أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مدحت قلادة - التعصب الديني ونهاية وطن














المزيد.....

التعصب الديني ونهاية وطن


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 18:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يعد الحديث عن “التحول الديني” في مصر مسألة إيمانية أو خيارًا فرديًا يُحترم في إطار الحرية الشخصية، بل تحوّل في كثير من الحالات إلى أداة دعائية قسرية تُستخدم لتكريس واقع من الاضطهاد، خصوصًا بحق الأقباط، في ظل مناخ عام تغيب فيه المساءلة، وتتراجع فيه سيادة القانون، وتتداخل فيه أجهزة الدولة مع خطاب يشرعن الانتهاك أو يصمت عليه.

نموذج كاشف: قضية الفنان وائل عوني

من أبرز الأمثلة على هذا التدليس الدعائي ما جرى تداوله بشأن الفنان وائل عوني، حيث رُوِّج على نطاق واسع لادعاء كونه مسيحيًا اعتنق الإسلام، دون أي دليل موثوق، ودون احترام للحقيقة أو لحق الفرد في تحديد هويته الدينية بعيدًا عن الاستغلال الإعلامي.
لم يكن هذا الادعاء زلة عابرة أو خطأ صحفيًا، بل نموذجًا فاضحًا لهوس البحث عن “قصص تحول” بأي ثمن، حتى لو اقتضى الأمر اختلاق هوية دينية سابقة أو استخدام اسم شخص دون موافقته. إن الإصرار على ترويج روايات غير صحيحة يعكس إفلاسًا أخلاقيًا وفكريًا في الخطاب الدعائي، ويحوّل الدين من خيار حر إلى أداة انتصار زائف.

التدليس بدل الثقة

حين يُستعاض عن الإقناع الحر بالكذب، وعن الحقيقة بالدعاية، فإن المشكلة لا تكون في الأفراد المستهدفين فحسب، بل في منظومة خطابية كاملة فقدت الثقة في ذاتها. فالدين لا يحتاج إلى تزوير الوقائع ليبرر وجوده، ولا إلى إنكار هوية الآخرين ليؤكد ذاته. وكل خطاب يقوم على التضليل إنما يُقوّض القيم التي يدّعي الدفاع عنها.

اضطهاد الأقباط: السياق البنيوي

لا يمكن فهم هذه الظاهرة بمعزل عن السياق الأوسع لاضطهاد الأقباط في مصر، والذي يتجلى في:
• التمييز المؤسسي وغير المعلن،
• القيود الممنهجة على بناء وترميم الكنائس،
• الإفلات المتكرر من العقاب في جرائم العنف الطائفي،
• استبدال العدالة الجنائية بما يُسمّى “جلسات الصلح العرفي”، التي تُفرض على الضحايا وتُكافئ الجناة.

في هذا السياق، لا تكون قضايا “التحول الديني” أحداثًا منفصلة، بل حلقة ضمن منظومة اضطهاد لا تعترف بالمواطنة المتساوية، ولا تحمي الفئات الأضعف.

القاصرات بين الخطف والإكراه

الأخطر والأكثر إيلامًا هو ما تشير إليه شهادات أسر وتقارير حقوقية متكررة بشأن اختفاء قاصرات مسيحيات، يعقبه الإعلان عن “تحول ديني” في ظروف تفتقر إلى أي ضمانات للإرادة الحرة:
ضغوط نفسية، احتجاز فعلي أو غير معلن، اعتداءات جسدية أو جنسية، وحرمان تام من التواصل مع الأسرة أو محامٍ مستقل.

هذه الوقائع — إن ثبتت — لا تمثل مجرد انتهاكات دينية، بل جرائم مركبة تشمل الاختطاف، والاعتداء، والإكراه، وانتهاك حقوق الطفل، في خرق صارخ للدستور المصري، واتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

تعاون السلطات: من التقاعس إلى التواطؤ

لا يقل خطورة عن الانتهاك ذاته سلوك أجهزة الدولة في التعامل مع هذه القضايا. فبدل التحقيق الجاد والمستقل، تتكرر أنماط مقلقة:
• الاكتفاء بإقرارات شكلية تُنتزع في بيئات غير آمنة،
• منع الأسر من لقاء بناتها أو الاطمئنان عليهن،
• تعطيل البلاغات أو تمييعها إداريًا،
• وغياب أي مساءلة قضائية فعلية.

إن تكرار هذه الممارسات لا يمكن تفسيره كأخطاء فردية، بل يرقى — عند تراكمه — إلى تواطؤ مؤسسي أو تعاون بالصمت، يجعل الدولة شريكًا في الانتهاك بدل أن تكون ضامنًا للحق.

الحرية الدينية لا تُفرض

حرية المعتقد لا تُقاس بعدد القصص المتداولة، ولا تُفرض بالقوة أو بالخداع، ولا تكون حرية إذا انتُزعت من قاصر أو مورست تحت الخوف والاحتجاز. وأي دولة تسمح بذلك — فعلًا أو صمتًا — تكون قد أخلّت بالتزاماتها الدستورية والدولية، ونسفت جوهر مبدأ الحرية الدينية ذاته.

خاتمة: واقع محزن ومسؤولية واضحة

ما نشهده اليوم هو واقع محزن لانتهاك منظم:
تدليس دعائي، اضطهاد ممنهج للأقباط، قاصرات بلا حماية، وسلطات تتقاعس أو تتواطأ. هذه ليست قضايا دينية، بل أزمة حقوق إنسان كاملة الأركان، تتطلب مواجهة شجاعة تقوم على الحقيقة، والمساءلة، وإعادة الاعتبار لكرامة الإنسان والمواطنة المتساوية، دون خوف أو مواربة



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدالة الغائبة في مصر: اضطهاد بلا عقاب ودولة بلا ميزان
- «نجاحات» جمهورية السيسي السلفية
- الأزهر وإدارة الإرهاب وتهديد العالم
- السيسي… حرية عقيدة للمنصات، سجون للشباب
- أزمة الدولة المصرية: المسار، والشرعية، ومأزق المستقبل
- حين تتحول الرياضة إلى أداة إقصاء… كيف تهدم العنصرية مصر بصمت ...
- مصر: دولة تحمي الخاطفين وتُجرّم حرية الاختيار
- حصاد عام 2025 عام انعدام الأمن وغياب العدالة وتكريس القمع
- الذكرى الثانية لرفيق كفاح
- عهد ظلم الأقباط في مصر: قراءة موثقة لواقع لا يزال يتكرر
- صاحب القضية
- الدولة الساقطة والنظام الفاشي
- الديكتاتور... حين يتجمّل الظلم باسم الوطن
- اشرف قائد عسكري معاصر
- رسالة اخيرة للسيسي
- السيسي والضربة القاضية لمصر
- حرب اسرائيل ايران - اثر الدين على الإدراك -
- العدل في الإسلام
- متي يرحل السيسي ؟
- الاقباط والفهم الخاطىء للمسيحية


المزيد.....




- العميد طلائي:الاعداء فشلوا في استهداف هويتنا الإسلامية وتقدم ...
- قوة إسرائيلية خاصة تختطف قيادياً في الجماعة الإسلامية من منز ...
- شفيق الرحمن.. طبيب بنغالي يقود حزب الجماعة الإسلامية بعد مسي ...
- عملية إسرائيلية في لبنان تسفر عن اختطاف قيادي بالجماعة الإسل ...
- في عملية ليلية بلبنان.. إسرائيل تعتقل عنصرًا بارزًا في -الجم ...
- كتاب -لا تقف مكتوف الأيدي- يوثق قرناً من المقاومة اليهودية ل ...
- رويترز: زيارة هرتسوج تأتي للتضامن مع الجالية اليهودية في است ...
- عاجل | الجماعة الإسلامية في لبنان: قوة إسرائيلية تسللت فجرا ...
- تحريض إسرائيلي متصاعد ضد المنظمات الإسلامية في الغرب تحت مزا ...
- محادثة إبستين.. باراك حذر من انهيار إسرائيل ديموغرافياً وطال ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مدحت قلادة - التعصب الديني ونهاية وطن