أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض قاسم حسن العلي - كتابات نشأة الإسلام















المزيد.....

كتابات نشأة الإسلام


رياض قاسم حسن العلي

الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 22:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يبدو أن هالة الوردي في كتابها "آخر أيام محمد" الصادر عن دار الجمل سنة 2025، تتبنى مقاربة تقوم أساسًا على تحليل الروايات الإخبارية كما وردت في مصادرها الإسلامية الأصلية، دون أن تنخرط بوضوح في الجدل التقليدي المتعلق بتمحيص الأسانيد أو التحقيق في صحة الأحاديث وتمييز صحيحها من ضعيفها. فهي لا تجعل من علم الجرح والتعديل أو مناهج المحدثين معيارًا حاكمًا في عملها، إذ تميل إلى التعامل مع المادة التراثية بوصفها نصوصًا سردية قائمة بذاتها، يمكن تفكيك بنيتها وتحليل مضامينها واستخلاص ما تنطوي عليه من دلالات سياسية وفكرية، بغض النظر عن مدى توثيقها وفق المنهج الحديثي الكلاسيكي.
هذا الاختيار المنهجي يؤسس لما يمكن تسميته بمنهج "إخباري حشوي"، أي منهج يقوم على جمع أكبر قدر ممكن من الروايات، ثم تحليلها سرديًا وبنيويًا لاستخلاص تصور معين عن الوقائع، من غير المرور أولًا بمرحلة الفرز الصارم التي اعتادها علماء الحديث والمؤرخون التقليديون. فالوردي تتعامل مع النصوص بوصفها تعبيرًا عن صراعات الذاكرة الجماعية، وعن تشكل الرواية الرسمية، أكثر من كونها شهادات تاريخية يتوقف قبولها أو ردّها على قواعد الإسناد.
غير أن هذا المسلك يضعها في مواجهة إشكال نقدي حاد؛ إذ إن القارئ يجد نفسه أمام كمٍّ كبير من التحليلات التفصيلية للسرديات الإسلامية التقليدية، واستنطاقٍ دقيق لتناقضاتها الداخلية، وتتبّعٍ لخيوطها الزمنية والسياسية، ثم يفاجأ — في الفصلين الملحقين بالكتاب — بنبرة تشكيكية واضحة في مجمل هذه المصادر، وبإقرار ضمني باضطرابها البنيوي وتعارضها، مع ميلٍ إلى تفضيل بعض المرويات غير الإسلامية عليها.
ومن هنا ينشأ التساؤل المركزي: إذا كانت الكاتبة ترى أن هذه المصادر مضطربة، وأن بنيتها مشوبة بالتناقضات، وأنها لا تستوفي شروط الوثوق التاريخي الصارم، فلماذا أفردت لها هذا الحيز الواسع من التحليل والتفكيك؟ ولماذا شغلت القارئ عبر فصول متعددة بتفصيلات سردية دقيقة، إن كانت تنتهي في النهاية إلى التشكيك في مرتكزاتها؟ أليس في ذلك توتر منهجي بين الاعتماد المكثف على هذه الروايات من جهة، وإعلان الارتياب منها من جهة أخرى؟

إن هذا التوتر يفتح الباب أمام قراءتين محتملتين:
الأولى، أن الوردي لا تسعى إلى إثبات الوقائع بقدر ما تهدف إلى كشف آليات تشكّل الرواية الإسلامية ذاتها، وبالتالي فإن تشكيكها في المصادر لا يتناقض مع تحليلها لها، إنما ينسجم مع رغبتها في تفكيكها من الداخل.
أما الثانية، فتذهب إلى أن الكتاب يقع في ازدواجية منهجية؛ إذ يبني استنتاجاته على مادة يقرّ هو نفسه باضطرابها، الأمر الذي يجعل النتائج عرضة للتشكيك، ويمنح خصومه فرصة الطعن في الأساس الذي شُيّدت عليه.
في كل الأحوال، يخرج القارئ بانطباع أن الكتاب يثير الجدل بسبب منهجه ذاته: هل هو بحث تاريخي نقدي يعيد قراءة المصادر الإسلامية من داخلها؟ أم أنه تفكيك أدبي–سردي يتخذ من التاريخ مادةً للقراءة التأويلية الحرة؟ هذا السؤال المنهجي يظل معلقًا، ويشكّل جوهر الإشكال الذي يطرحه العمل على قرائه.
لا يمكن إنكار أهمية الطرح الذي تقدمه هالة الوردي في كتابها ولا الجرأة التي اتسمت بها أسئلتها، إذ تبدو من حيث المنطلق بعيدة عن الاصطفاف المذهبي أو الطائفي المباشر. فهي — في عرضها للمرويات — لا تتقيد برواية سنية دون غيرها، ولا تمنح الأفضلية المسبقة للسردية الشيعية، فهي تنقل الروايات كما وردت في مصادرها المختلفة، سواء كانت تقف في صف السنة أو في صف الشيعة، محاولةً إظهار التعدد داخل الذاكرة الإسلامية المبكرة.
غير أن الإشكال يكمن في كيفية التعامل معها بعد عرضها. فبعد تتبع عدد من النصوص التي اعتمدتها، يلاحظ القارئ أنها — في بعض المواضع — تتوقف عند شطر من الرواية يخدم الإشكال الذي تثيره، بينما لا تمنح الشطر الآخر القدر نفسه من العناية أو التحليل. وهذا الأسلوب يطرح تساؤلًا منهجيًا: هل نحن أمام قراءة انتقائية تُجزِّئ النصوص بما يخدم فرضية مسبقة، أم أن هذا الاجتزاء جزء من مقاربة تفكيكية ترى أن كل شطر من الرواية يكشف عن طبقة دلالية مستقلة؟
المدهش أكثر هو استعانتها بكتاب "بحار الأنوار" بوصفه مرجعًا حديثيًا يمثل وجهة النظر الشيعية في الأحداث التي تتناولها. فهذا الكتاب، كما هو معلوم، موسوعة حديثية متأخرة جامعة، جمعها محمد باقر المجلسي في القرن السابع عشر، وتضم بين دفتيها الصحيح والضعيف والمرسل، دون التزام صارم بتمييز الدرجات الحديثية وفق معايير نقد السند الصارمة.
في المقابل، كان من الممكن — من منظور نقدي — الرجوع إلى ما يُعرف عند الإمامية بـ"الكتب الأربعة"، أي الكافي للكليني، من لا يحضره الفقيه للصدوق، تهذيب الأحكام للطوسي، الاستبصار للطوسي أيضًا، وهي كتب تُعدّ — نسبيًا — أكثر مركزية في التراث الحديثي الإمامي من "بحار الأنوار"، حتى وإن لم يذهب الاتجاه الشيعي العام إلى القول بوجود كتاب حديثي معصوم أو "صحيح" بالمفهوم السني للكلمة.
وهنا يبرز الفرق البنيوي بين المدرستين: فالفكر السني طوّر مبكرًا مفهوم "الصحاح"، كما في صحيح البخاري وصحيح مسلم، ومنح هذه المصنفات منزلة شبه معيارية في الصحة، بينما لم يتبنَّ الفكر الشيعي الإمامي فكرة وجود كتاب حديثي خالٍ من الضعيف على نحوٍ مطلق، حيث أبقى باب النقد السندي والرجالي مفتوحًا على نصوصه الأساسية.
وعليه، فإن اعتماد "بحار الأنوار" مرجعًا أساسيًا لنقل الرؤية الشيعية يثير تساؤلًا مضاعفًا: هل كان الهدف عرض الرواية الشيعية كما تبلورت في موسوعة جامعة متأخرة تعبّر عن تراكم طويل للذاكرة المذهبية؟ أم كان الأولى العودة إلى المصادر الأقرب زمنًا إلى الحدث، والأشد مركزية في البناء الفقهي والعقدي الإمامي؟

إن هذه الملاحظات لا تنفي أهمية العمل ولا قيمة أسئلته، لكنها تضع منهجه تحت مجهر النقد: فالمسألة ليست في نقل الروايات المتعددة، إنما في كيفية تمثيلها، وفي درجة الدقة في اختيار المصادر، وفي مدى الاتساق بين الدعوى المنهجية — الحياد بين السرديات — وبين التطبيق الفعلي في تحليل النصوص واستدعائها.
وأرى أن هالة الوردي في "آخر أيام محمد" قد أفادت — بصورة مباشرة أو غير مباشرة — من أطروحات سابقة تناولت السيرة النبوية بمنهج تاريخاني نقدي، ومن ذلك ما طرحه العفيف الأخضر في كتابه "من محمد الإيمان إلى محمد التاريخ" خصوصًا في ما يتصل بتحليل الحالة التي تعتري النبي عند نزول الوحي، ومحاولة تفسيرها تفسيرًا تاريخيًا–نفسيًا خارج الإطار الإيماني التقليدي. فثمة تقاطعات في زاوية النظر، وفي اعتماد مقاربة تُخضع التجربة الدينية لتحليل بشري صرف، ينزع عنها بعدها الغيبي لصالح قراءة تاريخية عقلانية.
ويُلاحظ كذلك حضور تأثيرات استشراقية في بعض مفاصل التحليل، سواء في طريقة توصيف بعض الشخصيات أو في نبرة التعليق التي تميل أحيانًا إلى مسافة نقدية حادة قد تُفهم بوصفها تهكمية أو ساخرة. وهذه النبرة — حتى إن كانت جزءًا من تقليد أكاديمي غربي يسعى إلى "نزع القداسة" عن موضوعه — تظل إشكالية في سياق ثقافي يرى في تلك الشخصيات رموزًا دينية كبرى، ما يجعل أي تعبير يوحي بالاستخفاف موضع حساسية شديدة.
وتتجلى نقاط الخلاف بوضوح أكبر في تناولها لشخصيات مركزية مثل فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب. فقراءتها لعلاقة النبي بابنته فاطمة، ولسمات شخصيتها ودورها في اللحظة السياسية التي أعقبت الوفاة، بدت من وجهة نظري قراءة تختزل الأبعاد الروحية والرمزية لصالح تفسير سياسي–صراعي محض. كما أن تحليلها لشخصية علي بن أبي طالب انطلق من سياق النزاع على السلطة وتوازنات القوى، أكثر مما انطلق من البناء العقدي والروحي الذي تشكّل حوله في الوعي الإسلامي، سنيًا وشيعيًا على السواء.
الإشكال هنا ليس في حق الباحثة في تبني قراءة تاريخية نقدية؛ فهذا حق مشروع في البحث العلمي. وإنما في مدى توفيقها في الموازنة بين النقد والتحليل من جهة، واحترام تعقيد الشخصية التاريخية وتعدد طبقاتها من جهة أخرى. إذ إن الاقتصار على زاوية الصراع السياسي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الشخصيات وفق منظور أحادي، بينما التراث الإسلامي — على اختلاف مدارسه — يقدم صورًا مركبة تتداخل فيها الأبعاد الدينية والاجتماعية والسياسية.
وعليه، فإن الاعتراض على أطروحاتها في هذا السياق ينبع بالضرورة من تحفظ منهجي: هل استطاعت أن تقرأ هذه الشخصيات قراءة تاريخية متوازنة، أم أن تأثرها بخلفيات فكرية سابقة — عربية نقدية أو استشراقية — جعلها تميل إلى تأويلات حادة لم تكن دائمًا الأكثر إقناعًا أو إنصافًا؟ هذا السؤال يظل مفتوحًا في أي نقاش جاد حول عملها.
من المرجّح أن هالة الوردي قد اطلعت على كتاب نبيهة عبود " عائشة والنبي"، إذ إن بعض الأفكار والتحليلات المتعلقة بشخصية عائشة بنت أبي بكر تبدو متقاطعة بين العملين، سواء في إبراز حضورها السياسي بعد وفاة النبي، أو في قراءة دورها داخل البيت النبوي بوصفه فضاءً تتفاعل فيه السلطة والرمزية والعاطفة معًا.
ولا يُعدّ التأثر في ذاته إشكالًا؛ فالتراكم المعرفي يقتضي الحوار مع الأعمال السابقة. غير أن الإشكال — كما يراه بعض النقاد — يكمن في أن الوردي، تحت عنوان "البحث العلمي" وحرية المقاربة التاريخية، انتهت إلى تبني آراء يمكن تفنيدها من داخل المنهج ذاته الذي اعتمدته، أي المنهج الروائي الإخباري القائم على تحليل السرديات الإسلامية التقليدية. فإذا كانت قد أعلنت تحررها من أي محظور طائفي في التعامل مع الروايات، فإن مقتضى هذا التحرر هو تطبيق المعايير النقدية نفسها على جميع النصوص، لا الاكتفاء بما يخدم فرضية معينة وإهمال ما يعارضها.
ومن اللافت أن نبيهة عبود نفسها، في كتابها المذكور، اعتمدت بدرجة كبيرة على المرويات الإسلامية التقليدية في رسم صورة عائشة، مع محاولة واضحة لإبراز صوت المرأة في سياق تاريخي طغت عليه القراءة الذكورية، وإن كان يُلاحظ أحيانًا ميلٌ نسوي في زاوية النظر أو في إبراز بعض الجوانب على حساب غيرها. ومع ذلك، حافظت — في الجملة — على عرض الروايات ضمن سياقها، من غير نبرة تهكمية أو تفكيك ساخر للشخصيات.
أما في ما يتصل بترجمة "عائشة والنبي" إلى العربية، فقد أُخذ على المترجم وقوعه في أخطاء متعددة في نقل أسماء الأعلام، وبعض الآيات القرآنية، وبعض الروايات الحديثية أيضا، وهو أمر يثير الاستغراب في عمل يتناول مادة تاريخية–دينية حساسة. فالترجمة في هذا المجال ليست مجرد نقل لغوي، إنما هي تحقيق للمصطلحات والأسماء والمواضع. ومن الطريف الدال على خطورة هذا الخلل أن يُترجم اسم سوق المربد — وهو معلم تاريخي معروف في البصرة — بصيغة "مارباد" ، وكأن المترجم لم يرجع إلى الأصل العربي الذي استندت إليه المؤلفة، أو لم يكن ملمًّا بالسياق التاريخي والجغرافي للنص.
إن هذه الملاحظات تفتح بابًا أوسع للنقاش حول ثلاث قضايا مترابطة:
1. حدود التأثر المشروع بين الباحثين، وضرورة الإحالة الواضحة إلى المصادر السابقة.
2. الاتساق المنهجي في استخدام الروايات الإخبارية وتطبيق معايير النقد عليها دون انتقائية.
3. أهمية الدقة العلمية في الترجمة التاريخية، لأن الخطأ في اسم عَلَم أو موضع قد يربك القارئ ويشوّه فهم النص.

يبقى النقاش حول أعمال الوردي — كما حول أعمال عبود — جزءًا من حوار أوسع حول كيفية قراءة السيرة النبوية قراءة تاريخية نقدية، من دون الوقوع في الانتقائية أو الإخلال بالصرامة العلمية.

إن الكتابة عن الإسلام في طوره الأول تُحيلنا مباشرةً إلى إشكالية تاريخية ومنهجية عميقة: فالنصوص التي تشكّل مادّتنا الأساسية عن تلك المرحلة — من كتب السيرة والمغازي إلى مصنفات الحديث والتاريخ — دُوِّنت في الغالب بعد وقوع الأحداث بعقود، وأحيانًا بقرن أو أكثر. وهذا الفاصل الزمني يفرض على الباحث سؤالين مركزيين: كيف تشكّلت هذه الذاكرة؟ وما مقدار ما هو تاريخي فيها، وما مقدار ما هو نتاج إعادة بناء لاحقة فرضتها تحولات السياسة والعقيدة والهوية الجماعية؟
في هذا السياق تبرز أهمية أعمال نبيهة عبود، التي لم تقتصر على كتابها "عائشة والنبي"، حيث انصرفت في دراسات أخرى إلى فحص النصوص والوثائق المعاصرة أو شبه المعاصرة لنشوء الإسلام، مستفيدةً من تخصّصها الدقيق في علم البرديات. فاهتمامها بالمخطوطات والوثائق الإدارية المبكرة مكّنها من مقاربة التاريخ الإسلامي من زاوية مادية–نصية، لا تكتفي بالسرديات المتأخرة، لكنها تحاول اختبارها في ضوء الشواهد الوثائقية الأولى.

وبطبيعة الحال، لم يتعرّف القارئ العربي على وجهة نظر عبود إلا في السنوات الأخيرة، بعد ترجمة بعض أعمالها وإعادة تقديمها ضمن النقاشات الحديثة حول تاريخ الإسلام المبكر. وقد تبيّن لكثيرين أن منهجها يجمع بين الصرامة الأكاديمية والتأثر بالمدارس الاستشراقية الكلاسيكية، من دون أن يقع — في الغالب — في التعميمات الأيديولوجية أو الأحكام المسبقة التي وسمت بعض الإنتاج الاستشراقي في مراحله الأولى.

ومن الأمثلة البارزة على المقاربة النقدية المتوازنة ما نجده في كتاب "تأسيس الإسلام" لمؤلفه ألفريد لويس دي بريمار، الصادر عن دار الساقي سنة 2009. ففي هذا العمل يعمد دي بريمار إلى تحليل النصوص المؤسسة لنشوء الإسلام — من القرآن إلى الروايات الإخبارية — بأدوات الباحث المتمرّس في النقد النصي والتاريخ المقارن، ساعيًا إلى تفكيك طبقات السرد وإبراز مسارات تشكّله، من دون أن تسود كتابته نبرة استعلاء أو تحامل واضح.
وهنا يبرز الفرق بين أنماط متعددة داخل الاستشراق نفسه. فهناك اتجاه قديم يمثله مثلًا هنري لامنس، حيث تغلب النبرة الجدلية الحادة والافتراضات المسبقة التي تُشعر القارئ بانحياز بيّن. وفي المقابل، هناك اتجاهات أحدث وأكثر راديكالية، كما عند باتريشا كرون وبعض من تأثر بها، حيث يُعاد بناء تاريخ الإسلام المبكر على فرضيات تشكيكية جذرية قد تبدو — في نظر منتقديها — مفتقرة أحيانًا إلى التوازن أو إلى مراعاة كافية للمادة الإسلامية ذاتها.
إن التحدي الحقيقي في دراسة الإسلام الأول لا يكمن في الاختيار بين "السردية الإسلامية" و"السردية الاستشراقية"، لكن يكمن في بناء منهج نقدي قادر على فحص النصوص جميعًا — الإسلامية وغير الإسلامية — وفق معايير واحدة من التحليل التاريخي والنصي، مع وعيٍ بالسياقات التي أنتجتها. فالمشكلة هي في درجة انضباط النقد وحياده، وفي قدرته على تجنب التحيزات الأيديولوجية، سواء صدرت عن خلفية دينية تقليدية أم عن موقف تشكيكي مفرط.
ومن ثمّ، فإن أي نقاش جاد حول الإسلام المبكر يظل رهينًا بالوعي بهذه الإشكالية التأسيسية: نحن نتعامل مع ذاكرة كُتبت بعد الحدث، ومع نصوص تشكّلت داخل صراعات سياسية وعقدية، ما يفرض علينا قراءةً مركبةً لا تُسقط القداسة المطلقة على النص، ولا تُسقط عنه بالمقابل كل قيمة تاريخية.



#رياض_قاسم_حسن_العلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد الذوق الجمعي عند نيتشه
- بين جون لوك ولايبنتز
- رؤية في النظام الأمومي
- الدين والدم
- السندباد البحري
- العرب: بين الاصطلاح اللغوي والأسطورة التاريخية
- تاريخ الغطرسة
- في ذكرى السياب العراقي
- الباباوات السيئون: قراءة تاريخية نقدية في فساد السلطة الكنسي ...
- تأثير مدرسة الحوليات الفرنسية في الفكر التاريخي العربي: نحو ...
- مدرسة الحوليات الفرنسية: ثورة منهجية أعادت كتابة الماضي
- نعوم تشومسكي: العقل النقدي بين اللسانيات والسياسة
- جوليان بارنز
- الإشراقية: فلسفة النور بين العقل والذوق وميراث الحكمة الشرقي ...
- المثقفون الجدد
- العقل بين الازدهار والانكسار: مسار المعرفة في الحضارة الإسلا ...
- الإنسان على حافة الهاوية: بين ذئابية هوبز وألوهية فويرباخ – ...
- تجربة ابن سينا مع كتاب -ما بعد الطبيعة- لأرسطو
- الفلسفة وقيمة السؤال: نحو فهم جديد لمعنى التفكير الفلسفي
- انطباع ضد الموضوعية: دفاع عن الذات القارئة


المزيد.....




- يبدأ الصوم الكبير للمسيحيين والمسلمين هذا الأسبوع
- هلال واحد وخلافات شتى.. لماذا لا يصوم المسلمون معاً؟
- مصادر عبرية: السلطات الإسرائيلية تقرر تمديد فترة دخول اليهود ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى في أول أيام شهر رمضان تحت حما ...
- فريدمان: نتنياهو يخدع ترمب واليهود الأمريكيين مرة أخرى
- تصعيد واسع في الضفة: إصابات واقتحامات وعملية عسكرية في سلفيت ...
- إصابات خلال اقتحامات بالضفة والاحتلال يطلق عملية عسكرية في س ...
- رويترز: الفاتيكان لن يشارك في مبادرة مجلس السلام التي أطلقه ...
- مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» في سوريا لمحاصرة الخلافات الصوف ...
- القدس.. آلاف الفلسطينيين يقيمون التراويح بالمسجد الأقصى


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض قاسم حسن العلي - كتابات نشأة الإسلام