أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - بين الجينات والسياسة: قراءة قانونية–استراتيجية في سجال نتنياهو وتاكر كارلسون














المزيد.....

بين الجينات والسياسة: قراءة قانونية–استراتيجية في سجال نتنياهو وتاكر كارلسون


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 14:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


أثار السجال العلني بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون حول فكرة إخضاع اليهود أو نتنياهو شخصيًا لفحوصات الحمض النووي لإثبات “الجذور في فلسطين” نقاشًا يتجاوز الإطار العلمي إلى أبعاد سياسية وقانونية واستراتيجية شديدة الحساسية.
فالمسألة، في جوهرها، لا تتعلق بعلم الوراثة، بل بسؤال الشرعية والهوية ومحددات الانتماء في نزاع تاريخي ما زال مفتوحًا على احتمالات متعددة.
خلفية الطرح وأبعاده السياسية ، دعوة كارلسون، سواء قُدمت في سياق جدلي أو نقدي، تندرج ضمن خطاب الهوية المتصاعد في الغرب، حيث تُعاد مناقشة مفاهيم الأصل العرقي والامتداد التاريخي في سياقات سياسية متشابكة. إدخال الحالة الإسرائيلية في هذا النقاش يحمل دلالتين أساسيتين:
إعادة مساءلة السردية التاريخية الصهيونية التي قامت، منذ تنظيرات تيودور هرتزل، على مفهوم “العودة إلى أرض الآباء” ضمن إطار قومي حديث، لا على إثبات بيولوجي صرف.
عكس تحولات في بعض أوساط اليمين الأمريكي التي باتت تعيد تقييم طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب من منظور قومي–شعبوي.
إلا أن تحويل الصراع إلى مسألة جينية ينطوي على تبسيط مخلّ لنزاع تاريخي–سياسي معقد، تحكمه قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وليس نتائج مختبرات التحليل الوراثي.
لماذا رفض نتنياهو الفكرة؟ حيث جاء رفض نتنياهو حاسمًا، واعتبر أن الدعوة إلى فحوصات الحمض النووي “خطيرة ويجب التصدي لها”. ويمكن قراءة هذا الموقف في ضوء اعتبارات متعددة:
في البعد القانوني ، قيام دولة إسرائيل استند إلى قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947، وليس إلى معيار بيولوجي. أي اعتماد لمعيار “الجذر الجيني” يفتح بابًا لإعادة تعريف من هو اليهودي، وماهية قانون العودة، وما إذا كان الانتماء دينيًا أم عرقيًا أم قوميًّا. في البعد الدستوري–الهوياتي ، فان المجتمع اليهودي في إسرائيل يتكوّن من جماعات إثنية متعددة (أشكناز، سفارديم، مزراحيم، يهود إثيوبيا وغيرهم). اعتماد معيار جيني صارم قد يثير إشكاليات داخلية تتعلق بالمواطنة والحقوق المدنية.
أما البعد الاستراتيجي يعني إضفاء طابع بيولوجي على الصراع قد يفتح الباب أمام أطروحات مضادة، خاصة في ظل دراسات تشير إلى تداخل سكاني تاريخي عميق في منطقة بلاد الشام. هذا المسار قد يربك الخطاب السياسي الإسرائيلي في المحافل الدولية، ويحوّل النزاع من مسألة حقوق قومية إلى جدل إثني–عرقي محفوف بالمخاطر.
ويشكل الإطار الدولي للنزاع ، من منظور القانون الدولي، لا تُبنى الشرعية على الانتماء العرقي، بل على:
مبدأ تقرير المصير. ، قرارات الشرعية الدولية. ، قواعد القانون الدولي الإنساني.
وعليه، فإن أي محاولة لاختزال الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي في معادلة جينية تتجاهل جوهر القضية بوصفها نزاعًا على الأرض والحقوق والسيادة، لا على السلالات البيولوجية.
تشكل الانعكاسات المحتملة ، إحراج سياسي دولي: إعادة إنتاج خطاب “النقاء العرقي” يتعارض مع القيم التي تأسس عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.
تعميق الانقسام الداخلي الإسرائيلي: بين تيارات دينية–قومية وأخرى مدنية–ليبرالية. وأن إعادة طرح سؤال الهوية الفلسطينية: في سياق قد يُستثمر سياسيًا، ما يعقّد مسار أي تسوية مستقبلية.
وخلاصة القول فان الجدل الدائر بين نتنياهو وكارلسون يعكس تحولات أوسع في خطاب الهوية والسياسة في الغرب، لكنه في السياق الشرق أوسطي يظل سجالًا رمزيًا أكثر منه مسارًا عمليًا. فالصراع الفلسطيني–الإسرائيلي لا يُحسم بفحوصات الحمض النووي، بل عبر مسار سياسي–قانوني يستند إلى قرارات الشرعية الدولية، ويعالج جذور النزاع المتمثلة في الاحتلال، والحقوق الوطنية، وضمان الأمن والاستقرار
إن تحويل القضية إلى مختبرات الجينات لا يخدم الاستقرار ولا يقرّب من السلام، بل قد يفتح الباب أمام مقاربات إقصائية تتناقض مع مبادئ العدالة والقانون الدولي، وهو ما يفسر الرفض الإسرائيلي الرسمي للفكرة، مهما كانت خلفياتها السياسية أو الإعلامية.
ويبقى الرهان، في نهاية المطاف، على مقاربة سياسية واقعية، تحترم القانون الدولي، وتُعلي من شأن الحلول العادلة والدائمة، بعيدًا عن منطق السجالات الشعبوية أو المعايير البيولوجية التي لا تصلح أساسًا لفض النزاعات بين الشعوب.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شخصيات اسرائيلية تتهم الحكومة بارتكاب “جريمة حرب” في الضفة ا ...
- تحوّل في ميزان القوى وبداية إعادة تشكيل النظام الدولي
- موقف عربي متقدم في مواجهة شرعنه الضم
- بيان الدول العربية والإسلامية: رسالة قانونية وسياسية في وجه ...
- مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفل ...
- الدكتور سليمان إبراهيم خليل… حين تكون الأعمالُ هي الشهادة
- الأقصى في عين العاصفة: معركة السيادة والوصاية في مواجهة خرق ...
- مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسي ...
- -مجلس السلام- الأميركي بين الطموح السياسي وتحديات الشرعية ال ...
- الفاتيكان و«مجلس السلام»: تموضع دبلوماسي يحفظ الشرعية الدولي ...
- المسؤولية الدولية تقتضي الدفع نحو - هدنة سياسية - في الضفة ا ...
- الملك عبد الله الثاني يضع النقاط على الحروف: تحذير قانوني–سي ...
- 299 عاماً على تأسيس المملكة العربية السعودية: بين إرث الدولة ...
- تسوية الأراضي في الضفة الغربية: خطوة إسرائيلية لفرض واقع قان ...
- فلسطين دولة تحت الاحتلال: رؤية وطنية واستراتيجية قانونية لمو ...
- الاعتداء على الأسرى الفلسطينيين: جريمة دولية تستوجب مساءلة ع ...
- **حين يتكلم الصمت** لقاء ترامب ونتنياهو في سياق المتغيرات ال ...
- الأزمة المالية الفلسطينية: استنزاف الموارد وتحديات الصمود وا ...
- بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي: جدل أمريكي محتدم ف ...
- الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى م ...


المزيد.....




- السعودية تدين هجمات إيرانية على الرياض والمنطقة الشرقية: نحت ...
- رئيس وزراء بريطانيا: طائراتنا تحلق في سماء الشرق الأوسط
- قرقاش يعلق لـCNN على دعوة ترامب للشعب الإيراني -للانتفاض وتو ...
- وزير خارجية إيران: خامنئي على قيد الحياة -على حد علمي-
- الملكة نور تطالب الأردن بإطلاق سراح الأمير حمزة من -الحجز ال ...
- لحظة ضربة إيرانية تصيب قاعدة عسكرية أمريكية في البحرين
- بيان صادر عن الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية حول العدوان الإ ...
- وقوع ضربة على وسط إسرائيل وتأهب لوصول مسيّرات إيرانية
- عراقجي: خامنئي على قيد الحياة -على حد علمي-
- صواريخ إيرانية تستهدف قواعد أمريكية في دول عربية


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - بين الجينات والسياسة: قراءة قانونية–استراتيجية في سجال نتنياهو وتاكر كارلسون