|
|
دراماتيكية العالم الأخر والبعث والنشور- الطور
طلعت خيري
الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 09:07
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
في المقالة السابقة عرض التنزيل على الطائفة الطورية بعض امتيازات أهل الجنة ، منها الانشغال والتفكه بنعيم لا نهاية له ، ذكر منها متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين ، حور عين جمع للذكور والإناث ، وأنواع مختلفة من الفكهة واللحوم ، ويتعاطون فيها مشروبات كحولية يقدمها غلمان كأنهم لؤلؤ مكنون ، سؤال يطرح نفسه ما هي طبيعة الأعمال التي كانوا يمارسونها في الدنيا ، تستحق كل هذا الجزاء الوافر ، لمعرفة ذلك ألقى التنزيل على مسامع الطائفة الطورية حديث أهل الجنة ، نقله من داخل الجنة ليتسنى لهم الاطلاع على طبيعة الأعمال التي كانوا يمارسونها في الدنيا ، قال الله واقبل بعضهم على بعض يتساءلون أي أهل الجنة ، قالوا أنا كنا قبل في أهلنا مشفقين أهلنا المقصود أهل الإيمان ، فالشفقة أبعدتهم عن عذاب السموم ، فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ، أنا كنا من قبل ندعوه ، أي ندعو الله وحده لا شريك له ، انه هو البر الرحيم
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ{25} قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ{26} فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ{27} إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ{28}
أعد شياطين الطائفة الطورية للعالم الأخر دراماتيكية ثقافية اعتقاديه مليئة بالأحلام والسعادة والفرح ، ولما اتضح لهم ان العالم الأخر ليس لكل من هب ودب ، خرجت معظم مفاهيمها الثقافية عن منظومة الاعتقاد الطائفي ، والسبب لخضوع العالم الأخر لضوابط إيمانية وإعمال صالحة خالصة لوجه الله ، خلاف ذلك فانه عالم مليء بأنواع مختلفة من العذاب ، ولما أحس شياطين الطائفة الطورية ان القاعدة الجماهيرية أخذت تستجيب للتصحيح العقائدي اتهموا محمد بالجنون والكهانة ، رد الله عليهم على لسان محمد قائلا ، فذكر يا محمد فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون ، وقالوا هو شاعر ، أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ، نوائب الدهر، قل لهم يا محمد تربصوا فاني معكم من المتربصين ، طبعا التصحيح العقائدي لا يروق للطغاة والشياطين لارتباط مصالحهم السياسية والاقتصادية بخرافات وأحلام وأماني العالم الأخر ، قال الله أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون
فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ{29} أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ{30} قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ{31} أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ{32}
قدم التنزيل للطائفة الطورية مجموعة من الآيات الدالة على البعث والنشور ، فلم يؤمنوا بها متمسكين بتاريخهم وتراثهم المليء بالخرافات والأساطير المحققة لرغباتهم الدنيوية ولأخروية ، ولما قلب التنزيل موازين العالم الآخر الى نار وعذاب اليم ، تصدى له الكهنة ورجال الدين وأصحاب المصالح والمنتفعين من الخرافات العقائدية والقومية بكل ما لديهم من أفكار سياسية ، قال الله أم يقولون تقوله ، أي محمد تقول القران أبعاد قولهم لرفض الإيمان بالله واليوم الآخر ، بل لا يؤمنون ، فان تقوله محمد فمحمد إنسان مثلهم ، فليأتوا بحديث مثله ان كانوا صادقين ، فهل خلقهم مختلف عن باقي البشر ، أم خلقوا من غير شيء ، ان قالوا نعم إذن هم خالقون ، أم هم الخالقون ، أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ، لا يوقنون بان الله خالقهم وخالق السماوات والأرض ، لماذا سيسوأ خزائن الله لأهوائهم ورغباتهم واعتقادهم ، أم عندهم خزائن ربك آم هم المسيطرون ، من أين علموا ان العالم الآخر مليء بالسعادة والفرح ، أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين ، فليقدم مستمعهم دليلا بان الله قال اخترت البنات على البنين ، أم له البنات ولكم البنون ، لماذا كل هذا التصدي للحق فهل فرضت الدعوة عليهم مبالغ مالية أرهقتهم ، أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ، لماذا كل هذا الإصرار على ان الدنيا والعالم الأخر فهل اطلعوا على الغيب فهم يكتبون ، أم عندهم الغيب فهم يكتبون ، أم هي دعوة شيطانية للكيد بعباد الله ، أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون ، أم عندهم اله أخر غير الله ، سخر لهم كل شيء وفضلهم على العالمين ، أم لهم اله غير الله سبحان الله عما يشركون
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ{33} فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ{34} أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ{35} أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ{36} أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ{37} أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ{38} أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ{39} أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ{40} أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ{41} أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ{42} أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ{43}
ورغم محاولات التنزيل تصحيح أفكار الشياطين من أصحاب المصالح والأهواء الدنيوية ، غير أنهم أصروا على تكذيب الإيمان بالله واليوم الأخر ، مستعجلين محمد بما عنده من عذاب ، اخبر الله محمد قائلا حتى لو أنزلنا بهم العذاب أو أريناهم بوادره بالأفق فلن يؤمنوا ، قال الله في مثال وان يروا كسفا من السماء ساقطا ، والكسف هي صواعق هوائية تتجه نحو الأرض تتكون بفعل التوليف الفيزيائي للسحب التراكمية ، فمن يراها يعتقد أنها قطع من أجرام سماوية تسقط على الأرض ، حين يروا الكسف سيقولون سحاب مركوم ، أي سحب تراكمية وليس عذاب ، فذرهم يا محمد أي اتركهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ، يوم لا يغني عنهم كيدهم ، والكيد هي محاولات التصدي للإيمان بالله واليوم الأخر بالوسائل الفكرية والسياسية والمالية والتحريضية ، ولن يغني عنهم كيدهم شيئا يوم القيامة ولا هم ينصرون ، وان للذين ظلموا عذابا دون ذلك أي غير العذاب الأخروي ، عذاب دنيوي كالانهيار الاقتصادي أو الحروب الطائفية أو اجتياح عسكري ينهي مصالحهم السياسية الاقتصادية ولكن أكثرهم لا يعلمون ، لا يعلمون ان الاستقرار مهما طال أمده سينتهي يوما أما بانهيار اقتصادي أو حروب أهلية ، أنهى التنزيل الحوار العقائدي مع الطائفة الطورية ، قائلا واصبر يا محمد لحكم ربك وقضائه بإعراض الناس عن الإيمان ، فانك بأعيننا وبعلمنا وتحت ورعايتنا ، وسبح بحمد ربك حين تقوم من نومك للصلاة أو لقضاء احتياجاتك نهارا ، ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم
وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ{44} فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ{45} يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ{46} وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ{47} وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ{48} وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ{49}
#طلعت_خيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الطائفة الطورية واركيولوجيا الجبل - الطور
-
إطعام الله دراماتيكية اعتقاد كوني - الذاريات
-
البرجوازية الريفية واله الزراعة - الذاريات
-
كوسمولوجيا اله الزراعة - الذاريات
-
الرأسمالية الوثنية وفوبيا دراما الوطأة - ق
-
ايدولوجيا زخم الأفكار المضادة - ق
-
فنزويلا في قلب التحوّل النسقي للنظام الدولي
-
الرأسمالية الوثنية والشيطنة الإبراهيمية - ق
-
الدوغمائية وسيكولوجية الظن والتجسس - الحجرات
-
سوسيولوجيا الفتن والمشاكل الاجتماعية - الحجرات
-
الفتح نهاية النفوذ الفارسي والروماني - الفتح
-
الفتح نهاية الجيو- وثنية الرأسمالية - الفتح
-
الفتح نهاية التحالف المكي الرأسمالي - الفتح
-
الحديبية نهاية التحالف المكي الرأسمالي - الفتح
-
النفاق الديني والتحديات العسكرية والأمنية - محمد
-
النفاق الديني شيطنة سرية سياسية امبريالية - محمد
-
النفاق الديني والمصالح السياسية والاقتصادية - محمد
-
النفاق سيكولوجية الدين السياسي - محمد
-
شيطنة عالمي الجن والإنس ثقافة جيو اركيولوجية - الاحقاف
-
الوجودية الأزلية وثقافة الجيو اركيولوجيا - الاحقاف
المزيد.....
-
مجلس السلام: تشكيل قوة استقرار دولية في غزة تشارك فيها دول إ
...
-
الثقة المطلقة بالله في لحظات التحدي: -إن معي ربي- على خاتم ق
...
-
رحيل الشيخ الفلسطيني عمر خريش.. نصف قرن من نشر العربية والإس
...
-
بالصور.. محمد بن سلمان يسلّم على النبي محمد ويصلي بالحجرة ال
...
-
حضارة إسلامية؟
-
بولس يطالب بحكومة مدنية في السودان ويحذر من دور الإخوان
-
الإمارات تدعو لمسار سياسي سوداني يستبعد -المتطرفين والإخوان-
...
-
أغاني البيبي.. تردد قناة طيور الجنة بيبي على القمر نايل سات
...
-
-رأس الأفعى-.. عمل درامي يكشف خبايا أخطر رجال الإخوان
-
أزمة رؤية الهلال: صراع الفقه والسياسة في مواجهة الوحدة الإسل
...
المزيد.....
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
-
أنه الله فتش عن الله ونبي الله
/ المستنير الحازمي
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
المزيد.....
|