|
|
صراعُ الألوان بين -حمراء- التّوراة و-صفراء- القرآن (4/6)
كمال محمود الطيارة
الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 13:19
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
و/3 ـ اللون الأصفر في القرآن
ثالث الألوان التي تشغلنا هنا اللون الأصفر وهو يتردّد خمس مرات في القرآن ثلاثة منها في (الرّوم/51) و(الزّمر/21) و(الحديد/20) على هيئةٍ واحدةٍ (مُصْفَرّا) وهي اسم فاعل من الفعل الرّباعي اصفرّ يدل على الصّيرورة وتحوّل حال النّبات والزّرع فإذا هو ذابلٌ فانٍ إما عقاباً من الله للأمم العاصية أو إيذانا بانتهاء دورة الحياة الطّبيعيّة (والعرب تقول "آذن العُشبُ" إذا بدأ يجفّ فيُرى بعضه رطباً مائلاً إلى الصُّفرة وبعضه قد جفّ فعلاً) وفي كِلا الحالين يكون الاصفرار إعلاناً عن جدبٍ وجفافٍ مقبلين مهدّدين للإنسان والحيوان معاً واستعمال الصُّفرة في هذه المواضِع موافقٌ لما خَبِرَهُ العربيّ من الدّلالة السّلبيّة لهذا اللون أي صُفرة اليُبس والذّبول في المحاصيل والمراعي التي قد تفضي إلى الهلاك كما رأينا
اللون الأصفر يرِدُ مرة رابعة ("إنَّها ترمي بشَرَرٍ كالقَصر كأنّه جِمالاتٌ صُفرٌ" ـ المرسلات/32 ـ 33) في وصف الشّرر المتطاير من نار جهنّم كالحِمَمِ التي تقذفها البراكين في عِظَمِها ولونها وقد اختلف اللغويون في معنى جِمالات فبعضهم رأى فيها جمع جمل وعليه تكون الحِمم بعِظَمِ الجِمال صفراء كَلَوْنِ النّار وآخرون جعلوها جمعاً للحبال الغليظة والسّلاسل المتّصلة ببعضها فتكون هذه الحمم كثيرة ومتواصلة في تدفّقها كما يحدث من البراكين وكِلا الأمرين جائزٌ لغوياً وبلاغيّا وصُفْر صفة مشبّهة تدل على الثبوت أي ثبوت اللون في الشّرر المتطاير كما هو الحال في المقذوفات البركانيّة فالصورة الذّهنيّة تقوم هنا على تشبيه جهنّم بالبراكين تقذف بِصَهارَتِها إلى الخارج كُتَلاً كبيرة صفراء/سوداء بحجم الأبل الصّفراء المشوبة بالسّواد المنتشرة في محيط البدوي في الصحراء لذلك فالمرجّح عندنا أنّ "جِمالات صُفْرُ" لا يُراد بها الحبال أو السّلاسل الغليظة بل الإبل الضخمة المشوبُ بالسواد صفارُها وقد عرفها العربيّ هكذا تخرج فُرادا وبكثرة من أوار البراكين
وأخيراً نأتي إلى بقرة موسى وهارون ونبدأ بالتّذكير بالنّصّ التّوراتي "وقال الرّبُّ لموسى وهرون هذه فريضة الشّريعة التي أمرَ بها الرّبُّ كلّمْ بني إسرائيل أن يأخذوا إليك بقرةً حمراء صحيحة لا عيب فيها ولم يعلُ عليها نيرٌ فتعطونها لأليعازر الكاهن فتخرج إلى خارج المحلّة وتُذبَحُ قُدّامه [...]" (عد 19/1 ـ 3)
يّقدّم النّص أربعة شروط من الواجب توفّرها في هذه البقرة المقدّسة لكي تصلُحَ أن تكون قرباناٌ لائقاً بيَهْوه والأخير من هذه الشّروط (ولم يعلُ عليها نيرٌ = לֹאעָלָה עָלֶיהָ, עֹל) يعني أنّها لم تُدَنّس يوماً بخدمة الإنسان فلم تُستخدم قطُّ في عملٍ أو حرثٍ أو جرٍّ أو حملٍ أو ركوب فصارت بذاك مكرّسةً للإله ومقدّسةً وأهلاً لأنْ تكون قرباناً له وهذه الشّعيرة تقربُ جدّاً من طقس نَذْرِيٍّ عند العرب القدماء (حرّمه القرآن مع غيره من الطّقوس المشابهة ـ المائدة/ 103) عَنيتُ بذلك "السّائبة" (مصطلحٌ ديني رعوي كان يُطلق على النّوق أوّلاً ثمّ جرى تعميمه بعد الاستقرار النّسبي عند البدو على صغار الأنعام من ماعز أو أغنام وما أشبه) فكان "الرّجل في الجاهليّة إذا قَدِمَ من سفرٍ بعيدٍ أو بَرِيء من علّة أو نجّتهُ دابّة من مشقّة أو حرب قال ناقتي سائبة أي تُسيّبُ فلا يٌنتفعُ بظهرها ولا تُحَلَّأُ (=تُمنعُ) عن ماءٍ ولا تُمنعُ عن كلأٍ ولا تُركَبُ" (لسان العرب/ س.ي.ب) فتصير حراماً مُقدّسةً لا "يشربُ لبنها إلاّ ولدها أو الضّيف (وفي هذا دليل على قدسيّة الضّيافة عند العرب/ انظر مقالتنا أيكون إبراهيم عربيّاً/الضّيافة العربيّة) حتّى تموت فإذا ماتت أكلها الرّجال والنّساء جميعاً" (المرجع نفسه) ولكنّ بعضُ القبائل حرّمت على النّساء أيام الحيض أكل لحم هذه الناقة المقدّسة (عدم الجمع بين النّجاسة والقداسة) والمشترك هنا بين "سائبة" ما قبل الإسلام و"بقرة" التّوراة التي "لم يعلُ عليها نيرٌ" أنّ البهيمتين مقدّستان ومكمن قداستهما أنّهما قد اسْتُخْلِصَتا وِفقَ عُرفٍ دينيّ أو بأمر إلهيّ من رِبْق الإنسان وجُعِلتا هَدْياً خالصاً للرّب (يؤكّدُ الأحبار أنّ لبن هذه البقرة يجب ألاّ يؤخذ منها لأغراضٍ تجاريّة ولنتذكّر أنّ السّائبة كذلك لا ينتفع بلبنها إلاّ ابنها والضّيف) ونذر حيوانٍ للإله أو للمعبد تقليد ساميّ قديم نجد آثاراً له في النّصوص الدّينيّة الأكديّة وغيرها والثّابت في كلّ هذه الثّقافات واحد وهو إخراج الحيوان من ملكية الإنسان وربط مصيره بالإله فيصير بذلك حيواناً مقدّساً والمتحوّل هو شكل العزل والتّحريم والمصير النّهائي للحيوان
ومن مواصفات هذه البقرة أيضاً المكرّسة للإله أن تكون (كاملة لا عيب فيها = תְּמִימָה אֲשֶׁר אֵיןבָּהּ מוּם) أي أنّ خُلوها من العيوب لا بدّ وأن يصل بها إلى حدّ الكمال وقد نُقِلَ لفظ (תְּמִימָה) في بعض النُّسخ العربيّة إلى "صحيحة" أو "سليمة" وكان من الأَوْلَى أن يُترجَمَ ب "تامّة" أو "كاملة" فالسّلامة والصّحة تعني فقط غياب العيب أو النّقص أو التّشوّه في الجسد ظاهراً وباطناً في حين أنّ اللفظ العبري (תְּמִימָה) يعني التّمام والكمال في الشّيء فالكمال مُسْتَغْرِقٌ (=يشمل) السّلامة والعكس لا يكون
ونصل الآن إلى بيت القصيد أي لون هذه "البقرة" فالنّصُّ العبري يقول عنها إنّها (פָרָה אֲדֻמָּה = بقرة أدُمّاه) والتّرجمة الحرفيّة "بقرة بلون الأدمة" وهذا اللفظ يرجع إلى الجذر الُثّلاثي א־ד־ם (أ.د.م). وهو جذر سامي قديم نجده في العبريّة والعربيّة معاً بمعانٍ متقاربة وبعضها متباين وهو يشير مع مشتقاته في العبريّة التّوراتيّة إلى الحُمرةِ بكلّ أطيافها (معاني جذر أ.د.م في العربيّة أوسع مما هي عليه في العبريّة وسنشرح هذا في مناسبة لاحقة)
لقد وردت الألفاظ الدّالة على اللّون الأحمر في سياقات كثيرة في التّوراة (تزيد عن 200 مرّة) وكلّها مثل אֲדֻמָּה مُشْتقّة من الجذر الثّلاثي العبري א־ד־ם (أ.د.م) الذي لا يدلّ بذاته على اللون الأحمر بوصفه طيفاً مجرّداً من الألوان كما نعرفه اليوم في النّظام اللّونيّ الفيزيائي الحديث بل على حُمرة تُغطّي في العهد القديم حقلاً دلاليّاً ماديّاً ورمزيّاً واسعاً يشمل الأرض والتّراب والدّم والحياة والطّهارة والنّجاسة والإنسان والحيوان والثّياب والطّعام وغيره وذلك من الأحمر القاني إلى الأحمر المشوب بصُفرة (الأشقر) أو الأحمر الورديّ (كما لون بشرة داوود אַדְמוֹנִי = "أدموني" ـ انظر صموئيل الأوّل 16/12 ويبدو أنّ العبرية التّوراتيّة والعربيّة القديمة تشتركان في تسمية أبيض البشرة ب"الأحمر" راجع ما ذكرناه أعلاه "في مفهوم اللون الأحمر") فالحُمرة في بقرة موسى وهرون وفي عيصو عند ولادته وفي طبق العدس الذي أكله وفي بَشَرة داود الورديّة أو الشّقراء وفي ثياب الأثرياء وفي دم القربان وغير ذلك ليست حُمرةً واحدة موحّدة في جميع الأحوال بل هي حُمرة تتغيّر درجاتها وتتبدّى بحسب السّياق والمادة التي تصفها وإنْ كان الدّال (=اللفظ) في جميع هذه المواضع عينه أو كاد فالسّياق السّرديّ والمادة هما من يحدّد ماهية اللون الأحمر أهو أسْود قانٍ أم أشقر قريب من الصُّفرة أم ورديّ قريب من البياض وما إلى ذلك وعليه فالقاعدة المعمول بها لفهم النّص أنّ درجة الحُمرَة وماهيتها المُصاقِبَة للجذر الثّلاثي א־ד־ם ومشتقّاته تتحدّدُ في كلّ مرّة وِفق المادّة التي يكون فيها اللون (طعام/ ثياب/ الإنسان/ التّراب/ الحيوان) والسّياق اللّغوي والوظيفي الذي يشمله النّص ومما هو مدعاة للتساؤل هنا أنّ لفظ אֲדֻמָּה (أَدُمّاة وهو الصيغة المؤنّثة من אֲדֹם) من حيث هو صيغة صرفيّة وقد تُرجِمَ في أحيانٍ كثيرة إلى العربيّة ب"حمراء" لم يرد إلاّ في موضع واحد فريد من التّوراة أي هنا فقط في سياق البقرة المُعدّة للذبح والحرق فهل من تفسير لذلك؟
من المرجّح أنّ الجواب عن هذا التّساؤل يكمن في مجموعة النّقاط والحركات التي تُكوّن جزءاً من الكلمة (אֲדֻמָּה) فالواقع أنّ الخطّ العبريّ القديم المعروف بالخطّ الماسوري كان خالياً من النّقاط والحركات (تماماً كما كانت تُكتب العربيّة قديماً من دون نقاط الإعجام ونقاط الإعراب) التي أدخلها الأحبار والكتبة على خطّهم بعد القرن السّابع الميلادي فنحن لو نزعنا عن لفظ אֲדֻמָּה (أَدُمّاة) ما يحيط به من نقاط وحركات أُضيفَتْ لاحقاً وعُدْنا إلى الخطّ الماسوري الأصلي الخالي من النّقاط والحركات لحصلنا على لفظٍ مؤلّف من حروف صامتة אדמה من دون شكل أو حركات مفتوحٍ على عدّة قراءات محتملة فهو قد يُقرأُ (אֲדָמָה = أَدَاماه) وهي قراءة صحيحة وقد يُقرأُ كذلك (אֲדֻמָּה = أَدُمَّاه) وهي أيضاً قراءة صحيحة واللفظ الأوَل لا يُفيد الحُمرة الخالصة بل حُمرة مرجِعُها التّربة الطّبيعيّة المختلطة أي حّمرة أرضيّة داكنة تميل غالباً إلى الصّفرة أو السُّمرة (وهذا المعنى قريب جدّا من معنى أُدمة و أديم الأرض في العربيّة) ولكنّ يبدو أنّ الأحبار والكتبة قد اختاروا لتشكيل اللفظ الصّامت אדמה نقاطاً وحركات تجعلُ منه كلمةً فريدةً في التّوراة (אֲדֻמָּה = أَدُمَّاه) تُناسِبُ المقام الفريد الذي يحتلّه هذا الطّقس والذي تحتلّه هذه البقرة المقدّسة أي القربان الإلهي فكان لا بدّ لفرادة الحدث من أن ترافقه فرادَةٌ لغويّة فهُم قد رفضوا أن يقرأوا اللون بكلّ بساطةٍ كما هو كائنٌ في الطّبيعة وجنحوا إلى ما يجب أن يكون لاهوتيّا فأضافوا إلى اللّفظ الصّامت ما يناسب المقام من نقاط وحركات وهذه ليست المرّة الوحيدة في تاريخ الدّيانات "الإبراهيميّة" التي يَغْتَصِبُ فيها اللاهوتُ اللّغةَ ومع ذلك فإنّ بعض المترجمين وآباء الكنيسة قد استشعر أنّ وراء الأكمة ما وراءها فمال عن ترجمة אֲדֻמָּה ب"حمراء" أو "Rouge" إلى "صَهْباء" أو "Rousse" (الكتاب المقدّس/دار المشرق و La Bible de Jérusalem وغيرهما)
واشتطّ الأحبار والشّارحون لنصوص التّوراة بعد ذلك في أحكامهم وأدخلوا في هذا النّص ما ليس فيه فزادوا على الحُمرةِ حُمرةً وأصرّوا على أن تكون حُمرتها خالصة خالية من أيّة شُعيرات سوداء أو بيضاء حتى وإن كان الأمر لا يعدو شعرتين اثنتين وإذا كانت شعرة واحدة فقط غير واضحة تماماً يَنْظُرُ الأحبار قي الأمر وحدّدوا عمر البقرة فبدا لهم أنّ ذات السّنتين صالحة وذات الثّلاث سنوات أكمل وأفضل وإنْ وُضِعَ عليها نير للحظة ولو بقصد التّجربة لم تعد صالحة للقربان وإنّ سَحْبَ شعرَها (أو وبرها) لاستخدامه في فتل الحبال يُبطل هذا من أهليتها لأن تكون هدْياً (قرباناً) وكذلك أسرفوا في بيان المقصود ب "لا عيب فيها" والكثير الكثير من هذا القبيل فبدا عندها النّصّ الأصليّ (التّوراتي) فقيراً جدّاً إذا ما قورِنَ بما أضافه الأحبار والشّارحون مع الأيّام من شروطٍ وقيودٍ (سلامة الحيوان التّامة/سِنّه وغير ذلك) نجد مثيلاً لها في كثيرٍ من النّصوص الخاصّة بطقوس القرابين الحيوانيّة البابليّة المشابهة السّابقة على عصر كَتَبَة التّوراة أو شارحيها
ثمّ قدّم القرآن بعد ذلك نُسخته عن بقرة موسى وهرون فذكَرَ في سورة البقرة (67 ـ 71) "وإذ قالَ موسى لِقوْمِه إنّ الله يأْمُرُكُم أنْ تذبحوا بقَرَةً قالوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قال أعوذُ بالله أنْ أكونَ من الجاهلين/ قالوا ادعُ لنا ربّكَ يُبَيِّنُ لنا ما هيَ قال إنّه يقولُ إنّها بقرَةٌ لا فارِضٌ ولا بِكرٌ عَوَانُ بين ذلك فافعلوا ما تُؤمَرون/ قالوا ادعُ لنا ربّكَ يُبَيِّنُ لنا ما لونُها قال إنّه يقولُ إنّها بقرةٌ صفراءُ فاقعٌ لوْنُها تسُرُّ النّاظرين/ قالوا ادعُ لنا ربّكَ يُبَيِّنُ لنا ما هي إنّ البقَرَ تشابَهَ علينا وإنّا إن شاء الله لمُهْتَدون/ قال إنّه يقولُ إنّها بقرةٌ لا ذَلُولٌ تُثيرُ الأرضَ ولا تسْقِي الحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فيها قالوا الآن جِئْتَ بالحق فذبحوها وما كادوا يَفْعلون"
من البيّن أنّ هذه الآيات على إيجازها المُعْجِز قد اشتملت على مُجمل ما جاء في التّوراة أصلاً وبعض الشّروح لاحقاً فها هي البقرة الموعودة "عَوان" أي وسط كاملة القوة ليست بمُسِنّة ("لا فارِض") ولا صغيرة في السّن ("ولا بِكر") لم تُستعمل في أعمال الزّراعة من الحرث والسّقاية والجرّ ("لا ذَلُولٌ تُثيرُ الأرضَ ولا تسْقِي الحَرْثَ") خالية من كلّ عيب ظَهَرَ أو خَفِيَ ("مُسَلَّمَةٌ") وأخيراً "لا شِيَةَ فيها" والشّيَة أصله من الوَشْي وهو كلّ لون يخالف مُعظم لون الفَرَسِ وغيره من الدّواب وهذا يعني أنّها خالصة اللون تماماً واللون والمقصود بذلك "الأصفر"
قد يومئ البعض هنا ممن يرى في القرآن صنعةَ محمدٍ أو أحدٍ مَنْ صحْبِه إلى عيبٍ في مصادر هؤلاء أو عيبٍ في فهمهم لتلك المصادر إذ أبدلَ الصّانعُ على زعم هذا البعض الأحمرَ بأصفرَ لجهلٍ منه وهذا الفَرَضُ مُحالٌ له أن يستقيمَ حُجّةً فالآيات الواردة في سورة البقرة (67 ـ 71) تبيّن أنّ واضع القرآن أيّاً كان مُدركٌ تماماً ليس للنصوص التّوراتيّة فحسب وإنّما أيضاً للنصوص المدراشيّة اللاحقة عليها وللقيود التي فرضتها في هذا الشّأن وكان على عِلمٍ تامٍ بتفاصيل ما دار من حِوارٍ بين موسى وبني إسرائيل (وإنْ اختُلِف في تفسير ما جرى وتأويله) بشأن اختيار هذه البقرة ودقائق الشّروط الواجبة فيها لتصلُح قرباناً إلهيّاً (عوان/ لا ذلول/ مُسَلّمة/ لا شِيَة فيها) والحاصِلُ أنّ مَنْ توفّرَ له العِلْمُ بكلّ هذه التفاصيل والدّقائق مُحالٌ أن يغْلطَ في مسألة اللون خصوصاً وأنّ "صفراء" لم تُذكر في أيٍّ من الكتابات الأصليّة أو الفرعيّة فكيف إذاً ولماذا أتى القرآن ب "بقرةٌ صفراءُ فاقعٌ لوْنُها تسُرُّ النّاظرين"؟
إنّ الإجابة عن هذا السّؤال توجِبُ النّظرَ في عناصر الشّبكة اللّغويّة والمعرفيّة التي كانت تحكم المخيال العربي الجمعي آنذاك ولَزِمَ عنها هذا التّحول الظاهري في لون البقرة
(يتبع)
#كمال_محمود_الطيارة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
صراعُ الألوان بين -حمراء- التّوراة و-صفراء- القرآن (4/6)
-
صراعُ الألوان بين -حمراء- التّوراة و-صفراء- القرآن (3/6)
-
صراعُ الألوان بين -حمراء- التّوراة و-صفراء- القرآن (2/6)
-
صراع الألوان بين -حمراء-التّوراة و-صفراء- القرآن 1/6
-
أيكون إبراهيم عربيّاً؟! (في تأثيل بعض المشاهد الغامضة من سير
...
-
أيكون إبراهيم عربيّاً؟! (في تأثيل بعض المشاهد الغامضة من سير
...
-
أيكون إبراهيم عربياً؟! (في تأثيل بعض المشاهد الغامضة من سيرة
...
-
أيكون إبراهيم عربيّاً؟! (في تأثيل بعض المشاهد الغامضة من سير
...
-
أيكون إبراهيم عربيّاً؟! (في تأثيل بعض المشاهد الغامضة من سير
...
-
أيكون إبراهيم عربيّاً؟! (في تأثيل بعض المشاهد الغامضة من سير
...
-
-شاهد ما شفش حاجة- أو شرُّ البليّة ما يُضحِكُ (موتُ النّخْوَ
...
-
من إسلام الضّرورة ‘لى إسلام البزنس (تدنيس المقدّسفي المخيال
...
المزيد.....
-
السفيرة سلفيا أبو لبن تلتقي بعضو مجلس رئاسة البوسنة والهرسك
...
-
تتضمن الجزائر للمرة الأولى.. الفاتيكان يعلن عن جولة خارجية ل
...
-
رغم مخالفات قانونية ودستورية شابت القضية.. -الاستئناف- تؤيد
...
-
اقتصاديات التكافل: رؤية إسلامية لتعزيز مكانة مصر ضمن القوى ا
...
-
دمشق تؤكد حصول فرار جماعي من مخيم الهول الذي كان يؤوي عائلات
...
-
الاحتلال يعتقل 18 فلسطينيا من الضفة ويهدم مباني بسلفيت وجنين
...
-
الفاتيكان يؤكد زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر بين
...
-
حذف العبارات الدينية من سيارات نقل الأموات بالمغرب يثير جدلا
...
-
كيف وجدت أميركا نفسها إلى جانب الإخوان في اليمن؟
-
الجامع الكبير بصنعاء.. روحانية رمضان تعانق عبق التاريخ
المزيد.....
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
-
أنه الله فتش عن الله ونبي الله
/ المستنير الحازمي
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
المزيد.....
|