. سنمنحهم الآن فرصة لتوسيع حججهم قليلًا من خلال مداخلات ردٍّ مدتها دقيقتان، يتناولون فيها ما سمعوه من خصومهم. وسنبدأ بالفريق المؤيد مجتمعًا. جنرال هايدن، لقد افتتحتَ المناظرة، فلنستمع الآن إلى ردّك. مايكل هايدن: دقيقتان لا تكفيان لتفنيد كل ما ورد من مغالطات في الدقائق الأربع والعشرين الماضية. أليكسيس، في الحقيقة أتفق مع كثير مما قلتِه. إن تفتيت الإنترنت إلى كيانات متناحرة سيكون مأساة إنسانية. وأوافق على أن صناعة التكنولوجيا الأمريكية قد تضررت من بعض القصص التي كُتبت، لكن الصناعة الأمريكية لا تفعل أكثر مما تفعله صناعات حول العالم لخدمة أجهزتها الاستخبارية، ومع ذلك تُستهدف وتُعاقب بشكل غير عادل. غير أنني أرى ضرورة تعريف ما يُسمّى «دولة المراقبة». غلين، لا أتفق مع شيء مما قلتَه. تقول إننا نجمع كل شيء — نحن نقوم بجمعٍ واسع النطاق، وهذا يختلف عن المراقبة الشاملة. وكالة الأمن القومي تجمع 0.00004٪ من حركة الإنترنت العالمية. ولا أعلم ما الذي تعنيه بحديثك عن جمع 1.7 مليار رسالة إلكترونية داخل الولايات المتحدة؛ فهذا ببساطة لا يحدث. ما لدينا هنا هم أناس يحاولون إبقاءكم في أمان. وتتكون لديّ صورة ذهنية مفادها أنك تتصور العاملين في وكالة الأمن القومي وقيادتها كأنهم شخصية "مستر بيرنز" في مسلسل عائلة سمبسون، يرددون بخبث "رائع" وهم يتجسسون على المدنيين. روديارد غريفيثس: نقاط إضافية في مناظرات مونك لأي إشارة إلى "ذا سمبسونز". آلان ديرشوفيتز، تفضل بردّك. آلان ديرشوفيتز: أعتقد أننا سمعنا رجلين من قشٍّ من الطرف الآخر. رجل القشّ الأول هو إثارة مسألة التعذيب والترحيل القسري. أنا ديمقراطي ليبرالي صوّت ضد الرئيس بوش وصوّت لأوباما. أكره التعذيب، وأكره الترحيل القسري — وأنا ضدهما تمامًا. لكن هل يشكّ أحد في أن كل ذلك كان مدفوعًا — وإن كان خاطئًا — برغبة صادقة في وقف الإرهاب؟ هل تظنون أن الرئيس بوش أمر بتلك الأفعال المروّعة لأنه يحب التعذيب أو يستسيغ الترحيل القسري؟ ربما كان مخطئًا، لكن دافعه وهدفه وغايته كانت وقف الإرهاب. فلنناقش إذن مزايا المراقبة وعيوبها، لا دوافع من يقفون وراءها. أما رجل القشّ الحقيقي الذي سمعته من الطرف الآخر، فهو القول إن علينا أن نركّز فقط على الإرهابيين. ليتنا نعيش في عالم كهذا! لو استطعتم إيجاد طريقة لتحديد الإرهابيين — وفقط الإرهابيين — دون الحاجة أحيانًا إلى التسلل إلى محادثة شخص قد يكون على تواصل مع إرهابي، أو يعرف شخصًا إرهابيًا، لكنتُ في غاية السعادة. لكن من طبيعة الحياة أننا نضطر أحيانًا إلى التوسّع في التوقّع. نحن نعلم جميعًا أنه في مسائل الإدانة والعقاب، من الأفضل أن يفلت عشرة مذنبين من أن يُدان بريء واحد ظلمًا. لكن هذه ليست القاعدة في الاستخبارات الوقائية. في مجال الاستخبارات الوقائية، من الأفضل أن يتعرّض عدد قليل من الناس لبعض التدخل، على أن يُقتل بريء واحد في عمل إرهابي. علينا أن نبالغ في التوقّع، وأن نبالغ في الاستخدام. السؤال هو: إلى أي حد؟ كيف نضبط ذلك؟ كيف نقيّده؟ أعتقد أنه يمكننا أن نمارس قدرًا واسعًا من المراقبة، ونظل متّسقين مع الحرية. روديارد غريفيثس: شكرًا لك. غلين، الكلمة لك، ثم تختتم أليكسيس عن فريقك. غلين غرينوالد: فيما يتعلق بمسألة الدوافع: لا يهمني الأمر على الإطلاق، أساسًا لأنني لا أظن أنني — أو غيري — قادر على تحديدها. لا أعلم لماذا غزا جورج بوش والجنرال هايدن ومسؤولون آخرون العراق ودمّروا البلد، أو لماذا عذّبوا أشخاصًا، أو لماذا سجنوا أناسًا بلا تهم. كل ما أعلمه هو أن ذلك كان خطأً فادحًا، وأنني أشعر بالشيء ذاته تجاه المراقبة. أذكر ذلك لأنه يقع في السياق نفسه: فكرة أن تكرار كلمة "الإرهاب" بما يكفي يزرع الخوف في النفوس ويبرر أي فعل تريد القيام به. أما فيما يتعلق بما إذا كانت هذه المراقبة مرتبطة فعلًا بالإرهاب، فدعوني أنقل إليكم ما قاله أشخاص داخل الحكومة الأمريكية نفسها، حتى لا تضطروا إلى تصديقنا أو تصديق الطرف الآخر. المحكمة الفيدرالية التي أشرتُ إليها سابقًا — والتي قضت بأن وكالة الأمن القومي تنتهك حقوق الأمريكيين — قالت: «لم تستشهد الحكومة بحالة واحدة أفضى فيها تحليل جمع البيانات الشامل للوكالة إلى إحباط هجوم إرهابي.» وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2013، أصدر فريق عيّنه الرئيس، يضمّ أقرب مستشاري الرئيس أوباما، تقريرًا جاء فيه: «نرى أن المعلومات التي أسهمت في تحقيقات الإرهاب باستخدام بيانات التعريف لم تكن أساسية لمنع الهجمات، وكان يمكن الحصول عليها بسهولة وفي الوقت المناسب عبر أوامر قضائية تقليدية.» وهكذا أجيب البروفيسور ديرشوفيتز عن كيفية استهداف الأشخاص بوسائل أخرى والحصول على ما نحتاج إليه من معلومات. كما كتب ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين في حزب الرئيس أوباما — وهم أعضاء في لجنة الاستخبارات ولديهم اطلاع كامل على المعلومات السرية — مقالًا في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 قالوا فيه: «لقد جرى تضخيم فائدة عملية الجمع إلى حد كبير. ولم نرَ بعد أي دليل يثبت أنها توفر قيمة حقيقية وفريدة في حماية الأمن القومي.» هم يأملون أن يعموا أبصاركم بالعاطفة، وأرجو أن تركزوا أنتم على الأدلة والوقائع. أليكسيس أوهانيان: الآن جاء دوري، أليس كذلك؟ أحضروا المهووسين بالتقنية! جنرال هايدن، يسعدني أننا — على الأقل — متفقان بشأن الكلفة التقنية لكل هذا التجسّس. لكنني لم أسمع ردًا على المشكلة التقنية الحقيقية: وهي أن المراقبة الشاملة التي نمارسها تجعلنا أقل أمانًا وأقل حماية، وهو أمر ينبغي لنا — نحن الكنديين والأمريكيين — أن نقلق حياله كل القلق. ينبغي أن نعمل على تقوية الإنترنت، على جعله أكثر أمنًا، لأن في ذلك منفعة لنا جميعًا. لقد تأسست أوطاننا على مبادئ تُعلي من شأن أشياء مثل الحق في الخصوصية والحق في الحرية. وما نطرحه عليكم هنا هو التالي: إن دولة المراقبة قد انفلت عقالها. التكنولوجيا التي مكّنتنا من إرسال صورنا الشخصية على مدار الساعة، هي ذاتها التي مكّنت الآخرين من التجسس علينا على مدار الساعة. هناك طريق للإجراءات القانونية الواجبة. لقد كانت كافية لقرون طويلة قبل أن تظهر هذه الطفرة التكنولوجية، ولا يزال ثمة سبيل لكبح هذا الجنون. لكن البداية تكون بتعزيز أمن الشبكة، لا بجعل المواطن الكندي أو الأمريكي العادي يتساءل: من يستمع؟ ومن يراقب؟ ليست هذه هي أمريكا التي نشأتُ فيها، ولا أظنها كندا التي نشأتم فيها أنتم، وآمل أن نتمكن معًا من تصحيح هذا المسار. شكرًا لكم.
روديارد غريفيثس: لم تكن خطوط المواجهة في هذه المناظرة يومًا أوضح مما هي عليه الآن. سننتقل إلى فقرة الاستجواب المتبادل، حيث سينخرط الفريقان في نقاش مباشر. أود أن أبدأ بسؤال ينبع من جوهر الخلاف في هذه المناظرة: ما المخاطر التي ندافع عن أنفسنا ضدها عبر هذه البرامج؟ جنرال هايدن، كنت تدير وكالة الأمن القومي في 11 سبتمبر. لو كانت برامج المراقبة الحالية مطبَّقة آنذاك، هل كان بالإمكان منع ذلك الهجوم؟ أعتقد أن هذا هو المعيار الفاصل الذي يشغل أذهان كثيرين.
مايكل هايدن: بادئ ذي بدء، دعوني أوضح أن الأمر لا يتعلق بالإرهاب وحده. إنه يتعلق بأنشطة استخباراتية خارجية مشروعة لحماية الناس وصون حريتهم. الإرهاب مسألة خطيرة، لكن لدينا أسبابًا أخرى مشروعة نقوم من أجلها بهذه الأعمال. أما جوابًا على سؤالك: لو كان برنامج بيانات التعريف (الميتاداتا) — وهو برنامج يختص بالإرهاب، إذ لا يُسمح باستخدامه إلا لمنع الهجمات الإرهابية — مطبقًا آنذاك، لكنا عرفنا أن نواف الحازمي وخالد المحضار، وهما اثنان من العناصر المنفِّذة على الطائرة التي استهدفت البنتاغون، كانا في سان دييغو. كانا قد حضرا اجتماعًا في كوالالمبور، ثم فقدنا أثرهما هناك — وذلك تقصير منّا. أتمنى لو كنا واصلنا تعقّبهما. لكنهما دخلا الولايات المتحدة من دون علمنا، واعترضت وكالة الأمن القومي بالفعل مكالماتهما الهاتفية من سان دييغو، حيث كانا يقيمان، إلى منزل آمن معروف لتنظيم القاعدة في اليمن. كنا نستمع. كنا نراقب ذلك المنزل الآمن في اليمن، ولذلك اعترضنا المكالمة. وخلال المكالمة، تعرّفت أجهزة الانتقاء لدى الوكالة على رقم المنزل في اليمن، فاستمعنا إلى المكالمة أكثر من نصف دزينة من المرات. غير أن محتوى المكالمة ولا خصائص اعتراضها الفنية أبلغتنا بأن الطرف الآخر كان في سان دييغو. لم يقولوا مثلًا: "نحب الطقس هنا"، أو "الأسطول في الميناء"، أو "سنذهب إلى حديقة الحيوان غدًا"، مما كان قد يدل على وجودهم في المدينة الكاليفورنية. لو كان برنامج "215" قائمًا آنذاك، لكنا أدخلنا ذلك الرقم ضمن قاعدة فواتير الهواتف والاتصالات الأمريكية وسألنا: "هل تحدث أحد هنا إلى هذا الرقم في اليمن؟" وفجأة — ها هو الرقم في سان دييغو يظهر! عندها كان يمكن للوكالة أن تفعل الكثير. كنا سنسلّم الرقم إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي. وكان المكتب سيقتحم المنزل في سان دييغو، ويعثر على نواف الحازمي وخالد المحضار — وهما شخصان دخلا الولايات المتحدة بشكل قانوني. وربما كانوا سيضغطون عليهما بما يكفي لإيجاد ذريعة لإبعادهما عن البلاد، فيغادران. وعندئذ لما كان اثنان من المنفذين على متن طائرة البنتاغون موجودين هناك. وأرجّح أن تنظيم القاعدة ربما كان سيلغي العملية، متسائلًا: "لا نعلم ماذا أفشى هذان الرجلان لمكتب التحقيقات الفيدرالي، ولا ماذا يعرف الأمريكيون أيضًا. إذا كانوا قد عثروا عليهما، فربما ينتظروننا؟" هذا ما أظن أنه كان سيحدث.
روديارد غريفيثس: شكرًا لك. غلين، يبدو الطرح مقنعًا إلى حد ما.
غلين غرينوالد: لديّ الكثير لأقوله في هذا الشأن، لكنني سأحاول الإيجاز. أتفهم سبب رغبة الجنرال هايدن في الادعاء بأنه لم يكن يمتلك الأدوات الكفيلة بمنع أحداث 11 سبتمبر. فقد كان مدير وكالة الأمن القومي حين وقعت الهجمات، ويريد أن يوحي بأنه لم تكن لديه القدرة على منعها. لكن هذا الادعاء — وهو ادعاء بالغ الخطورة بالنسبة للأمريكيين وللناس في العالم الغربي عمومًا — بأننا كنا سنمنع 11 سبتمبر أو نُحبط المؤامرة لو كانت برامج الوكالة الحالية قائمة آنذاك، قد أثار استياء أبرز الخبراء في شؤون القاعدة في الولايات المتحدة، الذين غالبًا ما يدافعون عن سياسات الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب. بيتر بيرغن، وهو أحد هؤلاء الخبراء، كتب عن هذا الادعاء في شبكة CNN في 30 ديسمبر/كانون الأول 2013: «هل صحيح أن مجتمع الاستخبارات الأمريكي لم تكن لديه الخيوط قبل 11 سبتمبر؟ بالكاد. إن الفشل في الاستجابة لهذه التحذيرات كان فشلًا في السياسات من قبل إدارة بوش، لا فشلًا استخباراتيًا من قبل مجتمع الاستخبارات.» وكذلك لورنس رايت، الخبير الآخر الذي ألّف الكتاب الحاسم والحائز على جائزة بوليتزر عن القاعدة عام 2003، كتب في مجلة "نيويوركر" عام 2014 أن أحداث 11 سبتمبر وقعت لأن مجتمع الاستخبارات جمع قدرًا هائلًا من المعلومات إلى حد أنه لم يعد يعرف ما الذي يجمعه، ومن ثم لم يشارك الوقائع بين أجهزته على نحو كان يمكن أن يوقف المؤامرة. غلين غرينوالد (متابعًا): مشكلتهم الأساسية اليوم أنهم يجمعون من البيانات ما يفوق قدرتهم حتى على تخزينه فعليًا، رغم أن بالإمكان حفظ كمٍّ هائلٍ من المعلومات على محرّك صغير جدًا. حين تجمع هذا القدر من البيانات، يصبح من المستحيل عمليًا أن تعرف أو تكتشف متى يخطط شخص ما لمهاجمة ماراثون بوسطن، أو لتفجير طائرة، لأنهم يجمعون كل شيء عن جميعنا، بدلًا من جمع المعلومات المتعلقة بالأشخاص الذين ينبغي حقًا أن تُسلَّط عليهم الأنظار.
روديارد غريفيثس: أليكسيس، أنت خبير التقنية هنا، لذا أود أن أسمع رأيك في هذه النقطة. هل نحن غارقون في البيانات؟ الجنرال هايدن يقول إن هذه هي المشكلة تحديدًا — أن هناك كمًا هائلًا من البيانات. علينا أن نستجيب له، وأن ننظّمه، وأن نتعمّق فيه. هل تقول ببساطة إن التكنولوجيا نفسها مُنهَكة أمام سيل البيانات؟
أليكسيس أوهانيان: نعم. هذه مشكلة شديدة التعقيد. فهبة البيانات — ولعنتها في آنٍ معًا، فضلًا عن انتهاكات الحريات المدنية — هي أنه قد توجد إشارة مفيدة هنا وهناك، لكن الضجيج يطغى عليها. إنها معضلة برمجية عسيرة الحل. وهذا ليس إلا جزءًا من المشكلة، لأننا من خلال جهود المراقبة الشاملة هذه قوضنا أيضًا كثيرًا من التقنيات التي يقوم عليها عمل الإنترنت والتي تحافظ على أماننا جميعًا. فالأمر لا يقتصر على استخدام هجومي للمراقبة ضد مدنيين أبرياء، بل يهدد التكنولوجيا ذاتها التي تجعل الإنترنت يعمل بكفاءة. ________________________________________ روديارد غريفيثس: البروفيسور ديرشوفيتز، تفضل بالتعقيب.
آلان ديرشوفيتز: الاستخبارات في سياق التكنولوجيا المتطورة دائمًا مشروع قيد الإنجاز. أظن أننا نطلب الكثير في الوقت الراهن، ولهذا السبب تُعدّ مسألة الدافع مهمة للغاية. ومن هنا أيضًا أهمية أن نفهم أن السيد غرينوالد قد تنازل عن حجته الرئيسية. فهو قال في البداية إن كل هذا ذريعة، ثم عاد ليقول: "لا يهمني الدافع." لكن الذريعة تتعلق بالدافع أساسًا. فإذا كنتم مستعدين للإقرار بأن الدوافع حسنة وأن الأمر مشروع في طور التطوير، فعلينا أن نعمل على تحسينه. غير أن غرينوالد لا يريد ذلك، لأنه يصفه بالذريعة، وإذا كان ذريعة فلا جدوى من إصلاحه. أنا أقول إنه مشروع بحسن نية وبدوافع سليمة، وإن كانت تعتريه مشكلات — نعم، هناك إفراط في جمع المعلومات، وربما لا نجمع دائمًا المعلومات الصحيحة. ولهذا نحتاج إلى إصلاح محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، وإلى سلسلة من التغييرات الأخرى التي تمكّننا من تطوير هذا المشروع بحيث ينسجم على نحو سليم مع حربنا ضد الإرهاب دون أن ينتقص من الحريات المدنية. أعتقد أننا قادرون على ذلك. لقد فعلنا الأمر نفسه مع تقنيات أخرى في الماضي. فلنحذر من أن نلقي بالطفل مع ماء الحمّام. لا ينبغي أن نحرم أنفسنا من الاستفادة من التفوق التكنولوجي الهائل الذي بذلنا جهدًا كبيرًا لتحقيقه. علينا أن نسعى إلى تحقيق التوازن المناسب.
روديارد غريفيثس: غلين، هل يمكنك أن تتصور سياسة تسمح بوجود بيانات شاملة وتحقق في الوقت نفسه التوازن الصحيح؟
غلين غرينوالد: لا. البيانات الشاملة تعني جمعًا عشوائيًا جماعيًا — أي تتبع من تتحدث إليه، ومن يتصل بك، ومن يراسلك عبر البريد الإلكتروني. وليس من شأن حكومة شرعية أن تراقب شعوبًا بأكملها لا ذنب لها على الإطلاق. ثمة محاولة للإيحاء بوجود أنواع مختلفة من المراقبة، وأن الاستماع إلى المكالمات أو قراءة الرسائل يختلف عن جمع "الميتاداتا". لكن حين يقولون "مجرد بيانات تعريف"، ماذا يعني ذلك؟ هناك دراسات عديدة، منها دراسة للبروفيسور إدوارد فلتن من جامعة برينستون، بيّنت أن جمع بيانات التعريف الخاصة بك قد يكون أشدّ انتهاكًا لخصوصيتك من قراءة رسائلك أو التنصت على مكالماتك. تخيّل أنك اتصلت بعيادة للإجهاض، أو بطبيب مختص بفيروس نقص المناعة، أو بخط مساعدة لمدمني المخدرات أو لمن يفكرون في الانتحار، أو أنك تتصل مرارًا في وقت متأخر من الليل بشخص ليس زوجك أو زوجتك. لماذا ينبغي للجنرال هايدن، ولسائر مسؤولي دولة الأمن القومي، ولحكومتي وحكومتكم، أن يعلموا أنني أتصل بهؤلاء، ليستخدموا هذه المعلومات كما يشاؤون؟ أرى أن ذلك غير مشروع. المشروع هو المراقبة الموجهة المحددة لأشخاص قررت المحاكم أنهم متورطون فعلًا في سلوك غير قانوني. لقد نجح هذا النهج في إبقائنا آمنين حين كان الاتحاد السوفييتي يوجه صواريخ عابرة للقارات نحو كل مدينة كبرى لدينا. وبالتأكيد يمكنه أن يحمينا من بضعة آلاف من الأشخاص المختبئين في بعض الكهوف.
روديارد غريفيثس: جنرال هايدن، قلتَ في مقابلات سابقة إن هناك فرقًا جوهريًا بين الجمع والمراقبة، وأنهما نشاطان مختلفان.
مايكل هايدن: نعم، ثمة فرق بين المراقبة الشاملة والجمع واسع النطاق. دعني أعلّق على فكرة طرحها غلين. لقد لمح إلى أن الأسلوب الذي اتبعناه في مواجهة دولة قومية بطيئة الحركة، ذات بنية أوليغارشية ومتخلفة تقنيًا — وإن كانت شديدة الخطورة — هو نفسه الأسلوب الذي ينبغي أن نحمي به المدنيين من جماعة متطرفة رشيقة، مرنة، متعصبة، مدفوعة بأفراد، ومنخفضة العتبة من حيث القدرة على رصدها. لا يمكننا أن نواجه التهديدات الجديدة بالطريقة ذاتها التي واجهنا بها التهديدات القديمة. أما فيما يخص بيانات التعريف التي يُقال إنني سأعرف من خلالها من يتصل بعيادة إجهاض، فقد بدأتُ حديثي بالقول إن الوقائع هي التي تهم. وأفترض أننا نتحدث عن برنامج "215"، لأنه بصراحة البرنامج الوحيد للبيانات الشاملة الذي تملكه وكالة الأمن القومي عن المواطنين الأمريكيين —
غلين غرينوالد: والكنديين أيضًا.
مايكل هايدن: سنتحدث عن الأجانب —
غلين غرينوالد: ينبغي أن نتحدث عن الجميع، خصوصًا من هم في هذه القاعة. إنهم جميعًا أجانب مايكل هايدن: تحصل وكالة الأمن القومي على سجلات الفوترة الخاصة بالمواطنين الأمريكيين من شركات الاتصالات الأمريكية. وما يحدث لتلك السجلات أمر بالغ الأهمية. لم أبتكر هذه العبارة، لكنني سأستخدمها: توضع هذه السجلات في «صندوق مُحكم» داخل وكالة الأمن القومي. هناك اثنان وعشرون شخصًا فقط في الوكالة يُسمح لهم بالوصول إلى هذا الصندوق. ولا يُسمح للوكالة بالاطلاع على هذا الحقل الضخم من البيانات إلا عندما يكون لديها ما يُسمّى «رقمًا بذرة». تخيّلوا للحظة ما الذي يحدث عندما تعتقد الوكالة أن لديها رقمًا بذرة مرتبطًا بتنظيم القاعدة. يصل شخص إلى منزل آمن في اليمن حاملاً هاتفًا لم نره من قبل. تتساءل وكالة الأمن القومي: هل يمكن أن يكون هذا الهاتف مرتبطًا بأي تهديدات داخل الولايات المتحدة؟ والآن — وسأبسط الصورة قليلًا — تتقدم الوكالة إلى الشباك وتنادي: «هل من أحد هنا تحدث إلى هذا الرقم الذي عثرنا عليه للتو في اليمن؟» فيرد رقم في بوفالو مثلًا: «أنا أتصل به كل يوم خميس تقريبًا». فتقول الوكالة: «حسنًا، يا رقم بوفالو — ولاحظوا أنه رقم لا اسم — مع من اتصلتَ أنت؟» وهنا ينتهي وصفي لبرنامج البيانات الوصفية بموجب المادة 215 — فهذا كل ما يُسمح للوكالة بفعله. لا يوجد تنقيب في البيانات، ولا خوارزميات جبارة تعمل بلا توقف لتخمين العلاقات. المسألة ببساطة هي: «هل اتصل هذا الرقم المريب بشخص داخل الولايات المتحدة؟» آخر عام امتلكت فيه الوكالة سجلات كاملة كان 2012، وفي ذلك العام صاحت الوكالة عبر ذلك الشباك: «هل تحدث أحد إلى هذا الرقم؟» عدد 288 مرة. قد يزعجكم هذا الرقم، لكنه ليس ما وُصف هناك [مشيرًا إلى خصومه].
روديارد غريفيثس: ألكسيس، ما رأيك في ذلك؟ ما وصفه يبدو نظامًا محدودًا للغاية. بينما وُصف في الجهة الأخرى بأنه نظام بالغ الاتساع ومثير للقلق. من على حق؟
ألكسيس أوهانيان: بوصفي تقنيًا أقول لكم نعم، إن هذه البيانات الوصفية تمثل تهديدًا خطيرًا علينا، لأنها تُجمع وتُلتهم دون أي اعتبار للإجراءات القانونية الواجبة، ودون أي احترام للتعديل الرابع من الدستور الأمريكي، ودون أي اكتراث بحقنا في الخصوصية. وعند جمعها بهذا الشكل التراكمي تصبح مراقبة أوسع بكثير مما يلزم أو يُفترض لإنجاز المهمة. ولا يسعني إلا أن أتساءل: من يراقب المراقبين؟ هل سنبني كل شيء على الثقة وحدها؟ لا أعتقد أن ذلك كافٍ، لأننا في الديمقراطيات نعتمد على الشفافية، نعتمد على معرفة ما يجري. ولزمن طويل لم نكن نعلم بدقة ما الذي كان يحدث. في نهاية المطاف أظن أننا جميعًا نتفق على أننا نريد الأمن فوق كل شيء، لكن الإجراءات التي اتخذتها أجهزة الاستخبارات عبر المراقبة الشاملة تجعلنا في الحقيقة أقل أمنًا.
روديارد غريفيثس: آلان، هناك منطقة وسطى بين هذين الموقفين. قد تكون الحكومة اليوم — كما ترى — حسنة النية، لكن ماذا عن حكومة في المستقبل؟ ماذا سيحدث لهذه القدرة ليس اليوم بل غدًا؟ ماذا عن بعد عشر أو عشرين سنة؟
آلان ديرشويتز: قال جيمس ماديسون إنه لو كان الرجال والنساء ملائكة لما احتجنا إلى وثيقة الحقوق. نحن نحتاج إليها لأننا لا نثق في الحكومة. ولهذا يجب أن نفرض قيودًا، ويجب أن نشترط الأذونات القضائية، وأن نحدّ من استخدام هذه الأذونات وأساليب المراقبة. لكن هناك فرقًا جوهريًا كبيرًا هنا. أظن أن فريق «الرفض» يفترض أنك لا تستطيع مراقبة إلا من هم مذنبون. دعوني أضرب مثالًا يحدث هنا في تورونتو، ويحدث بالتأكيد في لندن ونيويورك. من بين التقنيات البدائية الجديدة لدينا الآن كاميرات صامتة عند زوايا الشوارع، وقد كان لها أثر كبير في خفض الجريمة. هذه الكاميرات تلتقط صورًا لأناس أبرياء — لنا جميعًا — ونحن نسير في الشارع ونقضي شؤوننا. هي لا تلتقط ما نقوله لكنها تراقبنا. إنها «الأخ الأكبر»، ولكن بصورة مصغرة. وهي لا تركز على المذنبين وحدهم، لأن المجرمين لا يسيرون وعليهم حرف «م» كبير فوق رؤوسهم. نستخدم هذه الكاميرات لإرسال رسالة إلى المجرمين: إن ارتكبتم جريمة فهناك تسجيل مصور وسيُقبض عليكم. وهذا له تأثير كبير. إذًا، ليس عليك أن تكون مذنبًا لكي تتنازل قليلًا عن استقلاليتك وخصوصيتك في سبيل منع جرائم جسيمة. علينا أن نفهم أننا نعيش على متصلٍ واحد — متصل من الأخطار، ومتصل من انتهاكات الحقوق. ليست كل الانتهاكات سواء. أن تُراقَب وأنت تسير في تايمز سكوير يختلف جذريًا عن أن تستمع الحكومة لما تقوله في غرفة نومك. ذلك هو نوع النقاش الذي ينبغي أن نخوضه — لا نقاش البراءة والذنب. الإجراءات القانونية الواجبة مرنة وقابلة للتكيف. هي العملية المستحقة لك بحسب درجة التدخل مقارنة بالفائدة التي تجنيها الحكومة منه. هكذا يجب أن ندير هذا النقاش. لا ينبغي أن نُنهي كل أشكال المراقبة وكل أشكال التدخل. ورغم أن السيد غرينوالد يواصل إنكار ذلك، فعندما تصغي جيدًا إلى ما يقوله يبدو وكأنه ضد أي مراقبة ما لم تجد شخصًا يحمل بطاقة القاعدة ويرتدي زيًا وقبعة بيسبول عليها شعارها. وإن لم تتمكن من تحديده بيقين مطلق، فلا يحق لك أن تحاول العثور عليه حتى ولو عبر مساس طفيف بخصوصية الأبرياء. ليست هذه هي طريقة عمل الحكومات، ولا ينبغي أن تكون.
غلين غرينوالد: أتفهم تمامًا لماذا يريد البروفيسور ديرشويتز أن ينسب إليّ مواقف هزلية لا أؤمن بها، لأن من الأسهل بكثير أن تجادل شخصًا إذا استطعت أن تتظاهر بأنه يتبنى آراء ساذجة لا يقول بها. لو كنت أعتقد ما قال إنني أعتقده، لحثثتكم على التصويت ضدي. لكنني لا أؤمن بأي من ذلك. لقد كان هناك إجراء معمول به منذ كانت الولايات المتحدة تخبر العالم أن الاتحاد السوفييتي «إمبراطورية شر»، وأنه أعظم تهديد عرفه البشر. كان هناك مسار التزم به جميع الرؤساء، ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، باعتباره الطريقة لحماية أمريكا. كانوا يذهبون إلى المحكمة ويحصلون على إذن قضائي قبل أن يُسمح لهم بمراقبة شخص أو التنصت على مكالماته. لم يكن عليهم تقديم دليل قاطع ونهائي على الذنب، لكن كان عليهم تقديم قدر كافٍ من الأسباب المعقولة لضمان وجود ضوابط على من تتم مراقبته.
إدوارد سنودن (في رسالة فيديو): المراقبة الحكومية اليوم هي تسمية مخففة للمراقبة الشاملة. المشكلة أنها لم تعد قائمة على التنصت الموجّه التقليدي القائم على اشتباه فردي بارتكاب مخالفة. في الماضي كانت هناك قيود طبيعية بسبب كلفة التنصت العالية وخطر اكتشافه، مما كان يجعل اللجوء إليه خيارًا أخيرًا وضرورة حقيقية. اليوم فقدنا تلك القيود بفعل التطور التكنولوجي. أصبحت المراقبة رخيصة، غير قابلة للاكتشاف، شاملة، ومتاحة بنقرة زر. ونتيجة لذلك، لم يعد الأفراد بل الشعوب بأكملها تعيش تحت مراقبة دائمة، لا بدافع الضرورة القصوى بل بدافع سهولة الأمر على مجتمع الاستخبارات. هذه حقائق لا ادعاءات. فقد أكدت واشنطن بوست أن وكالة الأمن القومي تعترض وتسجل كل مكالمة هاتفية في دول بأكملها — بياناتها الوصفية ومحتواها الصوتي — وتُخزَّن لمدة شهر حتى لو لم يكن أصحابها مشتبهًا بهم في أي جريمة. علينا أن نسأل أنفسنا: هل هذه المراقبة الشاملة لحياة الرجال والنساء والأطفال — لآمالهم وأحلامهم — دفاع مشروع عن حقوقنا؟ هل ندرك أن هذه الأنظمة التي نبنيها يمكن أن تُوجَّه إلى الداخل في أي وقت؟ لقد حدث ذلك بالفعل في برنامج «ستيلر ويند»، وهو برنامج مراقبة داخلية غير دستوري عمل دون سند قانوني. المراقبة لا تقتصر على المكالمات؛ إنها تشمل البريد الإلكتروني، والرسائل النصية، وسجل التصفح، وكل عملية بحث على غوغل، وكل تذكرة طيران، وحتى الكتب التي تشتريها من أمازون. يمكن لأي جهة — سواء كانت وكالة الأمن القومي أو جهاز استخبارات أجنبي — أن تجمع هذه المعلومات وتخزنها لفترات طويلة. تشمل المراقبة معرفة من هم أصدقاؤك وكيف تتواصل معهم. تُظهر أين تذهب وما ترغب أن تكون عليه. كما تُظهر للأشخاص المسؤولين عن المراقبة الحكومية من تحب وأين يعيشون. الآن، يدافع بعض المؤيدين لهذا النوع من المراقبة الجماعية غير الدستورية عن برامجهم بالقول إنه لا مجال لسوء الاستخدام لأن لدينا سياسات لمعالجة هذه المخاوف. لكن هل تستطيع سياسات تتغير مع كل رئيس جديد، ومع كل مجلس جديد، ومع كل مدير جديد لوكالة الأمن القومي أن تعالج التهديد المتنامي داخل بلدنا؟ هل يمكنها التعامل مع هذا النوع من بنية القمع؟ ماذا عن الدول الأخرى التي لا تلتزم بسياساتنا؟ هل يستحق ترك اتصالاتنا غير آمنة حتى تتمكن وكالة الأمن القومي من مراقبتها ومراقبة خصومنا كل هذه التكلفة؟ وعلينا أن نتذكر أن السياسات ليست مثالية. فقد كنت كمحلل في وكالة الأمن القومي أملك سلطة التنصت على أي شخص دون أن أغادر مكتبي، طالما كان لديه بريد إلكتروني خاص، من قاضٍ اتحادي إلى رئيس الولايات المتحدة — وهذا ليس تفاخرًا. لقد حدثت بالفعل أمثلة على سوء الاستخدام. ففي عام 2009، أوردت صحيفة نيويورك تايمز أننا استخدمنا بنية المراقبة الحكومية للوصول بشكل غير صحيح إلى بريد بيل كلينتون الإلكتروني، كما استخدم موظفو وكالة الأمن القومي المراقبة للتجسس على شركائهم، صديقاتهم السابقات، وأشخاص آخرين لم يُشتبه في ارتكابهم أي جريمة على الإطلاق. ومن المهم أن نلاحظ أن أيًا من هؤلاء الأفراد لم يُتهم بأي جريمة. فلماذا لا يُحاسب موظفو أجهزة الاستخبارات عندما ينتهكون القانون، ويسئون استخدام البنية التحتية، ويكذبون على الشعب الأمريكي؟ أعتقد أن السبب هو أنه في حسابات الدولة، حقوقك أقل قيمة لدى الحكومة مقارنة باستمرار سرية وتشغيل هذه البرامج. النزاعات القضائية تجلب التدقيق الذي لا ترغب الحكومة في مواجهته. وهناك انتهاكات أسوأ لم يتم الإبلاغ عنها بعد. يجب أن نفهم أن وكالة الأمن القومي تنتهك القوانين واللوائح والسياسات آلاف المرات سنويًا. بينما قد يقول خصومنا إنه يمكننا الوثوق بأن المراقبة الضخمة لسجلاتنا الخاصة من قبل وكالة الأمن القومي لا يمكن أن تُساء استغلالها، فقد أظهر العام الماضي أن أي متعاقد مع شركة بوز ألين هاملتون، الذي لا يعمل حتى للحكومة، يمكنه أخذ تلك السجلات الخاصة والخروج بها من الباب. ولو لم يذهب هؤلاء إلى وسائل الإعلام وأعادوا تلك المعلومات العامة إلى أيدي الجمهور، لما عرف أحد بذلك على الإطلاق. للخلاصة، أود أن أذكركم أنه حتى لو كانت هذه البرامج الحكومية للمراقبة مثالية، وحتى لو لم يُساء استخدامها أبدًا، وحتى لو تم إصلاح إخفاقات الرقابة الشائعة اليوم، فإن هذه البرامج لم تُثبت يومًا قيمتها الفريدة في حمايتنا. وليس عليكم أخذ كلامي على محمل الجد؛ فقد وجدت لجنٌ مستقلة بالبيت الأبيض، مع وصول كامل إلى المعلومات السرية، أن هذه البرامج لم توقف أي هجوم إرهابي وشيك داخل الولايات المتحدة. وأحد تلك اللجان ذهب أبعد من ذلك ليقول إن عمليات وكالة الأمن القومي هذه لا أساس لها في القانون على الإطلاق. وأول محكمة علنية استعرضت هذه البرامج وصفتها بـ«أورويلية» وغير دستورية. والكونغرس يعمل حاليًا على تمرير قانون حرية الولايات المتحدة (USA Freedom Act)، الذي سيُنهي بعضًا من أكثر البرامج إساءةً بشكل كامل. أرى أنه عندما تتفق السلطات الثلاث للحكومة على أنه ينبغي إنهاء هذه البرامج، يبدو واضحًا أنها ليست دفاعًا مشروعًا عن حرياتنا، بل هي في الواقع خطر حاضر وواضح عليها وعلى أسلوب حياتنا كأمريكيين. شكرًا جزيلاً لاستماعكم.
روديارد غريفيثس: هذا مقطع من بيان خاص مدته سبع دقائق سجله السيد سنودن حصريًا لمناظرات مونك. الفيديو الكامل متاح على https://www.munkdebates.com/snowden لمن أراد الاطلاع. آلان، أود أن أسألك عن عدد من النقاط التي تناولناها، خاصة المساءلة، والتي أعتقد أنها أساسية. إدورد يزعم أنه يستطيع الدخول إلى بريد الرئيس الإلكتروني، وليس حتى كموظف في وكالة الأمن القومي بل كمقاول. إلى أي مدى لدينا نظام حالي قوي بما يكفي لاستغلال هذه التكنولوجيا بالطريقة التي ترغب في استخدامها؟
آلان ديرشويتز: أظن أن الجنرال هايدن يجب أن يجيب عن هذا السؤال أولاً، لكن أحب أن أتابع بعد ذلك.
مايكل هايدن: لو تمكن إدورد سنودن من القيام بذلك، لما كان ذلك مجرد انتهاك لقوانين الولايات المتحدة فحسب، بل كان سينتهك قوانين الفيزياء أيضًا. نعم، كان لديه وصول إلى الشبكة الإدارية لوكالة الأمن القومي، لكنه لم يكن لديه وصول — والحمد لله — إلى الشبكة العملياتية للوكالة. لا أحد في وكالة الأمن القومي يعتقد أن هناك أي إمكانية أنه قام بما يدعي أنه فعله.
آلان ديرشويتز: دعوني أتابع. استمعت المحكمة العليا الأمريكية يوم الثلاثاء هذا الأسبوع إلى واحدة من أهم الحجج التي ستسمع هذا العام. القضية أمام المحكمة كانت أن القوانين الحالية تسمح للشرطة، إذا تم اعتقالي اليوم بسبب عبور شارع بشكل غير قانوني أو قيادة السيارة بدون حزام أمان، بمصادرة هاتف آيفون الخاص بي والوصول إلى كل بياناته، بما في ذلك السجلات الطبية والضريبية. هذا ليس وكالة الأمن القومي — إنه ما يحدث عندما تواجه التكنولوجيا الحديثة التعديل الرابع. استمعت المحكمة العليا للحجة: من بين تسعة قضاة، أعرب ثمانية منهم عن آرائهم وكانوا منقسمين بشدة. أنصحكم بقراءة النص الكامل لأنها تظهر كيفية عمل المحكمة العليا الأمريكية. يمكنكم أن تروا أنهم كانوا مرتبكين، متأثرين، ويحاولون إيجاد طريقة لتطبيق نوايا واضعي الدستور (الذين كتبوا الدستور عام 1793 ولم يتخيلوا كيف ستغير التكنولوجيا حياتنا) وكلمات التعديل الرابع على هذه التكنولوجيا الحديثة. والمحكمة العليا لا تكتب الأحكام لليوم فقط؛ القضاة يكتبونها للعام المقبل، والعقد المقبل، ولعدة عقود بعد ذلك. مرة أخرى، كل هذا عمل مستمر. نحن نحاول تحقيق المساءلة. التكنولوجيا دائمًا متقدمة على القانون. خلال خمسين عامًا من التدريس في هارفارد، حاولت تعليم طلابي ليس فقط ممارسة القانون اليوم، بل كيف يمارسونه عندما يكونون في سني. إنه دائمًا بحث وتجربة. وللإجابة على سؤالك: لا نملك المساءلة الكافية الآن، لكننا في الطريق، ويمكنكم مساعدتنا في الوصول إلى ذلك. هذه ليست مشكلة أمريكية فقط. دول الخمسة أعين تتعاون: الولايات المتحدة، كندا، نيوزيلندا، أستراليا، وإنجلترا. يشاركون المعلومات الاستخباراتية. أنتم لستم أجانب فيما يخص حكومتكم. حكومتكم تحاول حمايتكم أيضًا، والمحكمة العليا الخاصة بكم تكافح مع هذه القضايا أيضًا. لا تجعلوا الأمر اختيارًا بين الخير والشر كما يصوره السيد غرينوالد. هناك أشخاص صالحون يسعون لفعل الصواب. لنستمر في الكفاح، لكن لا نرمي المراقبة كلها، والتي تتطلب أحيانًا مراقبة الأبرياء.
روديارد غريفيثس: آلان، علينا أن نلتزم بوقت متساوٍ هنا، فلندع غلين يدخل النقاش. غلين غرينوالد: سأبدأ بالقول إن المسؤولين عن الأمن القومي الأمريكي بارعون وذوو مهارة عالية في تقديم صورة عامة تختلف تمامًا عن الواقع. بدأت فضيحة وكالة الأمن القومي بالكامل عندما ذهب جيمس كلابر، مدير الاستخبارات الوطنية، أمام مجلس الشيوخ وقال إن الوكالة لا تجمع بيانات بشكل جماعي عن ملايين الأمريكيين. وبعد شهرين فقط، أكدت القصة التالية التي نشرناها من أرشيف سنودن أن الوكالة كانت تفعل بالضبط ذلك، وهو ما نفاه أعلى مسؤول أمني في الحكومة الأمريكية زورًا أمام مجلس الشيوخ والجمهور. ونسمع أشياء مثل: "السيد سنودن لا يقول الحقيقة عندما يقول إنه كان جالسًا على مكتبه ويمكنه التنصت على أي شخص"، لكنني أضمن لكم أن هذا بالضبط ما يمتلكه محللو الوكالة القدرة على فعله. وما الدليل لدينا؟ لا تعتمدوا على كلامي أو كلام سنودن، فقط انظروا إلى برنامج XKeyscore، الذي أوردناه في صحيفة الغارديان في سبتمبر 2013. يحتوي البرنامج على مستندات وفيرة تظهر دليل تدريب للمحللين يوضح، بالتفصيل الدقيق، كيفية التنصت على بريد إلكتروني معين. لا أحد يراقب ما تفعله. ببساطة تبدأ بتلقي تلك الرسائل الإلكترونية بالضبط كما قال السيد سنودن. أما بالنسبة للسؤال عن وجود أي ضمانات فعلية، فقال هايدن: "إنها في صندوق مغلق. نحن نجمع كل بياناتكم، لكن لا تقلقوا فهي محمية جيدًا". التاريخ يثبت أنه لا يمكنك الوثوق بالحكومات لجمع المعلومات وعدم إساءة استخدامها. فكروا في هذه الحقيقة: وكالة الأمن القومي هي الوكالة التي جلس فيها إدورد سنودن لأشهر عدة وحمّل كل وثائقها الأكثر حساسية، ولم يكن لديهم أي فكرة عما يفعله. وحتى اليوم، لا يعرفون ما الذي أخذه، رغم أنهم أنفقوا عشرات الملايين من الدولارات لمحاولة اكتشاف ذلك. هل يبدو لكم هذا نظامًا مُدارًا بشكل جيد؟ نظامًا يمكن الوثوق به بكل بياناتكم؟ نقطة أخيرة أود ذكرها: يواصل الأستاذ ديرشويتز العودة إلى مسألة الدافع، والتي قلت منذ البداية إنها ليست مهمة. آلان ديرشويتز: إذن، ماذا يعني "حجة الزيف" أو الذريعة؟ غلين غرينوالد: إذا غزا شخص ما العراق لأنه شرير أو مضلل جدًا وغير أخلاقي، على سبيل المثال. ما أعرفه هو أنه في مقابلة حديثة، قال الأستاذ ديرشويتز إن وكالة الأمن القومي تتحدث عن محكمة FISA كنوع من الرقابة، لكن محكمة FISA هي في الحقيقة مزحة. تمنح أوامر تفتيش، كما قال، مثل المصاصات! مهما كانت دوافع المحكمة، فإن المناخ في الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر خرج عن السيطرة. كنت في مانهاتن في ذلك اليوم، وما زلت أذكر المشاعر التي أثارها، وكان حدثًا صادمًا جدًا. والتوازن الذي حاولنا دائمًا الحفاظ عليه اختل تمامًا — كل شيء كان مبررًا باسم مكافحة الإرهاب، من تدمير دولة تعداد سكانها 26 مليون شخص، إلى سجن الناس بدون تهم، وتعذيبهم، والتجسس على جميع رسائلهم الإلكترونية ومكالماتهم الهاتفية. هذا هو الخطأ، هذا هو الخطر، وهذا ما آمل أن ترفضوه الليلة بالتصويت ضد هذا الاقتراح. روديارد غريفيثس: قبل الانتقال إلى البيانات الختامية، أود أن أمنح أليكسيس أوهانين فرصة للتأمل في بيان سنودن وما تضمنه. ما النقطة الأساسية من الفيديو، برأيك؟ أليكسيس أوهانين: كما قلت، أنا "الهاكر" هنا. أود أن أشير مرة أخرى إلى ملاحظاتي الافتتاحية: ما نقوم به من مراقبة جماعية يقوض فعليًا قوة وأمن أمتنا، ويتجاوز حدود وحقوق الخصوصية التي نتمتع بها جميعًا. تذكروا أنه ككنديين وأمريكيين، حكوماتنا تعمل لصالحنا: نحن نوظفها، وأحيانًا نفصلها. التكنولوجيا لا تنمو بشكل خطي؛ إنها تنمو بشكل أسي. يمكننا الآن القيام بأشياء خلال العشرين سنة الماضية لم نكن لنتمكن من تخيلها في العشرين سنة السابقة. والكثير من هذه الأمور رائع حقًا، لكن بعضها ليس كذلك. ومن بين الأمور التي خرجت عن السيطرة بسبب هذا الطوفان التكنولوجي هو الدولة المراقبة.
روديارد غريفيثس: حان الآن وقت البيانات الختامية. سنمنح كل متحدث ثلاث دقائق، وسيتحدثون بترتيب عكسي عن الافتتاحية. غلين، هذا يعني أنك الأول. غلين غرينوالد: أشعر أنني توقعت أحد المشاكل التي ستطرأ في هذه المناظرة، وهي قدرة كل طرف على الإدلاء بادعاءات حول معنى "الدولة المراقبة". هل هي مجرد مشروع حسن النية حيث نحاول فقط التنصت على الإرهابيين، ونصادف رسائلكم على جيميل بالصدفة أحيانًا؟ أم هي ما وصفته وكالة الأمن القومي فعليًا عندما لم تكن تعرف أننا نستمع: "اجمع كل شيء، واقطع كل شيء، وعالج كل شيء، واعرف كل شيء، واستغل كل شيء." هذه ليست كلماتي؛ إنها كلمات وكالة الأمن القومي في بيئة سرية للغاية. لا تصوتوا بناءً على طموحات الأستاذ ديرشويتز لما تأمل أن تفعله المراقبة يومًا ما. الطريق للوصول إلى ذلك هو برفض ما هي عليه الآن: مفرطة، مهددة، وخطيرة. النقطة الثانية التي أرى أنها حيوية، وهي التي أشار إليها أليكسيس، هي السخرية الحالية من فكرة أن ما حافظ علينا من الاتحاد السوفيتي أصبح ببساطة غير كافٍ. إذا نظرتم إلى تصريحات رونالد ريغان وزعماء العالم في السبعينيات والثمانينيات، كان الاتحاد السوفيتي يُعد أكبر تهديد للبشرية — ذهبنا إلى الحرب لمنعهم من القيام بما أرادوا. فجأة، بدأ الناس يقولون: "آه، هؤلاء السوفييت كانوا طيبين ومعقولين ويمكننا التعامل معهم؛ إنما هؤلاء الإرهابيون في الكهف هم من يجبروننا على تفكيك نظام حرياتنا الأساسية لحماية أنفسنا." الجنرال هايدن يواصل طلب الحقائق، وأعتقد أنني قدمت الكثير منها في هذه المناظرة، لكن اسمحوا لي أن أترككم مع بعض الحقائق الأخرى. في 2009، وصفت خدمة الأخبار العالمية McClatchy تهديد الإرهاب بهذه الطريقة: "بلا شك، توفي عدد من المواطنين الأمريكيين في الخارج بسبب حوادث المرور أو الأمراض المعوية أكثر من الإرهاب." وفي مارس 2011، قدمت مجلة Harper’s هذه الإحصائية: "عدد المدنيين الأمريكيين الذين لقوا حتفهم حول العالم في هجمات إرهابية العام الماضي، ثمانية فقط. العدد الأدنى الذين لقوا حتفهم بعد أن صعقتهم صاعقة، تسعة وعشرون." الإرهاب تهديد حقيقي — وليس شيئًا للتقليل منه — لكن هناك أيضًا أنواع أخرى من التهديدات التي نحمي أنفسنا منها ولم تتطلب منا تفكيك حرياتنا الأساسية، مثل الحق في الخصوصية أو تخفيف القيود على قدرة الحكومة على معرفة ما نقوله. علينا موازنة هذه المخاوف مع القيم التي نحاول حمايتها في المقام الأول. شكرًا لكم.
روديارد غريفيثس: الأستاذ ديرشويتز، بيانك الختامي؟ آلان ديرشويتز: أعتقد أننا بحاجة إلى مراقبة أقل مما لدينا الآن، ولكن أكثر مما يريد السيد غرينوالد والسيد أوهانين، الذين يطالبون بأن يكون هناك إذن قضائي يحدد مستوى الشبهة ضد أي شخص نرغب في مراقبته على الإطلاق. نحن بحاجة إلى أرضية وسط معقولة يمكننا من خلالها استخدام بعض المراقبة بناءً على سبب أقل من السبب المحتمل، لاستهداف الأشخاص الذين يحاولون إيذاءنا. الإرهاب حقيقي، وهو مختلف عن الفيروسات؛ مختلف عن الصواعق. إنه هجوم جوهري على صميم بلدنا وشعبنا. وأعتقد فعليًا أن أحد أعظم التهديدات التي تواجه الحريات المدنية في هذا البلد سيكون هجوم إرهابي آخر مثل هجمات 11 سبتمبر. حتى إذا كان عدد القتلى أقل في حوادث المرور، فإن الأثر المدمر لهجوم مماثل على حرياتنا المدنية سيكون لا يقدر بثمن. إذا لم تصدقوني، تذكروا كندا عام 1970، عندما أدت عمليتا اختطاف إرهابيتان إلى تفعيل قانون تدابير الحرب، الذي حرَم الكنديين في جميع أنحاء البلاد من بعض حقوقهم المدنية الأساسية. لقد عملت، مع إروين كوتلر، كمستشارين لرئيس الوزراء الليبرالي بيير ترودو، وللنائب العام الليبرالي آنذاك — جون ترنر — لمحاولة إيجاد طريقة لتقليل التأثير على الحريات المدنية دون الإخلال بمنع الإرهاب. إنه في مصلحة كل شخص يهتم بالحرية اتخاذ خطوات معقولة لمنع وقوع هجوم جماعي آخر. إن نظام مراقبة موجه ضد الإرهاب ومن يسهل الإرهاب — والذي سيكون له نتائج إيجابية كاذبة وسينتج عنه تدخّل في خصوصية بعض الأشخاص الأبرياء — ضروري كل من دفاعًا عن مواطنينا وحماية لحرياتنا. أشجعكم على التصويت لصالح هذا الاقتراح، والسماح لحكوماتنا، جميع حكومات العين الخمس، بالعمل معًا لتوفير المعلومات الاستخباراتية اللازمة لمنع تكرار أحداث 11 سبتمبر. هل سيمنع ذلك الهجوم؟ لا أحد يعرف بالتأكيد. هل سيزيد من احتمالية منعه؟ أعتقد أننا يمكن أن نكون متأكدين إلى حد معقول أن هذا هو الحال. نحن بحاجة لتحسين نظام المراقبة لدينا؛ لا نحتاج إلى التخلص منه، لأن المراقبة الحكومية المعقولة هي دفاع مشروع عن حرياتنا. لا تصوتوا لتقييد أيدينا، أو لحرماننا من أداة أساسية في الحرب الحقيقية ضد الإرهاب الحقيقي. صوتوا نعم على هذا الاقتراح إذا كنتم تريدون رؤية توازن سليم بين الحاجة المشروعة للمراقبة والحاجة المشروعة بنفس القدر للخصوصية. ________________________________________ أليكسيس أوهانين: شكرًا لكم. السيد ديرشويتز، يبدو أننا ربما أقنعناك جزئيًا، على الأقل بفكرة المراقبة الأقل. انظروا، لقد مكنت التكنولوجيا الكثير من الأمور. ولكن مع هذه التكنولوجيا أوجدنا دولة مراقبة خارجة عن السيطرة. جوهريًا، هذه مشكلة لأنها: تؤثر على قوتنا الاقتصادية، والقوة الاقتصادية جزء حيوي من أمننا القومي؛ تؤثر على الأسس التكنولوجية التي تجعل الإنترنت يعمل — المراقبة التي نقوم بها لها تأثير هائل على حماية البيانات؛ تمنح شعورًا بالراحة لقادة الدول الذين يريدون استخدام الإنترنت للتجسس على مواطنيهم. لكن النقطة الأكثر أهمية هي أن ما نقوم به باسم الأمن يجعلنا في الواقع أقل أمانًا، ويجعلنا أكثر عرضة للخطر. تذكروا المثال الذي ذكرته عن المفتاح؟ هذه نسخة مبسطة لما نقوم به بالمراقبة: نحن نكتشف ثغرات في النظام ونحتفظ بهذا المفتاح لأنفسنا، تاركين كل منزل معرضًا للخطر. أنا من جيل لا يستطيع تخيل عالم بدون الإنترنت، ولكني أشعر أن معظمكم يعتقد أن الإنترنت أصبح ضروريًا جدًا. إنه المكان الذي نذهب إليه ليس فقط لتأسيس شركات، بل أيضًا لإجراء مناقشات، أحيانًا حادة، لتكوين صداقات، لتكوين علاقات، لاكتشاف أن هناك أشخاصًا حول العالم لديهم أفكار يمكننا الاستفادة منها وإعادة مزجها ومشاركتها. كل هذا ممكن لأن لدينا إنترنت مسطح. عذرًا، توم فريدمان، بينما العالم قد لا يكون مسطحًا، فإن الشبكة العالمية مسطحة. لقد قامت أمتنا بالكثير من الابتكار لأن كل واحد منا كمواطنين كان يعتقد أن أفكاره الخاصة في أمان. المراقبة الحكومية غير مقبولة في عصر الإنترنت هذا لأنها قد تقضي على كل هذا الابتكار. تقنيًا، مثل هذه المراقبة كانت مستحيلة في الماضي، والقوانين كانت تجعل المراقبة المباشرة الخيار الوحيد. اليوم، القوانين ضعفت، والتكنولوجيا تجعل جمع كل هذه البيانات من كل واحد منا سهلًا ورخيصًا. هذه حالة غير مسبوقة حيث تؤثر المراقبة بشكل غير متناسب على الأبرياء. أعلم أن هناك أشخاصًا جيدين في وكالة الأمن القومي يحاولون الحفاظ على أماننا؛ أعلم أن لديهم مصالحنا الفضلى في القلب. لكن أعلم أيضًا أن دولة المراقبة مليئة بأشخاص قد يكونون منشغلين جدًا بما يمكنهم فعله، ولم يتوقفوا للتفكير فيما إذا كان يجب عليهم فعله. شكرًا لكم. ________________________________________ مايكل هايدن: بدأتُ بـ"ضار"، وتطورت إلى "غير صادق وغير موثوق"، على ما يبدو. لكن يبدو أنني كمسؤول استخبارات أمريكي سابق بارع في السرد، فإليكم القصة. تحدثوا عن أساليب التخويف! دعونا نشغل الشريط ونحصي كم مرة قال آلان وأنا كلمة "إرهاب"، وكم مرة قال غلين وأليكسيس "دولة مراقبة". ماذا يقصدون حقًا بـ"دولة المراقبة"؟ هل هي 1.7 مليار رسالة بريد إلكتروني أمريكية تُجمع يوميًا؟ لا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا، فهو ببساطة غير صحيح. ما الذي تعتقدون أننا نقوم به؟ أحب اقتباس سنودن: "يشمل رسائلك النصية، وتاريخك على الويب، وكل بحث قمت به." تخمينكم؟ هذا جوجل، ليس وكالة الأمن القومي. بعد تفجير ماراثون بوسطن، اكتشفنا أن أطفال تسرنايف زاروا مواقع جهادية قبل الهجوم. القيادة السياسية الأمريكية وجهت النقد لمؤسسة الأمن قائلة: "كيف لم تعرفوا أنهم زاروا هذه المواقع؟" الإجابة: نحن غير مسموح لنا بمراقبة نشاط الإنترنت للأمريكيين، أو الكنديين، أو الأستراليين، أو النيوزيلنديين أيضًا. ما يصفه غلين وأليكسيس ببساطة لا يحدث. بالنسبة للاتحاد السوفيتي ومستوى تهديدهم، لم أقل أنهم معقولون أو آمنون، فقط قلت إن اتصالاتهم كانت على شبكة معزولة مخصصة، مما يخلق معضلة مختلفة. أما الرقابة، فذكر غلين القاضي ليون، الذي قال إن البرنامج "من المحتمل" أن يكون غير دستوري. هذا يجعل جانب غلين فائزًا في قضية واحدة من سبع وثلاثين قضية حول دستورية هذا الأمر. وعلى فكرة، القاضي ليون أوقف قراره الخاص. شعار وكالة الأمن القومي "اجمع كل شيء" لا يعني جمع كل شيء بالفعل. لو جمعوه كل شيء، لغرقوا فيه، لأنهم لا يستطيعون استخدامه كله. ما يعنيه هو أنهم يريدون القدرة على تغطية أي اتصالات بأي وسيلة، في أي وقت — اتصالات من يمكن أن يضر بك. ثقوا بي، إذا كان ما يقوله غلين وأليكسيس صحيحًا، وإذا كان ما يخافه أليكسيس صحيحًا، لكنت صوتت لهم أيضًا. شكرًا لكم. روديارد غريفيثس: حسنًا، سيداتي وسادتي، كانت مناظرة رائعة حول موضوع معقد ومهم. أرجو أن تمنحوا تصفيقًا حارًا لهؤلاء الأربعة السادة. برافو. وشكر كبير أيضًا لمضيفينا الليلة، مؤسسة أوريا وبيتر وملاني مانك، الذين، عامًا بعد عام، دعموا هذه المناظرة بلا كلل. شكرًا لكم على سلسلة المناظرات هذه. والآن، إلى الجزء الحاسم من فعاليات الليلة: أي من الفريقين استطاع أن يغيّر الرأي في هذه القاعة؟ دعونا نستعرض نتائج التصويت في البداية، قبل أن نستمع إلى ساعة وأربعين دقيقة من المناظرة والنقاش. أرقام تصويت الجمهور قبل المناظرة: 33٪ موافقون على القرار 46٪ معارضون 21٪ غير حاسمين كما أردنا معرفة النسبة منكم الذين قد يغيرون تصويتهم بناءً على ما سمعتموه: 87٪ قالوا إنهم منفتحون لتغيير تصويتهم. بالنسبة للحاضرين في قاعة روي تومسون، ستحصلون على بطاقة اقتراع جديدة لتختاروا نعم أو لا على القرار. سيداتي وسادتي، شكرًا على هذه المناظرة الرائعة. دعونا نرى كيف انتهت النتائج. ملخص: قبل المناظرة: 33٪ مع القرار، 46٪ ضده، و21٪ غير حاسمين. التصويت النهائي: 41٪ مع القرار، و59٪ ضده. نظرًا لأن غالبية الأصوات غير الحاسمة انحازت إلى الفريق الذي يعارض القرار، فإن النصر يذهب إلى الفريق الذي يعارض القرار، وهو غلين غرينوالد وأليكسيس أوهانين.
المصدر هل تجسّس الدولة علينا يجعلنا أكثر أمانًا؟ القسم الأول، المؤيدون ميشيل هايدن ، آلان شويتزدير ،المعارضون ، غلين غرينولد مع تعليق حصري من إدوارد سنودن ، ترجمة محمد عبد الكريم يوسف ، كندا ، 2014
#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)
Mohammad_Abdul-karem_Yousef#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هل تجسّس الدولة علينا يجعلنا أكثر أمانًا؟ القسم الثاني
-
المخرج الأخير قرار بينيت— كسر كل القواعد-الفصل 11
-
القرار الذي لم يُتخذ أبدًا
-
البقاء خلف المقود قرار أولمرت — تولّي دور رئيس الوزراء بالوك
...
-
في مواجهة اليسار بأكمله قرار نتنياهو — التمسك باليمين مهما ك
...
-
الرجل الذي أخطأ مرتين قرار بيريز – الوفاء باتفاقية التناوب-
...
-
لا يسار ولا يمين: قرار شارون وتحوله نحو الوسط -الفصل الثامن
-
شترايملات من أجل السلام قرار رابين — نسج تحالف مع شاس-الفصل
...
-
لا شريك قرار باراك — تصفية اليسار-الفصل السابع
-
الصمت ليس جريمة قرار شامير وإشكول – تشكيل الحكومات الموحدة،
...
-
اليهودي الصالح قرار مناحم بيغن – بناء المعسكر الوطني-الفصل ا
...
-
المهماز
-
جلفر في الشرق الأوسط: من ليليبوت إلى بلاد -التغريدة العظمى-
-
مكالمة الساعة الرابعة صباحًا قرار غولدا مائير — عدم الذهاب إ
...
-
سرطان في جسد الأمة قرار بن غوريون - نظام انتخابي عالمي حصري
...
-
مساءلة رئيس الوزراء ترجمة محمد عبد الكريم يوسف
-
رسالة الفيلسوف أوس غينيس إلى جيلنا وعصرنا
-
حوار حول التهديد الذي لا يمكنك رؤيته مع جيريمي فليمنج، المدي
...
-
النص الكامل لمقابلة تاكر كارلسون مع مايك هاكابي ، سفير الولا
...
-
الرؤى الإنسانية المفقودة من البيانات الضخمة
المزيد.....
-
لقطات لإعصار يدمر مبان في ميشيغان الأمريكية.. وسائق يوثق الم
...
-
إيران.. أمطار مسودة اللون تتساقط بطهران وترصدها CNN
-
ترامب يرد على تهديد لاريجاني: لا أعلم من هو ولا عمّا يتحدث
-
العين على هافانا.. ترامب يعلن عن إنشاء تحالف -درع الأمريكيتي
...
-
لماذا يصوم الفقير وهو جائع طوال العام؟
-
ترامب يرفض تسوية الحرب مع إيران ويلمح لقتل جميع قادتها
-
بزشكيان: العدو حرّف تصريحاتي وسنرد إذا تعرضنا لأي هجوم
-
بين الغارات والإنزال البري.. خطط أميركية إسرائيلية لضرب النو
...
-
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: لن نتردد في استهداف كل من يشا
...
-
-تصدّع أجنحة النظام-.. ماذا تكشف تصريحات بزشكيان؟
المزيد.....
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
-
المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين
...
/ أمين أحمد ثابت
-
في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي
/ د. خالد زغريت
-
الحفر على أمواج العاصي
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|