أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي بداي - 1979سنة الخدائع والإستغفالات الكبرى














المزيد.....

1979سنة الخدائع والإستغفالات الكبرى


علي بداي

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 14:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إبحث عن جذور شجرة الحاضر الخبيثة تجدها في سنة 1979!
هل كانت أحداث 1979 قدراً لامفر منه؟


كان الجيل الأكبر منا في العراق يعرف تاريخ صدّام حسين كشقاوة وزعيم عصابة سادي النزعة ويتناقل حكاياته المشينة مع جبار كردي وناظم كزار وسعدون شاكر . وكان الاعلام الرسمي ينهمك بهدوء بدحض هذه الحكايات..كان صدام في طور الغاء صورة عبد الكريم قاسم من ذاكرة الناس، ولعب دور المسؤول القريب من الشارع. ولأن أكثر من ستين بالمئة من العراقيين كانوا مراهقين أو أطفالاً، بلا أرشيف ذاكرة، كانت عملية الدوس على التاريخ وتأسيس ذاكرة جديدة عملية سهلة مع سيطرة النظام المطلقة على الخزينة ووسائل الإعلام..لكن تصرفان قام بهما صدام أثارا استغرابي وانا يافع: كان يتحدث عن الخندق الواحد الذي يجمعه بالشيوعيين وبذات الوقت يقلد الجنرال الفاشي فرانكو وسام الرافدين من الدرجة الأولى! ويتحدث عن لينين ودوره ويؤكد بذات الوقت تأثره العميق بكتاب كفاحي لهتلر! كيف فات العراقيين إدراك ان مايريده هذا الكائن هو ذات مافعله فرانكو وهتلر؟ بوقت مبكر تيقنت أن مايسحر ناسنا ويجذبهم هو صوت الحدث وشكله لا المحتوى ولا النتيجة.
بعد ذلك فخخ حسن العلوي في مجلة الف باء البغدادية مقالاً بعنوان: " مئة ساعة مع صدام حسين" هو حتى لم يقل السيد النائب بل: صدام حسين عارية، فرسم فيه صورة الحاكم الشرس لاتشبه صورة الوحش الفاتك الذي سيبطش لاحقاً بكل ما حوله. برع العلوي بتنعيم شخصية صدام وقصقصة مخالبه وتغطية أنيابه لينتهي لصيغة ناعمة لنائب رئيس بسيط وشعبي يجيد الحديث الصريح، يستقل قطاراً من بغداد الى البصرة بكل شعور بالأمان.. كانت خطة ناجحة لجر البلاد بهدوء من ذيلها تدريجياً ثم التهامها بالكامل كما يفعل تنين مع ضحاياه. الذي حدث بعد ذلك في 22 تموز 1979 لايحتاج الى حديث: الرفاق تأمروا عليَ وسأذبحهم، وسأبكي ثم تنتخبوني كلكم لأنكم تحبوني، لأقودكم مع آل العوجة الى المجد. إبتدا عهد الكونات والمعارك الدونكيشوتية الكبرى، مرة الى القدس عبر عبادان، ثم الى حيفا عبر الكويت والحقيقة هي البقاء في بغداد متربعاً على هرم هائل من جثث العراقيين.
في ذات العام 1979 في إيران ورغم أن ما إنتظرته شعوب المنطقة ليحل محل الشاه، كان ثورة مدنية علمانية بسبب قوة وتضحيات التيارات الوطنية ( توده، الفدائيون، المجاهدون...) بدا روح الله خميني وكأنه مفوضاً من قبل التيارات الوطنية واليسارية الهامة في الحديث والاعداد للثورة كناطق وحيد. ولم يكن هذا مستبعداً في بلاد مارس فيها رجال الدين دوراً معارضاً للحكم. كانت نشاطات خميني في فرنسا علنية تشبه العروض المسرحية، بيانات متتالية وبث مصور بدون تمويه وتحريض الشعب الإيراني ضد الشاه ( مدلل الغرب) وهي فعاليات لاتسمح بها الدول الغربية لأي معارض أجنبي آخر إنطلاقاً من أراضيها. ثم حدثت المفاجأة الكبرى بعودته العلنية من باريس الى طهران محروساً من قبل الشرطة الفرنسية. وكانت إذاعة بي.بي.سي الناطقة بالفارسية والمسموعة على نطاق واسع في إيران جندت نفسها كلياً من أجل إيصال كل خطابات روح الله خميني من باريس الى الإيرانيين.
تعرض الإيرانيون لخدعة إذ أوكلوا أمرهم لرجل دين مستندين الى تجربتهم التأريخية السابقة أن الخميني سيتصرف مثل الأمام شيرازي والأمام خراساني والأمام كاشاني الذين قادوا ثوراتهم السابقة ضد حكم الأسرة الحاكمة ثم إنسحبوا زاهدين بالمناصب.
الذي حلّ بعد ذلك لايحتاج شرح: نصّب روح الله خميني نفسه بدلاً من الأمام المهدي وقلب بذلك الفكر الشيعي الذي عرف بزهده وابتعاده عن الحكام رأساً على عقب، ثم عزل شركاء الثورة اليساريين وشرع بتصفيتهم وإبعاد كل من لم يوافقه مثل مهدي بازركان، بختبار، منتظري، أبو الحسن بني صدر ، قطب زادة وأعلن تصدير ثورته الإسلامية بالقوة. كان أول صدى في المنطقة العربية حركة جهيمان العتيبي المسلحة في تشرين الثاني 1979 التي حاولت تكرار ماحدث في إيران عبر إقتحام الحرم المكي. أدت الحركة الى تجذر الأصولية الإسلامية.. وسيطرة الوهابية وانخراط السعودية ودول الخليج بدور الممول الرئيس لحركات الإسلام السياسي السنية في كل العالم والشروع بحركة محمومة لتمويل التطرف الديني في اوربا. بقي عام 1979 شريراً حتى آخر أيامه. في آخر يوم منه دخلت القوات السوفياتية أفغانستان لتبدأ مرحلة العرب الأفغان التي ستتحول الى القاعدة ثم داعش ومازال في الفيلم بقية من غموض ساحر!
إنقسم العالم الإسلامي الى شيعة وسنة بمواجهة بعضهما ضمن سباق محموم نحو الحياة الآخرة . خرج نضال الشعوب من أطاره الوطني الى الديني، وصار الدين شرطياً ينشغل بملاحقة أغنية في مقهى، ومطاردة شعر فتاة طليق، بعد أن كان رقيباً روحياً فطرياً على الذات. بدأ عهد الإرهاب الديني، الجهاد والهجرة تغتال السادات، وجهات أخرى تغتال مهدي عامل، وحسين مروة، وفرج فوده، واعتداء على زياد رحباني ، وتهديد هادي العلوي، وملاحقة نصر أبو زيد. غرقت المنطقة بالسواد وعدنا الى كهوف التاريخ المعتمة نتعارك على بيعة الغدير ونبحث عن DNA معاوية بن ابي سفيان بينما ولج العالم عصر النانوتكنولوجي
السؤال هل كانت أحداث 1979 قدراً لامفر منه؟ هل كان إختفاء الأشخاص المسؤولين سيتكفل بتغيير وجهة التأريخ؟



#علي_بداي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كُردي باب الشيخ
- النائب الحقير
- ثمن فقدان إحترام الذات
- ثورة تموز في العراق ونشوء -المدّور الأجتماعي-
- شبح جديد يتجول في أوربا وأمريكا؟
- بلاد منزوعة الكرامة
- -عبد الستار ناصر- المبدع الذي إغتالوه طفلاً
- قصة كارلوس
- تضامناً مع سجّاد البرئ ضد أبيه المتوحش
- ليتك ما إستشهدت ياأبا عبد الله
- حاجتنا لحزب وطني يساري ، سرّي، ويُخيف!
- إنظروا كيف سيخرب الإسلاميون مجتمعنا
- مزعجون أينما حللنا
- أنا وصدام والكويت
- شعب نائم يستحق هذه العمائم
- جائزة التحرر من الإتفاقات لنوري المالكي
- مابعد المزعطة
- خفايا حصول الشهرستاني على -جائزة التحرر من الخوف-
- رؤية شخصية لماضي وحاضر الحزب الشيوعي العراقي
- العلاقة بين السيدة -سيبيلا ديككر- و-نوري المالكي -


المزيد.....




- عملية إسرائيلية في لبنان تسفر عن اختطاف قيادي بالجماعة الإسل ...
- في عملية ليلية بلبنان.. إسرائيل تعتقل عنصرًا بارزًا في -الجم ...
- كتاب -لا تقف مكتوف الأيدي- يوثق قرناً من المقاومة اليهودية ل ...
- رويترز: زيارة هرتسوج تأتي للتضامن مع الجالية اليهودية في است ...
- عاجل | الجماعة الإسلامية في لبنان: قوة إسرائيلية تسللت فجرا ...
- تحريض إسرائيلي متصاعد ضد المنظمات الإسلامية في الغرب تحت مزا ...
- محادثة إبستين.. باراك حذر من انهيار إسرائيل ديموغرافياً وطال ...
- إيران تقر بأخطائها وتعيد تقييم سياستها الخارجية: هناك فجوة ب ...
- مجلس المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية: حكومة -إسرائيل- ...
- دعوات ملتهبة لنصرة فلسطين ومواعظ في تزكية النفوس: خطيب المسج ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي بداي - 1979سنة الخدائع والإستغفالات الكبرى