أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علاء سامي - احتجاج الحقيقة ورؤياها عبر مرايا العدم















المزيد.....

احتجاج الحقيقة ورؤياها عبر مرايا العدم


علاء سامي
كاتب وباحث

(Alaa Samy)


الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 10:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بَينَ سَطوَةِ الحِبرِ وسَكرَةِ الكَشف، وفي غَيهَبِ العَدَمِ الذي تَبَرَّأ مِنهُ الوُجُود؛ حَيثُ كان "المَعنَىٰ" عُريًا مُقَدَّسًا لم يَرتَدِ بَعدُ ثِيَابَ الأبجَدِيَّة، وكانَت الحقِيقَةُ -كما حقَّ مَعناها- نُورًا مُطلَقًا لا تَحُدُّهُ جِهَاتٌ ولا تَحوِيهِ أو تَقوَى عليهِ المَحَابِر؛ وَقَفَتِ الرُّوح الإنسَانِيَّة حائِرَةً بين الفَيضِ المُنفَلِت والقَبضِ المُنضَبِط.
ثُمَّ حَدثَتِ الجِنايَةُ الأُولى والجرِيمَةُ الكُبرَى؛ وليسَت تِلكَ "الأكلَةَ" مِن الثَّمرَة، فمَا كانَت إلا ظَاهِر التَّعلِيم ومِن قِبلِهِ العَذاب، وبَاطِنهُ فِيهِ الرَّحمَة والخَلاص.. وإنَّمَا جَوهَرُ الجَريمةِ صِيَاغتُهَا في مُحاولةِ حَبسِ الرَّب في سجنِ اللُّغةِ واللِّسانِ والنَّقل، والتَفكُّر في احتِكَار المُطلَق.
وفقط عِندَ تِلك اللَّحظَة.. تُفتَتحُ مسرَحِيَّةٌ عَبَثِيَّة؛ يُنَصِّبُ فيها حُرَّاسُ المَعابدِ وسَدَنةُ الهَياكِلِ مَشانِقَ العُقُول، وباستِبدالِ خَمرِ العِشقِ الإلٰهِي بخَلِّ الفَتاوَى الآسِن تُقام المُحاكمَة.

هَذهِ السُّطُور ليسَت كَلِماتٍ تُقرَأ ولا تَرصِيفًا للكَلِم؛ بل هي مِطرَقَةٌ لليَقِينِ وفَأسٌ لَهُ، ورَغمًا عن الفَلسَفةِ والعَقل: تَهوِي على أصنَامِ الوَهمِ التي تُشَيَّدُ مِن الوَرَق.. لاستِردادِ حَقِّ البَصِيرةِ في مُعَايَنةِ النُّور دُونَ وَسَاطةٍ بغِيرِ قِيمَتِها، وتَجسِيدًا لحَقِّ السُّؤالِ والتَّجَرُّد، وحَقِّ رُؤيَةِ الحَيّ ومُعَاينَته بعَينِ القَلبِ والإيمَان، لا بنَظَّارَةِ الفَقِيهِ والعَالِم؛ فلَيسَ أغلَبُهُم بعَارِفٍ.

وحَقًّا.. إنَّهَا صَرخَةُ الآنِيَّةِ في وَجهِ المَاضَوِيَّة، وانتِصَارُ العَقلِ والمَعرِفةِ على التَّقلِيدِ والتَّسلِيمِ والجَهل.

أيُّهَا الواقِفُونَ العَاكِفُونَ على أطلَالِ النُّصُوصِ والهَوامِش والأبجَدِيَّة؛ أسألكُم سُؤَالَ العَارِفِ وطالِبِ المَعرِفَة!
سُؤَالَ مَن نَفَضَ عن فِكرِه غُبَارَ التَّلقِين، ومَزَّقَ حُجُبَ العَادَة، وصَهَرَ الحِبرَ في كَأسِ الحَيرَةِ الكُبرَىٰ؛ ليَزدَرِي كُلَّ وِعَاءٍ لا يستَوعِبُ خَمر الحَقِيقَة:
* أوَهِيَ الأُلُوهِيَّة عَرَضٌ لِسَانِيٌّ تَمضغُهُ أشدَاقُ القَائِلِين والكُتَّاب! أم هِيَ الزَّلزَلةُ الكيَانِيَّةُ التي تَدُكُّ حصُونَ الظَّن، وتُقِيمُ صِرَاطَ الرُّوح مُستَقِيمًا في الخُلُود؟
* كيفَ يُحبَسُ الوَجدُ السَّرمَدِي في زَنازِينِ الحَرف! وهل يَجرُؤ الزَّمَانُ والمَكانُ والشَّيءُ الفَانِي على سَجنِ كُلِّي الحَيَاة؟
* بأيِّ كِبرٍ مِيتافِيزِيقِي نَصَّبَ النَّحوُ نَفسَهُ قَيِّمًا وحَاكِمًا وحَارِسًا على المُطلَق، وهو ليسَ إلا صَنعَةَ العِبَادِ لتَروِيضِ ألسِنَتِهِم!؟
- فالحَقِيقةُ هي التي مَنَحَت اللَّفظ مَعناه لا العَكس، ومَا الأبجَدِيَّةُ إلا صَنَمٌ يَعكُفُ علَيهِ العَاجِزُونَ عن التَّحلِيق.
- فاربَأُوا بأَنفُسِكم عن عِبَادةِ الوَسِيلَةِ فَقَد ضَلَلتُمُ الغَايَة، ومَا الوَحيُ إلا بَرقٌ يَخطَفُ العقُولَ قبل الأبصَار.

ولَن يُطِيقَ الظَّاهِر الفَانِي سِرَّ البَاطِن الأزَلِي.

فبِهَذهِ الوَثَنِيَّةِ اللُّغَوِيَّة قَد صُنِعَ إلٰهٌ (وَهمِيٌّ غَير الحَيّ) مِن الحِبر؛ يَضِيقُ ذَرعًا بلَحنٍ في المَقَال! ويَغضَبُ لضَبطِ السَّنَدِ والمَقبُولِ في المَتنِ أو مَردُودِه! واعتِبَار المَعنَى والهَدَف وعِلَّة التَّوضِيح! بينَمَا لا يَهتَزُّ عَرشُهُ لصَرخَةِ الجَائِعين والمُستَضعفِين، أو ظُلمِ امرَأةٍ، أو قَهرِ رَجُلٍ، أو بُكاءِ الرَّضِيع، وانتِهَاكِ الحَيوَانِ والنَّبَات؟ (أهَكَذَا الإلٰه!)
إنَّ بَراءَة النَّص مِن تِلكَ الادِّعَاءَات حَتمِيَّة؛ والجَهلُ بالرِّسَالةِ وصَاحِبِ السِّر، والجَهلُ عن الكَلِمَة والحَيّ.. صِفَاتُ القَائِل بها والمُرَدِّد.
والرُّؤيةُ كأَنَّمَا يُقَال: "انظُرُوا الشَّمس كَيفَ هِيَ" ويُشَارُ إلَيهَا بِيَدِ القَائِل ويَتَكَلَّم، فيُقَاطِعُه الجَاهِلُ بعَبَثِيَّةِ فِكرِهِ قائِلًا: "قَد عَبَدتُهَا بإِصبَعِ التَّوحِيد هَذا" !!
- وكَيفَ لا يُرَى التَّنَاقُض الصَّارِخ؟ إذ يُقَالُ أنَّ الذَّات لا تُحَدّ، ثُمَّ تَحُدُّها التَّفَاسِير والآرَاء والإجمَاع! ويُصَاغ التَّعلِيم: ﴿..لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ..﴾ ثُمَّ يُشَبَّه بسُلطَانٍ غَاشِمٍ يَملكُ سُجُونًا وسَيَّافِين!
- والحَقِيقَة التي يُخشَى النَّظرُ في عَينَيها هي أنَّ النَّص -مَهمَا بَلَغَ مِن ذُرَى البَلاغَةِ- هو إشَارَةٌ نَحوَ الحَيّ، الذي لَيسَ حِكرًا على أحَدٍ مِن خَلقِهِ ولا أوكَلَ أحَدًا بِهَذا؛ فهُوَ رَهبَةُ الضَّمِيرِ وصَحوَةُ الوِجدَانِ التي لا يُدرِكُهَا إلا مَن جَرُؤ على كَسرِ عَتَاقَةِ الحَرفِ ليَشرَبَ سُكرَ المَعنَى..

..إذن، متى استَحَالَ "الإِنسَان" -هَذا الكَونُ المُصَغَّر- إلى مُجَرَّدِ هَامِشٍ على مَتنِ الكُتُب والإجمَاع؟

ليتَأَمَّل كُلُّ امرِئٍ في مَرَايَا نَفسِه؛ ألَيسَتِ الرُّوح التي بَينَ جَنبَيهِ نَفخَةً قُدسِيَّةً مُبَاشِرة؟

فَكَيفَ يُقَدَّمُ مَنسُوخُ البَشَر على كُلِّيِّ العَقل وكُلِّيِّ الإرَادَةِ والمَشِيئَة؟

لِذَا؛ جِنَايةُ فِقهِ الجُمُودِ تَكمُنُ في تَحوِيلِ الوَسِيلةِ إلى غَايَةٍ تُعبَد، والغايَةِ إلى قُربَانٍ يُذبَحُ لأجلِ التَّقلِيدِ لا الإيمَان؛ فَقَد زُيِّفتِ الحَقِيقَةُ.. وتَوَغَّلَت عَمَلِيَّةُ الإقنَاعِ بأنَّ حِفظَ النُّصُوصِ أقدَسُ مِن النُّفُوس، بل وتَردِيدُ المُتُونِ أَقدَسُ مِن ابتِكَارِ الفُنونِ والعُقُول!

ولَكِن المَنطِق الحُرَّ يَشهَد؛ أنَّ كُلَّ كِتَابٍ في الأرضِ سمَاوِيًّا كانَ أم أرضِيًّا، إن لم يَجِيء بما يُسَاعد الإنسَان على مرَارةِ الحيَاة، واختِبارِ المَعرِفة، ومُعَايَشةِ التَّجَارب، فهُوَ كِتَابٌ ضالٌّ مُضَلِّل.. وأمَّا إذا تَحوَّلَ فَهمُ وتَفسيرُ الكِتَابِ إلى إقصَاءٍ للأفكارِ، بل وأُخِذَ بالسَّيفِ لِصَالِحِهِ..، فَقَدَ قَدَاسَتهُ وانقَلَبَ ضِدَّ مُرَاد قَائِله -إلٰهًا كان أم إنسَانًا- لأنَّ السَّيف كافِرٌ بمُرَادِ الجَوهَر؛ كَذَا لأنَّهُ مَكتُوب؛ توراةً: ﴿..سَافِكُ دَمِ الإِنسَانِ بِالإِنسَانِ يُسفَكُ دَمُهُ..﴾ و﴿..كُلَّ الَّذِينَ يَأخُذُونَ السَّيفَ بِالسَّيفِ يَهلِكُونَ..﴾ :إنجيلًا وقُرآنًا: ﴿..وَلَا تَعتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعتَدِينَ..﴾

كُونوا أحيَاءً؛ فالتَّنوِيرُ هُوَ الكِتَابُ النَّاطِق ونُورُه، والإِنسَانُ هُوَ المُعجِزة؛ فَإلٰهُه هُوَ كُلِّيُّ المَحَبَّة..،
فلا تَرتضُوا أن تَكُونوا مُجرَّد أوعِيَةٍ لحِكمَةِ المَوتَى ورَمادِ الأمس، بل كونُوا كَشُموسِ نُورِ الغَد شَاهِدِين على يَقِينِهَا –إلا مَا شَاء الله ويَعلَمه- وكَاليَنَابِيع لحِكمَة الأحيَاء؛ لأنَّهُ مَكتُوبٌ عن الرَّبِّ الإِلٰه: ﴿..لَيسَ هُوَ إِلهَ أَموَاتٍ بَل إِلهُ أَحيَاءٍ..﴾ ﴿..لأنه هو الإله الحي القيوم إلى الأبد..﴾ ﴿..هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ..﴾ ﴿..وَتَوَكَّل عَلَى الحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ..﴾

ولِنَكشِفَ اللَّثامَ عن اللَّعبَةِ الأخطَرِ في تَاريخِ الِاجتِمَاعِ البَشَرِي وكَهنُوتِهَا وأقنِعَتِها؛ وَجَبَ السُّؤال: لمَاذا تُكرَهُ الفَلسَفة؟ ولمَاذا يُحَرَّم السُّؤال ويُخشَى مِنه؟!
هل خَوفًا على الحَيِّ؟ (حَاشَا وكلَّا! فالحَيُّ لا يَضُرُّه شَكُّ شَاكٍّ ولا يَنفَعُه يَقِينُ مُوقِنٍ) ولا غَيرَةً على الحَقِيقَة، بل ذُعرًا على العُرُوشِ المَنصُوبَةِ فَوقَ جَمَاجِم الجَهَلةِ بضَمانٍ مُبَاشِر مِن الوَعي الجَمعِي وغَفلَتِه.

فامتِلَاكُ الحَصرِيَّة، وإيهَامُ الواقِعِ أنَّ السَّماءَ رَهنُ مَفَاتِيحِ هذا أو ذاك وأنَّ البَابَ مُغلَقٌ حتى يُؤذَنَ مِنهُم، وأنَّ الوُصُولَ لا يَكُونُ إلا مِن خِلَالِهم.. يُوهِمُونَ بِهِ الوَعي الغَافِل أنَّ "الحَيّ" لا يَقبَلُ الكَلَام إلا إذَا جَاءَهُ المَرءُ بوَكِيلٍ مُعتَمَدٍ مِن "المُؤَسَّسَةِ الإلٰهِيَّة!" وهَذا هُوَ عَينُ الشِّركِ الذي يَتدَثَّرُ برِدَاءِ التَّوحِيد؛ لِذا ففَاعِلُو ذَلِك هُم حَجَبَةٌ ولَيسُوا هُدَاةً إلى الصِّرَاطِ المُستَقِيم.
ولتَعلَمُوا أنَّ الطَّرِيقَ إلى المُطلَق لا يَمُرُّ عَبر بَوَّابَات، بل يَمُرُّ عَبر صِدقِ الضَّمِير وحُرِّية العَقلِ والقَلبِ والرُّوحِ؛ فَمَن قَال إنَّ بَينَ الخَالِق والمَخلُوق وَسَاطَةً -غَير الوِلايَة- فَقَد كَفَر بِما يَدَّعِي أنَّه مُؤمِنٌ بِه، وبِكُلِّ اختِصَارٍ مُفَصَّل -عَكس هذا- (كِذبَةٌ اختَرَعَها وشَارَكَ فِيهَا كُلُّ مَن أرَادَ أن يَأكُلَ بدِينِه ويَتَسيَّد بِه)، وكُلُّ هَذا لَيس مِن الرُّوحِ في شيءٍ، بل هُوَ مِن افتِرَاءَات الأرضِ ولَعنَتِها.

ومِن دِنَانِ الحِكمَةِ العَتِيقةِ نَسكُب:
يا مَن صَوَّرتُم الخَالِق "سَيَّافًا" يَترَقَّبُ العَثَرَات، وَ "جَلَّادًا" يَترَبَّصُ الهَفوَاتِ في النَّفسِ والذَّات، وجَعَلتُم الدِّين "قَائِمَةَ مَمنُوعَات" تَخنُقُ الأنفَاس.. رَاقِبُوا صَوتَ الوُجُود وافحَصُوه وفَتِّشُوه، هَذا الوُجُود قِيَامَتُه كانت على الحُب لا على الخَوف.

ألا تُرَى الوَردَةُ تَتفَتَّحُ دُونَ أمرٍ! والعُصفُور يُغَرِّد دُونَ فَتوَى؟ والجَمَالُ هُوَ الفِطرَة؟

إنَّ الدِّين -جَمَاليًا- هُوَ الحَقِيقةُ الغَائِبةُ المُستَتِرَةُ في فَوضَى كَذِبِ العَقائِد والمُعتَقدَات، (إلٰهٌ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَال) بينَما المَعبُود في الصِّياغَةِ المَقصُودةِ والتَّفاسِير والأحَادِيث:- إلٰهٌ مِن هَواجِسِ السَّودَاوِيَّة وكَوَابيسِهَا.
فنَشوَةُ العَقلِ بالتدَبُّر في الرُّوح والوُجُود؛ لَهِيَ حَقُّ السَّكرَةِ في مَعرِفةِ البَدِيعِ.. وكُلُّ لَحنٍ يَهمِسُ للرُّوحِ هو صَلاة، وكُلُّ نَغمٍ يُرَقِّقُ الشُّعُور هُوَ تَعبُّد، وكُلُّ تَأمُّلٍ في المَلَكُوت -نَصًّا وعَينًا- خَيرٌ مِن ألفِ ألفِ رَكعةٍ بلا رُوحٍ؛ لأنَّ كُلَّ جَمَالٍ هُوَ نُسُك، والدِّينُ لَيس دِينَ جِنَازةِ الفِكر وَمَيتَمِ العَقلِ.. بل دِينُ الحَقِّ ورُوحِ القُدُس.

يا أبنَاءَ الأمسِ واليَومِ والغَدِ، لمَاذا تَقطُنونَ مَقابِرَ الفِكر؟
إنَّ الزَّمَن نَهرٌ لا يَرتَدّ، ومُحَاوَلةُ إحيَاءِ عِظَامِ السَّلَفِ الفَاسِد لتَحكُمَ أحفَادَ الخَلَفِ الصَّالِحِ هُوَ انتِحارٌ وُجُودِيٌّ لقُدسِيَّةِ المَعنَى.
والحَقِيقةُ هي اللَّحظَة.. فَمَن طَلَبَ حُلُولَ حُرِّيةِ الفِكر في أقوَالِ مَن تَلقَّنُوا عُبُودِيَّة الفِكر كَمَن طَلَبَ الرَّي مِن السَّراب.

ولِكُلِّ مَن يَقرَعُ بَابَ البَحثِ ويَرجُو تَركَ غُبارِ التَّقلِيد.. فَتِّشُوا الكُتُب واستَجوِبُوا النُّصُوص؛ لتُحَطِّمُوا سَطحِيَّة الفِكر وتَرتقِي المَعرِفَة، فالخُلُود ليس في التَّكرَار بل في عُمقِ الأَثَر.

وأنتَ أيُّهَا المُرِيد.. أنتَ الطَّرِيقُ وأنتَ السَّائِرُ وأنتَ الغَايَة.
لا تَبحَث عن النُّورِ في فَتَاوَى الظُّلمَة؛ بل أوقِد مِصبَاحَ فِكرِك، فهُوَ رَسُولٌ بَاطِنيٌّ لا يَنطِقُ عن الهَوَى وأمِينٌ لا يَخُون.. فالعَالَم ليس أبَدًا في حاجَةٍ إلى ظَاهِر التَّدَيُّن بل يَحتاج المُستَيقِظين بالرُّوحِ، لأنَّ الطِّينَ عِندَ التَّكوينِ فِيهِ رُوحُه.. ولابُدَّ مِن إدرَاكِ الجَوهَر..

فليَذهَب التُّجَّار إلى سُوقِهِم، وليَمضِ العُشَّاقُ إلى حَانَةِ المَعنَى..،
حَيثُ لا رَقِيبَ ولا حَسِيبَ إلَّا وَجهُ المَحبُوب.

« كَأسُ التَّخَلِّي فِي مِحرَابِ التَّجَلِّي »
..
قَالُوا اشرَبِ الكَوثَرَ المَوعُودَ فِي غَدِهِم ** قُلتُ اليَقِينُ بِكَأسِ رُوحِي كَوثَرِي
عَذُبَ شَرَابِي فَلَا هَمٌّ يُكَدِّرُهُ ** وَطَابَت نَفسِي، وَنُورُ الحَقِّ جَوهَرِي
إِنِّي وَجَدتُ نَعِيمَ الخُلدِ فِي خَلَدِي ** وَجَنَّةَ القُربِ قَد لَاحَت بِمَحضَرِي
مَا لِي وَلِلوَجدِ فِي الآفَاقِ أَطلُبُهُ ** وَالشَّمسُ تَشرِقُ مِن قَلبِي وَمَخدَعِي
سَكِرتُ بِالحُبِّ لَا خَمرٌ تُخَامِرُنِي ** فَالصَّحوُ فِي الحَيِّ عِيدِي، وَهوَ مَحشَرِي
أَنَا المُقِيمُ بِمِحرَابِ الذَّاتِ مُعتَكِفًا ** وَمَا سِوَاهُ هَبَاءٌ.. ذَاكَ مَذهَبِي
..



#علاء_سامي (هاشتاغ)       Alaa_Samy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجريد التوحيد من حبال التقليد
- خمر الروح: ترياق التسامي في حانة الخيَّام
- إشراق الهوية القبطية بأسرار القومية المصرية
- سيادة الوعي: اعتزال الفوضى والضجيج
- تحرر المعنى من صنمية النص
- صرخة فوق هياكل الحروف
- جدلية اللوغوس وطواف العارفين
- قيامة الروح في ملكوت الباطن
- فردوس الاعتقاد وجحيم الإكراه


المزيد.....




- استطلاع: غالبية الفرنسيين يؤيدون حظر منظمات الإخوان
- شاهد.. فلسطيني يسكن بجوار المسجد الإبراهيمي ويمنع من الصلاة ...
- العراق يبدأ التحقيق بإشراف قضائي مع أكثر من ألف عنصر من تنظي ...
- بالأسماء والمناطق.. مفتي السعودية يكلف 7 من أعضاء هيئة كبار ...
- الاحتلال يقتحم الأقصى 28 مرة ويمنع الأذان 57 وقتا بـ-الإبراه ...
- الأدميرال سياري: الحروب اليوم ناعمة ومعرفية ووعي الشباب يحمي ...
- الاحتلال يقتحم الأقصى 28 مرة ويمنع الأذان 57 وقتا بـ-الإبراه ...
- النيجر: ما المعلومات المتوفرة حول هجوم تنظيم -الدولة الإسلام ...
- الأوقاف الفلسطينية: اقتحام الأقصى 28 مرة ومنع رفع الأذان في ...
- الوقف السني يوجّه بخفض أصوات المساجد خلال رمضان


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علاء سامي - احتجاج الحقيقة ورؤياها عبر مرايا العدم