أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - يزن تيسير سعاده - قذارة في المعاملة .. والمرأة ليست جارية.















المزيد.....

قذارة في المعاملة .. والمرأة ليست جارية.


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 03:10
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


في ظل الجهود الرسمية والمجتمعية لحماية المرأة في الأردن، لا تزال الكثير من النساء يعانين من أشكال مختلفة من العنف النفسي والجسدي، وأحيانًا من خيارات خاطئة ترتبط بالمظاهر أو المال، قبل اكتشاف الجوهر الحقيقي لشريك حياتهن. هذا المقال يسلّط الضوء على قذارة بعض الرجال في معاملتهم للمرأة، هوس السيطرة الذي يقود إلى العنف، وتأثير الأفكار المغلوطة مثل "الكبسولة الحمراء"، مع التأكيد على قدرة المرأة على إعادة تصحيح مسار حياتها والاختيار الواعي لشريك يحترم إنسانيتها.

لا أحد يعلّم المرأة كيف تتحمّل القذارة حين تأتي من أقرب الناس إليها. بعض الرجال لا يسيئون فقط في أفعالهم، بل في نظرتهم، في طريقتهم بالتعامل، في اعتبارهم للمرأة كأنها شيء يمكن امتلاكه، التحكم به، كسره ثم مطالبته بالصمت. قذارة لا تُقال صراحة، لكنها تُمارس يوميًا، حين تُسلب المرأة حقها في الاحترام، ويُنظر إليها كجارية لا كشريكة، وكظل لا كإنسانة كاملة.

الأقنعة التي يرتديها بعض الرجال قد تخدع في البداية؛ كلمات منمّقة، صورة اجتماعية لائقة، وادعاء رجولة سرعان ما ينهار عند أول خلاف، أو أول لحظة يشعر فيها الرجل أن المرأة لم تعد "خاضعة" كما يريد. عندها يظهر الوجه الحقيقي: رداءة أخلاق، تسلّط، واحتقار مقنّع باسم القوامة أو العُرف أو الرجولة الزائفة.

كثير من النساء يدخلن الزواج وهنّ يعتقدن أن الشراكة تعني الأمان، فإذا بهنّ يكتشفن أنهن انتقلن من بيت إلى سجن ناعم الجدران، قاسٍ في روحه. رجال لا يرون في المرأة كائنًا حرًا، له الحق ذاته في الكرامة والاختيار والتعبير، بل يرونها امتدادًا لسلطتهم، يحق لهم رفع الصوت عليها، كسرها نفسيًا، أو حتى إيذاؤها جسديًا، وكأن عقد الزواج يمنحهم ملكية مطلقة.

الرجل المستبد في بيته نادرًا ما يكون مختلفًا خارجه. من يسيء لزوجته غالبًا ما يحمل في داخله نمطًا متجذرًا في التربية، في عقد نفسية قديمة، وفي بعض الحالات هوسًا بالسيطرة على المرأة لأغراض جنسية، مستخدمًا أفكارًا مغلوطة مثل "الكبسولة الحمراء" لتبرير سلطته وقسوته. هذه المعتقدات الخاطئة، المنتشرة أحيانًا في مجتمعات معينة، ساهمت في ازدياد حالات العنف الهمجي ضد المرأة، لأنها تعطي بعض الرجال ذريعة لممارسة السيطرة والتسلط تحت ستار فكر مغلوط عن الرجولة وحق الرجل في “السيطرة” على شريكته.

الخيارات أحيانًا تكون خاطئة من المرأة نفسها. في لحظة تقييم أولية، قد تميل إلى رجل بسبب المال، أو الوسامة، أو المكانة الاجتماعية، لكنها لم تتطلع إلى الجوهر الأهم: أخلاقه، احترامه، قدرته على الحنية، ووعيه لمسؤولية الحياة المشتركة، وخصوصًا دوره في تربية الأطفال وتشكيل مستقبل الأسرة. هذه الأخطاء ليست ضعفًا، بل نتيجة انعدام تجربة أو الانجراف وراء ما يبدو جاذبًا من الخارج، قبل اكتشاف الجوهر الحقيقي للرجل الذي سيصبح شريك حياتها.

في الأردن، ورغم كل الجهود القانونية والمؤسساتية لحماية المرأة، لا يزال الواقع يقول إن العنف ضد النساء حاضر، ومتكرر، وصامت في كثير من الأحيان. نسب ليست قليلة من النساء تعرّضن للإيذاء النفسي أو الجسدي أو اللفظي داخل الزواج، وكثيرات لم يبلغن، ليس لأن الألم لم يكن حقيقيًا، بل لأن الخوف من الفضيحة، أو من المجتمع، أو من الانتقام، كان أقسى من الألم ذاته. وما يُسجَّل رسميًا لا يمثّل إلا جزءًا من الحقيقة. مؤلم أن نسمع عن نساء يتم تعذيبهن على يد أزواجهن، أو التنكيل بأجسادهن كما لو أن الزوجة ملك خاص، والأكثر قسوة أن يُستخدم تشويه السمعة كسلاح حين تطلب المرأة الطلاق، كرد فعل انتقامي غير قانوني وغير أخلاقي. هذا النوع من الرجال لا يؤمن بالعدالة، بل بالانتقام، ولا يعرف الحب، بل يعرف الامتلاك فقط.

ومع ذلك، لا يجب أن تتحوّل التجربة المؤلمة إلى حكم أبدي على جميع الرجال. المرأة التي خرجت من زواج همجي لا يجب أن تحمل خوفها معها إلى الأبد، ولا أن تعاقب نفسها بالشك الدائم. التجربة القاسية قد تكون درسًا، لا سجنًا. وفي المرة القادمة، من حقها أن تختار الرجل الحنون، ذاك الذي لا يرفع صوته ليشعر بالقوة، ولا يجرح ليُثبت رجولته. بعض الصفات لا تُعوَّض: الحنية، الطمأنينة، الاحترام، والقدرة على أن يكون الرجل ملاذًا لا تهديدًا.

المرأة كائن لطيف، قوي برهافته، عميق بصمته، وهي نصف المجتمع لا بمعادلة حسابية، بل بحضور حقيقي لا يكتمل شيء بدونه. من لا يحترم المرأة، عليه أن يعيد النظر في مفهومه عن الرجولة، لأن الرجولة لا تعني الغلبة، بل الرحمة، ولا تعني القسوة، بل اللطف، ولا تُقاس بالسيطرة، بل بالقدرة على الاحتواء.

وربما الأشد قسوة من العنف ذاته، هو ذلك الأثر الذي يتركه في داخل المرأة؛ خوف لا يُرى، تردّد في الثقة، وذاكرة تحاول أن تنسى لكنها لا تستطيع. ومع ذلك، تبقى المرأة قادرة على النهوض، لا لأنها لم تُكسَر، بل لأنها قررت ألا تبقى مكسورة. القوة هنا ليست في الاحتمال، بل في الاختيار الواعي بعد الألم، وفي إعادة تعريف الأمان، لا ككلمة، بل كإحساس صادق لا يوجع.

وهنا لا بد من التوقف عند فكرة "الصفحة المفتوحة". هذه الصفحة لم تُترك مفتوحة لعودة المرأة إلى الزوج الهمجي الذي أساء إليها، ولم تُفتح بدافع الحنين إلى ما كان مؤلمًا. بل تُركت مفتوحة لأن جرم بعض الرجال بحق زوجاتهم لا يمكن حصره في ورقة طلاق، ولا يُغلق بتوقيع رسمي. بعض الصفحات تبقى مفتوحة حتى بعد الانفصال، ليس ضعفًا، بل وعيًا؛ لأن التجربة تظل شاهدة، ولأن الذاكرة جزء من الحماية لا من العذاب.

تبقى هذه الصفحة مفتوحة لتمنح المرأة حق إعادة تصحيح مسارها، وحق الاختيار الثاني دون خوف أو استعجال. اختيار يقوم على ترتيب مختلف للأولويات: الحنية قبل الشكل، الأمان قبل الكلام، السلوك اليومي قبل الوعود. وعلى فترة تعارف أطول، أعمق، تُظهر معدن الرجل الحقيقي، طريقته في الغضب، في الخلاف، في الاحترام، وفي تحمّل المسؤولية تحت السقف ذاته، حيث لا أقنعة ولا مسرح. بعض الصفحات لا تُغلق لأنها لم تنتهِ، بل لأنها تحوّلت إلى درس، وإلى حدّ فاصل بين ما كان يجب أن يُرفض، وما يستحق أن يُختار. والمرأة التي تعلّمت من الألم، لا تبحث عن رجلٍ يُنقذها، بل عن رجل لا يؤذيها، لا يجرح إنسانيتها، ولا يجعلها تشك يومًا بأنها تستحق أقل من الطمأنينة.

هذه الصفحة لم تُترك مفتوحة للعودة…
بل تُركت مفتوحة لأن الحياة ما زالت قادرة على أن تكون أرحم، ولأن بعض النساء يستحققن بداية أنظف، وأهدأ، وأصدق.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب القديم لا يعود صحبة .. بل يظل حبًا صامتًا ينمو من الصحب ...
- الزواج بعد الخوف: كيف يتحوّل الألم إلى وعي لا انسحاب
- الصفحة التي لم تُغلق: شهادات الخراب والصمت
- الصمت الذي يقتل الحب .. ولماذا يختفي الرجل أحيانًا
- صفحة مفتوحة: حين يصبح البقاء انتصارًا
- الصفحة التي تتنفس
- الصفحة التي تركناها مفتوحة - ما زال بيننا شيء - قراءة فكرية ...
- حين يصبح الزواج مستحيلًا: الاقتصاد يضغط والمجتمع يدفع الثمن
- مصير حماس من المعادلة السياسية في المنطقة !؟
- الأردن ودور البطولة في سورية !!


المزيد.....




- -المرأة الحديدية اليابانية- في طريقها لتحقيق -فوز ساحق- في ا ...
- كيف تغير المرأة الحديدية في اليابان اقتصاد بلادها؟
- قتل واغتصاب وتجويع.. صنداي تايمز: لا يكاد أحد يهتم لمآسي الس ...
- هل نظام -الكوتا- ضرورة لإنصاف المرأة أم تكريس للقصور؟
- المرأة ليست خوارزمية… لكنها أذكى منها
- مكانة المرأة الايرانية في ترسيخ أسس الثورة الإسلامية
- معدل الزواج في ألمانيا يسجل أدنى مستوى منذ 75 عاما
- النظام الغذائي المتوسطي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة ال ...
- -المرسى-.. دراما سعودية طويلة تكشف أزمات الأسرة العربية
- -مارسنا الجنس في فندق بالصين، ثم اكتشفنا أن الآلاف شاهدوننا- ...


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - يزن تيسير سعاده - قذارة في المعاملة .. والمرأة ليست جارية.