أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صلاح الدين ياسين - ألكسيس دو توكفيل: فيلسوف المساواة وناقد الديمقراطية الحديثة














المزيد.....

ألكسيس دو توكفيل: فيلسوف المساواة وناقد الديمقراطية الحديثة


صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)


الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 16:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


وُلد ألكسيس دو توكفيل عام 1805 في فرنسا لعائلة أرستقراطية، وسط مرحلة مضطربة سياسيًا بعد الثورة الفرنسية. وقد عُرف بكتابه الأشهر "الديمقراطية في أمريكا" (Democracy in America)، الذي نُشر في جزأين (1835 و1840)، ويُعد من أبرز الأعمال الكلاسيكية في الفكر السياسي الحديث. ولم يكتف صاحبنا بوصف نظام الحكم الأمريكي في القرن التاسع عشر، بل أنجز دراسة فلسفية واجتماعية واسعة النطاق حول طبيعة الديمقراطية وتحدياتها.
أولا: محاسن الديمقراطية
يتمتع النظام الديمقراطي في أمريكا بجملة من المزايا في نظر توكفيل، ومن ضمنها:
- المساواة الاجتماعية: لاحظ توكفيل أن المجتمع الأمريكي رغم ما فيه من تناقضات كان يتجه نحو مساواة نسبية بين المواطنين، على عكس أوروبا التي ظلت تعاني من بقايا الإقطاع والتراتبية الطبقية وقتئذ. إن هذه المساواة الاجتماعية هي ما يدعم الديمقراطية من الأسفل، وليس فقط القوانين والمؤسسات.
- الابتكار والرخاء الاقتصادي: رأى المفكر الفرنسي أن المساواة تحفز الأفراد على السعي نحو تحسين ظروفهم، مما يؤدي إلى الابتكار والرخاء الاقتصادي.
- تقوية الحس الوطني: بما أن الجميع متساوون ولديهم مصلحة في استمرار النظام، فإن الديمقراطية تعزز الشعور بالولاء المشترك للوطن.
ثانيا: مخاطر الديمقراطية
حذر توكفيل من بعض الجوانب المظلمة للديمقراطية، والتي تشمل:
- طغيان الأغلبية (Tyranny of the Majority): في النظام الديمقراطي، حيث تحكم الأغلبية، هناك خطر من أن تتجاهل هذه الأغلبية حقوق الأقليات أو تفرض رأيها عليهم بقوة، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى قمع الفكر المستقل وتقييد الحرية الفردية.
- الفردانية (Individualism): لاحظ دو توكفيل أن المساواة، في حين أنها تحرر الأفراد من قيود الطبقة الاجتماعية، قد تدفعهم إلى الانكفاء على ذواتهم والاهتمام بمصالحهم الشخصية فقط. ويؤدي ذلك إلى إضعاف الروابط الاجتماعية ويجعل الأفراد أكثر عرضة لسيطرة الدولة، بحيث ينشأ ما يسميه ب "الاستبداد الناعم" الذي تمارسه الدولة حين لا تجد من يراقبها ويحدُّ من نفوذها.
ثالثا: الحلول المقترحة
لم يكتف دو توكفيل بتشخيص المشكلات، بل اقترح أيضًا بعض الحلول أو الآليات التي يمكن أن تخفف من هذه المخاطر:
- الجمعيات الطوعية: لاحظ توكفيل أن الأمريكيين كانوا ميّالين لتكوين جمعيات مدنية تطوعية لحل مشاكلهم أو التعبير عن مصالحهم (نقابات، جمعيات خيرية، نوادٍ ثقافية...)، الشيء الذي يمثل ضمانة قوية لصالح الديمقراطية، لأن المجتمع المدني يقلل اعتماد الناس على الدولة ويساهم في مراقبة سلوكها.
- حرية الصحافة: رأى توكفيل أن الصحافة الحرة ضرورية لتبادل الأفكار وتشكيل الرأي العام المستنير، ومراقبة السلطة.
- اللامركزية: إن تشجيع الحكم المحلي واللامركزية في السلطة كما هو الشأن بالنسبة للنظام الفيدرالي الأمريكي يقلل من تركيز السلطة في يد الحكومة المركزية، ويجعل المواطنين أكثر انخراطًا في إدارة شؤونهم.
- أهمية سيادة القانون والقضاء المستقل في حماية حقوق الأفراد والأقليات من طغيان الأغلبية وشطط السلطة.



#صلاح_الدين_ياسين (هاشتاغ)       Salaheddine_Yassine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القوات الخاصة: النخبة الصامتة التي تحسم المعارك في الظل
- الأموال الساخنة: استثمار مغر أم قنبلة موقوتة؟
- بول ريكور: هل الأيديولوجيا ضرورة أم شر ينبغي تجاوزه؟
- الرسوم الجمركية: هل هي أداة اقتصادية فعالة؟
- الأنهار تصنع الطغاة: قراءة في نظرية كارل فيتفوغل عن الاستبدا ...
- أرنولد توينبي: كيف تنشأ الحضارات ولماذا تسقط؟
- إريك فروم: لماذا يهرب الإنسان من حريته؟
- السفسطائية: فلسفة الإقناع بدلًا من الحقيقة
- الأبيقورية: هل يمكن أن تكون الفلسفة طريقًا للطمأنينة؟
- الفلسفة الرواقية: كيف تعيش حياة هادئة وسط الصعوبات والمآسي؟
- عبد الله العروي: لماذا فشل العرب في الانتقال إلى الحداثة؟
- فريدريك نيتشه: عندما تصبح الفلسفة صرخة في وجه القطيع
- كتاب -صعود وسقوط القوى العظمى-: هل تواجه أمريكا مصير الإمبرا ...
- من الإنسان العاقل إلى الإنسان الإله: رحلة العقل البشري في عي ...
- روبرت مالتوس: داعية التوازن الديمغرافي
- كتاب لماذا تفشل الأمم يجيب: لماذا ينهض البعض ويتعثر الآخرون؟
- ماكس فيبر: الرجل الذي سبر أغوار المجتمعات الحديثة
- صمويل هنتغتون: من صراع الأيديولوجيات إلى صدام الحضارات
- ميشيل فوكو: كيف نقع ضحية للسلطة دون أن نشعر بذلك؟
- حنة أرندت: الفكر الحر في مواجهة الطغيان


المزيد.....




- كيف يؤثّر مكان نشأتك على شخصيتك؟
- إيران تتمسك بخطوطها الحمراء النووية وسط مفاوضات متعثرة مع وا ...
- باريس سان جرمان يمطر شباك مرسيليا بخماسية ويستعيد صدارة الدو ...
- ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان بـ-الفوز الساحق- ويشيد بقيادته ...
- مظاهرات مرتقبة في سيدني ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي
- مفاوضات واشنطن وطهران.. إدارة ترامب تتوقع -تنازلات إيرانية- ...
- دراسة.. هكذا يرتبط تنويع التمارين الرياضية بتقليل خطر الوفاة ...
- إيلون ماسك يعلن خطة لبناء -مدينتين- على القمر والمريخ
- بريطانيا: استقالة مدير مكتب ستارمر بسبب تعيين سفير على صلة ب ...
- وسط حصار أمريكي.. كوبا تعلق إمدادات الكيروسين لشركات الطيران ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صلاح الدين ياسين - ألكسيس دو توكفيل: فيلسوف المساواة وناقد الديمقراطية الحديثة