أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - جرثومة التخلف (1) تحرير العقل














المزيد.....

جرثومة التخلف (1) تحرير العقل


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 11:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ظل مؤلفُ الكتاب الموسوم بهذا العنوان حتى آخر لحظة في حياته يعاين هذه الجرثومة تحت مجهر الدرس والتحليل، واجتهد ما وسعه الاجتهاد لتحديد العلاج بلغة مباشرة لا تحتمل اللبس. إنه المفكر العربي المصري الكبير، والفيلسوف اللامع البروفيسور مراد وهبة، الذي غادر عالمنا في السابع من كانون الثاني 2026.
كان مفكرنا وفيلسوفنا الكبير نهر عطاء، تتفجر منه ينابيع الفكر التنويري النقدي الحر. لم يكن يجامل في مقارعته لأسباب التخلف، وامتلك من الجرأة ما يكفي لقول ما يراه العدَّة الفكرية الأنسب لسلوك طريق النهوض والتقدم بمعايير العصر.
الدكتور مراد وهبة رائد نهضوي، حري بأجيالنا أن تتنور لآليء ابداعاته الفكرية وتتمثَّلها. فلا نهوض ولا تقدم إلا بالعقل والعلم والديمقراطية، كما يعلمنا التاريخ وتجارب الأمم المتقدمة. وهي عناوين ثابتة، في الموروث الفكري لفيلسوفنا الراحل.
"جرثومة التخلف" كتاب يتضمن حواريات أجراها اعلاميون ومفكرون مع الراحل الكبير جُمعت بين دفتيه، تتلألأ صفحاته بإضاءات ساطعة تجيب على سؤال لماذا رتعت هذه الجرثومة في واقعنا العربي واستطيبت الاقامة، مع وصفات المكافحة والعلاج.
يستهل الفيلسوف الكبير الأسباب بقوله إن مجتمعاتنا يغيب فيها عصران لا غنى عنهما في إزالة التخلف، هما عصر الاصلاح الديني في القرن السادس عشر، وعصر التنوير في القرن الثامن عشر. لم يعرف واقعنا هذين التحولين التاريخيَّين، حتى يوم الناس هذا.
في العصر الأول، تحرر العقل من سلطان المؤسسة الدينية، أما العصر الثاني فكانت ثمرته تحرير العقل من كل سلطان عدا سلطانه. وكان من شأن هذين العصرين، نقل أوروبا من ظلام الاقطاع إلى تألق العقل وإحداث نقلة كيفية كانت نتيجتها تفجير الثورة العلمية والتكنولوجية. يقول الدكتور مراد وهبة بهذا الخصوص:"إن معيار التقدم الحضاري، هو الانتقال من الاسطورة إلى العقل..من حُكم الأسطورة إلى حُكم العقل. هذا هو المعيار لقياس أي تقدم حضاري".
الإصلاح الديني والتنوير أتاحا للعقل أن يمارس حقه في النقد والبحث في جذور مسألة الدنيا والدين، فظهر مارتن لوثر ودعا إلى استخدام هذا الحق تحت عنوان "الفحص الحر للإنجيل" بغض النظر عن رأي السلطة الدينية. وظهر رواد عصر التنوير، روسو وفولتير ومونتسكيو وديدرو. وكان من أبرز محاور رؤاهم الفلسفية والفكرية تأسيس مجتمع يرفض نظرية "الحق الالهي للحكام"، والدعوة إلى الأخذ بحق البشر في محاسبة الولاة والحكام. وقد تأسست رؤاهم هذه على حقيقة أن المجتمع من صُنع البشر، ويستند إلى عقد اجتماعي لا أثر فيه الا لحكم العقل وحكم الشعب. وهذا هو المعنى الحقيقي للديمقراطية، بمفهومها الحديث.
لقد أحدث عصرا الاصلاح الديني والتنوير نقلة كيفية في أوروبا على صعيد العقل، وذلك بنقله من التسلط عليه الى سيطرته، بمعنى أنه أصبح حاكمًا بعد أن كان محكومًا. وهو ما لم يعرفه بعد واقعنا العربي، وبالتالي ما يزال في وضع نظيره الأوروبي قبل ذينك العصرين.
التنوير يعني برأي فيلسوفنا الراحل سيطرة العقل، أي أن لا مجال للاختيار بين العقل والأسطورة. لا سبيل للخروج من مأزق التخلف، إلا بفكر تنويري تنبني على أرضيته حركة تنوير. فإذا كنا نريد أن نتقدم، فإن تقدمنا مشروط بحتمية العقل وسيطرته في حياتنا كي نعود إلى التاريخ ونتمثل جوهر الحضارة بمعايير العصر.

ولكن لماذا بدأ عصرا تحرير العقل من سلطان المؤسسة الدينية، ومن كل سلطان عدا سلطانه، في أوروبا وليس في العالم العربي؟!
يجيب الفيلسوف الراحل باستحضار دور فلسفة ابن رشد في ذلك، مقابل ما يُعرف ب"نكبة ابن رشد" في وطنه. بدأت تلك النكبة، بأمر الخليفة الموحدي أبي يوسف يعقوب المنصور بنفي ابن رشد إلى قرية "أليسانة" قرب قرطبة. وتبع ذلك احراق كتبه، نتيجه اتهامه بالزندقة والإلحاد. وظل ابن رشد في منفاه حتى وفاته. اتُّهم ابن رشد بالزندقة، لأنه أعطى الصدارة للعقل.
في المقابل، كان امبراطور ألمانيا فردريك الثاني قد أمر بترجمة مؤلفات ابن رشد الى اللاتينية ونشرها. وقد كان هذا الامبراطور في صراع مع رجال الدين المسيحي، فاعتمد فلسفة ابن رشد العقلية هاديًا له في هذا الصراع أعطى أكله بفاعلية.
يقول ابن رشد في كتابه "فصل المقال": "ونحن نقطع قطعًا أن كل ما أدى إليه البرهان وخالفه ظاهر الشرع أن ذلك الظاهر يقبل التأويل". هذا يعني أن البرهان هنا هو البرهان العقلي. على هذا الأساس، كانت فلسفة ابن رشد ممهدًا لعصر التنوير المميز للحضارة الانسانية، في القرن الثامن عشر، لم يلبث أن اتخذ موقعه في الحضارة الغربية.
أفكار ابن رشد، التي قوبلت من أمته بالتكفير والزندقة وغيرهما من مصطلحات القرون الوسطى، فجرت صخور التخلف أمام الاصلاح الديني والتنوير في أوروبا. وأثمرت ثورة علمية وتكنولوجية هائلة، أحدثت نقلة تاريخية هائلة في الارتقاء بمستوى حياة الانسان. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (7) الغيبيات بنظرهم
- الأخلاق والدين
- بصراحة عن السردية
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (6) العقل مرجعهم الأول
- الغاء الشعب والأرض !
- المسمار الأخير في نعش أوسلو !
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (5) رؤاهم في الفلسفة والمعرفة
- الاستبداد مصدر الشرور
- حتمية غير قابلة للدحض
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (4) رؤيتهم للدين وتأويلهم الرمزي ل ...
- أميركا إذ تسعى لتحقيق وحدة بلاد الشام !
- وقد لا يقع العدوان!
- الأحمق
- بصراحة عن آفة المخدرات
- كذبة تاريخية كبرى!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (3) رفضهم للإستبداد وإيمانهم بالتغ ...
- الإعلام الفاشل الفاقد الرؤية.
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (2) رسائلهم وملامح عصرهم
- لتذكير الأخوان المسلمين خص نص!
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (1) أصل التسمية ومنهجية العمل


المزيد.....




- تنظيم -الدولة الإسلامية- يدعو في رسالة صوتية عناصره لقتال ال ...
- السعودية: الشيخ صالح بن عواد المغامسي إماما جديدا في المسجد ...
- 60 ألفا يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى المبار ...
- تصريحات السفير الأمريكي في تل أبيب تثير موجة غضب عربية وإسلا ...
- الاحتلال يعتقل طفلا من بلدة الزاوية غرب سلفيت
- موجة إدانات عربية وإسلامية لتصريحات السفير الأمريكي حول -إسر ...
- حوار| عكرمة صبرى خطيب الحرم القدسي: الاحتلال يشدد حصاره على ...
- هجوم مزعوم.. شاهد لحظة محاولة شاحنة اقتحام كنيس يهودي في أست ...
- أطول مبنى في برشلونة.. كاتدرائية -ساغرادا فاميليا- تقترب من ...
- وكالة بيت مال القدس تقيم إفطارًا رمضانيًا للشخصيات الدينية و ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - جرثومة التخلف (1) تحرير العقل