أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - تُرى كيف ستتصرف الإمارات، فاحشة الثراء، لو كانت أكبر حجمًا؟














المزيد.....

تُرى كيف ستتصرف الإمارات، فاحشة الثراء، لو كانت أكبر حجمًا؟


منذر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 09:59
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


إذا طرحنا سؤالًا افتراضيًا حول ما قد تفعله دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه اليمن والعالم العربي لو كانت أكبر حجمًا من حيث السكان والجغرافيا، فإن الإجابة تتطلب التعمق في تحليل سياساتها الحالية التي، رغم محدودية حجمها السكاني والجغرافي، استطاعت أن تحقق نفوذًا إقليميًا ودوليًا كبيرًا. هذا النفوذ يعتمد بشكل رئيسي على مواردها الاقتصادية الضخمة وتحالفاتها مع قوى عالمية، بما في ذلك إسرائيل والإمبريالية الأمريكية، التي مكّنتها من لعب دور فاعل ومثير للجدل في الساحة العربية.

بحسب الإحصائيات، يبلغ عدد سكان الإمارات حوالي 11 مليون نسمة، إلا أن المواطنين الإماراتيين لا يشكلون سوى 12% من هذا العدد، أي ما يقارب مليون وثلاثمائة ألف نسمة فقط، بينما يمثل العمال الوافدون النسبة الأكبر، أي حوالي 88%، وينتمون إلى جنسيات متعددة كالهند وباكستان، وبنجلاديش وإيران وغيرها. أما من حيث الجغرافيا، فإن مساحة الإمارات التي تبلغ نحو 83,600 كيلومتر مربع لا تتجاوز ضعف مساحة محافظة شبوة اليمنية، التي تبلغ 42,584 كيلومتر مربع. ورغم هذا الحجم المحدود، فقد نجحت الإمارات في توظيف ثرواتها الهائلة لبناء نفوذ سياسي واقتصادي يتجاوز بكثير حدودها الجغرافية.

الدخل القومي لدولة الإمارات يصل إلى حوالي 567 مليار دولار سنويًا، وهو رقم يفوق الناتج القومي الإجمالي لعدد من الدول العربية الكبرى مجتمعة. على سبيل المثال، فإن الناتج القومي الإجمالي لمصر والأردن وسوريا ولبنان والسودان واليمن، التي تضم نحو 247.4 مليون نسمة، يبلغ نحو 470.9 مليار دولار فقط. أما دول المغرب العربي، بما في ذلك الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 109 ملايين نسمة، فإن ناتجها الإجمالي لا يتجاوز 536 مليار دولار. ومع ذلك، فإن دولًا كبرى مثل مصر والجزائر، رغم إمكانياتها البشرية والطبيعية الهائلة، لم تتبنَّ سياسات تقسيمية أو توسعية كتلك التي تتبناها الإمارات.

السياسات الإماراتية اليوم تركز على التدخل المباشر وغير المباشر في شؤون الدول العربية، في مسعى لإعادة تشكيل الخارطة الإقليمية بما يتماشى مع مصالحها. ففي اليمن، لعبت الإمارات دورًا بارزًا في دعم مشاريع التقسيم، إذ دعمت تشكيل كيانات انفصالية في الجنوب اليمني وسعت إلى السيطرة على الموانئ والجزر الاستراتيجية. وفي ليبيا، دعمت طرفًا على حساب الآخر، مما أدى إلى تعميق الأزمة الليبية وإطالة أمد الصراع. ولا يختلف الحال في السودان، حيث استغلت الإمارات الانقسامات الداخلية لتحقيق مصالح اقتصادية، مستهدفة الموارد الطبيعية السودانية. وفي الجزائر، ظهرت إشارات واضحة لدعم الإمارات لحركات انفصالية، مما يعكس مساعيها لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في البلاد.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا لو كانت الإمارات أكبر حجمًا من حيث السكان والجغرافيا؟ لو افترضنا أن عدد سكانها الأصليين يعادل ربع سكان مصر (29 مليون نسمة) أو نصف سكان الجزائر (23.5 مليون نسمة)، أو حتى بعدد سكان اليمن (43 مليون نسمة)، وكانت مساحتها تضاهي مساحة سلطنة عمان (309,500 كيلومتر مربع)، فإن طموحاتها التوسعية كانت لتصبح أكثر وضوحًا وربما أكثر عدوانية. فالزيادة السكانية والجغرافية كانت ستمنحها موارد بشرية إضافية، مما يؤدي إلى تعزيز قوتها العسكرية والاقتصادية بشكل كبير.

لو كانت الإمارات أكبر، فمن المحتمل أن تسعى إلى بناء جيش أكبر وأكثر تأثيرًا، يمكنها من توسيع قواعدها العسكرية إلى مناطق إضافية. وهي بالفعل، بحجمها الحالي، أنشأت قواعد عسكرية في اليمن والصومال وإريتريا. ومع زيادة حجمها، قد تتوسع تدخلاتها لتشمل دولًا أخرى في المنطقة، مستخدمة قوتها البشرية والمالية لفرض أجنداتها. كما أن التحكم الاقتصادي، الذي تمارسه الإمارات اليوم من خلال استثماراتها في الموانئ والمطارات ومشاريع البنية التحتية، كان سيصبح أكثر شمولًا، مع امتداد نفوذها إلى اقتصادات الدول الأخرى بشكل أكثر إحكامًا.

تشير السياسات الحالية للإمارات إلى ميلها لدعم مشاريع التقسيم في العالم العربي، مثل دعمها لانفصال الجنوب اليمني. ومع حجم أكبر، قد تتوسع هذه السياسات لتشمل دولًا عربية أخرى، مما يؤدي إلى تفتيت أكبر للمنطقة، وفقًا لخطط التفتيت التي أشار إليها المؤرخ الصهيوني برنارد لويس. هذه الطموحات التوسعية تحمل تهديدًا كبيرًا لاستقرار الدول العربية ووحدتها، إذ تزرع الانقسامات وتعزز الأزمات الداخلية لصالح أجندات خارجية.

على النقيض، تظهر دول عربية كبرى مثل مصر والجزائر والعراق التزامًا واضحًا بمبدأ الوحدة العربية ورفض التدخل السافر في شؤون الدول الأخرى بما يهدد استقرارها. ورغم الإمكانيات الديمغرافية والجغرافية الهائلة التي تمتلكها هذه الدول، إلا أن سياساتها تتسم بالاتزان والمسؤولية، مما يجعلها نموذجًا مغايرًا للنهج الإماراتي.

إذا كان تأثير الإمارات، بحجمها الحالي، قد بلغ هذا المدى في اليمن والعالم العربي، فإن مجرد تصور ما يمكن أن تفعله لو كانت أكبر حجمًا يبعث على القلق. هل يمكن أن يتسع نطاق تدخلاتها ليشمل دولًا عربية جديدة؟ وهل يمكن أن تتحول أجنداتها إلى تهديد أكبر لوحدة العالم العربي واستقراره؟
مصير العالم العربي لا ينبغي أن يكون مرهونًا بطموحات قوى صغيرة تسعى لتحقيق مصالحها على حساب استقرار المنطقة ووحدتها. السؤال الجوهري الذي يجب أن يُطرح بجرأة هو: إلى متى ستظل المنطقة العربية ساحة مفتوحة لتدخلات القوى الإقليمية؟ وهل يمكن للعرب أن يتخذوا موقفًا موحدًا لوقف هذه التدخلات والحفاظ على استقرارهم قبل أن تدفع المنطقة ثمنًا أكبر؟



#منذر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل جمهورية أرض الصومال نموذج للجنوب اليمني أم فخ جديد؟
- انتفاضة فبراير ومآلات سوء التقدير السياسي في اليمن!
- الانفصال يخدم أقلية محلية وقوى إقليمية وصهيونية، لا اليمن!
- الإمبريالية تحبّ الشعوب بطريقتها الخاصة!
- أيها اليمنيون، لا تكونوا أدوات لأعدائكم!
- التحرّر من الاحتلال الخليجي مدخلٌ إلى التحرّر من سلطة الحوثي ...
- الصفقة بين التاجر الأميركي والسياسي السعودي في زمن الانحطاط ...
- المثقف العربي المأجور واليهودي الحر: قراءة في خطاب الخيانة و ...
- انتصار الإنسان في قلب الرأسمالية: قراءة في تجرِبة زهران ممدا ...
- الإمارات: دولة الحرب الوظيفية في خدمة الصهيونية والإمبريالية ...
- مؤتمر ترامب للسلام في شرم الشيخ هندسة ماكرة لصراع جديد!
- دونالد ترامب وصناعة الخراب: قراءة في أخلاق القوة والتواطؤ!
- رسالة مفتوحة إلى الأخ عبد الملك الحوثي: نداء للتبصر والمسؤول ...
- رسالة مفتوحة إلى مجلس القيادة الرئاسي اليمني: نداء للتبصر وا ...
- الاعتراف البريطاني بفلسطين: خطوة صائبة لكنها غير كافية!
- قمة الدوحة بين الجدية العربية والعبثية العبرية!
- الصهاينة في عدن: مشهد عبثي في مهد الثورة التحررية!
- العدوان الصهيوني على الدوحة وصنعاء وازدواجية الموقف العربي!
- التافهون الخونة لهم صرختاهم البغيضة أيضًا!
- اليمن في مرمى المشروع الصهيوني!


المزيد.....




- ما حقيقة الفيديو المتداول لـ-احتجاجات شعبية جديدة في إيران-؟ ...
- إيران تعلن حصيلة لما أطلقته من صواريخ ومسيّرات خلال الحرب مع ...
- معركة مشوقة على بلدية باريس
- تشاد تدافع عن اتهامها بممارسة انتهاكات حقوقية
- زعيم المعارضة في أوغندا يعلن فراره من البلاد إثر تهديدات عسك ...
- أوغندا تلغي تأشيرات الدخول لمواطني 40 دولة
- إيران تعتقل 500 شخص بتهمة التخابر مع -جهات معادية-
- لماذا علينا الترفق بالوالدين وكبار السن؟
- خبير إسرائيلي: القنابل العنقودية الإيرانية تهدد الطرق والمبا ...
- اتصال بين ستارمر وترامب وسط اضطراب الملاحة البحرية في مضيق ه ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - منذر علي - تُرى كيف ستتصرف الإمارات، فاحشة الثراء، لو كانت أكبر حجمًا؟