أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - الناصرية تقرأ.. الناصرية تٌقمع














المزيد.....

الناصرية تقرأ.. الناصرية تٌقمع


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 18:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في عام 2002 انتجت السينما الامريكية فيلم "التوازن" من بطولة كرستيان بيل، وتدور احداثه في مدينة تسمى "ليبريا" انقذت من دمار الحرب العالمية الثالثة، يحكمها مجموعة من الكهنة، هؤلاء عزو سبب دمار البشرية للمشاعر والاحاسيس عند الانسان، فقرروا ان يمنعوا الفن والادب وقراءة الكتب، ولفعل ذلك اخترعوا دواءً يقتل كل تلك الاحاسيس، وتم فرضه على مجتمع تلك المدينة؛ الكهنة كانت وظيفتهم ملاحقة أي فرد او مجموعة يشكون انها تقرأ او تسمع موسيقى او تقرأ رواية، فيقومون بحرقها وتقديم الجناة للمحاكم ليتم اعدامهم.

دعنا نترجم هذا الفيلم بما يجري في العراق تحت حكم كهنة الإسلام السياسي، هؤلاء الكهنة سيطروا على المجتمع والدولة، انهم يحكمون حرفيا؛ هؤلاء منعوا كل شيء يثير الوعي والثقافة والمشاعر الإنسانية، منعوا الفن وحاربوا بشكل جاد الثقافة، واغتالوا المثقفين "كامل شياع، هادي المهدي"، اعتقلوا-ولا زالوا- يعتقلون كل من يجاهر بالثقافة ونشر الوعي.

لكن هؤلاء الكهنة لم يفرضوا "حبة دواء" يأخذها سكان العراق كل صباح مثلما في مدينة "ليبريا"، بل عملوا على اسلمة المجتمع بالقوة ونشر الخرافات والاساطير والطقوس الدينية، بما يتلاءم مع بقاؤهم وديمومتهم، فأنت تستطيع مثلا إقامة "موكب عزاء" في أي مكان وزمان تشاء، ويقدم كل الدعم والمساعدة والحماية، لكن اياك ان تفكر بإقامة معرض كتاب او جلسة أدبية او مهرجان اغنية؛ دائما هؤلاء الكهنة يرددون "الثقافة سبب تدمير المجتمع".

الناصرية مدينة لا زالت تتعرض شبيبتها للقمع المستمر، لكنها حية وفاعلة في المشهد الرافض لحكم الكهنة، لا يريدون تعاطي المخدرات الدينية، دعا بعض الشباب لإقامة مهرجان "الناصرية تقرأ"، كان من المفترض ان يقام هذا اليوم، ما ان أحس كهنة الإسلام السياسي بذلك حتى سارعوا لإلغائه، واعتقال الشباب الداعين لذلك؛ فهي جريمة كاملة ومكتملة الأركان عند الكهنة، فما الذي يعني "الناصرية تقرأ"؟ انهم يريدون "الناصرية تلطم وتنحب وتزور وتنتظر المخلص".

لكن كيف يا ترى صنعوا تبريرا لإلغاء المهرجان؟ مدير استخبارات ذي قار شخص لا يقرأ ولا يكتب، لم يحلم بهذا المنصب، يطلقون عليه أهالي الناصرية وصف "أبو البشوش"، كونه يحب هذا النوع من الطيور وهو مربي لهن، اختاره الكهنة ليكون العين في الناصرية؛ سمع هذا الامي والجاهل بمهرجان الناصرية تقرأ، وهذا يعني مزيدا من الوعي بين الشباب، يعني الابتعاد عن اللطم والنواح، وهذا من شأنه زعزعة أوضاعهم وبقائهم؛ امر جنوده بتفتيش السيارة القادمة من بغداد التي تحمل الكتب، لفقوا تهمة ان احد الكتب فيها صورة صدام حسين، نشروا للناس ان هذا المهرجان يدعو للبعث، مع ان الشباب القائم على فكرة المهرجان هم من الشيوعيين، وهم معروفين في مدينة الناصرية.

السيء في فيلم "التوازن" ان مدينة ليبريا تلك تنقذ على يد أحد الكهنة، الذي يتمرد على مجلس الكهنة، ويقوم بتخليص المدينة؛ وهذا فهم سياسي بالنتيجة الأخيرة، فهو يريد القول انه من الممكن ان يكون بين الكهنة انسان جيد، وهذه نتيجة مغلوطة تماما، فالكهنة هم الكهنة، في كل مكان وزمان؛ الخلاص من حكم الكهنة لا يمكن ان يخرج منهم، هذا وهم يدخل في عقول الكثير من الشباب يجب ان يتخلصوا منه ويفصلوا أنفسهم بشكل خالص عنهم.

الناصرية "ليبريا" هي اليوم تعيش حالة من القمع السياسي والثقافي، المشكلة ان لا أحد يتكلم عنها في الاعلام او الصحافة، لقد تركت هذه المدينة بين انياب وحوش الإسلام السياسي الظلامية؛ لابد من تركيز الضوء عليها ومعرفة ما يجري هناك.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفاقم ازمة السلطة... مسارات وخيارات
- الشعارات الطائفية والقومية في الحركة الاحتجاجية.. هل من نهاي ...
- ما بين فالح الفياض وإبستين
- حول حديث توم باراك بشأن العراق
- هل يصح استخدام مفردة (تدخل)؟
- خيارات ترامب امام رفض الإطار
- (القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة)
- لماذا يجب ان نتذكر لينين؟
- احداث سوريا وصعود المد القومي
- احداث سوريا وخوف السلطة في بغداد
- ما الذي يجري في بابل؟
- أوضاع غامضة.. مستقبل مجهول
- عندما تخلق الأنظمة الليبرالية أنظمة متوحشة ... الجولاني نموذ ...
- ترامب والأخلاق والرأسمالية
- شروط صندوق النقد.. التقشف الحكومي... المواجهة
- الترامبية من فم شيوعي ... حميد تقوائي نموذجا
- ترامب يعلن بدء نشيد (هوهنغريدبرج)
- كيف يعمل القضاء في عصر الاسلاميين؟
- اكسسوارات برلمان الإسلاميين والقوميين والعشائريين
- ضغوط صندوق النقد والبنك الدوليين


المزيد.....




- رسالة قائد الثورة الإسلامية إلى مؤتمر -شهداء الأسر الغرباء- ...
- بسبب تضامنها مع فلسطين.. إقالة عضوة في لجنة الحرية الدينية ب ...
- بأمر المحكمة.. ناشطة معادية للإسلام تموّل أكبر منظمة إسلامية ...
- السيد الحوثي: العدو الإسرائيلي مستمر في انتهاكاته بحق المس ...
- السيد الحوثي: العدو الإسرائيلي يسعى إلى إزالة المعالم الإسل ...
- السيد الحوثي: العدو الإسرائيلي مستمر في انتهاكاته بحق المسج ...
- اغتيال سيف الإسلام القذافي، قراءة في سيناريوهات “التصفية الغ ...
- تنوير وتحرير.. قراءة تونسية جديدة تستنطق النص القرآني بمناهج ...
- خطيب صلاة الجمعة بطهران : ملايين الأشخاص الذين حضروا في مراس ...
- الانتخابات التشريعية في بنغلادش: الحزب الوطني يحقق فوزا واسع ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق فتحي - الناصرية تقرأ.. الناصرية تٌقمع