كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 09:57
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
اشتغلت الشعوب العربية والإسلامية منذ الآن، وانشغلت بالابتهال بشعبان والاستعداد لرمضان، وعادت إلى طقوسها الموروثة التي لا علاقة لها بالصيام. . تظهر الليالي في المدن الترفيهية. تتبادل التهاني والتبريكات. تسمع الخطابات السداسية المؤيدة لولاة الأمور. .
هذا كل ما يعرفونه عن الدين والتدين في المرحلة العصيبة الراهنة، وهذا مبلغ إيمانهم، لكنهم اتفقوا على التكتيم والتعتيم ورفضوا الحديث عن مجازر حملات الابادة الجماعية، واعلنوا عن دعمهم ومؤازرتهم لقادة البنتاغون، وقراصنة الأساطيل الأرهابية المنتشرة بين باب المندب ومضيق هرمز. .
لقد وضع العرب قواعدهم الحربية تحت تصرف الغزاة والعصابات، ووفروا لهم الروافد المعلوماتية والسلاسل اللوجستية. . هيئوا لهم المطارات والثكنات، ثم هرعوا لمشاركة ترامب في توجيه الطعنات الموجعات لشعب يشهد: ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله. بل ان بعض المتأسلفين منهم وصفوا ترامب بأنه رجل السلم والسلام، ورجل الحق الذي لا ينام. .
ثم خرج ملك البندورة لابساً لامته الحربية المرقطة، حاملاً نياشينه الخزفية وأوسمته الذهبية التي لم يحصل عليها الجنرال مونتغمري في معركة العلمين، حملها على صدره ليصبح ليثاً امام الغزاة يضيف الرياح القوية للمهزلة. .
لقد تعاطف المسلمون مع الكيان الأزرق، وتعاونوا مع القرصان البرتقالي، وكانوا على قناعة بضياع الجولان، ولم يبخلوا على الغزاة بالدعاء لاجتياح لبنان، وسحق العراق، وطحن اليمن، وتوجيه اعنف الضربات إلى الشعب الإيراني عقابا على تضامنه مع اهلنا في خان يونس. .
لم ينفعل العرب، ولن يحتجوا على عدوهم الحقيقي عندما نشر خرائطه التوسعية من النيل إلى الفرات، وعندما استعرضها فوق منبر الجمعية العمومية، وأمام انظار مجلس الامن. ولم يذرفوا دمعة واحدة على استشهاد 20 الف فلسطيني بين جباليا وبيت حانون. فكل ما يعرفونه عن الدين الحنيف هو تبادل التهاني والتبريكات بشهر شعبان وشهر رمضان والاستعداد لرؤية الهلال، ومتابعة الفوازير و المسلسلات، والتصفيق للحمم البركانية حين انطلاقها من ديارهم لتدك حصون المسلمين على الضفة الشرقية من الخليج. . فأصيح بالخليج: يا خَلِيجْ . . يا واهبَ اللؤلؤ والمحار والردى. . فيرجعُ الصَّدَى كأنّه النشيجْ : يا خليجْ يا واهبَ الحصار والدمار والردى. . .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟