أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابرام لويس حنا - أحمس وموسى.. قصة البطل المصري الذي اختفى خلف القصة الدينية















المزيد.....

أحمس وموسى.. قصة البطل المصري الذي اختفى خلف القصة الدينية


ابرام لويس حنا

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 02:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


**مقدمة: الهكسوس.. أصلهم ودخولهم إلى مصر**

يُعتقد أن الهكسوس كانوا رعاةً ينحدرون من أراضٍ قاحلة أو مناطق جبلية وهضابية. استقروا في شمال مصر ليس فقط من أجل التجارة، بل أيضًا نتيجة لعملهم مع الدولة المصرية كجنود غير نظاميين، مكلفين بالدفاع عن الحدود ضد القبائل الأخرى. مع مرور الوقت، وتحديدًا مع ضعف الدولة المركزية والأسرة الحاكمة، انتهز هؤلاء المقيمون الفرصة للاستيلاء على الحكم. ولإضفاء الشرعية على حكمهم، تبنوا اللقب الملكي المصري القديم "فرعون"، الذي كان يُطلق على الملك الشرعي، حيث يشير أصله اللغوي إلى معنى "الفلاح" أو "الملك الفلاح".

**التحالف لتحرير الأرض والتوسع في كنعان**

لم يقتصر طموح الهكسوس على السيطرة على مصر، بل امتد نفوذهم ليشمل أراضي كنعان الخصبة. هذا التوسع في الأراضي الزراعية، التي كانت مصدر قوة لكل من المصريين والكنعانيين، أدى إلى تحالف غير مسبوق بين الفلاحيين المصريين والفلاحيين الكنعانيين تحت قيادة ملك مصري شرعي. كان رمز هذه القيادة المشتركة هو "الثور"، الذي يمثل القوة والفلاح. نجد هذا الرمز متجسدًا في اسم الملك الشهير الذي قاد حركة التحرير: "أحمس"، والذي يعني "ليحيا الثور القوي". وقد سعى هذا التحلف إلى تطهير الأراضي المحتلة، بما في ذلك سيناء وكنعان.

**تحليل الأسماء والرموز**

- **اسم الهكسوس:** يشير تحليل الاسم في اللغة المصرية القديمة إلى أن أصله قد يكون "رعاة الأراضي الكاسدة" أو "القادمين من وراء الجبال والهضاب".
- **استخدام اللقب الملكي:** لجأ الهكسوس لاستخدام لقب "نفر" (أو نفرو) للتقرب من المصريين. هذا اللفظ يعني "الفلاح" ويشير إلى الملك الشرعي. تطور اللفظ عبر الزمن حيث أضيفت النون في البداية للتعريف (مثل "ال")، ليصبح "الفلاح"، ومنه جاءت كلمة "فرعون" بصيغتها المعروفة.
- **رمزية الثور:** ظل الثور رمزًا للقوة والملوكية، وهو ما يظهر في أسماء الملوك مثل "كاموس" (الثور القوي) و"أحمس" (ليحيا الثور). وما زالت هذه الرمزية حاضرة في لغاتنا حتى اليوم بمقولات مثل "قوي كالثور".

**الكنعانيون: شركاء في الأرض والرمز**

الكنعانيون، أو "كنعو" في المصرية القديمة بمعنى "الأرض الخضراء"، كانوا هم أيضًا شعبًا زراعيًا. هذا القاسم المشترك مع المصريين يفسر الرمز المشترك للثور في الثقافتين، والذي نجده في أبجديتهم.

**الخروج: التحرير وليس النفي**

بناءً على ذلك، فإن "الخروج" لم يكن خروج شعب مضطهد من مصر، بل كان حملة عسكرية بقيادة الملك الشرعي لطرد الغزاة. الملك القائد هو "موسى"، وهو اللفظ المصري القديم الذي يعني "الثور". أما عن التفسير التقليدي لاسم موسى بمعنى "المنتشل من الماء"، فيمكن فهمه في هذا السياق كناية عن نشأته المصرية وانتمائه للنيل.

**الدلالات الرمزية والعددية**

- **الأربعين سنة:** رقم الأربعين في التراث اليهودي يرمز للتطهير والاستعداد. وهو ناتج عن دورة الشمس (360 يوماً) وفترة الحمل (9 أشهر)، ليشير إلى مرحلة الخروج من الظلمة إلى النور، وهو ما ينطبق على تطهير سيناء.
- **الضربات العشر:** يمكن فهم الضربات ليس كعقوبات إلهية بالمعنى الحرفي، بل كرموز لفظائع الحرب. فالجراد والذباب كناية عن الجنود، وتحول النيل إلى دم إشارة لسفك الدماء، وموت الأبكار رمز للمجاعة التي قضت على الأقوياء. ومن اللافت أن هذه الضربات لم تستهدف الآلهة المصرية الكبرى (مثل آمون أو رع)، بل ركزت على الآلهة الأجنبية، مما يعكس صراعًا دينيًا وسياسيًا ضد المحتل.

**الروابط اللغوية والدينية بين المصريين واليهود**

هناك العديد من الروابط اللغوية بين الثقافتين، منها:
- **أتوم:** إله الخلق المصري، ويقابله في العبرية "آدم".
- **تحوت:** إله الحكمة، ويقابله "داود".
- **نو (أو نوه):** إله المحيط الكوني الذي يحمل الحياة، ويقابله "نوح" صاحب السفينة.
- **يهود:** يعود أصل الكلمة إلى "هود" المصرية القديمة والتي تعني "معبد". فـ "يهود" تعني "أهل المعبد" أو المنتسبين إليه، و"الهُدى" هو مصدر التشريع والإرشاد الصادر عن المعبد.

**النتيجة** التي يمكن استخلاصها من هذا الطرح اللغوي والتاريخي هي إعادة تفسير جذرية لقصتين محوريتين في التاريخ القديم: **قصة احتلال الهكسوس لمصر** و**قصة خروج بني إسرائيل**، وذلك من خلال دمج الحدثين في سياق واحد.

إليك النتيجة النهائية لهذا الطرح مقسمة على النقاط التالية:

### ١. إعادة تعريف هوية الأطراف
- **الهكسوس ليسوا مجرد غزاة أجانب:** بل هم قبائل كانت تعمل لصالح الدولة المصرية (كجنود أو تجار) قبل أن ينقلبوا على النظام عند ضعفه.
- **المصريون والكنعانيون حلفاء:** لم يكونوا أعداء في تلك الحقبة، بل تجمعهم هوية "الفلاح" (الزراعي) الواحدة ضد "الرعاة" (البدو) المغتصبين.
- **موسى قائد مصري:** النتيجة الأكثر جرأة هي أن موسى لم يكن عبريًا يخرج من مصر، بل كان ملكًا مصريًا شرعيًا (رمزه الثور) يقود جيشًا لتحرير الأرض.

### ٢. إعادة تفسير "الخروج"
لم يكن الخروج هروبًا جماعيًا للعبيد عبر الصحراء، بل كان:
- **حملة عسكرية تطهيرية:** خرج الجيش المصري بقيادة موسى (أحمس/كاموس) لملاحقة فلول الهكسوس الذين كانوا يسيطرون على أجزاء من مصر وسيناء وكنعان.
- **تحرير الأرض المقدسة (كنعان):** كانت كنعان أرضًا خصبة (زراعية) مغتصبة، لذا كان تحريرها جزءًا من استعادة الحق للفلاحين الشرعيين (سواء كانوا مصريين أو كنعانيين).

### ٣. تفكيك الرمزية الدينية واللغوية
النتيجة هنا هي أن النصوص الدينية التوراتية تحمل في طياتها رموزًا مصرية قديمة تم تحويرها أو إعادة توظيفها:
- **الأربعين سنة:** ليست مدة حقيقية بقدر ما هي رمز "للتطهير" المستمد من الدورة الزراعية (شمس/قمر/حمل).
- **الضربات العشر:** ليست معجزات بقدر ما هي وصف بلاغي لفظائع الحرب (الجراد = جيش، الدم = مذبحة، الموت = مجاعة).
- **الأسماء:** أسماء الأنبياء والآلهة مشتقة من اللغة المصرية (آدم من أتوم، داود من تحوت، نوح من نو).

### ٤. النتيجة الحضارية الكبرى
النتيجة النهائية هي أن **الحضارة المصرية هي الرحم الذي خرجت منه العناصر الثقافية والدينية التي شكلت لاحقًا هوية المنطقة**:
- اليهودية لم تبدأ من فراغ في الصحراء، بل نشأت في ظل الاحتكاك المباشر مع المعابد المصرية (هود/يهود).
- الصراع لم يكن بين "مصر" و"إسرائيل" ككيانين منفصلين، بل كان صراعًا داخليًا بين الشرعية (الفلاحين) والاغتصاب (الرعاة)، ثم تمت كتابة التاريخ لاحقًا من منظور ديني مختلف.

**الخلاصة:**
النتيجة هي محاولة لإثبات أن **قصة الخروج هي في الأصل قصة مصرية**، تمت إعادة صياغتها برموز دينية جديدة بعد قرون، وأن موسى لم يكن غريبًا عن مصر، بل كان تجسيدًا لرمز "الثور" المقدس الذي يقود الفلاحين لاستعادة أرضهم من المغتصبين.



#ابرام_لويس_حنا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى هند الضّاوي: المسيحية المصرية إستمرارا لحضارة مصر القديم ...
- «آلهة التكوين والحياة والدوام: خنوم، أوزيريس، حورس، شو، حتحو ...
- أصل جذر (غرب، غروب، الغراب، خَرب، عَرب، عَربة، ظهر، زهر، فتح ...
- الرد على الدحيح، الجزء الثالث، (هل انهارت الحضارة المصرية تح ...
- الرد على الدحيح (الجزء الثاني) (الاحتلال البطلمي لمصر) وهل ا ...
- الرد على حلقة الدحيح، الجزء الأول، (الاستعمار الفارسي الأخمي ...
- (المُخلص الإمبراطوري) رداً على (المُخلص اليهودي المصري)
- كيف نشأت الحركة المسيحية الخلاصية !!
- الترجمة الكاملة لأعمال أغسطس (نقش أنقرة Monumentum Ancyranum ...
- كليوباترا السابعة في مواجهة تشويه الدعاية الإمبراطورية
- الجذر المصري للألفاظ السامية (عبد، الأبد، إبادة، أبهة)
- الأصل المصري للكلمات السامية (واد، وَدَّأَ، وَأد، وطّأ، وطى، ...
- آشور لم تنتصر (كشف زيف الاحتلال الآشوري لمصر)
- الأصل المصري لمدينة (تِمْنة حارس) التوراتية
- الرد التطوري العلمي على المزاعم حول الأعضاء الأثرية؛ هل ضرس ...
- الرد التطوري العلمي على المزاعم حول الأعضاء الأثرية؛ هل عضلا ...
- الرد التطوري العلمي على المزاعم حول الأعضاء الأثرية؛ هل حلما ...
- نص العهد القديم، مدخل إلى الكتاب العبري (الجزء الأول)
- رؤية العالم اليوناني للمسيحية (سيلسوس) نَموذجًا (الجزء العشر ...
- رؤية العالم اليوناني للمسيحية (سيلسوس) نَموذجًا (الجزء التاس ...


المزيد.....




- مجلس السلام: تشكيل قوة استقرار دولية في غزة تشارك فيها دول إ ...
- الثقة المطلقة بالله في لحظات التحدي: -إن معي ربي- على خاتم ق ...
- رحيل الشيخ الفلسطيني عمر خريش.. نصف قرن من نشر العربية والإس ...
- بالصور.. محمد بن سلمان يسلّم على النبي محمد ويصلي بالحجرة ال ...
- حضارة إسلامية؟
- بولس يطالب بحكومة مدنية في السودان ويحذر من دور الإخوان
- الإمارات تدعو لمسار سياسي سوداني يستبعد -المتطرفين والإخوان- ...
- أغاني البيبي.. تردد قناة طيور الجنة بيبي على القمر نايل سات ...
- -رأس الأفعى-.. عمل درامي يكشف خبايا أخطر رجال الإخوان
- أزمة رؤية الهلال: صراع الفقه والسياسة في مواجهة الوحدة الإسل ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابرام لويس حنا - أحمس وموسى.. قصة البطل المصري الذي اختفى خلف القصة الدينية