أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هجيرة حمادي - إشكالية عودة سلطة التدين الجمعي في الجزائر















المزيد.....



إشكالية عودة سلطة التدين الجمعي في الجزائر


هجيرة حمادي

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 16:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كثيرة هي النقاشات التي ارتبطت بالفضاء العام في الجزائر ، منها ما يتعلق بالنقاش حول المسائل الدينية الذي بات يأخذ حيزا مهما ومتصاعدا بعد الحراك الشعبي في 2019 في الفضاء الافتراضي بالأخص ،حيث برز معه عودة مظاهر التسلط الديني الرمزي ، التي باتت تؤثر على حياة المواطنين اليومية، وتشكل ضغطاً على حرية الفرد في التعبير والاختيار، فلم يعد التدين مجرد ممارسة شخصية، بل أضحى أداة لإعادة تشكيل الفضاء العام، ووسيلة لاستغلال الدين سياسيًا واجتماعيًا من قبل جماعات وأفراد تسعى للتموضع في مواقع السلطة.
فيا ترى ما أسباب عودة او استدعاء سلطة التدين الجمعي الى الفضاء العمومي بهذا الشكل ؟
مظاهر التسلط الديني في الحياة اليومية
ان المتجول اليوم في الفضاءات العامة والخاصة على حد سواء في الجزائر يمكنه ملاحظة مظاهر التسلط الديني الرمزي والاجتماعي بالاخص ، ففي سياقات عديدة كشوارع المدن، أو المؤسسات التعليمية، أو وسائل الإعلام، أو شبكات التواصل الاجتماعي، غالبًا ما تتعرض الفتيات اللواتي لا يلتزمن بالحجاب، أو الشباب الرافضين للانصياع لبعض الطقوس الدينية العامة او ما يعرف بالتعبير العملي للدين ، لرقابة اجتماعية مستمرة تشمل التوبيخ والوصم .
وتتعدد أشكال هذه الرقابة بين النظرات الدونية والتحرش اللفظي، والتعليقات السلبية أو العنصرية على شبكة الإنترنت، وصولًا إلى دعوات ل“معاقبة” المخالفين عبر تكفيرهم أو تطبيق ما يُعرف بالحدود الشرعية عليهم، مما يؤدي إلى تقييد الحرية الفردية في الممارسات الدينية ( التدين )، والإبداع، والتعبير عن الذات إلى حد كبير،الأمر الذي أثار موجة من السخط الشعبي في مواقع التواصل الاجتماعي شارك فيه أيضا بعض النخب الأدبية والاكاديمية، تستنكر محاكمة النوايا التي تكرس التعصب والقولبة السلبية .
ففي مفارقة تبدوا الهوية الدينية في الجزائر اليوم زاحفة لاحتواء كل شيى ، في صورة مشابهة لما حدث في التسعينات ، فألوان وديكورات الفضاءات العامة هي ألوان دينية ( اللحى ،الحجاب ،النقاب ) تشغيل القران طوال الوقت في الفضاءات العمومية في الحافلات ، إيقاف الأعمال للصلاة ، إقامة الصلوات حتى في البحر ، تكاثر الدعاة في الواقع وفي المواقع الافتراضية بخطاب بفتقد للعقلانية ، في مقابل اكتساح مظاهر الانحلال الأخلاقي في التيكتوك بالأخص بشكل غير مسبوق. إن هذه المفارقة تحيلنا إلى مساءلة دلالات عودة سلطة التدين الجمعي الرمزية والسياسية والاجتماعية والثقافية ؟
أولا : الدين كأداة للتموضع في السلطة والتوظيف الأيديولوجي
ان التساؤل عن أساب عودة التسلط الديني الرمزي الجمعي في الفضاء العمومي بعد انحصاره نسبيا بعد دخول قانون المصالحة الوطنية حيز التنفيذ في 28 سبتمبر2006 ،يستدعي مساءلة سياقات هذه العودة ، ودلالات اقتصاره على الفضاء العمومي الافتراضي دون الرسمي (بما فيه وسائل الإعلام بأنواعها والفضاءات الكلاسيكية كالمجتمع المدني والأحزاب السياسية)،مع ربطها باستراتيجيات انبثاق الفضاء الديني في السياق الجزائري وبخصوصياته .
لكن قبل الخوض في هذا النقاش، يبدو من الضروري إجراء تمييز مفاهيمي بين ثلاثة عناصر مفتاحية غالبًا ما يجري الخلط بينها في التداول العمومي، وهي: الدين بوصفه نسقًا عقديًا، والتديّن باعتباره ممارسة اجتماعية وفعلية للدين، كالصلاة والصوم وسائر الطقوس، ثم الفكرة الدينية التي تمثّل المستوى الأكثر قابلية للنقاش في الفضاء العمومي باعتبارها تحيل إلى مجموع التصوّرات والتأويلات والمفاهيم التي يمكن للأفراد والجماعات تبادل الآراء حولها ومساءلتها عقلانيًا، مثل قضايا الإله، والآخرة، والأخلاق، ومعنى الحياة. غير أنّ هذه المستويات الثلاثة تُتداول في المجال العام في الجزائر غالبًا دون وعي بدلالاتها الدقيقة أو بحدود الفصل والوصل بينها في الفهم والتفسير.
وقد أفضى هذا التقاطع الإشكالي، أي الخلط بين الممارسة الدينية (التديّن)، والعقيدة (الدين)، والتصورات والتأويلات (الفكرة الدينية)، إلى بروز أشكال من التطرّف في السلوك والتفسير معًا في الفضاء العمومي ؛ إذ يُنظر أحيانًا إلى التديّن، بما قد يتخذه من ممارسات متشددة، على أنه الدين ذاته، كما يُختزل الدين في تفسير شخصي يُقدَّم باعتباره الحقيقة الدينية الوحيدة والنهائية.
في هذا الاطار يمكن القول بان عودة هذه الظاهرة في الفضاء العمومي في الجزائر ليست استثناءا ، بل محصلة سياقات داخلية وأخرى خارجية ، ميزها عودة المرجعيات الأصولية الدينية بالاخص الى الحكم في عديد دول العالم كسوريا وأفغانستان وليبيا ، بما فيها الدول الغربية كأمريكا وإيطاليا ، و فشل نماذج الدول القومية في عديدالدول النامية بشكل خاص ، كما ان الشعوبية التي تحولت الى ظاهرة عالمية مع ترامب في الولايات المتحدة الأميركية، وفيكتور أوربان في المجر، وبن يامين نتنياهو في إسرائيل، ومودي في الهند، وميلوني في إيطاليا، ناتجة بشكل أساسي عن ليبرالية تشجع الفردية ولا تسمح لنفسها باتخاذ موقف جذري من الأصوليات الدينية . فانها في المقابل أيضا جاءت بجرعة من التفاؤل لدى الشعوب العربية التي عاشت فشل ثورات الربيع العربي مفادها إمكانية أن تحكم نفسها بنفسها وفق أنظمة إسلامية .
في المقابل على المستوى الداخلي ، يبدوا أن بروز النقاش حول اشكال التدين الجمعي في الفضاء العمومي ، ترافق زمنيا مع تغييب النقاش حول التغيير الديمقراطي منذ الحراك الشعبي في أعقاب غلق الفضاءات العمومية بأشكالها الافتراضية والواقعية ، حيث انتقل النقاش من المطالبة بدولة مدنية وليست عسكرية ، وتحرير المجال الإعلامي والسياسي الى محاولات لفرض رؤية للعالم غير قابلة للتصالح ( مؤمن- كافر ) بإسم الدين، تبنته ليس فقط العامة بل حتى فئة كبيرة من المتعلمين والفنانين والمثقفين المحسوبين على مايسمى بالنخبة المحافظة ،التي نصبت نفسها حامية لقيم المجتمع كما تسمي نفسها، ضد ماتسميه مؤامرات أجنبية ماسونية تستهدف انتهاك قيم المجتمع المحافظ المسلم ومحاولات طمس قيمه ومحاربته في هويته وانسلاخ عنها،رافضة أي نقاش حولها .
يمكن القول بان هذه الممارسات تعكس بنية ثقافية-اجتماعية تتصارع داخل ما تبقّى من الفضاء العمومي في الجزائر ، في سياق يتسم بضعف الدولة وانكماش المجال السياسي، ففي مثل هذه الظروف، تلجأ فعاليات اجتماعية مختلفة إلى توظيف استراتيجيات الهيمنة الرمزية والفكرية، مستندة إلى أيديولوجيات متعددة، وفي مقدمتها الأيديولوجيا الدينية.
حيث يتم ذلك عبر استثمار المكانة المهيمنة للدين داخل المجتمع، ولا سيما أنماط التدين السلفي وخطابات الإسلام السياسي، سواء تم ذلك بوعي إستراتيجي أو من خلال ممارسات غير واعية، حيث الغاية من هذا التوظيف هي إعادة إنتاج النسق الاجتماعي التقليدي السائد وتكريس سلطته، مع محاولة إعادة التموضع سياسياً داخل المجال الاجتماعي الافتراضي، كبديل عن المجال السياسي المغلق أو المقيّد.
إن هذه الهيمنة التي تُمارَس باسم الدين ( العقيدة ) من قِبل أطراف تسعى إلى بلوغ السلطة، تقوم على استثمار الاعتراف الاجتماعي بشرعية السلطة الرمزية، وخصوصًا الدينية منها، داخل السياق الجزائري،ففاعلية الهيمنة لا تقوم على الإكراه المادي المباشر فحسب، بل على اعتراف الأفراد والجماعات الذين تُمارَس عليهم هذه السلطة بـ«مشروعيتها» وبداهتها، الأمر الذي يدفعهم إلى إعادة إنتاجها طوعياً، وهنا لا تُمارَس السلطة الرمزية عبر الوعي المعرفي الخالص، بل من خلال أنساق الإدراك والتقييم والممارسة المتجسدة في ما يسميه بيار بورديو بـ الهابيتوس (Habitus) أي تلك البنى الذهنية المتجسدة التي تُوجّه السلوك دون وعي مباشر، وهذا ما يفسر قدرة أصحاب السلطة في الجزائر — دينية كانت أو سياسية أو اجتماعية — على فرض أنماط من التفكير والتصورات باعتبارها طبيعية وبديهية، وهو ما يلتقي مع تحليل كارل ماركس لوظيفة الأيديولوجيا بوصفها أداة لإعادة إنتاج علاقات الهيمنة. .

لقد أصبحت بعض الجماعات الدينية و”التيارات الشعبوية” في الجزائر توظف الخلط الموجود في المجتمع بين الدين والتدين والفكرة الدينية .كوسيلة لإعادة التموضع في السلطة، مستفيدة من غياب النقاش العام والسياسي الحر، ومن ضعف المؤسسات الرسمية في توجيه الخطاب الديني وتوسيع رقعة النقاش العقلاني، وفي ظل غلق الفضاء العمومي السياسي بعد الحراك الشعبي في 2019، وتحجيم دور المجتمع المدني والأحزاب المعارضة،
وبهذا المعنى، برز النقاش حول أشكال التديّن، على وجه الخصوص، ليحلّ تدريجيًا محلّ النقاش السياسي التقليدي؛ حيث جرى استبدال الحوار المتعلّق بالسياسات العمومية وخيارات التنمية والإصلاح بنقاشات تتمحور حول ثنائيات «الحلال» و«الحرام»، وما يُعدّ سلوكًا «مقبولًا» أو «مرفوضًا» اجتماعيًا ودينيًا. ولم يقتصر أثر هذا التحوّل على تضييق مجال الحرية الفردية فحسب، بل أسهم أيضًا في تحويل الفضاء العام إلى مجال لتصفية التراتبيات الرمزية والاجتماعية، حيث يغدو الامتثال للمعايير الدينية السائدة عاملًا لتعزيز المكانة والاعتراف الاجتماعي، في مقابل ما يتعرّض له المختلفون من أشكال متزايدة من الإقصاء والضغط.
ويأتي هذا كلّه على حساب فتح نقاش عقلاني وهادئ حول الفكرة الدينية نفسها ، بما تحمله من أسئلة أخلاقية وفلسفية كبرى تتعلق بمعنى الحياة والغاية من الوجود وحدود المسؤولية الإنسانية، وبوصفها المستوى الأكثر قابلية للتداول في الفضاء العمومي، لكونها تضمّ منظومة من التصوّرات والمفاهيم القابلة للنقاش وتبادل الآراء والتأويلات، ولا سيما في القضايا الكبرى المتصلة بمعنى الإله، والآخرة، والأخلاق، وغاية الوجود الإنساني.
.ثانيا :الشبكات الاجتماعية: مضاعفة تأثير التسلط الديني
تلعب المنصات الرقمية دوراً مزدوجاً في هذا الشأن ، فهي من جهة توسع مساحة النقاش وتتيح فرصاً للتعبير الفردي، لكنها من جهة أخرى تعمل على تعزيز التسلط الديني عبر نشر الفتاوى المتشددة، واستهداف المخالفين، وخلق “شرطة أخلاق رقمية” تفرض رقابة على السلوك. على سبيل المثال، تعرضت فتيات على منصات التواصل الاجتماعي للانتقاد الشديد أثناء احتفالهن بنجاحهن في شهادة البكالوريا لمجرد ظهورهن بملابس لا تتوافق مع المعايير الدينية المفروضة، أو لمشاركتهم في نشاطات اجتماعية تعتبرها الجماعات المحافظة غير لائقة ، على غرار ما حدث للبطلة الأولمبية في لعبة الجنباز كليا نمور .
كما استُغلت غياب النقاش حول الفكرة الدينية لإضفاء الشرعية على مواقف سياسية أو اجتماعية محددة، في ظل غياب النقاش العقلاني والديمقراطي،بحيث أصبحت الجماعات التي تتحكم في الفضاء الديني قادرة على استخدام التفسير الواحد للفكرة الدينية كأداة لإعادة إنتاج السلطة الرمزية، وتحويل الأفراد إلى أتباع، أو على الأقل إلى ملتزمين بالحد الأدنى من المعايير الدينية الجماعية.
ثالثا : عودة النقاش الديني للفضاء العمومي: دور النخب وآلياته
لفهم ظاهرة عودة سلطة التدين الجمعي إلى الفضاء العمومي في الجزائر او استفحال النقاش الديني فيه ، لا بد من دراسة التزاوج المصلحي بين الإسلام السياسي والسلطة السياسية، وكيفية توظيف الفكرة الدينية الواحدة في المجال العمومي، وحدود سلطة الدولة في إدارة هذا التوظيف، كما يشمل التحليل دور النخب الثقافية والسياسية في تكريس هذا الاستخدام، وعلاقتهما بطبيعة النظام السياسي الجزائري وتطوره منذ الاستقلال، ووسائل احتواء الدولة للمجتمع والسيطرة على المجال العام.
من المعروف سسيولوجيا أن الدين او ما يعرف بالعقيدة كمجموعة من العقائد والممارسات التي تتعلق بالإنسان والاله و القوى العليا يمثل أحد أهم عناصر الهوية، خصوصًا في أوقات الحروب والصراعات والأزمات، حيث يُنظر إليه أداة لإرساء القيم الأخلاقية، وتعزيز التسامح، وتنظيم العلاقات الاجتماعية. وقد كان الدين حاضرًا دومًا في المجال السياسي في الجزائر، عبر إيديولوجيات الأحزاب الإسلامية، وكمؤثر في البنية الأخلاقية للمجتمع .
إلا أن مقاربة الفضاء العمومي في الجزائر اليوم تكشف عن محاولات فرض نمط واحد وموحّد للتدين الجمعي على المجتمع، على حساب التنوع الديني والثقافي الذي تميّز البلاد تاريخيًا. فالمجتمع الجزائري الذي يتسم بممارسات دينية متنوعة ومتناقضة وفق مرجعيات مختلفة، يواجه اليوم محاولات من التيار السلفي لتوظيف نمط محدد من التدين سياسيًا داخل الفضاء العمومي، متجاوزًا التعددية والاختلاف الذي يعكس الواقع الديني المتنوع في البلاد، فهل لهذه العودة علاقة بضعف سلطة الدولة .
في هذا الاطار كيف تتفاعل الدولة الجزائرية والمؤسسات الدينية الرسمية مع الظاهرة؟
رابعا : الفضاء العمومي والدولة
تتقاطع ممارسات الإسلام السياسي والتيار السلفي في المرحلة الراهنة مع توجّه الدولة في الجزائر نحو تأميم المجال الديني وإخضاعه لإدارتها المباشرة، وهو توجّه يقترب في بعض أبعاده من منطق "الخصخصة الموجَّهة" للدين وتكريس وظيفته العمومية. وقد ترسّخ هذا المسار منذ العشرية السوداء، عبر إحكام تأطير الحقل الديني من خلال تنظيم نقابة الأئمة، ومراقبة أماكن العبادة وخطب الجمعة، وتمويل بناء المساجد، وتعيين الأئمة، والإشراف على التعليم الديني.
لكن في المقابل تم التغاضي عن مظاهر أسلمة بعض مؤسسات الدولة، كما جرى نوع من مأسسة الإسلام السياسي بالسماح بتغلغله في الكتاتيب والمساجد والجمعيات الدينية، بما جعل المجال الديني فضاء للتداخل بين الضبط الرسمي والامتداد الحركي.
وفي هذا السياق، يُقدم تدخل الدولة اليوم عند القانونيين في القضايا الكبرى المرتبطة بالمؤسسات الدينية — مثل إنشاء المسجد الكبير — بوصفه تدخلاً مبرَّرًا دستوريًا، استنادًا إلى المادة الثانية التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، وإلى المادة 26 من الدستور الجزائري الصادر في 2020 التي تُحمِّل الدولة مسؤولية حماية الحريات الدينية. كما يُسوَّغ هذا التدخل بدورها في صون السلم الاجتماعي، من خلال كبح تعصب التيارات الدينية والحدّ من توغلها في المجتمع، ومحاربة الأساطير والخرافات التي تجد رواجًا داخل بعض الأوساط الاجتماعية، فضلًا عن كونه ردّ فعل على سعي الجماعات الدينية إلى تأويل الحياة السياسية وإضفاء الشرعية الدينية على مواقفها.
غير أن هذا المسار أفضى، في الوقت ذاته، إلى تمدّد الخطاب الديني داخل أدق تفاصيل الحياة اليومية، حيث أُنيط به تفسير المشكلات والأزمات ومعالجتها بمنطق الدعوة والتلاحم الديني. وبهذه الكيفية أسهم المكوّن الديني في إعادة تشكيل الرأي العام، على نحوٍ أدى إلى تراجع التبريرات العقلانية داخل النقاش العمومي، بدعوى ابتعادها عن المرجعية الدينية.
الشعبوية والدين في الفضاء العمومي
على المستوى السياسي تتهم الدولة اليوم بتوظيف الدين توظيفًا براغماتيًا ضمن ما يُصطلح عليه بالشعبوية، عبر استدعاء شعارات هوياتية مثل "الباديسية–النوفمبرية" بوصفها مرجعية جامعة ومؤسسة للشرعية. وتنسجم هذه الممارسة مع ما تشير إليه أدبيات علم الاجتماع السياسي؛ إذ تؤكد الباحثة الاميريكية إيفا إيلوز أن الشعبوية تنتعش كلما طُرحت قضايا الهوية في المجال العام. فعندما يشعر الأفراد بأن عقيدتهم أو انتماءهم الثقافي مهدَّد، يميل الانتماء الديني إلى اختزال الهوية في بُعد واحد مشحون عاطفيًا، قادر على تعبئة الجماهير بقوة تفوق الاعتبارات المصلحية العقلانية.
وفي مثل هذه السياقات، تتراجع القضايا المرتبطة بالمصالح الفعلية للمجتمع — كالإصلاح الديمقراطي أو مكافحة الفساد — لصالح الانشغال بقضايا رمزية ذات طابع هوياتي أو قومي شوفيني، تتغذى أساسًا من المشاعر الدينية، وهنا يتحول الدين من مجال قيمي وأخلاقي إلى أداة تعبئة سياسية تُستثمر في إعادة توجيه الاهتمام الجماعي بعيدًا عن الإشكالات البنيوية.
ورغم وجود تقاطعات بين الشعبوية والسلطوية، فإن الفاعلين الشعبويين يدركون ضرورة الانخراط في الآليات الديمقراطية للوصول إلى السلطة. غير أنهم لا يتبنون الديمقراطية باعتبارها منظومة قيم، بل يتعاملون معها كأداة إجرائية قابلة للاستغلال، موظفين مظاهر ضعفها وما يعتري مؤسساتها من فساد للانقضاض عليها من الداخل، بما يؤدي تدريجيًا إلى تفريغها من مضمونها القيمي، لتتحول في النهاية إلى إطار شكلي فاقد للفاعلية الحقيقية.
من ناحية أخرى ، يُعدّ إقرار الدولة بحرية الدين وحرية المعتقد بوصفهما حقوقًا أساسية بمثابة استجابة سياسية لإدارة التعددية الدينية داخل المجتمع، غير أن هذه الاستجابة لم تثبت نجاعتها في جميع المراحل التاريخية للبلاد؛ إذ لم تمنع اندلاع نزاعات دينية عنيفة على مستوى التفاعلات الاجتماعية خلال تسعينيات القرن الماضي، كما تبدو اليوم عاجزة عن كبح أشكال الصراع الديني المتنامية في الفضاء الرقمي، ولا سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتتميّز هذه النزاعات، على المستوى المعرفي، بنزوع الفاعلين — مؤمنين وغير مؤمنين، ومن مختلف التيارات — إلى حسم الخلافات انطلاقًا من يقينيات اعتقادية مغلقة، بدل إخضاعها لاختبار الواقع المشترك أو للنقاش العقلاني المفتوح.
من هنا يبرز التساؤل التالي : لماذا لا يكفي الضمان القانوني للحرية الدينية لضبط التعددية؟
يبدو أن وجود دولة محايدة دينيًا، تضمن الحرية الدينية للجميع وتسمح بوجود أقليات مميزة، شرطٌ أساسي لضبط التعددية الدينية في المجتمع لكنه غير حاسم. إذ يتعيّن على الفاعلين الاجتماعيين أنفسهم الاتفاق على حدود — متحركة وغير ثابتة — بين المجالات والأدوار داخل المجتمع، وهي حدود تتغيّر بسرعة ولا تتمتع بالصلابة. ويتصل بذلك تحديد ما يُعرف بالحقوق الإيجابية في ممارسة الشعائر الدينية، أي تلك التي تتطلّب من الدولة والمجتمع اتخاذ تدابير عملية وقانونية تجعل الحرية الدينية ممارسة واقعية ومتكافئة، لا مجرد مبدأ نظري.
إن تحديد ما هو مسموح وما هو غير مسموح في القضايا العامة يقتضي أن يقدّم المواطنون مسوّغات لمواقفهم تكون قابلة للنقاش العمومي، لا مفروضة بالقوة أو السلطة الرمزية. وينبغي أن تتسم هذه المسوّغات بالوضوح وإمكانية الفهم من قِبل جميع الأطراف، بما يتيح قبولها المتبادل في إطار التعايش المشترك القائم على الاحترام والاعتراف المتبادل، ووفقًا للفيلسوف الألماني يورغان لهابرماس ، فإن المسوّغات في الفضاء العمومي هي مبرّرات عقلانية وأخلاقية تُطرح بهدف الوصول إلى تفاهم ديمقراطي مؤسَّس على الحوار لا على الإكراه.
غير أن الواقع اليوم في الجزائر يُظهر هيمنة المسوّغات الدينية على النقاش العمومي على حساب أنماط التبرير الأخرى،فعلى بسبيل المثال غالبًا ما تُواجَه النقاشات المتعلقة بقضايا اجتماعية مثل حرية اللباس، أو الفضاءات الثقافية، أو بعض الإصلاحات التربوية، بتبريرات دينية تُقدَّم بوصفها حججًا نهائية غير قابلة للنقاش، في حين يُهمَّش النقاش القانوني أو الحقوقي أو الاجتماعي القائم على المصلحة العامة أو المعايير الدستورية.. وهو ما يستدعي تنمية الوعي التحليلي لدى المواطنين، وتعزيز قدرتهم على فهم وجهات نظر الآخرين وخلفياتهم الفكرية والاجتماعية، بما يتيح قيام حوار عقلاني بنّاء، وتُعدّ آليات التشاور العمومي والتداول الديمقراطي للإرادة من الأدوات الأساسية لتحقيق هذا الهدف.
إن شرعنة حياد الدولة إزاء رؤى العالم المختلفة — بحيث تُمارس السلطة السياسية على أسس غير دينية داخل إطار دستوري ديمقراطي — تفترض عمليًا أن يصل المواطنون الأحرار والمتساوون أمام القانون إلى اعتراف متبادل، إذا ما أرادوا تحقيق العيش المشترك عبر القانون الوضعي بصورة مستقلة ومعقولة. ويتطلّب ذلك، رغم اختلاف تصوراتهم الدينية أو الفلسفية للعالم، الالتزام بالاحترام المتبادل بوصفهم متساوين في الحقوق داخل كيان سياسي جامع هو الدولة.


خامسا :بروز الفضاء الديني البديل :
أدّى تقنين الدولة الجزائرية للمجال الديني، في الواقع، إلى نتائج مزدوجة الأثر. فمن ناحية، حال دون امتلاك الفرد حيزًا خاصًا مستقلًا يؤدي فيه وظائفه الروحية وشعائره وطقوسه الرمزية بعيدًا عن تدخل السلطة السياسية. ومن ناحية ثانية، قيّد امتداد المؤسسات الدينية نحو الفضاء العمومي لأداء أدوار سياسية واجتماعية مباشرة. عمليا تحيلنا هذه الوضعية الى مناقشة إشكالية الحدود الفاصلة بين الخاص والعام؛ إذ إن إبقاء التدين ضمن مجال منزوع السلطة يهدف إلى الحدّ من توظيفه الأيديولوجي في الصراعات السياسية باسم الدين. كما يسمح هذا الفصل للفرد بالولوج إلى مجالات السياسة والاقتصاد والتربية بوصفه مواطنًا، لا تابعًا لسلطة دينية، أي دون إكراه رمزي من المؤسسة الدينية أو من رجال الدين.
يمثّل هذا التصور اليوم في الجزائر أحد المرتكزات الأساسية في خطاب الأقليات المدافعة عن حرية العقيدة والحريات الدينية في الفضاء العمومي اليوم ، والتي تسعى إلى التموضع داخل المجتمع عبر مساحات تعبير محدودة، آخذة في الانحسار تدريجيًا، مع الترويج لفكرة الهوية المتعددة والتبادل الثقافي. غير أن هذا الخطاب يواجه سياقًا سياسيًا يخلط الدين بالسياسة، ما يضعف قدرته على الترسّخ الاجتماعي.
وذلك بعد ان أفضى الفعل الإقصائي المتبادل داخل المجتمع — سواء من طرف السلطة السياسية أو من قبل الفاعلين الدينيين — إلى حالة انسداد، في ظل تعثّر مسار التغيير الديمقراطي وغياب الخطاب الوسطي للأكاديميين والمثقفين والنخب. وفي هذا المناخ، تزايد حضور الإسلام السياسي سياسيًا وجمعياتيًا واجتماعيًا، مترافقًا مع تصاعد المطالب الهوياتية، نتيجة عدم حصر التدين في المجال الخاص واستقلاله عن المجال السياسي.
وفي ضوء ذلك، يبرز سؤال جوهري: هل أصبح الفضاء الديني في الجزائر أكثر قابلية لإنتاج التوتر من الفضاء السياسي نفسه؟ خاصة في ظل استمرار شرعنة توظيف الدين في السياسة بدل إرساء شرعية قائمة على القيم السياسية المشتركة والاستخدام العمومي للعقل.
إن عودة سلطة التدين الجمعي في الفضاء الاجتماعي عبر مؤسسات الإسلام السياسي اليوم في الجزائر ، إضافة إلى حضوره المتنامي في الفضاء الرقمي، بل ووجود مؤشرات على امتداده داخل بعض مؤسسات الدولة، ينذر بتداعيات خطيرة على الانسجام والسلم الاجتماعي، لاسيما مع انتشار خطابات الكراهية والإقصاء والعنصرية.
كما يعيد هذا الوضع تنشيط ما يمكن تسميته بـ"الفضاء الهوياتي البديل"، الذي يطفو بقوة مع كل أزمة، مستدعيًا انقسامات كامنة داخل المجتمع، ومُنتجًا موجات دورية من التوتر في التفاعلات الاجتماعية، بما يهدد إمكان بناء مجال عمومي قائم على المواطنة المتساوية بدل الانتماءات المغلقة.
فهل هناك علاقة بين امننة الفضاء العمومي وتمدد واستفحال ظاهرة مقايسة كل المواضيع بالدين؟. وهل من شان استبدال الفضاء السياسي بالديني مواجهة الأزمات الدبلوماسية المتتالية التي أدخلت فيها الجزائر في اطار تغير موازين القوة العالمية الكبرى؟
سادسا : مألات التضييق على الحريات وغلق الفضاء العمومي
راهنت السلطة السياسية في الجزائر حلال السنوات الأخيرة على مقاربة أمنية–قانونية في إدارة المجال العمومي، عبر غلق الفضاءات السياسية الكلاسيكية وتشديد الرقابة على وسائل الإعلام، بدعوى مواجهة خطاب الكراهية والعنصرية وما يُقدَّم باعتباره تهديدات خارجية تستهدف استقرار البلاد ومؤسساتها.
وفي هذا السياق صدر القانون رقم 20/05 المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحته، إلى جانب تعديلات في قانون العقوبات منحت النيابة العامة صلاحيات أوسع لتحريك الدعوى العمومية في هذا المجال.
مع تشديد العقوبات بإدراج نصوص تجرّم سبّ الصحابة، وهي خطوة اعتبرها بعض المتابعين استيرادًا لإشكاليات طائفية لا تمثل بُنية الصراع الديني في الجزائر، وقد تُحدث توترًا مع خطاب حماية المرجعية الدينية الوطنية.
غير أن هذه المقاربة تطرح إشكالًا أعمق يتعلق بواقع تجسيد قيم التدين الجمعي في الممارسات اليومية.
فالتوسع الواضح في مظاهر التدين الظاهري داخل الفضاءين الواقعي والرقمي لا يوازيه بالضرورة تحسن موازٍ في مؤشرات السلوك المدني والأخلاقي، مثل احترام المرأة، قبول الآخر، نبذ العنف، أو ترسيخ ثقافة التسامح. ما يثير احتمال أن يكون تصاعد سلطة التدين الجمعي في المجال العمومي أقرب إلى وظيفة تعويضية أو تنفيس رمزي عن انسداد النقاش السياسي، أكثر منه تعبيرًا عن تحوّل قيمي عميق في البنية الاجتماعية.
كما أن اتساع حضور المؤسسات الدينية — من مدارس قرآنية ومساجد ومصليات — لم يمنع تفاقم اختلالات بنيوية تمس الحياة العامة، مثل تراجع منظومة التعليم، تفشي الفساد، تنامي العنف الاجتماعي، انتشار المخدرات، وتنامي أشكال التنابز الجهوي والهوياتي في الفضاء الاجتماعي والرقمي وحتى الواقعي ( داخل الملاعب ) . وهي ظواهر يمكن اعتبارها تهديدًا مباشرًا للانسجام والوحدة الوطنيين، يفوق في أثره كثيرًا الخطابات الرمزية حول الأخطار الخارجية.
في هذا الإطار، يبدو أن تضييق الفضاء السياسي وتراجع الحريات الفردية في الجزائر اليوم ، في ظل ضعف الوسائط الحقوقية والمدنية، ساهم في تحويل المجال الديني إلى أحد البدائل التعبيرية القليلة المتاحة للمجتمع، وهكذا يتضخم دور التدين الجمعي داخل فضاءات عامة مغلقة سياسيًا، حيث يُستدعى الدين بوصفه لغة احتجاج رمزية أو إطارًا لتفسير الأزمات، في سياق يتسم بأمننة الشأن العام وأسلمته جزئيًا.
كما أن المجتمعات التي يسود فيها الخوف واليأس وضعف الفعالية السياسية تميل إلى أشكال من التدين المتوتر أو التعويضي، حيث يحلّ التعبير الشعائري المكثف محلّ الفعل المدني المنظّم. وفي المقابل، تقوم قيم الاستعمال العمومي للعقل — كالحرية، والاستقلالية، والنقد، والحوار، والمسؤولية الاجتماعية — بدور أساسي في بناء فضاء عمومي ديمقراطي، يجعل من المواطن فاعلًا عقلانيًا قادرًا على معالجة مشكلاته عبر آليات مدنية ومؤسساتية.
وعليه، فإن مأزق المجال العمومي اليوم في الجزائر لا يكمن في حضور الدين بحد ذاته، بل في حضوره خارج أفق النقاش الديمقراطي التداولي. فالخطاب الديني دون وسائط نقدية ومؤسسات سياسية مفتوحة يصبح خطابًا أحاديًا مغلقًا، كما أن النقاش السياسي المنفصل تمامًا عن البعد القيمي للمجتمع يفقد قدرته على التأثير الاجتماعي. غير أن هذه الجدلية تكشف في الحالة المدروسة صعوبة الفصل الوظيفي بين الديني والسياسي، في ظل هشاشة شروط الاستعمال العمومي للعقل لدى الفاعلين الاجتماعيين في الجزائر.
إن استدعاء التدين الجمعي المكثف في الفضاء العمومي في لحظة تاريخية معينة لا يعكس بالضرورة عودة سلطة المؤسسات الدينية التقليدية، بقدر ما يعكس تعطش المجتمع إلى التعبير عن قضاياه وتطلعاته المشروعة، وعجزه عن تحقيق ذلك عبر قنوات ديمقراطية فعالة. ومن ثمّ، فإن التحدي لا يتمثل في تقليص حضور الدين في المجال العام، بل في إعادة بناء فضاء سياسي تداولي قادر على استيعاب التعددية، وتحويل الطاقات الرمزية للمجتمع إلى مشاركة مدنية عقلانية بدل انزياحها نحو التعبيرات الهوياتية المتوترة.
بل إن عودة التدين الجمعي التسلطي مرتبطة مباشرة بتراجع الحريات وغياب النقاش العام المفتوح. فالرقابة الاجتماعية والدينية التي يفرضها المجتمع على أفراده أصبحت أكثر وضوحاً وان كان هناك من يبررها بدعوة حاجة المجتمع إليها لضبط التعايش السلمي، إلا أن الإشكال يكمن في ان هذه الرقابة لا تقوم على القانون أو المؤسسات، بل على الأعراف والعادات الدينية المشتركة التي غالباً ما تُفسّر بشكل تضييقي ومتحيّز .
هذا الغلق للفضاء العمومي السياسي والاجتماعي أدى إلى تمركز الدين في مواقع السلطة الرمزية. حيث أصبح الخطاب الديني، خاصة الشعبوي، المنصة الرئيسية لإعادة إنتاج السلطة، سواء على مستوى الافراد والجماعات والمؤسسات الرسمية أو على مستوى النقاش العام في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.





خاتمة
يتبيّن في ضوء ما سبق أن إشكالية إدارة المجال الديني بكل خصوصياته والظواهر التي اكتسته اليوم أبرزها عودة سلطة التدين الجمعي في السياق الجزائري لا تتعلق بمجرد تنظيم إداري للشأن الديني، بل تمسّ طبيعة المجال العمومي نفسه وحدود تداخله مع الحقلين السياسي والهوياتي. فحين لا يُحسم موقع التدين بين الخاص والعام ضمن إطار تعاقدي واضح، يتحول الدين إلى مورد رمزي قابل للاستثمار السياسي، وتغدو التعددية مصدر توتر بدل أن تكون عنصر إثراء اجتماعي. كما أن استمرار شرعنة توظيف الدين في الصراع السياسي، مقابل ضعف شرعية القيم السياسية المشتركة والاستخدام العمومي للعقل، يهدد بإعادة إنتاج الانقسامات الهوياتية كلما واجه المجتمع أزمة.
وعليه، فإن صون السلم الاجتماعي في الجزائر لا يتحقق فقط عبر حياد الدولة القانوني تجاه الأديان فقط، بل يتطلب ترسيخ ثقافة عمومية قوامها الاعتراف المتبادل بين المواطنين بوصفهم متساوين في الحقوق، بصرف النظر عن تصوراتهم العقدية. وهذا يقتضي إعادة الاعتبار للمجال العمومي التداولي، حيث تُبرَّر المواقف بمسوّغات عقلانية قابلة للنقاش المشترك، لا بمرجعيات مغلقة. بذلك فقط يمكن تحويل التعددية من عامل استقطاب إلى أساس لعيش مشترك قائم على المواطنة، وسيادة القانون، والاستقلال المتبادل بين المجالين الديني والسياسي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- حشد من الليبين يشيع جثمان سيف الإسلام القذافي إلى مثواه الأخ ...
- مراسم دفن سيف الإسلام القذافي تقتصر على أفراد من عائلته وعدد ...
- وثائق FBI: جيفري إبستين كان عميلًا لدى الموساد وتدرب تحت إشر ...
- ترامب في حفل الإفطار الوطني: أستحق دخول الجنة لما قدمته من أ ...
- بدء مفاوضات أمريكية إيرانية مهمة في عُمان، وواشنطن تريد -صفر ...
- المعاون السياسي لقائد حرس الثورة الإسلامية اللواء يد الله جو ...
- ليبيا: جنازة حاشدة منتظرة لسيف الإسلام القذافي في بني وليد م ...
- منظمة يهودية تنصح غوارديولا بالتركيز على كرة القدم
- كيف جعلت الجمهورية الإسلامية الناس أقل ارتباطا بالإسلامتحويل ...
- إيهود أولمرت: ما يحدث في الضفة تطهير عرقي بشراكة المؤسسة الأ ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هجيرة حمادي - إشكالية عودة سلطة التدين الجمعي في الجزائر