أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - هل الأقباط مواطنون؟















المزيد.....

هل الأقباط مواطنون؟


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 20:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خطف بنات أو نساء قبطيات وأسلمتهن.. متاهات مشاكل بناء أو ترميم كنائس مصر.. عدم ترقية الأقباط إلى مناصب عُليا.. عدم وجود وزير قبطي في وزارة سيادية.. عدم وجود طبيب أمراض نسائية واحد في مصر واقتصار التخصص على المسلمين والمسلمات.. عدم وجود لاعب كرة قبطي واحد في الفريق الوطني.. عدم وجود مطرب قبطي واحد في مصر.. الأقباط في الملفات الأمنية والاستخباراتية.. اضطهاد وترهيب مَنْ يتحولون للمسيحية.
مواضيع شائعة يتداولها ناشطون مسيحيون ومسلمون مستنيرون، ما يعني أن هذه الأمور لا تحدث مصادفة في مصر، بل هي معروفة ومتكررة، وظواهر غير مُتحضِّرة لا يجوز السكوت عنها، لأنها تُصنّف في الدول الحديثة والمواثيق والأعراف الدولية وحتى عند المواطنين المتحضرين تحت بند "التمييز".
أصل المشكلة
المشكلة التي نراها في مصر واضحة لوجود عدد كبير من المسيحيين المصريين يعيشون فيها، أكبر من أي دولة يغلب عليها عدد المسلمين. أرقام تعداد أقباط مصر متضاربة لكن متوسط ما يُعلن هو ثمانية عشر مليوناً.
أصول التعالي والتهميش ونعت الآخر ورثها المسلمون منذ بدايات الإسلام، حيث صُنِفَ الناس حسب ما ورد في القرآن إلى مسلم وذمي وكافر. وهذه المصطلحات كما هو واضح تنطبق على الإيمان بالإسلام، لكنها ارتبطت اجتماعياً بتقسيم الناس في مجتمعات شبه الجزيرة، ثم الإمبراطورية الإسلامية، في الوقت الذي كانت جميع الإمبراطوريات الأخرى المعاصرة تُقسم الناس إلى أحرار وعبيد.
جاء عصر التنوير وحُصِرت العبادة والإيمان داخل دورها، ونشأت الدول الحديثة وبدأ بمرور الوقت اختفاء مصطلحي الأحرار والعبيد، لأن مصطلح مواطن قد ظهر وأخذ شرعيته، رغم وجوده في الإمبراطورية الرومانية حيث كان بولس الرسول مواطناً رومانياً.
ورغم ظهور الدول الحديثة القومية في الدول التي يدين معظم سكانها بالإسلام، ظل التقسيم الديني يُطبق اجتماعياً على المواطنين؛ مسلم وذمي وكافر، ولأن مصر هي موضوع الدراسة الموجزة، ظل القبطي الذمي يدفع الجزية حتى عصر الوالي سعيد باشا الذي حكم من 24 يوليو سنة1854 إلى 18 يناير سنة 1863، وألغى الجزية لأنه كان حاكماً متنوراً أراد أن تصبح مصر دولة حديثة.
الضباط السلفيون
ورث ضباط انقلاب يوليو سنة 1952 دولة حديثة، لكنهم بتزمتهم أرجعوها إلى عصر ما قبل ظهور الدول الحديثة خطوة بخطوة، لأنه كان يستحيل رجوع مصر بين عشية وضحاها إلى المشهد الحالي اليوم. كان الانقلابيون يسخرون من النظم السياسية الرجعية/الملكية، لكنهم كانوا رجعيين دينيين.
التراكمات بدأت مع عبد الناصر الذي لم يجعل أي قبطي في "مجلس قيادة الثورة"، وأمم ممتلكات الاقباط كأنهم أجانب، ثم أنور السادات الذي وضع الشريعة الإسلامية كبند في دستور يحتكم إليه المواطنون المصريون بكافة أديانهم، فحسني مبارك الذي حافظ على النهج العسكري الرجعي الديني منذ انقلاب 1952 في الحكم، وترك الشارع ليحكمه الراديكاليون بشرط ترك الحكم السياسي له، مرورا بسنة الإخوان أنفسهم في الحكم وما حدث فيها، حتى عبد الفتاح السيسي، الذي كان لكتاب "الرؤساء وأرباب الحقيقة" جولة مع "صوفية الرئيس"، حيث يكشف عن انتمائه للطريقة الجعفرية، وهي إحدى الطرق الصوفية المنبثقة عن الطريقة الأحمدية، وهذا يفسر اطروحة الرئيس الدينية في الحكم، حيث لا مراجعة أو مساءلة، بل أوامر صادرة منه في كل المجالات، فالله أتى به(1) وهو مسؤول أمامه فقط عن حكم دولة سلفية عسكرية، لكن السيسي طالب بإصلاح الخطاب الديني، وهو مصطلح مزدوج المعنى، يعني عند السلفيين العودة للأصول التي حكم بها السلف الصالح، ويعني عند الأزهر الناطق الرسمي للدولة، التخفيف من حدة الخطاب الديني الذي أدى لقيام ميليشيات تهدد أشباه الدول (2) الإسلامية، وفاقم ظاهرة العنف الذي يهدد أيضاً الحكم في أشباه الدول الإسلامية، وجعل الخطاب أكثر ملائمة للغرب وجمعيات حقوق الإنسان الذين لا مفر من التعامل معهم.
بيت القصيد
كل مشاكل مسيحيي مصر مصدرها شبه الدولة التي يعيشون فيها وما زالت تطبق معاييراً دينية على السكان، وتلك المعايير التي تميّز بين المواطنين اجتماعياً لا تصُلح للدول الحديثة. تطبيق المعايير الدينية يعني أن المسيحيين ذميون يعاملون ويهمشون كأهل ذمة ما عدا دفع الجزية التي ألغاها سعيد باشا. وأهل الذمة منذ غزو الجيوش العربية ومعها المرتزقة يتعرضون للخطف والبيع في سوق النخاسة أو الإجبار على دفع الجزية أو الأسلمة، ومشاكل بناء كنائس والتقرّب من الله بهدمها، وعدم ترقيتهم بعد العصر العباسي إلى مناصب سيادية، لأن خلفاء العصر العباسي كانوا بحاجة لهم ليبنوا مُلكهم ليس إلاّ.
وتطور الأمر في شبه الدولة المصرية الإسلامية منذ أكثر من سبعين سنة إلى ظاهرة تكرار خطف البنات القبطيات وأسلمتهن، وعدم وجود قبطي في منصب وزير لوزارة سيادية.. وعدم وجود لاعب كرة قبطي واحد في الفريق الوطني.. وعدم وجود مطرب قبطي واحد في مصر.. ووضع الأقباط في الملفات الأمنية والاستخباراتية، رغم أن كل دول العالم تضع المشبوهين فقط في ملفاتها الأمنية والاستخباراتية. فهل الأقباط مشبوهون لأنهم لا يدفعون الجزية أو لعدم ثقة الدولة فيهم؟ (3)
مساواة واستعلاء
حسب ماورائيات أي دين، الناس ليسوا متساويين في الايمان، وكل دين استعلائي يرى نفسه صاحب الحقيقة المطلقة، والله سيحكم في الآخرة حسب ما جاء في نصوصه الموحى بها.
حسب أصول العيش على الأرض خصوصاً في الدول الحديثة، كل الناس سواسية أمام القانون، لأن الإيمان بالله شأن فردي بحت، والله واقعياً لا يستطيع الحكم سياسياً ولا جلب الناس أمام المحاكم ولا فض النزاعات الدولية ولا إدارة الاقتصاد ولا الدفاع عن الحدود!
كان الحل الواقعي هو العَلمانية والقانون حيث لا استعلاء لأي قانون في أي دولة حديثة على قانون دولة حديثة أخرى، لأن القوانين نفسها تُحدَّث لتواكب العصور.
مصر لا تستطيع الاختباء وراء إنكار السلوكيات غير المتحضرّة تجاه الأقباط في زمن سهولة امتلاك قناة تلفزيونية من شخص واحد، ولا تحتاج إلى فقاعة تجديد الخطاب الديني لتختفي مظاهر تهميش ومناكفة وهضم حقوق المسيحيين فيها، فهذا مصطلح زائف يشبه الدواء الوهمي Placebo ولن يعالج مشاكل المسلمين بين بعضهم بعضاً أولا، ولا معضلة المسلم مع الآخر ثانياً، وتُفسر هلامية معناه استمرارية انتشار وصفة بول البعير لعلاج السرطان، وتناول حبة البركة لعلاج ارتفاع الكولسترول والربو، وشرب عصير البرسيم لعلاج كورونا!
مصر بحاجة إلى دخول نادي دول العصر ووضع المعتقدات الماورائية في دور العبادة، والمشايخ داخل المساجد بدلا من جعلهم مستشارين للرئيس وسنداً له في الحكم.

(1) يضع عبد الفتاح السيسي على الحائط المواجه لمكتبه الآية101 من سورة يوسف: "رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين."
(2) هي أشباه دول لأن أسُسُها التي بُنبيت عليها لا تتطابق مع أسس الدول الحديثة خصوصاً مفهوم المواطنة، ما يعني أن أقباط مصر لديهم أوراقاً ثبوتية مثل الهوية والباسبور، بحكم الأمر الواقع وليس بحكم المواطنة.
(3) من ثوابت وكالة الاستخبارات المركزية بعد خبرات وملاحظات ووقائع أن سكان أميركا الأصليين هم أكثر الناس إخلاصاً ووفاءً في وطنيتهم وعملهم للوكالة ومن النادر جداً أن يكونوا جواسيس أو عملاء مزدوجين. هل الأمن الوطني أو الاستخبارات في مصر لديهم مثل هذه الثابتة أو نقيضها عن سكان مصر الأصليين بعد خبرات وملاحظات ووقائع؟ أم أن وضع الأقباط في الملف الأمني له صلة مباشرة برؤية الاسلام للغير؟



#عادل_صوما (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ممداني عمدة أو داعية؟
- ما تخفيه زوبعة غرينلاند
- الصناديق السوداء للنظم الدينية
- تحصنوا غيبياً وتصرفوا واقعياً
- سقط كتاجر مخدرات اصطناعية
- إنفصال الدول عن الواقع
- تجريم التاريخ و-التغيير-
- تقييم سفاح دعش للدول
- قادة -حماس- يجب إعدامهم ميدانياً
- هل يقبل الفصاميون حل الدولتين؟!
- شنق الكلاب موروث ثقافي
- الإرتقاء بالاستنارة والتقدم بالتبعية (2)
- الإرتقاء بالاستنارة والتقدم بالتبعية (1)
- حرام لراغب وحلال للداعية
- الضمير الإنساني والضمير الديني (2)
- الضمير الديني والضمير الإنساني
- إذا كان الله معهم فمن هزمهم؟
- الله وكارداشيان وخالة الحاكم
- الملكية الإنسانية لا تخضع للسيادة
- وضع الأقباط في الجمهورية الجديدة


المزيد.....




- رسالة قائد الثورة الإسلامية إلى مؤتمر -شهداء الأسر الغرباء- ...
- بسبب تضامنها مع فلسطين.. إقالة عضوة في لجنة الحرية الدينية ب ...
- بأمر المحكمة.. ناشطة معادية للإسلام تموّل أكبر منظمة إسلامية ...
- السيد الحوثي: العدو الإسرائيلي مستمر في انتهاكاته بحق المس ...
- السيد الحوثي: العدو الإسرائيلي يسعى إلى إزالة المعالم الإسل ...
- السيد الحوثي: العدو الإسرائيلي مستمر في انتهاكاته بحق المسج ...
- اغتيال سيف الإسلام القذافي، قراءة في سيناريوهات “التصفية الغ ...
- تنوير وتحرير.. قراءة تونسية جديدة تستنطق النص القرآني بمناهج ...
- خطيب صلاة الجمعة بطهران : ملايين الأشخاص الذين حضروا في مراس ...
- الانتخابات التشريعية في بنغلادش: الحزب الوطني يحقق فوزا واسع ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - هل الأقباط مواطنون؟