أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منصور رفاعي اوغلو - أن تكون متديّنًا وعنصريًا في الوقت نفسه: ازدواجية الشعور عند الأتراك














المزيد.....

أن تكون متديّنًا وعنصريًا في الوقت نفسه: ازدواجية الشعور عند الأتراك


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 10:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يبدو للوهلة الأولى أن التدين والعنصرية نقيضان؛ فالأديان، وعلى رأسها الإسلام، تقوم أخلاقيًا على المساواة بين البشر ونبذ التفاضل العرقي. ومع ذلك، تظهر في المجتمع التركي ظاهرة لافتة: اجتماع التدين القوي مع نزعات قومية أو عنصرية واضحة، خصوصًا تجاه العرب، الأكراد، الأرمن، أو اللاجئين. هذه الازدواجية ليست تناقضًا فرديًا فحسب، بل نتاج مسار تاريخي ونفسي وسياسي معقّد.

جذور تاريخية: الدولة قبل الدين

منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة، بُنيت الهوية الوطنية على أساس القومية التركية لا التعددية الدينية أو الإثنية. ورغم أن الدولة كانت علمانية رسميًا، فإن “التركي” قُدِّم بوصفه هوية عُليا، بينما جرى تهميش أو إنكار هويات أخرى. لاحقًا، مع صعود التيار المحافظ، عاد الدين إلى المجال العام، لكن لم يُستبدل المنطق القومي، بل تزاوج معه.

هكذا نشأ نموذج خاص: مسلم متديّن، لكنه يرى قوميته متفوّقة، ويُسقط هذا التفوّق على الآخرين.

التدين الهويّاتي لا القيمي

كثير من أشكال التدين في تركيا اليوم هي تدين هويّة أكثر من كونه تدين قيم. أي أن الدين يُمارَس بوصفه علامة انتماء جماعي (نحن المسلمون/الأتراك)، لا بوصفه منظومة أخلاقية تُلزِم الفرد بمراجعة سلوكه تجاه “الآخر”.

في هذا السياق:

يمكن للفرد أن يصلي ويصوم،

وفي الوقت نفسه يبرّر احتقار عرق أو شعب آخر،

دون أن يشعر بتناقض داخلي حاد.

لأن “الآخر” لا يُرى كإنسان متساوٍ، بل كتهديد أو عبء أو أدنى منزلة.

الخوف والشعور بالتفوّق

تلعب الصدمة التاريخية (تفكك الدولة العثمانية، فقدان النفوذ، الحروب) دورًا مهمًا في تشكيل هذه الازدواجية. فالشعور العميق بالتهديد يولّد حاجة نفسية إلى التعويض عبر:

التمسك بالدين بوصفه مصدر يقين،

والتشبث بالقومية بوصفها مصدر تفوّق.

النتيجة: شخص متديّن، لكنه غاضب، خائف، وعدواني تجاه من يعتقد أنهم سبب أزماته.

الدولة والخطاب السياسي

لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن الخطاب الرسمي والإعلامي الذي:

يستخدم الدين لتعبئة الجماهير،

ويستخدم القومية لرسم “نحن” في مقابل “هم”.

عندما تُبرَّر السياسات أو الإخفاقات عبر تحميل الآخر (لاجئ، أقلية، شعب مجاور) المسؤولية، تتحول العنصرية إلى سلوك “مقبول” بل و”مبرَّر وطنيًا”، حتى لدى المتدينين.

هل هي حالة تركية فقط؟

لا. هذه الازدواجية موجودة في مجتمعات كثيرة، لكن الحالة التركية لافتة لأنها تجمع بين:

تدين عاطفي قوي،

وقومية مركزية صارمة،

مع ضعف نقد ديني داخلي يربط الإيمان بالأخلاق الاجتماعية لا بالشعائر فقط.

خاتمة

أن تكون متدينًا وعنصريًا في آن واحد ليس دليل قوة إيمان، بل دليل انقسام داخلي بين القيم المعلَنة والسلوك الفعلي. معالجة هذه الازدواجية لا تكون بمهاجمة الدين، ولا بتقديس القومية، بل بإعادة طرح سؤال بسيط ومقلق:

هل إيماني يجعلني أكثر عدلًا، أم فقط أكثر تشبثًا بذاتي؟

حين يصبح الدين أداة لتزكية التعالي بدل تهذيب النفس، تتحول القداسة إلى قناع، وتضيع القيم التي جاء الدين أصلًا لحمايتها.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيّهما أخطر على المسيحيين في سوريا: الإسلام أم العلمانية؟
- النقاب: آفة دينية أم ظاهرة اجتماعية مُسيَّسة؟
- بعد استيلاء تركيا على قرارات وزارة الدفاع في سوريا… هل ستتجه ...
- هل شارك اللاجئون السوريون فعلًا في بناء الاقتصاد التركي خلال ...
- كيف تتحرك تركيا في مواجهة محتملة بين روسيا وأوروبا؟
- ماذا أورث أتاتورك تركيا سوى عداء الجيران؟
- لماذا يبالغ الاتراك في استعراض وطنيتهم اليس ذلك علامة على مر ...
- في حال خروج اردوغان من المشهد السياسي هل ستتغير طبيعة العلاق ...
- بعد ثورة الغضب الكردية في اوروبا هل بقي هناك حلفاء للقضية ال ...
- لماذا انقلب البرزاني على أكراد سوريا؟
- الاقتصاد السوري: عامٌ على المراوحة في المكان
- لماذا لم تستطع المعارضة التركية هزيمة أردوغان في العشرين سنة ...
- ما هي مصلحة العراق في معاداة النظام السوري الجديد؟
- العلاقات الأمريكية–التركية ما بعد ترامب هل تتحول تركيا إلى « ...
- لماذا تخشى الديكتاتوريات العربية من نجاح النموذج الإسلامي ال ...
- بعد الهزائم الكردية المتتالية في سوريا: كيف يمكن اندماج الأك ...
- ما هو موقف الأردن من الحراك الدرزي في السويداء
- في القضية الكردية السورية: لماذا تركيا جزء من المشكلة وليست ...
- أين ثروات تركيا الطبيعية، ومن يمنع استخراجها؟
- هل سيكون نظام الشاه الإيراني أخطر على دول المنطقة من نظام ال ...


المزيد.....




- 8 دول عربية وإسلامية تدين انتهاكات إسرائيل لوقف النار في غزة ...
- حرس الثورة الاسلامية: اجراء الاتحاد الاوروبي ونهجه بإدراج قو ...
- بيان لدول عربية وإسلامية: ندين بشدة انتهاكات إسرائيل المتكرر ...
- موشي يعلون وزير دفاع إسرائيل السابق يحذّر: -هناك تفوّق يهودي ...
- قائد الثورة الاسلامية: على امريكا ان تعلم انه اذا بدات حربا ...
- قائد الثورة الاسلامية: ليس جديدا انهم يتحدثون عن الحرب والطا ...
- قائد الثورة الاسلامية: أميركا إذا أشعلت حرباً فستكون هذه الم ...
- مجلس الشورى الإسلامي في ايران يصنف الجيوش الأوروبية على قائم ...
- زعيمة حركة مسيحية يعتقد أتباعها أنها -المجيء الثاني للمسيح ف ...
- أكثر من 2600 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى خلال أسبوع


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منصور رفاعي اوغلو - أن تكون متديّنًا وعنصريًا في الوقت نفسه: ازدواجية الشعور عند الأتراك