عبد الرضا حمد جاسم
الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 22:22
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
اضافة لما سبق، هذا الحدث الهائل يْعْزيه الوردي الى الأسباب التالية:
أولاً: توقف الفتوحات في زمن عثمان.
ثانياً: ان عثمان بن عفان جاء بعد عمر بن الخطاب ونافسه عليها علي بن ابي طالب.
ثالثاً: لين وسماحة ابن عفان
رابعاً: محاباته لبني امية، اهله وعشيره.
مناقشـة الأسباب الأربعة التي ذكرتها في الجزء السابق عن ما حصل في خلافة الراشد الثالث عثمان بن عفان تلك التي اطلق عليها الراحل الوردي ثورة/ فتنة/ انتفاضة...التي أدت الى مقتل الخليفة.
أولاً: توقف الفتوحات زمن عثمان: حيث كتب الراحل الوردي التالي:
1. في ص23 وعاظ السلاطين كتب:[ففي المؤتمر الذي جمعه عثمان للتشاور في اصلاح الأمر وقمع الفتنة قبل اشتدادها قال عبد الله ابن عمر أحد ولاته على الأمصار: "رأيي لك يا امير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك وان تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك فلا يكون هم أحدهم إلا نفسه ولعل هذه النصيحة التي قدمها (ابن عامر) الى (عثمان بن عفان) هي النصيحة العملية الوحيدة التي كانت قادرة على محق تلك الفتنة] انتهى
2.في ص22 وعاظ السلاطين: [أما حين وقف الفتح فقد رجع البدو يتنازعون فيما بينم على طريقتهم القديمة. ولسوء حظ الخليفة عثمان ان الفتح توقف في عهده فلو كان الفتح مستمرا في أيامه لما حدثت على الأرجح تلك الانتفاضة الكبرى التي هزت اركان المجتمع الإسلامي كله] انتهى
اقـول:
يبدو ان الراحل الوردي له الذكر الطيب اُعجب بقول " عبد الله ابن عامر والي البصرة الشاب الذي ولد بعد الهجرة بأربعة أعوام" وليس "عبد الله ابن عمر" الذي ذكره الوردي في مقدمة هذه العبارة...و اعتمد ذلك القول فكان القاعدة الأساسية في مَنْطِقِهِ هذا دون ان يتعب نفسه بالبحث في تاريخ الفتوحات التي تؤكد الكتب التي "استل" منها الراحل الوردي هذا القول على استمرار تلك الفتوحات/الغزوات في زمن (عثمان ابن عفان) حيث تم فتح أذربيجان وأرمينيا وبلاد فارس والذي ساهم فيها او في بعضها "ابن عامر" نفسه وكذلك وئد الثورات التي حصلت في بلاد فارس أي إعادة فتحها، يضاف اليها اكمال الفتوحات في شمال افريقيا وبلاد النوبة. ان ابن عامر بقوله هذا ان صح هذا القول ربما يقصد ان يأمر الخليفة بتجهيز حملة جديدة للغزو/الفتح ولا يقصد ان الفتوحات توقفت على عهد الخليفة (عثمان بن عفان). لو كان الفتح متوقف لأشار الى ذلك ابن عامر بشكل واضح وربما وضع اللوم على الخليفة.
هل استند الراحل الوردي على مصادر/ أقوال أخرى بخصوص قوله "أما حين توقف الفتح...الخ "و" فلو كان الفتح مستمراً...الخ"؟؟؟؟
الجواب لا اظن، لأنه لو كانت لكان قد أشار لها لتعزيز ما كتب.
ان الراحل الوردي كما بدا لي تحت حالة الاعجاب تلك بقول (ابن عامر) لم يدقق في نص القول ويحلله ليستفيد منه او يقف على أهميته ولم ينتبه كما يبدو لتاريخ/سنة انعقاد ذلك المؤتمر الذي خُصِصَ كما كتب الوردي الى "اصلاح الامر" و"قمع الفتنة قبل اشتدادها" حيث عُقِدْ الاجتماع/ المؤتمر في عام 35 هجرية أي عام مقتل الخليفة الراشد الثالث (عثمان ابن عفان) وهذا له أهمية ليست قليلة حيث يدل الى انه عُقِدَ في اوج تلك الفتنة/الانتفاضة/الثورة ويعني انه جاء متأخراً ويمكن للبعض وانا منهم ان نحسبه مؤتمر طلب النجدة والحماية المساهمة في معالجة/قمع/محق ذلك /تلك "الانفلات الأمني/الفتنة/الثورة/الانتفاضة". ويبدوا ان من حضر ذلك الاجتماع لم يُبَّلَغْ ب"جدول اعمال المؤتمر" وإلا لكان كل واحد منهم استصحب معه من يحميه منها وما يدافع بهم عن نفسه وعن الخليفة عند الضرورة آخذين بنظرالاعتبار المسافة الهائلة بين مراكز الامصار/الثغور وعاصمة الخلافة وصعوبة الطريق سواء بوصل دعوة حضور المؤتمر وتلبيتها والوصول للعاصمة تلك التي ربما تستغرق اشهراً.!!!
على كل حال:هناك فيما ورد في قول (ابن عامر) ما يثير الاستغراب والذي كما يبدو ايضاً ان الراحل الوردي لم يهتم له ولم يتوقف عنده.
فبعد إضافته الغريبة في مقدمة قول (بن عامر) التي تؤكد استنتاجي حيث كتب التالي: (للتشاور في اصلاح الأمر وقمع الفتنة قبل اشتدادها).
أن إصلاح الامر يعني ان هناك خلل/ عطل/ تخريب/ انحراف كبير بانَ واضحاً وشكل خطراً ويحتاج الى اصلاح مستعجل ربما وضروري قبل فوات الاوان.. أما قمع الفتنة فهو يعني ان ذلك الخلل المراد إصلاحه أصبح فتنة انطلقت وبانت لها ظواهر وتحركات وتأثيرات خطيرة تستدي القمع والقمع هنا ليس فيه نصيحة او رجاء او استعطاف او دعوة للهدوء انما القمع/القوة. قبل اشتدادها تعني هنا قبل تطاير شررها ليعم الامصار/ الثغور وقبل ان تصل الى نتائجها غير المرغوب فيها.
وما جعلني اُفسر هذه العبارات بهذا التفسير هو ما انتهت اليه تلك المصيبة بمقتل الخليفة بتلك الصورة البشعة التي تعكس حالة الاحتقان الشديد الذي وصل حد الحقد بحيث تجاوز المسلمون على قدسية خليفة نبيهم وهو إمامهم الذي أمهم الصلاة كثيراً والقى عليهم خطباً عديدة وفصل في بعض امورهم المُلحة احياناً.
لم يقف الراحل الوردي على ما تضمنه ذلك القول من مفردات/ كلمات/عبارات من قبيل:
1. "تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك": ... "تأمرهم" هذه يعني قصور فهم الخليفة لما يحيط به من مجتمع ونسي "ابن عامر والوردي" انه سبق هذا الاجتماع أوامر ودعوات وخطب وربما توسلات برجاء الهدوء لكنها لم تثمر، فكيف بأوامر جهاد او غزو وهم "الغوغاء/الثوار/المنتفضين" الذين كما يبدو وجدوا ان جهادهم الأحق امسى واصبح واضحى هو جهاد "الحاكم الظالم" ويمكن استخلاص ذلك من قول "ابن عامر": "جهاد يشغلهم عنك" وهو يخاطب الخليفة حيث "عنك" هنا جعلت الموضوع بين "الغوغاء/ المنتفضين/ الثوار" من جهة والخليفة (عثمان بن عفان) من الجهة الثانية بقدسيته وموقعه ومسؤولياته... هذا "الأمر بالجهاد" الذي طرحه (ابن عامر) يعني في القاموس السياسي اليوم :تصدير المشاكل الداخلية الى الخارج وايجاد/صناعة عدو خارجي، هذا التصدير قــــــــــد يؤدي/يدفع الى توحد/توحيد الداخل ضد الخطر الخارجي ...و ابعاد/ الغاء الخطر الأصغر والانشغال/ الاهتمام بالخطر الأعظم...
2."وان تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك فلا يكون هم أحدهم إلا نفسه..": وهي تعني الهاء العامة بالغزو وما يرافقه من سلب ونهب وسبي وإذلال للأخر سيدفع هؤلاء "الغوغاء" الى الركون الى السكينة والانشغال بتلك المنهوبات/الغنائم عن الخليفة وتعني تشتيتهم في البلدان وتدمير بيوتهم وتفكك عوائلهم لأن اغلب من يذهب للغزو لا يعود بعد ان يلمس ويشاهد ويتذوق طعم الحياة الجديدة بعد الانتصار. ولم يذكر لنا التاريخ او ما وصلنا عن تلك الفتوحات وهو بَّحارها عن حملة/حملات للم شمل عوائل المقاتلين قام بها الخلفاء او الامراء او القادة فمن يخرج للغزو اما انه يُقتل فيكون شهيداً!" يتنعم بالحور والغلمان" وتبقى عائلته تبحث عمن يُعيلها او يُصاب بعوق ويكون عالة على الغير يُعطف عليه او يبقى في تلك الديار البعيدة ليبحث عن غنيمة/مسبية تُخصص له يتزوجها ليكَّون عائلة جديدة في بلاد جديدة ربما لا يعرفها... أما القليل الذي يعود يقتله الندم وهو يرى/يشاهد /يلمس ان الغنائم التي ساهم بسرقتها يتلذذ ويتنعم بها الطلقاء والمؤلفة قلوبهم وأصحاب السابقة وربما من لم يقاتل وربما من رفض الخروج معهم.
ثم يعزز الوردي ايمانه بهذا القول "قول بن عامر" بقوله: "ولعل هذه النصيحة التي قدمها "ابن عامر" الى الخليفة (عثمان بن عفان) هي النصيحة العملية الوحيدة التي كانت قادرة على محق تلك الفتنة..."...هنا الوردي حسم امر أسباب الثورة وهو توقف الفتوحات لأن استمرارها يعني الطريقة الوحيدة التي تمحق تلك "الفتنة" ولا اعرف موقع (لعل)* هنا هل هي (توقع) من ان هذه النصيحة هي الحل ام انها "شفقة /عطف/ألم" على عدم انتباه الخليفة (عثمان) لهذه النقطة وهو الذي عاش ويعيش وسط هذا المجتمع وهذه المجاميع والمفروض انه خبرهم وعرفهم وبالذات لمعايشته مجريات الأمور/الاحوال على عهد الشيخين (أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب)...انا هنا ارجح "الشفقة/العطف/الألم" على سوء الحظ الذي "لازم" الخليفة حسب تصور الراحل الوردي حيث كتب قبل هذا المقطع أي في ص22 من نفس الكتاب: (ولسوء حظ الخليفة عثمان ان الفتح توقف في عهده فلو كان الفتح مستمرا في أيامه لما حدثت على الأرجح تلك الانتفاضة الكبرى التي هزت اركان المجتمع الإسلامي كله...) انتهى.
استغرب استخدام الراحل الوردي لعبارة: "ولسوء حظ الخليفة عثمان...الخ". وكأن هذه الأمور "الفتوحات والغزو" تتحرك/تجري/ تحصل بالحظ. وهويعني ان محمد النبي وأبا بكرالصديق وعمربن الخطاب كانوا محظوظين بانطلاق الفتوحات وعثمان بن عفان لم يحالفه الحظ "غير محظوظ"؟
ثم يأتي الراحل الوردي ليقول قول يُلغي او يُحَّجِمْ"لعل"أعلاه بقوله: "فلو كان الفتح مستمرا في أيامه لما حدثت على الأرجح تلك الانتفاضة الكبرى التي هزت اركان المجتمع الإسلامي كله"هذه العبارة التي يمكن ان تعني ان احتمال حصول الانتفاضة وارد سواء توقفت الفتوحات ام لم تتوقف.
والراحل الوردي هيأ الأمور لقبول وترسيخ اعتقاده بطرح (ابن عامر) عندما كتب التالي:
1.في ص21 وعاظ السلاطين كتب التالي: [ان قيم الإسلام وقيم البداوة متناقضة بطبيعتها ولكن هذا التناقض لم يظهر في عهد النبي وعهد أبو بكر وعمر من بعده وذلك لان الكفاح المتواصل ضد الأجانب وَحَّدَ الهدف واشغل النفوس بمأثر الغزو والفتح وتأسيس الدولة] انتهى.
2.في ص22 وعاظ السلاطين: [والإسلام كان في عهد النبي وأبو بكر وعمر منهمكا في قتال الروم والفرس. وقد انشغل البدو بهذا القتال انشغالا جعل الطبيعتين المتناقضتين تستهدف غاية واحدة هي النصر على اعدائهم وأعداء الله] انتهى.
اقـول: العبارتين أعلاه وضعهما الوردي وهما صحيحتين لتأييد قول "عبد الله ابن عامر" والذي يعني تأييد قناعة الوردي وتأكيدها لكنه لم يهتم بالفروقات او الاختلافات في تسيير أمور العامة خلال عهد النبي محمد والشيخين من جهة وعهد عثمان بن عفان...
عهد النبي محمد معروف وفيه ثلاثة ميزات مهمة وهي:
1.انه المُبلغ بالدين وبانيه في مجتمعه وهو القائد الذي التف حوله اتباعه/اتباع الدين.
يتبع لطفا
#عبد_الرضا_حمد_جاسم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟