|
|
العرب قبل الاسلام (2)
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 15:13
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) وهنا تكملة الفقرة في الحلقة السابقة وَلٰكِنْ وَقَبْلَ ذٰلِكَ لا بد مِن تَتَبُّعِ أَصْلِ البَدْوِ أَوْ البَداوَةِ العَرَبِيَّةِ وَالبِيئَةِ الَّتِي تَكَوَّنَت بِها لِنَصِلَ إِلَى قِيَمِها وَالخَصائِصِ الَّتِي مَيَّزَتْها لا بد مِن المُرُورِ عَلَى العَرَبِ أَساسُ البَدْوِ، وَلٰكِنْ لَيْسَ كُلُّ العَرَبِ مِنْ البَدْوِ فَهُناكَ العَرَبُ الحَضَرُ (أي الَّذِينَ سَكَنُوا المُدُنَ وَضِفافَ الأَنْهارِ ومارسوا الزِراعَةِ مِهْنَةً أُخْرَى وَلَمْ يَعْتَمِدُوا عَلَى التَنَقُّلِ وَالغَزْوِ) الَّذِينَ تَمَيَّزِيهِمْ الدِراساتُ عَنْ البَدْوِ. لَيْسَ هُناكَ أَدِلَّةٌ تارِيخِيَّةٌ ثابِتَةٌ وَراسِخَةٌ تُبَيِّنُ أَصْلَ العَرَبِ كما اشرنا( رَغْمَ أَنَّ غالِبِيَّةَ الباحِثِينَ يَرْجِعُونَ أصلهم إِلَى الشُعُوبِ السامِيَةِ، وَالَّتِي تَشْمَلُ أَيْضاً العِبْرانِيِّينَ وَالسِرْيانِيِّينَ وَحَتَّى الحَبَشِيَّينَ لانَ نَسْلُ هٰذِهِ الأَقْوامِ "كَمَا جاءَ فيها" مِنْ سامِ بِن نُوحٍ حَتَّى لُغاتِهِمْ سُمِّيَتْ لُغاتٍ سامِيَةً) وَهُناكَ قِصَصاً وَآراءً فِي غالِبِها تَقْتَرِبُ مِنْ الأَساطِيرِ (وإن بُنِيَت بَعْضُ الآراءِ عَلَى عُلُومِ الأركيولوجيا وَالجيولوجيا وَالأنثروبولوجيا وَغَيْرِها وَكانَت مَقْبُولِيَّتُها كبيرة) كَما أَشَرْنا، وَذٰلِكَ لِغِيابِ الأَدِلَّةِ التارِيخِيَّةِ وَالمُدَوَّناتِ خاصَّةً قَبْلَ الإِسْلامِ فَيَكْفِي أَنْ نَذْكُرَ أنه وَحَسْبَ بَعْضِ المَصادِرِ، فَإِنَّهُ لَدَى قُرَيْشٍ مَثَلاً، عِنْدَ ظُهُورِ الإِسْلامِ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِن سَبْعَةَ عَشَرَ شَخْصاً فَقَط يَعْرِفُونَ الكِتابَةَ مِنهُم بَعْضَ النِساءِ وَقُرَيْشٌ كانَت مِن القَبائِلِ العَرَبِيَّةِ وَمَرْكَزٍ تِجارِيٍّ مُهِمٍّ فِي المِنْطَقَةِ ،بَلْ أَنَّ أُصُولَهُم (أَيْ العَرَبَ)يُرْجِعُها البَعْضُ إِلَى حَضاراتِ الأَنْباطِ، كَما أَنَّ الباحِثِينَ العَرَبَ وَالمُسْلِمِينَ خاصَّةٌ، وَرَغْمَ جُهْدِ بعض منهُم العِلْمِيِّ الكَبِيرِ وَالجَلِيلِ إلا أنهم وَالأَسْبابُ كَثِيرَةٌ أَهَمُّها التَشَيُّعُ لِعَقائِدِهِم وَمَذاهِبِهِم يَرْجِعُونَ، أَوْ يَتَسَتَّرُونَ بِالدِينِ لإثبات هٰذِهِ النَظَرِيَّةِ، أَوْ تِلْكَ أَوْ أَنَّ تَرْبِيَتَهُم الدِينِيَّةَ لا تَسْمَحُ لَهُم بِالخُرُوجِ عَمّا حَدَّدَهُ الدِينُ مِن مُحَدَّداتٍ تارِيخِيَّةٍ لِوَصْفِ أَوْ شَرْحِ بَعْضِ الحَوادِثِ التارِيخِيَّةِ السابِقِ لِلإِسْلامِ أَوْ المِساسِ بِالعَرَبِ أَوْ لُغَتِهِم، أَوْ ما يَتَعَلَّقُ بِحَياتِهِم الاِجْتِماعِيَّةِ فِي بَعْضِ الأَحْيانِ؛ مِمّا يَحَرِّفُ التارِيخَ وَيُشَوِّهُهُ وَيَفْقِدُ وَقائِعَهُ، وَكانَ ذٰلِكَ المَلاذُ الأَخِيرُ لِفَرْضِ هٰذِهِ النَظَرِيَّةِ، أَوْ تِلْكَ ما دام الدِين تابو لا يَجُوزُ النِقاشُ فِيهِ، وَأَنَّ مُقَدَّساتِهِ حَقائِقُ لا يَرْقَى إليها الشَكُّ فِي الإِثْباتِ مُتَجاوِزَيْنِ الآنَ البَحْثَ فِي عَلاقَةِ العَرَبِ بِالسامِيِّينَ أَساسَ السُكّانِ لَيْسَ العَرَبَ، وَلٰكِنَّ عُمُومَ الشَرْقِ الاِوْسِطِ. لفظة عربي {العرب جيل من الناس موسومين بين الأمم بالبيان في الكلام والفصاحة في المنطق والذلاقة في اللسان، ولذلك سموا بهذا الاسم فإنه مشتق من الإبانة، لقولهم أعرب الرجل عما في ضميره، إذا أبان عنه، ومنه قوله ﷺ " الثيب تعرب عن نفسها" بلوغ الارب في معرفة أحوال العرب السيد محمود شكري الالوسي البغدادي عنى بشرحه محمد بهجت الاثري الجزء الأول ص 8} لا بد مِن التَأْكِيدِ أَنَّ أَخْبارَ العَرَبِ قَبْلَ الإِسْلامِ اِهْتَمَّ بِها، وَكَتَبَ فِيها الكَثِيرَ وَمِنهُم كِبارُ الباحِثِينَ، وَلٰكِنَّ الدكتورَ جَواد عَلِي فِي المِفْصَلِ فِي تارِيخِ العَرَبِ قَبْلَ الإِسْلامِ بِأَجْزائِهِ العَشَرَةِ ( هناك طبعات مختلفة بعدد أجزاء مختلف) يُعْتَبَرُ الرائِدُ فِي هٰذا المَجالِ مِن حَيْثُ الكَمُّ وَالنَوْعُ، وإن أَغْلَبُ الدِراساتِ الَّتِي صَدَرَت بَعْدَهُ اِعْتَمَدَت عَلَيْهِ، أَوْ أخذت تَوْضِيحاتُهُ وَدِراساتُهُ نَصّاً بِإِشارَةٍ إِلَى المَصْدَرِ أَوْ بِدُونِها، وَمِن المُفِيدِ الإِشارَةُ أَيْضاً أَنَّ المُسْلِمِينَ الأوائل، وَفِي فَجْرِ الإِسْلامِ خاصَّةً، بَلْ وَنَسْتَطِيعُ القَوْلَ حَتَّى فيما بعد لَمْ يَهْتَمُّوا بِالمَدَنِيّاتِ العَرَبِيَّةِ الَّتِي نشأت قَبْلَ الإِسْلامِ إلا بِالنَسْرِ اليَسِيرِ عَبْرَ القِصَصِ الشَفاهِيَّةِ وَالخُرافِيَّةِ، بَلْ أَجْمَلُوا المَوْضُوعَ بِمَفْهُومِ الجاهِلِيَّةِ يَقُولُ الدكتورُ جَواد عَلِي، وأطلقوا عَلَى (الجاهِلِيَّةِ الجُهَلاءِ) وَالجُهَلاءِ صَفٌّ لِلأُولَى يُرادُ بِها التَوْكِيدُ، وَتَعْنِي الجاهِلِيَّةُ القَدِيمَةُ وَكانُوا إِذا عابُوا شَيْئاً وَ اِسْتَبْشَعُوهُ قالُوا (كانَ ذٰلِكَ فِي الجاهِلِيَّةِ الجُهَلاءُ (المُفَصَّلُ جَوادُ عَلِي الجُزْءُ الأول ص 40-وما بعدها) وَرَغْمَ أَنَّ جَوادَ عَلِي يُحَدِّدُ بَعْضَ الآراءِ فِي الفَتْرَةِ الزَمَنِيَّةِ الَّتِي يُقْصَدُ بِها مَفْهُومُ الجاهِلِيَّةِ إلا أنها تَفْهَمُ فِي الغالِبِ الفَتْرَةَ ما قَبْلَ الإِسْلامِ وَنَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ المَقْصُودَ بِالجاهِلِيَّةِ آنَذاكَ هُم بَدْوُ نَجْدٌ وَالحِجازُ وَما جاوَرَها وَفِي فِقْرَةٍ أُخْرَى وَتَحْتَ عُنْوانِ التارِيخُ الجاهِلِيُّ يَقُولُ " تارِيخُ الجاهِلِيَّةِ هُوَ أضعف قِسْمَ كَتَبِهِ المُؤَرِّخُونَ العَرَبَ فِي تارِيخِ العَرَبِ، يُعْوِزُهُ التَحْقِيقُ وَالتَدْقِيقُ وَالغَرْبَلَةُ، وَأَكْثَرُ ما ذَكَرُوهُ عَلَى أنه تارِيخِ هٰذِهِ الحِقْبَةِ، هُوَ الأَساطِيرُ، وَقِصَصُ الشَفَوِيَّةِ، وأخبار أخذت مِن أَهْلِ الكُتّابِ ولا سيما اليَهُودِ وأشياء وَضْعِها الوَضّاعُونَ فِي الإِسْلامِ، لمآرب اِقْتَضَتْها العَواطِفُ وَالمُؤَثِّراتُ الخاصَّةُ (المُفَصِّلُ فِي تارِيخِ العَرَبِ قَبْلَ الإِسْلامِ د/ جَواد عَلِي الجُزْءُ الأول ص 42) . كانَ التارِيخُ العَرَبِيُّ يبدأ مَعَ الإِسْلامِ بَلْ رُبَّما أنهم لَمْ يَسْمَعُوا أَوْ يَعْرِفُوا عَن المَدَنِيّاتِ العَرَبِيَّةِ الَّتِي سَبَقَتْهُم وَمِنْ هٰذا الجانِبِ وَكَما سَنُشِيرُ لاحِقاً إِلَى أَنَّ آراءَ طٰهٰ حُسَيْن فِي الشِعْرِ الجاهِلِيِّ أنه مَنْحُولٌ هِيَ أَقْرَبُ لِلصَوابِ فِي هٰذا المَوْضُوعِ الَّذِي سَنَعُودُ إليه فِي فَقَراتٍ أُخْرَى) وَلْنَبْدَأْ مِن التَسْمِيَةِ ( مَعَ مُلاحَظَةِ أننا حِينَ نَقُولُ اليَوْمَ عَرَبٌ، فإننا نَشْمَلُ جَزِيرَةَ العَرَبِ وَالعِراقِ وَالشامِ وَمِصْرَ وَالسُودانَ وَغَيْرَها مِن الأَقْطارِ أما قَبْلَ الإِسْلامِ فإن المَقْصُودُ بِها سُكّانُ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ فَقَط لأن أَهْلُ العِراقِ وَالشامِ كانُوا مِن السِرْيانِ وَالكُلْدانِ وَاليُونانِ وَغَيْرِهِم وَسَنَقُومُ بِتَوْسِيعِ هٰذا البَحْثِ فِي فَصْلٍ لاحِقٍ أَيْضاً فَمِنْ أَيْنَ جاءَتْ لَفْظَةُ عَرَبِيٌّ (عَرَب، بُلْدانٌ عَرَبِيَّةٌ ، قَبائِلُ عَرَبِيَّةٌ، لُغَةٌ عَرَبِيَّةٌ، بَدُوُ عَرَبٍ) فَالكَثِيرُ يَذْهَبُ إِلَى أنها تَنْسُبُ إِلَى (يُعْرَبُ) فَهُوَ أول مَنْ تَكَلَّمَ بِها لِذٰلِكَ نَسِبَتْ اليَةُ وَيُعْرَبُ هٰذا عَلَى رَأْيِ بَعْضِ النَسابِ هُوَ اِبْنُ قَحْطانَ وَقَحْطانُ مِنْ نَسْلِ اِسْماعِيلَ وآخرين نَسَبُوا قَحْطانَ إِلَى النَبِيِّ هُود (يُعْرِبُ اِبْنَ قَحْطانَ بْنِ هُودِ بْنِ شالِخِ بْنِ قِيْنانَ بْنِ اِرْفَخْشَذَ بِنِ سامِ بِنِ نُوحٍ) وَهٰذا يَعْنِي أَنَّ نُوحٌ هُوَ أبو العَرَبِ وَمِن هُنا بدأ الخِلافُ فِي العَصْرِ الأُمَوِيِّ بَيْنَ العَرَبِ العارِبَةِ وَالعَرَبِ المُسْتَعْرِبَةِ فَكُلٌّ يَسُوقُ الحُجَجَ الَّتِي يُرِيدُ مِنْها أنه هُوَ أول مَنْ تَكَلَّمَ العَرَبِيَّةَ وَبِذٰلِكَ هُوَ الأَصْلُ العَرَبِيُّ ، فَالقَحْطانِيُّونَ هُم العَرَبُ العارِبَةُ يَعُودُونَ إِلَى جَدِّهِم قَحْطانَ وَهُوَ مِن نَسْلِ اِسْماعِيلَ وَمَقَرُّهُم اليَمَنُ وَالعَدْنانِيُّونَ هُم العَرَبُ المُسْتَعْرِبَةُ وَنَسَبُهُم إِلَى عَدْنانَ وَمَقَرُّهُم الحِجازُ وَمِنهُم النَبِيُّ مُحَمَّد غَيْرَ أَنَّ الباحِثِينَ وَمِنهُم الدُكْتُورُ جَواد عَلِي يَطْرَحُونَ عِدَّةَ تَساؤُلاتٍ تَضْعُفُ مِن تِلْكَ الفَرْضِيّاتِ مِنها مَثَلاً كَيْفَ أتى لِيُعْرَبَ أَنْ يُخالِفَ لُغَةَ اِجْدادَهُ وَيَسْتَنْبِطَ لُغَةً لِوَحْدِهِ ثُمَّ أَنَّ تِلْكَ اللُغاتِ لَمْ تَكُنْ تُشابِهُ لُغَةَ القُرْآنِ عِلاوَةً عَلَى اِخْتِلافِ اللَهَجاتِ فِي شِبْهِ الجَزِيرَةِ وأن هُناكَ سَلِسَةٌ مِنْ الأَسْماءِ غَيْرِ العَرَبِيَّةِ فِي تِلْكَ الأَنْسابِ. عَلَى أَنَّ الباحِثِينَ تَوَصَّلُوا إِلَى أقدم اِسْتِخْدامٍ لِلَفْظَةِ عَرَبِيٍّ وَجَدَتْ فِي نَصِّ آشوري مِن أَيّامِ المَلِكِ (شلمنصر الثالِثِ)اوْ الثانِي مَلِكَ آشور وأنها كانَتْ تَعْنِي عِنْدَ الآشوريين غَيْرَ ما تَعْنِيهِ عِنْدَنا الآنَ مِنْ مَعْنىً فَقَدْ كانُوا يَقْصِدُونَ بِها ( كَما يَقُولُ د. جَواد عَلِي) بِداوَةٍ وإمارة " مُشِيخَةٌ" كانَت تَحْكُمُ فِي البادِيَةِ المُتاخِمَةِ لِلحُدُودِ الاشورِيَّةِ وَكانَ يَحْكُمُها مَلِكٌ يُقالُ لَهُ (جِنْدِيبُو) (يتحدث المستشرق الويس موسيل في احد بحوثه عن جندبو"Gindibu"مع هجانته ووقوفه الى جانب ملك دمشق ضد سلما نصر الثالث (وهو نفس شلمنصر الثالث)- ينظر بحث شمالي الجزيرة العربية في العصر الاشوري القبائل العربية الشمالية كتاب صحراء شمال الجزيرة العربية حدودها وسكانها ومستوطناتها دراسة تأريخية الويس موسيل الناشر مركز عبد الرحمن السديري الثقافي ص 17 ومابعدها) كَما وَرَدَ فِي الكِتاباتِ البابِلِيَّةِ جُمْلَةَ" ماتو اِرْبي" (Matu A-Ra-bi )وَمَعْنَى ماتو أَرْضٍ وَبِالتالِي فَالمَعْنَى (أرض العَرَبِ) أَوْ بِمَعْنىً أوضح (بِلادِ العَرَبِ) وَأَيْضاً هُنا قَصَدَ بِها البادِيَةَ وَجاءَ فِي كِتابِ بهيستون (Behistun) لِدارْيُوس لَفْظَةِ اِرْبايَة (عَرْبايَة) (Arabaya) وَهٰكَذا وَرَدَتْ فِي كَثِيرٍ مِنْ المَصادِرِ الأُخْرَى، وَمِنْها التَوْراةُ فَفِي المَواضِعِ فِي سَفَرِ (اِشْعِياءَ) اُسْتُعْمِلَتْ بِمَعْنَى بِداوَةٍ وَاعْرابِيَّةٍ (وَلا يُخَيِّمُ هُناكَ اِعْرابِي)"لا تُعْمَرُ اِلَى الاَبدِ، وَلاَ تُسْكَنُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ، وَلا يُخَيَّمُ هُنَاكَ أَعْرَابي، وَلا يُرْبِضُ هُنَاك رُعَاة" (سفر إشعياء 20:13) وَبِنَفْسِ المَعْنَى فِي (ارْمْيا)" اِرِفَعِي عَيْنيكِ الى الهِضابِ وَانْظري، أينَ لَمْ تُضَاجعي؟ فِي الطُرُقات جَلَسْتِ لَهُم كَأَعْرابي في البَرِّيَّة،" (سفر ارميا 1:2) كانَتْ تَعْنِي دائِماً عَرَبَ البادِيَةِ وَيُوردُ د جَوادَ الكَثِيرِ مِنْ الأَمْثِلَةِ مِنْ الآياتِ وَالَّتِي تَدُلُّ عَلَى ذٰلِكَ المَعْنَى . وفي نفس السياق يكتب موسيل " ينبغي علينا أن نعتبر مسميات العربي (ِ Aribi) وعروبو (Arubu) لدى الاشوريين تشير الى البدو والاراضي البدوية، ليس فقط في الجزيرة العربية وانما كذلك في مناطق جنوب فلسطين وشرق مصر (الويس موسيل صحراء شمالي الجزيرة العربية حدودها وسكانها ومستوطناتها دراسة تاريخية مركز عبد الرحمن السديري الثقافي ص 21) وَإِلَى جانِبِ ذٰلِكَ يُذْكَرُ أَنَّ العِبْرانِيِّينَ إِذا تَحَدَّثُوا عَن أَهْلِ المُدَرِّ أَيْ الحَضَرِ ذَكَرُوهُمْ بِأَسْمائِهِمْ أما عِنْدَ اليُونانِ وَالرُومانِ فَقَدْ اِسْتَخْدَمَ لَفْظَ العَرَبِ بِمَعْنَى البِلادِ العَرَبِيَّةِ وأول مَنْ ذِكْرِهِمْ هُوَ (اسكيلوس) ثُمَّ تَلاهُ شَيْخُ المُؤَرِّخِينَ (كَما سَمّاهُ د. جَواد) هيرودوتس وَيُشِيرُ إِلَى أَنَّ كِتاباتِهِم تَبَيَّنَ أنهم كانُوا عَلَى مَعارِفَ جَيِّدَةٍ عَن العَرَبِ وَعَن الحَضَرِ وَالبَدْوِ إِلّا أَنَّ عُمُوماً كانَت فِكْرَةُ العَرَبِيِّ البَدَوِيِّ هِيَ الغالِبَةُ بَلْ وَحَتَّى فِي يَوْمِنا هٰذا يُسْتَخْدَمُ لَفْظَةَ الأَعْرابِ بِمَعْنَى البَدْوِ أَوْ سُكّانِ البادِيَةِ فَنَقُولُ حَضَرَ وَعَرَبُ وَأَعْرابُ أَيِّ نَفْسِ المَعْنَى القَدِيمُ فيورد د. جَوادٌ مِثْلَ أَنَّ عَشِيرَةَ الرَولَةِ وَعَشائِرَ أُخْرَى تُقَسِمُ سُكّانَ الجَزِيرَةِ إِلَى قِسْمَيْنِ حَضَرَ وَعَرَبٍ وَتَقْصِدُ بِالعَرَبِ البَدْوَ المُتَنَقِّلِينَ. إن مُجَرَّدُ لَفْظِ العَرَبِيِّ وَهُوَ بِدايَةُ دِراسَتِنا قادَتُنا إِلَى الكَثِيرِ مِن المَعْلُوماتِ وَاللُقِياتِ الأثرية وَاللُغَوِيَّةِ وَالاِسْتِعْمالاتِ، وَقَدْ مَنَعْنا فِعْلاً طُمُوحُنا فِي إيراد كَثِيرٌ مِن المَعْلُوماتِ فِي هٰذا المَجالِ اِخْتِصاراً لِلبَحْثِ، عَلَى الرَغْمِ مِن تَرْكِيزِها عَلَى المَعْنَى المَقْصُودِ فِي الغالِبِ وَهُوَ البَدَوِيُّ، فَقَدْ يُقالُ حَضَرَ وَعَرَبَ وَهٰذا ما سَيُفِيدُنا فِي القادِمِ مِنْ بَحْثِنا. لَفْظَةُ عَرَبِيٌّ لَيْسَت هِيَ الوَحِيدَةَ الَّتِي تَمَّ اِسْتِخْدامُها لِوَصْفِ شُعُوبِ المِنْطَقَةِ فَقَدْ اِسْتَخْدَمَ اليُونانُ(saraceni )وَذٰلِكَ بِمَعْنَى العَرَبِ وَهِيَ وَكَما يُذْكُرُ د. جَوادٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ اللاتِينِيَّةِ وأقدم مَنْ اِسْتَخْدَمَها ديوسقورِيدس وَقِيلَ إنها مُشْتَقَّةٌ مِنْ فِعْلِ (سَرِقَ)سَراكِينَ أَوْ السِراقِينَ فِي إشارة إِلَى مُمارَساتِهِ فِي الغَزْوِ وَالسَرِقَةِ (رُبَّما هٰذا هُوَ أصل الكَلِمَةِ المُسْتَخْدَمَةِ فِي جَنُوبِ العِراقِ لِوُكَلاءِ الإقطاعين وَهِيَ السِرْكالُ) (وَلٰكِنَّ تَحْدِيدَ ذٰلِكَ نَتْرُكُهُ إِلَى اللُغَوِيِّينَ) أَوْ بِمَعْنَى ( Saraka أَوْ Sherk ) شَرْقَ، وَيُرادُ بِذٰلِكَ الأَرْضِ الَّتِي تَقَعُ شَرْقَ النَبَطِ، وَقالَ (وَنُكَلِّرُ) أنه مِنْ لَفْظِ (شَرْقُو)وَالَّتِي تَعْنِي سُكّانَ الصَحْراءِ أَوْ أولاد الصَحْراءِ وَيَرَى آخرون أنها تَصْحِيفَ شَرْقِيِّينَ وَرَدَتْ مِنْ زَمانٍ سرجون( وَهٰذا أَيْضاً يُذَكِّرُنا بِلَفْظَةِ شُرُوكٍ وَ شُرُوكِي الَّتِي قَدْ تُسْتَخْدَمُ بِمَعْنىً سَلْبِيٍّ عَلَى بَعْضِ الجنوبيين فِي العِراقِ) وَيُقالُ أَيْضاً أنها مَأْخُوذَةً مِن اللُغَةِ العِبْرِيَّةِ اراباً وَالَّتِي كانَت تَعْنِي الأرض الداكِنَةَ، وَهِيَ تُشِيرُ فِيما تُشِيرُ إِلَى أرض الواحاتِ وَمُرْتَبِطَةً بِالتَنَقُّلِ وَالتَرْحالِ لِلبَدْوِ، وَفِيما تَعْنِيهِ الحُرِّيَّةُ وَعَدَمُ الخُضُوعِ لِقانُونٍ أَوْ تَحْدِيدٍ وَعابارٍ بِمَعْنَى التَنَقُّلِ وَأَيْضاً عُرابَةٌ وَتَعْنِي الجَفافَ وَلَدَيْنا وادِي عَرَبَةِ المُمْتَدُّ مِنْ البَحْرِ المَيِّتِ. وَهُناكَ تَسْمِياتٌ أُخْرَى كَثِيرَةٌ لِلعَرَبِ حَسَبَ الأقوام وَالعَشائِرِ القَوِيَّةِ وَصِلَةِ الاِحْتِكاكِ وَالقُرْبِ وَغَيْرِها. عَلَى أننا نُعِيدُ، وَنُؤَكِّدُ عَلَى أَنَّ الباحِثِينَ المُسْلِمِينَ العَرَبَ عَلَى جَلالَةِ أَعْمالِهِم يُحاوِلُونَ أَنْ يَسِيرُوا البَحْثَ بِما لا يَجْعَلُهُم فِي مُواجَهَةِ أَحْكامٍ أَوْ طَرِيقَةِ التَفْكِيرِ الإِسْلامِيَّةِ الاِحْتِكارِيَّةِ لِلحَقِيقَةِ حَتَّى وإن أخرجهم ذٰلِكَ عَن التَحْلِيلِ العِلْمِيِّ المَوْضُوعِيِّ، بَلْ إنهم يُؤَكِّدُونَ أنه ما دام ذُكِرٌ فِي القُرْآنِ عَلَى هٰذا النَحْوِ فَهُوَ قَطْعاً كَذٰلِكَ وَهُناكَ الكَثِيرُ مِنْ الأَمْثِلَةِ الصارِخَةِ عَلَى ذٰلِكَ. إذن فإن اِسْتِخْدامُ لَفْظَةِ "عَرَب" كانَ يَعْنِي فِي الغالِبِ الأَعَمِّ البَدُوِ سُكّانَ الصَحْراءِ (الحِجازَ، وَنَجِدُ أَصْلاً)وَلَيْسَ البُلْدانَ الَّتِي كانَ سُكّانُها يَتَكَوَّنُ مِن عَشائِرَ عَرَبِيَّةٍ وَكَذٰلِكَ فإن الأَمْرُ يَنْسَحِبُ عَلَى الهِجْراتِ العَرَبِيَّةِ وَالاِنْتِشارِ فِي العِراقِ وَالشامِ أَساساً وَبَقِيَّةِ البُلْدانِ فَلا يُعْقَلُ أَنَّ اليَمَنَ شَكَّلَت الأَساسَ فِي الهِجْراتِ العَرَبِيَّةِ (إِلّا ما نَدَرَ كَما فِي أزمة سَدِّ مأرب) وَذٰلِكَ لِأَنَّ الحَواضِرَ فِي اليَمَنِ شَكَّلَت مدناً مُهِمَّةً، وَكانَت غَنِيَّةً فَلِماذا يلجأ أَهْلُها إِلَى الهِجْرَةِ وَهُم فِي "اليَمَنِ السَعِيدِ" كَما سُمِّيَت قَدِيماً، عَكْسَ سُكّانِ الصَحْراءِ وَخاصَّةً نَجِدُ "المُوغِلَةَ فِي القَفْرِ" اُضْطُرُّوا لِمُمارَسَةِ التَنَقُّلِ وَالهِجْرَةِ وَالغَزْوِ مِن أجل اِسْتِمْرارِ حَياتِهِم فَالطَبِيعَةُ أَجْبَرَتْهُم عَلَى ذٰلِكَ السُلُوكِ فَقَدْ اِسْتَعْبَدَتْهُم وَلِإِمْكانِ فِيها لِلضَعِيفِ، أما المَوْتُ وإما الهِجْرَةُ الَّتِي كانَت الطَرِيقَ الوَحِيدَ (اِعْتَمَدْنا فِيما سَبَقَ أَساساً عَلَى المِفْصَلِ فِي تارِيخِ العَرَبِ قَبْلَ الإِسْلامِ د/ جَوادُ عَلِي الجُزْءُ الأول ص13 وَما بَعْدَها وَلِلتَفْصِيلِ العَوْدَةُ إِلَى المَصْدَرِ أعلاه) ناهِيكَ عَلَى أَنَّ صَفَحاتِ الأنترنيت مَلِيئَةٌ بِالمَعْلُوماتِ الَّتِي نَعْتَقِدُ أنها بِالتَأْكِيدِ مَنْقُولَةٌ أَساساً مِن جَوادِ عَلِي، وَالَّذِي اِعْتَمَدَ عَلَى المَصادِرِ التارِيخِيَّةِ لِلمَسْعُودِي وَالطَبَرِيِّ وَغَيْرِهِمْ
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
العرب قبل الاسلام الحواضرالعربية
-
من يحكمنا
-
الاسلام والبداوة
-
الأمن الوطني العراقي يصادر كتابي -البدو والإسلام جذور التطرف
...
-
أخسر صفقة من أبي غبشان
-
كُتُبَنا كَثِيرَة مَعأرِفُنا قَلِيلَة
-
مربط الفرس
-
ألويس موسيل
-
جذور المشكل العراقي
-
الأحابيش من قريش الى فارس
-
تكملة القسم الثالث. النصولي والدولة الاموية
-
القسم الثالث. النصولي والدولة الاموية
-
القسم الثاني. النصولي والدولة الاموية
-
النصولي والدولة الاموية
-
أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟
-
كالذبال في السراج إذا فني زيته
-
كردستان العراق زيارة وحوارات*
-
مطالب ساحة التحرير
-
قنديل صادق ضوء ازلي
-
صادق البلادي
المزيد.....
-
حشد من الليبين يشيع جثمان سيف الإسلام القذافي إلى مثواه الأخ
...
-
مراسم دفن سيف الإسلام القذافي تقتصر على أفراد من عائلته وعدد
...
-
وثائق FBI: جيفري إبستين كان عميلًا لدى الموساد وتدرب تحت إشر
...
-
ترامب في حفل الإفطار الوطني: أستحق دخول الجنة لما قدمته من أ
...
-
بدء مفاوضات أمريكية إيرانية مهمة في عُمان، وواشنطن تريد -صفر
...
-
المعاون السياسي لقائد حرس الثورة الإسلامية اللواء يد الله جو
...
-
ليبيا: جنازة حاشدة منتظرة لسيف الإسلام القذافي في بني وليد م
...
-
منظمة يهودية تنصح غوارديولا بالتركيز على كرة القدم
-
كيف جعلت الجمهورية الإسلامية الناس أقل ارتباطا بالإسلامتحويل
...
-
إيهود أولمرت: ما يحدث في الضفة تطهير عرقي بشراكة المؤسسة الأ
...
المزيد.....
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|