أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رياض سعد - مذبحة القاهرة الكبرى: حين دخل العثمانيون مصر بالسيف والنار














المزيد.....

مذبحة القاهرة الكبرى: حين دخل العثمانيون مصر بالسيف والنار


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 09:42
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


**سقوط المماليك وفتح مصر على يد السلطان سليم الأول: حقيقة تاريخية معتمدة
في مطلع القرن السادس عشر الميلادي، دخلت الدولة العثمانية مرحلة توسّع واسعة في الشرق الأوسط تحت قيادة السلطان سليم الأول (حكم 1512–1520م)، الذي قاد حملات عسكرية هامة امتدت إلى الشام ومصر.
**السياق التاريخي لموقعة الريدانية
بعد أن أنهى السلطان سليم الأول حملاته في الشام وهزم جيوش المماليك هناك، توجه نحو مصر، التي كانت في تلك الفترة تسيطر عليها الدولة المملوكية بقيادة السلطان طومان باي الثاني.
وقعت معركة الريدانية في 22 يناير 1517م بين الجيش العثماني بقيادة السلطان سليم الأول وجيش المماليك بقيادة طومان باي بالقرب من القاهرة... ؛ و كانت هذه المعركة حاسمة في النزاع بين الدولتين، إذ اعتمد العثمانيون على تكتيكاتها العسكرية والمدفعية المتقدمة بينما كان المماليك يعتمدون على طرق القتال التقليدية... ؛ وبعد بعد قتال شديد، انتهت المعركة بانتصار العثمانيين، مما مهد لدخولهم إلى القاهرة والسيطرة على العاصمة، ومن ثم سقوط الدولة المملوكية في مصر وضمها إلى الإمبراطورية العثمانية.

**دخول العثمانيين القاهرة وسيطرة سليم الأول
بمجرّد انتهاء المعركة، دخلت قوات سليم الأول مدينة القاهرة... ؛ وتشير المصادر التاريخية إلى أن البعض من قادة المماليك مثل طومان باي قد أُعدم، وتم تعليق رأسه على باب من أبواب المدينة كرمز لانهيار حكمه... ؛ وتحوّل سقوط القاهرة إلى حدث تاريخي فارق، إذ أنهى حكم المماليك وسيطرة الدولة العثمانية على مصر لفترة طويلة امتدت لقرون.
**التقارير التاريخية عن الأحداث في المدينة
يروى في المصادر التاريخية، ومن بينها ما ورد في كتاب المؤرخ المصري ابن إياس (بدائع الزهور في وقائع الدهور)، أن دخول الجيش العثماني تزامن مع أعمال عنف وفوضى في شوارع القاهرة... ؛ ابن إياس، وهو مؤرخ عاش في القاهرة في تلك الحقبة، يصف في كتابه مشاهد عنف ونهب وخراب بعد دخول القوات العثمانية.
اذ قال : «وصارت الجُثث مرمية في الشوارع، وقد تناهشت الكلاب أجسادهم، فما عادت تؤذي أحدًا… فقد شبعت»
نعم , منذ نحو خمسة قرون، وفي أيامٍ سوداء من تاريخ القاهرة، شهدت مصر واحدة من أفظع المذابح التي عرفتها عاصمتها، على يد الجيش العثماني بقيادة السلطان سليم الأول... .
نعم… السفاح سليم الأول نفسه، الذي حمل اسمه أحد شوارع القاهرة حتى وقت قريب...!!
فبعد انتصاره على المماليك في مرج دابق بالشام سنة 1516م، واصل زحفه نحو مصر، ليهزم الجيش المملوكي في معركة الريدانية شرق القاهرة يومي 22 و23 يناير 1517م، ثم دخل العاصمة في 26 يناير، معلنًا خضوعها للحكم العثماني , كما اسلفنا .
لكن ما إن وطئت أقدام جنوده أرض القاهرة، حتى تحوّلت المدينة إلى مسرح مفتوح للفوضى والقتل... ؛ اذيروي المؤرخ المصري ابن إياس، شاهد العيان على تلك الأحداث، في كتابه بدائع الزهور في وقائع الدهور:
“دخل السلطان سليم القلعة ومعه عسكره، وكانوا كثيرين جدًا، ونزلوا بالحسينية والجمالية وأماكن كثيرة، ينهبون الدور ويقتلون الناس في الشوارع بلا ذنب.”
في ذلك اليوم وحده، قُتل ما يقارب عشرة آلاف مصري من رجال ونساء وأطفال، رغم أن المعارك كانت قد انتهت، وأن القاهرة أصبحت بالفعل تحت السيطرة العثمانية.
ويصف ابن إياس مشاهد تقشعر لها الأبدان:
“رأيت بعيني جنديًا من الإنكشارية يخطف طفلًا من يد أمه، ويطرحه أرضًا، ويضع قدمه على عنقه حتى مات.”
ويقول أيضًا:
“كنت أراوغ بين الجثث، أبحث عن وجه أعرفه، فأجد عينًا مفتوحة لا تُطرف، ويدًا مقطوعة لا تتحرك.”
لم يُسمح للناس بدفن موتاهم. تُركت الأجساد أيامًا في الطرقات، ومن حاول دفن قريبٍ له لقي المصير نفسه.
حتى قال ابن إياس:
“وصارت الجُثث مرمية في الشوارع وقد تناهشت الكلاب أجسادهم، فما عادت تؤذي أحدًا، فقد شبعت.”
ورأى كلبًا يجر ذراعًا مقطوعة، فعرف من كفّها أنها لامرأة كانت تبيع الخبز عند باب زويلة...
ساد الصمت القاهرة... ؛ أُقيمت الصلوات بلا أذان... ؛ وفي الأزهر، وقف قلة من المصلين بملابس ملطخة بالدماء، بينما قال الخطيب بصوت منكسر:
“الحمد لله على نصر السلطان...!!”
وبعد ثلاثة أيام، أمر سليم الأول بإلقاء الجثث في النيل، حتى تغيّر لون مياهه من كثرتها... ؛ ولم تتوقف الجرائم عند القتل... ؛ فقد اقتحم الجنود السجون وأطلقوا المساجين ليشاركوا في النهب والاعتداء... ؛ و اجتاح العثمانيون البيوت، وسرقوا أموال التجار والأمراء، ونهبوا الغلال والطواحين والدواب.
حتى المساجد لم تسلم... ؛ فقدانتهكت حرمة مسجد السيدة نفيسة، وربطت الخيول عند الضريح، وسُرقت القناديل والفضيات، ونُزع الرخام... ؛ وتكرر المشهد في مسجد السيدة زينب، والأزهر، وابن طولون، والحاكم بأمر الله، وغيرها... ؛ نُهبت المنابر والأعمدة النحاسية والمشربيات، وحُمِل كل ما له قيمة إلى إسطنبول.
وتذكر المصادر أن سليم الأول غادر مصر ومعه نحو ألف جمل محمّلة بالذهب والفضة والرخام والحرير... ؛ لكن الجريمة الأكبر لم تكن في سرقة الممتلكات فقط… بل في سرقة البشر...!!
أمر السلطان بجمع آلاف المصريين من أصحاب الحِرف والصناعات والقضاة وكبار التجار، وشحنهم قسرًا إلى القسطنطينية. غرق بعضهم في الطريق، ومن وصلوا أُجبروا على بناء عاصمة الإمبراطورية العثمانية.
أكثر من خمسين حرفة مصرية اندثرت في تلك الفترة: نحت الرخام، صناعة القناديل الفضية، الأبواب النحاسية، المنابر المزخرفة، الزجاج الملوّن، كسوة الكعبة، بلاط الكاشي… وغيرها...
في أربعة أيام فقط، جُرّدت مصر من دمائها، وثرواتها، وعقولها...!!
وهكذا دخل العثمانيون القاهرة… لا بوصفهم “خلفاء”، بل غزاة حملوا السيف بيد، والنهب بالأخرى، وتركوا خلفهم مدينة منكوبة، وتاريخًا لا يمكن تلميعه مهما تغيّرت الروايات... (1)
..........................................
الكاتب المصري محمود عوض في صفحته على الفيس بوك / بتصرف



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الواقعية السياسية ومنطق المصالح في زمن التحولات الكبرى
- الطاغية الصغير: سايكوباتية القيادة وتحويل المؤسسة إلى جحيم إ ...
- التناغم الكيميائي : حينما تذوب النفوس في بوتقة اللقاء
- مقولة وتعليق / 68/ بين رَهبة الجنازة ولهو العودة: قراءة في و ...
- ضحايا بلا صدى: التواطؤ الصامت مع استهداف الشيعة في الوعي الس ...
- بين المنفى والداخل: قراءة سياسية-اجتماعية-نفسية في إشكالية إ ...
- مقولة وتعليق / 65 / الأسرة بين صناعة الإنسان وصناعة العُقَد
- العراق بين نعمة الجغرافيا ولعنة الموقع: قراءة في القدر الجيو ...
- تحولات الخطاب وسقوط الشعارات في المشهد السوري
- معاداة الاغلبية العراقية في سوريا: بين التعبئة الطائفية ومخا ...
- العراق بين مطرقة الأطماع التركية وسندان الصمت الدولي
- العراقي والهوية الضائعة : بين تشظي الذات في دولة منهارة و إر ...
- القيادة السامة في المؤسسات الحكومية: مقاربة نفسية-اجتماعية ل ...
- أشباحٌ تمرُّ عبر شاشات العالم الافتراضي
- مقولة وتعليق / 67 / تعويض الفوات: قراءة وجدانية في انتظار ال ...
- معيار المصلحة الوطنية في قراءة التحالفات الإقليمية ومستقبل ا ...
- وطن بلا هوية .. و وطنية بلا بوصلة !! تشظي الهوية العراقية وا ...
- بين العاطفة والعقل: تفكيك ظاهرة تمجيد الخطاب الهويّاتي المتع ...
- تحليل ظاهرة الاضطهاد الطائفي والعنصري في الدول العربية
- سُكَارَى بِالنِّفْطِ، عِطَاشَى بِالمَاءِ: رُؤْيَا سُرْيَالِي ...


المزيد.....




- بعد مقتل -إل مينشو-.. إليك تفاصيل قد لا تعرفها عن زعيم كارتل ...
- حكاية مسلسل -مولانا- التي تتقاطع مع سوريا.. كيف يكون الخلاص ...
- ما قصة كنيسة ساغرادا فاميليا، التي لم يكتمل بناؤها منذ 144 ع ...
- -نحن نعرف عائلتك-.. تطبيقات المواعدة تتحول إلى فخ ابتزاز جنس ...
- من هو علي لاريجاني؟ رجل -الثقة- الذي يلجأ إليه خامنئي عند ال ...
- أخبار اليوم: أربع سنوات من الحرب ـ ميرتس يندد بـ-وحشية- موسك ...
- مقتل -إل مينشو- ـ موجة عنف تضع الدولة المكسيكية أمام اختبار ...
- أربع سنوات من الحرب: كيف يظل الأوكرانيون صامدين؟
- هجمات انتقامية في المكسيك ردا على مقتل -إل مينشو-
- أربع سنوات من الحرب: -الألف عضّة-... التكتيك الروسي مستنزف ا ...


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رياض سعد - مذبحة القاهرة الكبرى: حين دخل العثمانيون مصر بالسيف والنار