|
|
أركان الدولة المدنية في الفكر السياسي( المزايا والتحديات).
حيدر جواد السهلاني
كاتب وباحث من العراق
الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 11:17
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
المقدمة: الدولة المدنية من أبرز الموضوعات التي تطرح اليوم في النقاشات الفكرية والسياسية، خاصة مع التطورات العالمية التي شهدناها مؤخراً، وقد حظيت فكرة المدنية بعناية استثنائية منذ بدايات عصر النهضة وانتشرت منذ ذلك الحين في أرجاء العالم والسعي للمدنية، وهذه العناية لم تكن متأتية عن حاجات الكيانات البشرية إلى منظومة تدير لها عيشها وديمومتها وإنما أيضاً واساساً عن حاجاتها إلى ما يشعرها بهويتها الجمعية وبحضورها كمتحد اجتماعي وحضاري. الدولة المدنية لم تظهر فجأة، بل كانت ثمرة صراع طويل بين الفكر الديني المتشدد، والسلطة الاستبدادية، وحقوق الأفراد، وباختصار هي التي تقوم على سيادة القانون، المواطنة، والمساواة، حيث لا يخضع الناس لسلطة دينية أو عسكرية، بل لعقد اجتماعي، وتجمع بين مبادئ الحرية والمساواة واحترام التنوع، وأنها لا تتأسس بخلط الدين بالسياسة، كما أنها لاتعادي الدين أو ترفضه، حيث أن ما ترفضه الدولة المدنية هو استعمال الدين لتحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية، كما أن هذا الأمر قد يعتبر من أهم العوامل التي تحول الدين إلى موضوع خلافي وجدلي وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيوية الضيقة، وهذا ما يجعلها نموذجاً جذاباً لإدارة الدول، لكن مع ذلك تبقى هذه الفكرة محاطة بالكثير من الأسئلة والنقاشات، إذ يتساءل البعض عن مدى توافقها مع القيم الدينية والثقافية، بينما يبحث آخرون عن موازنة بين فوائدها وخطرها.(1) الهدف النهائي للمدنية هو تحسين جودة حياة الإنسان، وتوفير بيئة آمنة تضمن له الكرامة والرفاهية، وتسمح للعقل البشري بالإبداع والابتكار بعيداً عن صراعات البقاء البدائية، وتشير إلى ذلك الطور المتطور من الاستقرار البشري الذي يعتمد بشكل أساسي على العلم، التكنولوجيا، والتنظيم المؤسسي لإدارة حياة الأفراد والمجتمعات، وهي ليست مجرد مباني شاهقة، بل هي منظومة متكاملة تشمل الجوانب السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية. في الختام يمكن القول إن الدولة المدنية تمثل نموذجاً مهماً لتحقيق مبادئ العدل والمساواة وحماية الحقوق والحريات، ومع تطور الظروف العالمية والمحلية يصبح من الضروري الحفاظ على هذه المبادئ وتطويرها لتواكب المتغيرات، فنجاح الدولة المدنية يعتمد على قدرتها على التكيف مع هذه التحديات مع الالتزام بالقيم الأساسية التي تضمن رفاهية الأفراد والمجتمع ككل، وفي هذا المقال سنلقي الضوء على مفهوم الدولة المدنية وتاريخ نشأتها ومبادئها، وأهدافها، كما سنتناول المخاوف المرتبطة بها وما يمكن أن تقدمه من فوائد لدعم استقرار المجتمعات وتطورها، والتحديات التي تواجهها، كما سنعقد مقارنة بسيطة بينها وبين أشكال الحكم الأخرى. ظهور المصطلح وبداية النشوء: مصطلح المدنية لم يرتبط في أمهات الكتب للعلوم السياسية، ويعبر عنه في الفلسفة اليونانية عن إدارة أمور المدنية ب(السياسة المدنية)ويعرفونها بأنها "علم بمصالح جماعة متشاركة في المدنية". وذكر هذا المصطلح في الإمبراطورية الرومانية القديمة حيث كانت عضوية مجالس الحكم والتشريع تقتصر على المواطنين دون العبيد ، فلما تتابعت ثورات العبيد طلباً للمساواة، منحهم الامبراطور الروماني مضطراً حق المواطنة حتى لا يدخلوا المجالس وهم عبيد وإنما مواطنون شأنهم شأن المواطنين الرومان. ظهر مصطلح الدولة المدنية بشكل واضح في اوربا، كرد فعل على دور الكنيسة ورجال الدين وتدخلاتهم السافرة في الحكم والسياسة والحياة العامة للناس وما لهذا الدور والتدخلات من آثار اجتماعية وفكرية وسياسية سيئة وسلبية أدت إلى ظهور ديكتاتورية دينية قمعت حريات الناس العامة في الرأي والفكر والمعتقد، وحتى العلوم، وأدت إلى نشوب صراعات مريرة على السلطة والحكم والسياسة وتفشي الصراع الطائفي داخل الدين الواحد، والمتمثل بالصراع بين البروتستانت والكاثوليك والذي انعكس إلى حروب دينية وطائفية مدمرة عمت اوربا، وقد ورد مصطلح السلطة المدنية والسيادة المدنية في كتابات توماس هوبز(1588_1679)، وقصد بها السلطة خارج سلطة الكنيسة المسيحية، وتبلور بشكل أكثر تفصيلاً في كتابات جون لوك(1632_1704) و جان جاك روسو(1712_1778) وتمثل في الحالة المدنية في العقد الاجتماعي، على أنها مرحلة يتبع فيها الإنسان مفهوم العدالة بشكل أكثر تطوراً من الحالة الطبيعية التي يتبع فيها الإنسان غرائزه، وتم ذكره عند الفيلسوف هيجل(1770_1831) بمعنى الخدمة المدنية التي يدير اصحابها الشأن العام من خلال الجزء البيروقراطي من الدولة منفصلين عما سماه المجتمع المدني.(2) فيما يرى عدد آخر من الباحثين والمؤرخين أن الأسباب المباشرة والاساسية التي ساهمت في ظهور مصطلح الدولة المدنية وساعدت على ظهور بوادرها ونشأتها في أوربا، ومن ثم أنتشارها على نطاق اوسع في العالم هي ثلاث احداث تاريخية مهمة: 1_عام ١٦٨٨: وهو تاريخ إعلان الحقوق، الذي من خلاله منح البرلمان الإنجليزي نفسه صلاحيات واسعة إزاء الملك فأرسى الأسس الأولى للديمقراطية البرلمانية في الغرب، ولكن في إطار نظام سياسي ملكي أرستقراطي مما أدى إلى انتقال إنجلترا إلى نظام الملكية الدستورية في إطار ملك يملك ولا يحكم. 2_عام ١٧٧٦: وهو تاريخ إعلان الاستقلال الأمريكي وفيه بدأ السعي لاستقلال أمريكا عن الاستعمار البريطاني، وفى هذا الإعلان تم التأكيد على أن البشر ولدوا متساوين ولهم حقوق غير قابلة للتصرف أو المصادرة مثل حق الحياة والحرية، ولضمان هذه الحقوق تقوم حكومات تستمد سلطتها الشرعية والقانونية من رضاء المواطنين الذين لهم الحق، في حالة إخلال الحكومة بهذه الحقوق، في تغييرها وإقامة حكومة جديدة. 3_عام ١٧٨٩: وهو عام انتصار الثورة الفرنسية على النظام الملكي تحت شعارات حرية، مساواة، إخاء. أما في الوطن العربي فقد ظهر المصطلح بشكل لافت في خمسينيات وستينيات القرن العشرين بعد سقوط الملكية في مصر والعراق وتحرر الكثير من الدول من الاستعمار مثل الجزائر، ظهر المصطلح جراء انتشار أنظمة الحكم العسكرية، وقيام العسكر بتشكيل الحكومات في كل من العراق ومصر وسوريا وليبيا واليمن، ثم عاد المصطلح للتداول أثناء الربيع العربي إذ رفعت شعارات عيش- حرية- عدالة اجتماعية وهي شعارات دعاة الدولة المدنية بالأساس. اما في العراق فقد جرى تداول مصطلح الدولة المدنية في نفس فترة قيام ثورات الربيع، وقد تبنت القوى اليسارية والديمقراطية اكثر من غيرها مصطلح الدولة المدنية وهي اكثر القوى التي رفعت شعارات الدولة المدنية وتبنت افكارها في كل نشاطاتها ومناسباتها وحملاتها الانتخابية باعتبارها الاقرب إلى مفهوم وشكل الدولة المدنية، ويضاف إلى ذلك تبني كافة الحركات الاحتجاجية الشبابية والتظاهرات للشعارات المدنية والدعوة إلى إقامة الدولة المدنية، ولعل أبرزها تلك التي رافقت حركة تشرين في عام ٢٠١٩. يمكن القول أن المدنية، مفهوم واسع يشير إلى حالة متطورة من المجتمع البشري، حيث يصل المجتمع إلى مستويات عالية من التنظيم الاجتماعي، والسياسي، والثقافي، والتقني، ولفظ المدنية بشكل عام ينسب إلى المدينة وتدل على نمط الحياة في المدينة، وتستعمل في كثير من الاوساط الثقافية كمقابل لعدة كلمات وهي: 1_كمقابل للبداوة وتعني الحضارة والعمران. 2_كمقابل للعسكرية. 3_كمقابل للدينية. التعريف في اللغة والاصطلاح: أما في اللغة فتدل كلمة المدنية على من مدن بالمكان، وهي مشتقة من المدينة، وهي عكس البداوة، وتعني الاستقرار والتنظيم. أمام في الاصطلاح فيمكن ذكر عدة تعريفات ومن أهمها: 1_"مجموع المظاهر والوسائل التي تهدف إلى تحسين حياة الإنسان المادية، مثل: التطور العمراني، التكنولوجيا، النظم الإدارية، الطب، ووسائل المواصلات". 2_" القوة الاجتماعية المنظمة المبنية على أسس ديمقراطية، حيث تتداول فيها السلطة بشكل سلمي يقوم على الانتخاب والتفويض، وتمنح فيها الحقوق بناءً على المواطنة، بصرف النظر عن الدين، أو اللغة، فلا أحد فيها فوق القانون، وينظر حتى إلى رجال الدين وأفراد الجيش كمواطنين عاديين لا يملكون أية سلطات إضافية في الحكم أو التشريع". 3_"يحكم فيها المختصون من الحكام فيما يتعلق بالإدارة، والسياسية، والاقتصاد". 4_" تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية أو الفكرية". 5_"تقوم على القانون الوضعي الدستوري، وعلى التعددية الفكرية والاجتماعية والسياسية في إطار حداثي وتحديثي وديمقراطي تنموي اساسه الحرية بمفهومها الإنساني التقدمي، ولهذه الدولة مشروع للنهضة تسعى إلى تحقيقه". 6_"اتحاد من إفراد يعيشون في مجتمع يخضع لنظام من القوانين، مع وجود قضاء يطبق هذه القوانين بإرساء مبادئ العدل، فمن الشروط الاساسية لقيام الدولة المدنية، أن لا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر، فثمة دائماً سلطة عليا هي سلطة الدولة يلجأ إليها الأفراد عندما تنتهك حقوقهم أو تهدد بالانتهاكات". بناء على ما سبق يمكن القول بأن الدولة المدنية هي الدولة الديمقراطية التعددية القائمة على القانون والتشريع وتفصل الدين عن الدولة ويتساوى فيها جميع الأفراد أمام القانون وفقاً لمبدأ المواطنة وتستند إلى مجموعة من العلاقات، قوامها التسامح وقبول الآخر، والمساواة بالحقوق والواجبات، وتؤسس هذه القيم لمبدأ الاتفاق المستند إلى احترام القانون والعيش المشترك، ورفض العنف.(3) تطور مفهوم الدولة المدنية في الفكر الغربي: البحث في مفهوم الدولة المدنية يتجاوز ما هو فكري واجتماعي واقتصادي، ليشمل البعد السياسي، فهذا المفهوم لا يفهم في السياق الغربي إلا بالعودة إلى جذوره التاريخية، حيث ارتبط بمبادئ العدالة وحكم القانون، وقد ظهرت أولى ملامح الدولة المدنية في الحضارة الإغريقية من خلال نظام الحكم الديمقراطي الذي ركز على مشاركة المواطنين في صنع القرار، ثم تطورت هذه المفاهيم مع الرومان الذين وضعوا أسساً قانونية متقدمة لتنظيم شؤون المجتمع، مما ساهم في تشكيل وبلورة فكرة دولة القانون. سقراط(477ق.م_377ق.م)، لم يترك كتابات، لكن من خلال أفلاطون نعرف أنه كان ينتقد الديمقراطية في أثينا، ويرى أن الحكم يجب أن يكون لمن يمتلك المعرفة والفضيلة، وليس لمجرد من يربح القرعة أو يمتلك البلاغة، ودعا لنظام يحترم القانون (كما فعل عندما قبل حكم الإعدام احتراماً لقوانين المدينة)، لكنه لم يكن مدنياً بالمعنى الذي يرفض سلطة الأخلاق أو الدين. افلاطون(427 ق.م - 347 ق.م)، رأى أن الدولة المثالية يحكمها فلاسفة، لأنهم الأقدر على إدراك الحقائق، ونقد الديمقراطية واعتبرها تؤدي إلى الفوضى ثم إلى الديكتاتورية. أرسطو(384 ق.م - 322 ق.م)،هو الأقرب لفكرة الدولة المدنية المنظمة بقانون، ونجد هذا بوضوح في كتاب السياسة، واعتبر أن أفضل نظام هو الذي يجمع بين حكم الأقلية وحكم الأكثرية تحت مظلة القانون. ويمكن القول أن الفلاسفة اليونان دعوا إلى حكم القانون، والمؤسسات بدلاً من حكم الفرد المزاجي، وهذا هو جوهر العمل المدني. شهد مسار بناء الدولة المدنية في العصور الوسطى في السياق الغربي تطوراً تاريخياً، اتسم بالصراع بين المدافعين عن الأطروحة الدينية وحملة أطروحة الدولة، أي بين رجال الدين ورجال السياسة، وقد اتخذ هذا الصراع أبعاداً فكرية واجتماعية واقتصادية كبرى، وكان محوره الأحقية في السيطرة على سلطتي الحكم والدين، خاصة من جانب رجال الدين الذين اصبحوا مصدراً للشرعية الدينية والزمنية معاً، ومن المعلوم أن أوروبا في العصور الوسطى كانت تحكمها الكنيسة، وكان أبرز مفهومين تقوم عليهما الديانة المسيحية هما: المقدس والمدنس، فكان المقدس هو الله والآخرة والروح، وكان المدنس هو الإنسان والدنيا والجسد والمرأة، لذلك يجب أن يتجه الإنسان إلى هذه المقدسات، ويفني ذاته فيها، ويترك كل ما عداها، وعلى أثر ذلك اندلعت الحروب الدينية والمذهبية، وتواصلت النزاعات السياسية قروناً متتالية، ولم تبدأ المجتمعات بالتحرر إلا مع بزوغ العصر الحديث الذي شكل نقطة انطلاق نحو إعادة بناء الدولة على أسس وضعية وإنسانية، جاء ذلك عقب مسار طويل من النقد للمنظومة الدينية والدعوة إلى إسقاط الوساطة بين الفرد والخالق، فبرزت رؤى جديدة أكثر تحرراً في السياسة والدين والثقافة، ومعها طويت صفحة العصور الوسطى بما حملته من تقاليد جامدة ورؤى محدودة، لتتأكد استحالة الجمع بين السلطتين الدينية والدنيوية تحت هيمنة واحدة، وهكذا انتقلت الدولة في الغرب من دولة الكنيسة إلى دولة الأمير، وصولاً إلى الدولة الحديثة، عبر استبدال السلطتين التقليدية والدينية بسلطة سياسية مدنية، وتأسيس الدولة على قاعدة الوحدة الإنسانية، بدلاً من الوحدة الدينية، التي أثبتت التجارب التاريخية أنها لا تقود سوى إلى الانقسام وانهيار السلطتين معاً، ومع النهضة تحددت مجالات السلطتين، وتكرس منع توظيف الديني في السياسي أو العكس، فترسخ مبدأ دين بلا سياسة، وسياسة بلا دين، وجاء بناء الجدار الفاصل بين المجالين حلاً للصراعات التاريخية، ولا يزال هذا الجدار صامداً إلى عصرنا الراهن. في أوروبا الحديثة اتخذت الدولة مساراً تاريخياً سياسياً جديداً مغايراً، بعد أن نشأت على أنقاض سلطة الاستبداد الإقطاعية الكنسية، وكان أبرز مفاهيمها هو الحقوق والقانون، وأهم وظيفة ارتكزت عليها، هي آلية الاحتكام لسلوك العقد الاجتماعي الذي يتطلب احتراماً والتزاماً متبادلاً بين كافة أفراد المجتمع دون أدنى استثناء بالنسبة للحقوق والحريات والوظائف والواجبات، سواء كانت مادية أم معنوية. مكيافيلي(1469_1527)، تمثل أطروحاته عملية راديكالية، لأن مشاركته في وضع اسس مفهوم الدولة المدنية لا تتمثل فقط في أبعاد الدين والحكم الديني من الدولة، بل في تنظير لدولة لا تستطيع أي مرجعية قيمية وأخلاقية إعاقة الأمير عن أتخاذ السياسيات التي يراها مناسبة، وذلك يعني أن مكيافيلي ساهم في إرساء معنين ذوي أثر في مفهوم الدولة المدنية وهما: 1_المعنى الأول، نزع المطلق الديني والقيمي عن تصرفات السياسي. 2_المعنى الثاني، توضيح آلية اختيار الأمير عبر الإرادة الشعبية، أو باختيار طبقة النبلاء، وتسمية ذلك بالإمارة المدنية. توماس هوبز، رغم أنه كان يميل للحكم القوي، إلا أنه ساهم في الفكر المدني من خلال نزع القداسة عن الحاكم، وقد جادل بأن السلطة تأتي من اتفاق البشر مع بعضهم هرباً من حرب الجميع ضد الجميع، وليس بتفويض من الله، وهنا قد وضع الأساس لفكرة أن الدولة مؤسسة بشرية وليست إلهية. جون لوك، من الأوائل المنظرين للحكومة المدنية، فقد وضع كتاب الحكومة المدنية للتنظير والتأسيس لحكومة تقودها المدنية، وهي بالضد من الحكومة العسكرية والحكومة الدينية، فقد جعل السيادة للشعب والدولة نشأت لحماية حقوق كانت قائمة، وتنازل الفرد عن جزء من حقوقه أنما يضمن لنفسه التمتع بما بقى له من حقوق وحريات اساسية، ومعنى هذا أن لوك كان يدافع عن نظام الحكم الدستوري، وأنه كان يفرق بين الحكومة والدولة، ويؤمن بوجود قوة تقف من وراء الحكومة وتراقب اعمالها وهي الشعب، فبقاء الحاكم في منصبه مرهون بإرادة الشعب وموافقته، أي أن سيادة الدولة ليست معناها سيادة الحاكم، وبهذا يعتبر لوك من واضعي اسس الديمقراطية في العصر الحديث، ولوك في بحثه الحكومة المدنية يؤكد رأيه السياسي من أن الحكومة بما فيها الملك والبرلمان مسؤولة أمام الشعب، وأن سلطان الحكومة مقيد بقواعد الخلق والتقاليد الدستورية. مع جون لوك والعقد الاجتماعي عرف تطوراً في اتجاه السلطة المدنية، ومدنية الدولة عند لوك ترتبط بتنازل الفرد عن سلطته التنفيذية لقانون الطبيعة، وذلك يحدث عندما يجتمع أي عدد من الأفراد في حالة الطبيعة، مكونين شعباً واحداً أو كياناً سياسياً موجوداً في ظل حكومة واحدة، أو حاكم معين يتفقون عليه، ويرى بأنه إذا كانت السلطة في يد فئة أفراد قليلون لا يمكن أن يقوم في جانبه مجتمع مدني، لأن ميزة المجتمع المدني هي تجنب التحيز الذي كان يسيطر على الفرد في حالة الطبيعة وايجاد سلطة عامة يلجأ إليها كل فرد تتولى عنه مهمة فض المنازعات والحكومات. يعد لوك مؤسس الاتجاه الديمقراطي والليبرالية في الفلسفة السياسية، وكان من أهم ركائزه الثورة على الحكم التعسفي والسلطان المطلق للملوك والكنيسة، ومن أبرز المدافعين عن إقامة الحكم الدستوري وتحقيق الحرية والتسامح الديني، والواقع أن لوك أمد مسيرة الديمقراطية بكثير من الافكار الاساسية التي ظهرت فيما بعد، ومنها: 1_إن الناس جميعاً احرار، وهم سواء في حقوقهم السياسية. 2_للإنسان حقوق طبيعية، كحق الحياة وحق الملكية، والخ... وهي ليست منح من أحد، وإنما هي خصائص للذات البشرية. 3_الناس جميعاً متساوون فلا مراتب ولا درجات ولا فئات من البشر. 4_تقوم السلطة السياسية على اساس التعاقد المبني على التراضي بين طرفي العقد، فلا يستطيع أحد أن ينتزع السلطة ليحكم رغماً عن إرادة المحكومين. 5_إن الحكم داخل الجماعة بعد قيامها عن طريق الإجماع يكون للأغلبية، وبذلك يكون لوك من أوائل القائلين بحكم الأغلبية. 6_تقوم الحكومة عند لوك، على اساس الفصل بين السلطات، وهو يرى أن السلطة التشريعية، هي أعلى من السلطة التنفيذية التي تقوم بتنفيذ ما تسنه السلطة التشريعية. جان جاك روسو، ساهم في تطوير المفهوم من خلال كتابه (العقد الاجتماعي)، ورأى أن الشرعية لا تأتي من الحق الإلهي، بل من الإرادة العامة للشعب، والدولة المدنية عنده هي التي يتحول فيها الإنسان من فرد يبحث عن مصلحته الخاصة إلى مواطن يلتزم بالقانون الذي وضعه هو وبقية أفراد المجتمع، وبذلك مع روسو اجتازت المدنية معه شوطاً آخر وذلك بجعل إرادة المجتمع إرادة سامية فوق كل الإرادات، هذه الإرادة العامة هي التي تختار الحكومة التي تنفذ أوامرها واختياراتها، فالإرادة العامة في نظر روسو مجسدة في السلطة التشريعية للمجتمع ويخول بموجبها هذا الأخير الحكومة( السلطة التنفيذية) لتنفيذ القوانين وصيانة الحرية المدنية والسياسية. مونتسكيو(1689_1755)، ركز على هيكلية الدولة المدنية لضمان عدم تحولها إلى ديكتاتورية، فصاحب كتاب روح القوانين، هو من رسخ مبدأ فصل السلطات (التنفيذية، التشريعية، القضائية)، وهو الركن الأساسي لأي نظام مدني حديث لضمان عدم الاستبداد. يمكن القول أن الدولة المدنية بعد النهضة الاوربية ظهرت كنتاج لعملية الانتقال من نموذج الدولة الثيوقراطية التي تتميز بسيطرة الكنيسة والحكام المطلقين إلى نموذج الدولة الحديثة.(4) يورغن هابرماس(1929_)ركز على مفهوم الفضاء العام، حيث يتناقش المواطنون بحرية لتشكيل الرأي العام، وهو جوهر الممارسة المدنية. جون رولز(1921_2022)، أن الحكم المدني هو الإطار الوحيد الذي يضمن العدالة والمساواة، وفي كتابه (العدالة كإنصاف)، يؤكد أن الدولة المدنية يجب أن تقف على مسافة واحدة من جميع المعتقدات الدينية والفلسفية، مما يضمن التعاون الاجتماعي، بين أفراد أحرار ومتساوين. هربرت ماركوزه(1898_1979)، انتقد المدنية الحديثة في كتابه (الإنسان ذو البعد الواحد)، معتبراً أن الحكم المدني الصناعي قد يحول الإنسان إلى مجرد مستهلك، ويسلبه قدرته على التفكير النقدي تحت قناع الرفاهية. ميشيل فوكو(1926_1984) حلل كيف أن الحكم المدني المعاصر يستعمل السلطة الحيوية، والمؤسسات (مثل السجون والمستشفيات) للسيطرة على الأفراد وتنميط سلوكهم، حتى وإن بدا الحكم ديمقراطياً. يمكن القول أن الفلاسفة المعاصرون لم يدعوا فقط للمدنية، بل أعادوا تعريفها، فالحكم المدني عندهم ليس مجرد غياب للحكم العسكري أو الديني، بل هو نظام قانوني وأخلاقي يقوم على المواطنة، العقلانية، وحماية الحقوق الفردية. تطور مفهوم الدولة المدنية في الفكر العربي: شكل مفهوم الدولة المدنية تحدياً للفكر الاسلامي، الذي دأب في ظروف تراجعه الفكري وتقدم الغرب، على تناول المفاهيم الحديثة من أجل استثمارها بما يساهم في تغيير وضع الفوات التاريخي للمسلمين، والدفع بمجتمعاتهم وأنظمتهم السياسية إلى مواكبة العصر، والدعوة للحكم المدني في الفكر العربي هي محاولة للتوفيق بين الهوية الثقافية وبين متطلبات العصر الحديث، وهي ليست استيراداً أعمى للغرب، بل بحث عن نظام يحمي كرامة الإنسان العربي ويمنع احتكار الحقيقة أو السلطة. الإمام علي(ع)،الحديث عن الدولة المدنية في فكر الإمام يمثل قراءة معاصرة لمنهج سياسي قام على أسس حقوقية وأخلاقية سابقة لعصرها، فرغم أن مصطلح المدنية حديث، إلا أن المضامين التي نادى بها الإمام وخاصه في رسائله إلى مالك الأشتر تضع اللبنات الأولى لمفهوم الدولة المدنية القائمة على المؤسسات، العدالة، وحقوق المواطنة، وإليك أبرز شذرات ومعالم الدولة المدنية في فكر الإمام: 1_المواطنة، تعتبر المواطنة في فكر الإمام نموذجاً رائداً ومبكراً لما يعرف اليوم بـ المواطنة الشاملة، حيث تتجاوز فكرة الانتماء الديني أو العرقي لتؤسس على قيم العدل والمساواة الإنسانية بين جميع الأفراد المقيمين على أرض الدولة، حيث وضع أسساً تتوافق مع أرقى المفاهيم الحديثة للحقوق والواجبات، وذلك قبل ظهور هذه المفاهيم في الفكر الغربي بقرون عديدة، ولعل وصيته لمالك الاشتر خير دليل على ذلك بقوله: و"اعلم بأن الناس صنفان إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق". هذه الوصية تؤسس لدولة لا تفرق بين مواطنيها على أساس المعتقد، بل تجمعهم المواطنة الإنسانية، وهو جوهر الدولة المدنية التي تحمي الجميع. 2_الإمام أول من دعى إلى الفصل ما بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وإقرار حقوق الإنسان، وقد إشار إليها دستور الإمام وتناول فيها وضع القواعد الدستورية العامة في التعامل مع جميع أبناء المجتمع على حد سواء وقوامها الرحمة والشفقة، وفق مبدأ العدل والمساواة وعلى اساس الحقوق والواجبات، وليس على اساس الدين أو المعتقد أو العرق أو الجنس. 3_المشاورة والتعاون، فالحاكم لا يستغني عن نصح ومشاورة الرعية، والمشاورة تعني اليوم في الفكر السياسي المعاصر (الاستشارة) أي مستشاري السلطة التنفيذية أو التشريعية. 4_العدل و النزاهة ، وقد وضعهما الإمام في قمة الشروط اللازمة للخليفة أو الرئيس في الإسلام. 5_السياسة الداخلية، عنى الإمام بإزالة جميع أسباب التخلف والانحطاط، وتحقيق حياة كريمة يجد فيها الإنسان جميع متطلبات حياته، من الأمن والرخاء والاستقرار. 6_المساواة، وتجسدت في (المساواة في الحقوق والواجبات, والمساواة في العطاء, والمساواة أمام القانون)، وقد ألزم الإمام عماله وولاته بتطبيق المساواة بين الناس على اختلاف قومياتهم وأديانهم. 7_الحرية، هي من الحقوق الذاتية لكل إنسان، ويجب أن تتوفر للجميع، شريطة أن لا تستغل في الاعتداء والإضرار بالناس، ومن أبرز معالمها هي الحرية السياسية. الفارابي(874_950م)، يعد الفارابي أول من أسس للفكر السياسي الفلسفي في كتابه (آراء أهل المدينة الفاضلة)، أذ المدينة الفاضلة، لم تكن مجرد مدينة دينية، بل هي مجتمع يقوم على التعاون لتحقيق السعادة. أبن خلدون(1332_1406)، هو الأقرب لفهم الدولة المدنية فقد ميز بين الملك السياسي الذي يقوم على العصبية والمصالح البشرية والضرورة الاجتماعية، مقابل الملك الديني الذي يقوم على الدين. رفاعة الطهطاوي(1801_1873)،من أوائل من لفتوا النظر إلى المدنية في كتابه (تخليص الإبريز)، ونادى بتعليم المرأة وإصلاح القضاء ووضع بذور مفهوم المواطن بدلاً من الرعية. عبد الرحمن الكواكبي(1855_1902)، في كتابه (طبائع الاستبداد)، شرح كيف يدمر الاستبداد المدنية، ونادى بالتحرر الفكري والسياسي كشرط لبناء مجتمع مدني قوي. علي عبد الرازق(1888_1966)، أحدث ضجة كبرى بكتابه (الإسلام وأصول الحكم) عام 1925، حيث جادل بأن الإسلام دين لا دولة، وأن نظام الحكم متروك لعقول البشر واجتهادهم المدني. محمد عابد الجابري(1935_2010)، نادى بضرورة الانتقال من القبيلة إلى الدولة والمؤسسات، كمدخل وحيد للمدنية، ودعا إلى استعادة العقلانية في الحكم المدني، معتبراً أن الديمقراطية هي ضرورة تاريخية للمجتمعات العربية. عبد الله العروي(1933_) من أبرز من حلل مفهوم الدولة في الفكر العربي، مشدداً على أن التحديث والمدنية يتطلبان قطيعة معرفية. أما في العراق، فقد دعا الكثير من المفكرين العراقيين إلى الحكم المدني عبر فترات زمنية مختلفة، وكان لهم دور بارز في صياغة هذا المفهوم بما يتناسب مع خصوصية المجتمع العراقي، إذ لم تكن هذه الدعوات مجرد ترف فكري، بل جاءت كرد فعل على الأزمات السياسية، والحروب، والنزاعات الطائفية، أو هيمنة الأنظمة الشمولية، ويمكننا نلتمس مفهوم الدولة المدنية عند المفكرين العراقيين ومنهم: علي الوردي(1913_1995)، رغم أنه عالم اجتماع، إلا أن أطروحاته حول ازدواجية الشخصية ونقده للبداوة والتعصب كانت تصب في خانة ضرورة إيجاد دولة مدنية حديثة تذيب الفوارق القبلية والطائفية. عبد الجبار الرفاعي(1954_) من أبرز المنظرين المعاصرين الذين دعوا إلى الدولة المدنية، ولكن من منطلق فلسفي وديني يهدف إلى إنقاذ الدين من استغلال السياسة، ويدعوا الرفاعي إلى إقامة دولة مدنية حديثة بعيدة عن مقتضيات علم الكلام القديم، وهذه الدعوة تشهد على حرص الرفاعي ومسؤوليته الأدبية والأخلاقية والقانونية والشرعية، وما يحمله من روح انفتاح حقيقية واطلاع على ما هو موجود من نظم سياسية وفلسفية وديمقراطية حديثة في عالم اليوم، ويتناول مفهوم الدولة من منظور نقدي، حيث يرى أن الدولة الحديثة يجب أن تكون دولة مدنية لا دينية، فيرفض نموذج الدولة الدينية التي تستمد شرعيتها من سلطة دينية، ويؤكد على أن الشرعية الحقيقية تأتي من إرادة الشعب وعبر صناديق الاقتراع، أما المواطنة هي أساس بناء الدولة الحديثة، حيث يتمتع جميع الأفراد بحقوق وواجبات متساوية، وتحترم فيها الحريات الفردية والعامة، ويدعو إلى نظام ديمقراطي يضمن التعددية السياسية والفكرية، ويسمح بوجود أحزاب وتيارات مختلفة للتعبير عن مصالح المجتمع المتنوعة، ودور الدولة لا يقتصر على حفظ الأمن والنظام، بل يشمل أيضاً تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير فرص متساوية للجميع في التعليم والعمل والصحة، وتتلخص رؤية الرفاعي حول الحكم المدني في النقاط التالية: 1_دمج الدين بالدولة يؤدي إلى إفساد الطرفين، فالدولة تصبح استبدادية باسم المقدس، والدين يفقد جوهره الروحي والأخلاقي ويتحول إلى أداة للصراع على السلطة، لذا فهو يدعو إلى دولة تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان والمذاهب. 2_عمل على تجديد الفكر الديني، حيث يؤكد أن وظيفة الدين هي توفير معنى للحياة وتغذية الجانب الروحي للفرد، وليس تقديم نظام حكم سياسي جامد. 3_المواطنة كبديل للهوية الطائفية، إذ يشدد في كتاباته (مثل كتابه الدين والنزعة الإنسانية) على أن الدولة المدنية هي الضمانة الوحيدة لتحقيق المواطنة المتساوية، ويرى أن الحكم المدني هو الذي يحمي التعددية ويمنع تحول الاختلاف المذهبي إلى صراع سياسي. مبادئ الدولة المدنية: تقوم الدولة المدنية على مجموعة من المبادئ والقيم تشكل ما يطلق عليه الثقافة المدنية، ومن أهم هذه المبادئ: 1_الديمقراطية، هي وسيلة الدولة المدنية لتحقيق الاتفاق العام والصالح العام للمجتمع، كما أنها وسيلة للحكم العقلاني، لأنها تفويض السلطة وانتقالها، وذلك بالاعتماد على أدوات الديمقراطية المتمثلة بأجراء الانتخابات والاحتكام إلى رأي الأكثرية والسيادة الشعبية وتداول السلطة، فالشعب هو الذي يختار الحكام ويعزلهم بإرادته الحرة، والشعب وفقاً لذلك هو الذي يسن القوانين عن طريق نوابه الذي يختارهم ويراقب تنفيذ القوانين، وبذلك تؤسس الديمقراطية بهذا المفهوم للحكم العقلاني الرشيد في الدولة. 2_أن يكون الحكم للمدنيين، أي لا يرتبط نظام الحكم بالمؤسسة العسكرية، وهذا يعني أن تكون المؤسسة العسكرية واحدة من المؤسسات الدولة يجري عليها ما يجري عليهم، لا أن تكون بتفوق الجميع لا في الدستور ولا في الممارسة العملية، وبذلك تتأسس على نظام مدني من العلاقات التي تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات. 3_المواطنة، تعد المواطنة من المفاهيم التي يدور حولها جدل كثير وشهد مفهومها تغيراً في استعمالاته ومضامينه في مراحل متطورة، ويعد هذا المفهوم الاساس الأول من اسس المدنية، إذ يعني أن الفرد لا يعرف بمهنته أو دينه أو إقليمه أو ماله أو سلطته، وإنما يعرف تعريفاً قانونياً اجتماعياً بأنه مواطن، أي أنه عضو في المجتمع له حقوق، وعليه واجبات ويتساوى فيها مع جميع المواطنين. 4_لا تقوم الدولة المدنية على خلط الدين بالسياسة، كما أنها لاتعادي الدين أو ترفضه، بل هي ترفض استعمال الدين لتحقيق أهداف سياسية فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية. 5_سيادة القانون، تعني أن المواطنين ومن يحكمونهم ينبغي أن يطيعوا القانون، وهنا الدولة المدنية لها ركنين اساسيين: أ_ الركن الأول، أن القوانين وضعية، أي وضعها البشر على اساس ما يقره المنطق، ويقبله العقل الذي يراعي لمصلحة الدنيوية. ب_ الركن الثاني، أن هذه القوانين تقوم على عدم التمييز بين المواطنين سواء من حيث الجنس أو اللون أو الدين أو العرق أو اللغة. 6_المجتمع المدني، ينظر إليه على أنه موجه نحو الدولة ويتصرف أيضاً كأحد من سلطات الدولة واحياناً يعارضها، ويشير المجتمع المدني إلى أنه نظام ملتزم بتأمين حكم القانون في صالح الخير العام، مثل توفير الحقوق الاساسية والسلامة العامة والتعليم، وتمثل مكونات المجتمع المدني( المنظمات الشعبية، المنظمات الحرفية، المنظمات الدينية، الأوساط الأكاديمية، المنظمات غير الحكومية التي تقدم منافع لعامة الناس، الحركات الاجتماعية). 7_ثقافة التعددية، التعددية وقبول الآخر تشكل مفهوم اساسي للدولة المدنية، وتوفيرها يعني القبول الإرادي بأن المجتمع متكون من روابط سياسية وغير سياسية متعددة بين أفراده، ذات مصالح مشروعة مختلفة في سياق نظام علاقات حقوقية، ويجب أن يوفر لهؤلاء الأفراد، الفرصة والحق في التواصل من دون أن تكون للفروق الدينية أو المذهبية أو العرقية أي قيمة أو أهمية أو دور أو قدرة على مصادر الحرية، وهذا يعني وجود مجال اجتماعي وفكري يمارس فيه الناس الحوار، النقد، الاعتراض، الأخذ والعطاء، وبالتالي التعايش في إطار من السلم القائم على الحلول الوسطى المتنامية.(5) أهداف الدولة المدنية: بصورة عامة تتجسد أهداف الدولة المدنية وتتلخص في الآتي: 1_توفير فرص العمل والعيش الكريم لمواطنيها، وبناء مجتمع اقتصادي نموذجي، وتأهيل أفراده ليكونوا منتجين وليسوا عاطلين يشكون الفقر، باعتباره ظاهرة اجتماعية سلبية تتناقض مع قيم وثقافة الدولة المدنية الحديثة. 2_توفير المناخ الآمن والاستقرار النفسي لكل المواطنين، باعتبار أن الحاجة إلى الأمن ضرورة اجتماعية ونفسية لا يمكن الاستغناء عنها. 3_التقدم في فهم حقوق الإنسان، وتهيئة سبل التعبير عن حرية الرأي بشتى الطرق وفق ضوابط قانونية محددة ورسمية. 4_بناء الحياة على العلم، فالتربية والتعليم تبنى على ما توصل إليه العلم، والحياة التجارية تبنى على آخر ما توصل إليه علم الاقتصاد، وما لا يؤيده العلم لا يلتفت إليه. 5_سيادة النظام في المجتمع، فيعرف كل فرد ما له وما عليه، وأن ما يعطيه القانون له لن يستطيع أحد أن يسلبه إياه. 6_المساواة أمام القضاء، يحق لكل مواطن اللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقه والمطالبة بها على قدم المساواة مع غيره. 7_تكافؤ الفرص، توفير فرصة متكافئة للمواطنين والابتعاد عن المحسوبية أو أي وسيلة أخرى غير قانونية. 8_الابتكار التكنولوجي، تعتمد المدنية المعاصرة على الثورة الرقمية، إذ لم يعد التقدم يقاس بالمصانع التقليدية فقط، بل بمدى القدرة على استعمال الذكاء الاصطناعي، الأتمتة، والبيانات الضخمة لتحسين جودة الحياة وتسهيل التواصل. 9_التخطيط العمراني الذكي، تتميز المدنية الحديثة بمفهوم المدن الذكية، وهي المدن التي تستهدف الاستدامة البيئية، الطاقة المتجددة، توفر شبكات نقل عام متطورة وسريعة، توزع الخدمات (صحة، تعليم، ترفيه) بشكل يسهل الوصول إليه.(6) تحديات الدولة المدنية: تعتبر الدولة المدنية حجر الزاوية في بناء مجتمع متوازن، حيث تقوم بدور أساسي في تحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الحقوق والحريات ودفع عجلة التنمية المستدامة، فالدولة المدنية تسعى إلى تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو الاجتماعية وتعتمد على سيادة القانون كأساس لتحقيق الإنصاف والعدل، حيث يحاسب الجميع بنفس المعايير دون استثناء، وتبذل الدولة المدنية جهودها لحماية الحقوق الفردية والجماعية من خلال آليات قانونية ومؤسسية توفر ضمانات لحرية التعبير وحرية المعتقد، والتنقل وتحافظ على خصوصية الأفراد، كما تعمل المؤسسات المدنية على حماية الأقليات وضمان تمثيلهم في مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية، أما فيما يتعلق بالتنمية المستدامة فإن الدولة المدنية تلعب دوراً محورياً في تحقيق التنمية المستدامة من خلال وضع سياسات توازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وتشجع على الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية مع التركيز على الحفاظ على البيئة، كما تهيئ مناخاً مشجعاً على الابتكار وريادة الأعمال مما يعزز من فرص العمل ويحسن مستوى المعيشة، ورغم الفوائد العديدة التي تقدمها الدولة المدنية، إلا أنها تواجه مجموعة من التحديات التي قد تعرقل تحقيق أهدافها ومنها: 1_الفساد، ويعتبر من أبرز العقبات التي تضعف كفاءة الدولة المدنية، لأنه يؤثر على الأداء الحكومي ويهدد سيادة القانون ويعيق تحقيق العدالة والمساواة، ويمكن مكافحة الفساد عبر إرساء نظام رقابي فعال وتقوية مؤسسات المحاسبة والمسائلة، كما تعتبر مشاركة المجتمع المدني في الكشف عن الفساد ومكافحته أداة قوية لحماية مبادئ الدولة المدنية. 2_التهديدات الأمنية، تواجه الدولة المدنية تحديات أمنية تشمل الإرهاب والنزاعات الداخلية والتهديدات الخارجية، وهذه التهديدات قد تهدد استقرارها، إذا لم يتم التعامل معها بشكل فعال، ويمكن للدولة المدنية تضمن أمنها من خلال تطوير مؤسسات أمنية تعمل ضمن إطار قانوني يحترم حقوق الإنسان، إضافة إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. 3_التحديات الاقتصادية والاجتماعية، الأزمات الاقتصادية مثل البطالة وتفاوت الدخل والأعباء المالية قد تؤثر على استقرار الدولة المدنية، كما أن التحديات الاجتماعية بما في ذلك التمييز وعدم المساواة في الفرص تعزز من الانقسامات داخل المجتمع، ولمواجهة هذه المشكلات، تعمل الدولة المدنية على تبني سياسات اقتصادية تدعم العدالة الاجتماعية والفئات الهشة وتوفر فرص عمل تساهم في تقليل الفجوات الاقتصادية. 4_الأحزاب السياسية، كثرة الاحزاب غير القائمة على شروط الحزب السياسي الديمقراطي، فأغلب الاحزاب السياسية قائمة على الزعامات الحزبية الفردية إضافة إلى عدم تداول القيادة الحزبية، زد على ذلك أنها في الأعم الأغلب احزاب قائمة إما على اساس قومي أو ديني أو طائفي. 5_عدم الاعتماد على أطر تعليمية قائمة على اساس المواطنة، وغير مدعوم بالأبحاث العلمية الحديثة التي توصل اليها العالم، والارتفاع الكبير لمستوى الامية وخاصة في صفوف النساء. 6_تأثير العولمة، فرضت العولمة تغيرات كبيرة على أساليب إدارة الدول حيث أصبحت الحدود أقل وضوحاً في ظل تزايد التبادل الثقافي والاقتصادي، وهذا يضع الدولة المدنية أمام تحد للحفاظ على هويتها الوطنية مع تبني معايير عالمية تتعلق بالحقوق والحريات. بالرغم من هذه التحديات فإن الدولة المدنية تمتلك الأدوات اللازمة لتجاوزها من خلال تطوير هياكلها ومؤسساتها، وتعزيز مبادئ المساواة والعدل وتفعيل مشاركة جميع الأطراف في مواجهة هذه الأزمات. الفرق بين المدنية والثقافة والحضارة: غالباً ما يقع خلط بين هذه المصطلحات، لكن يمكن تمييزهم كالتالي: المدنية، تركز أكثر على الجانب المادي والتنظيمي (التكنولوجيا، المباني، القوانين، الرفاهية). الثقافة، تتعلق بـ الجانب الروحي والفكري (المعتقدات، القيم، العادات، الفنون). الحضارة، هي المظلة الأشمل التي تجمع بين (المدنية المادية) و (الثقافة الفكرية). الفرق بين الدولة المدنية والدولة العلمانية: هناك اشتباك كبير في الفهم بين مفهوم المدنية والعلمانية فهناك من يظن أن المدنية هي نفسها العلمانية، أو أنهما وجهان لعملة واحدة وهذا الفهم الخاطئ وعدم الوضوح في الفرق بين المفهومين جعل الكثير من الأنظمة والحكومات الفاسدة والديكتاتورية تحرض ضد مفهوم الدولة المدنية واعلان الحرب عليها والوقوف بوجه الدعاة إليها ومواجهتها بمختلف وسائل العداء والقمع وخصوصاً الاحزاب والقوى الدينية التي اشاعت مفاهيم مزيفة ومنحرفة عن المدنية باعتبارها حركة مناهضة ومعادية للدين، وأن الدولة المدنية هي تلك الدولة التي تقوم على معاداة الدين وقوانينها وتشريعاتها لا تستند إلى الأصول والقوانين الشرعية، ومن هنا اصبح لابد من اظهار أوجه الفرق والاختلاف بين العلمانية والمدنية وهي: 1_العلمانية والمدنية كلاهما لا يدعوان إلى مفهوم ديني للدولة، لكن العلمانية ترى أن الدين لديه شكل معين للدولة وبالتالي فهو خطر يجب فصله، بينما المدنية ترى أن الدين ليس لديه شكل للدولة. 2_العلمانية تدعو للمساواة، والمدنية تدعو للعدل، ولإيضاح الفرق بينهما، فان المساواة الذي هو مبدأ العلمانية، تعني فرض قانون واحد على الجميع دون اعتبار الأغلبية أو المناسب للناس، بينما العدل الذي هو مبدأ المدنية، يراعي الأغلبية ويراعي المناسب للناس، والمدنية ترحب بحصول التغيير عبر الأغلبية لأنها تحترم الاستحقاق الديمقراطي، وبالتالي يجوز للأغلبية الفائزة تعديل القوانين مع مراعاة حقوق الأقلية والحفاظ على الشكل المدني للدولة. 3_العلمانية لا تهتم بشكل نظام الحكم ، علماني ملكي، أو علماني عسكري، أو علماني حزبي، أو جمهوري شكلي، أما المدنية تشترط التداول السلمي للسلطة، وبالتالي لا ملكية ولا عسكرية ولا ديكتاتورية ولا جمهورية شكلية لزعيم أبدي، إذ لا بد في المدنية أن يتم التداول السلمي المدني للسلطة بشكل ديمقراطي دوري عبر الانتخابات. الفرق بين الدولة المدنية والدولة الليبرالية: تتفق الدولة المدنية والدولة الليبرالية في احترام حقوق الإنسان وتعزيز الحريات، ومع ذلك تركز الدولة الليبرالية بشكل أكبر على حقوق الفرد دون اعتبار كافي لبعض الجوانب الجماعية، بينما تسعى الدولة المدنية إلى تحقيق توازن بين حقوق الفرد والمجتمع، وتميل الدولة الليبرالية إلى تفضيل تقليص دور الدولة في الحياة العامة لتوسيع حرية الأفراد، أما الدولة المدنية فتؤمن بوجود دور فعال للدولة في تنظيم المجتمع وتعزيز العدالة والمساواة ومبادئ العدالة الاجتماعية من خلال تبني سياسات تراعي مصالح الفئات الأكثر ضعفاً، أما الدولة الليبرالية فهي تفضل السوق الحر وتقلل من تدخل الدولة في الشؤون الاقتصادية. الفرق بين الدولة المدنية والدولة الاستبدادية: في الدولة المدنية يقوم الحكم على سيادة القانون واحترام إرادة الشعب من خلال مؤسسات منتخبة ودستور عادل، أما الدولة الاستبدادية فتتركز السلطة في يد فرد أو مجموعة صغيرة مما يؤدي إلى تهميش المؤسسات الأخرى وتقييد المشاركة الشعبية، وتعطي الدولة المدنية أولوية للحقوق والحريات الفردية، وتضمنها من خلال آليات قانونية ومؤسسات مستقلة، بالمقابل تفرض الدولة الاستبدادية قيوداً على حرية التعبير والتجمع، مما يؤدي إلى قمع المعارضين وترسيخ ثقافة الخوف لديهم، وتعتمد الدولة المدنية على مبدأ الشفافية والمساءلة، حيث تخضع السلطات للمحاسبة، أما في الدولة الاستبدادية غالباً ما تكون السلطة فوق القانون مما يؤدي إلى انتشار الفساد والاستغلال. الهوامش: 1_ينظر جاسر عودة: الدولة المدنية( نحو تجاوز الاستبداد وتحقيق مقاصد الشريعة)، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط1، 2015، ص75. 2_ينظر المصدر نفسه، ص73_74. وينظر أيضاً احسان عبدالهادي النائب وبشتيوان حمه سعيد محمد أمين: بناء الدولة المدنية(دراسة في الأسس والمستلزمات)، مجلة الدراسات السياسية والأمنية، مج3، العدد السادس،2020، ص18. 3_ينظر احسان عبدالهادي النائب وبشتيوان حمه سعيد محمد أمين: بناء الدولة المدنية، 18_19_23_25. 4_ينظر جون لوك: الحكومة المدنية( وصلتها بنظرية العقد الاجتماعي لجان جاك روسو)، ترجمة محمد شوقي الكيال، مطابع شركة الاعلانات الشرقية، ص5_6. وينظر أيضاً احسان عبدالهادي النائب وبشتيوان حمه سعيد محمد أمين: بناء الدولة المدنية، 20_21_22. 5_ينظر جاسر عودة: الدولة المدنية، ص76. وينظر أيضاً احسان عبدالهادي النائب وبشتيوان حمه سعيد محمد أمين: بناء الدولة المدنية، ص23_24_25_27_28_29. 6_ينظر احمد امين: الشرق والغرب، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1995، ص33_34_35.
#حيدر_جواد_السهلاني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
التفاهة تشخيص الداء ووصف الدواء
-
العمل التطوعي، استثمار في الإنسانية
-
على ضفاف دجلة حيث تتجدد روح الجواهري
-
الآثار العامة للبطالة
-
فلسفة العمل
-
دراسة في أسس النهضة اليابانية
-
الحكم المدني في فلسفة جون لوك
-
رائد الفيزياء الحديثة العبقري أينشتاين
-
عراب النضال السلمي غاندي
-
سقراط الجديد جبريل مارسيل
-
الرجل الثاني في الإسلام وصوت العدالة الإنسانية، أمير المؤمني
...
-
مفهوم الميتافيزيقا
-
الظاهرة العبثية الإلحاد
-
الاقتصاد في فلسفة الإمام الشهيد محمد باقر الصدر
-
النظام الاجتماعي في فلسفة الإمام الشهيد محمد باقر الصدر
-
العالم الذي قهر الإعاقة ستيفن هوكينج
-
مفهوم الهوية في فكر عبدالجبار الرفاعي
-
فرسان العراق في حرب 6أكتوبر
-
مفهوم الولاء في فلسفة جوزايا رويس الأخلاقية
-
المعوقات الاجتماعية لمشاركة المرأة العربية في صنع القرار الإ
...
المزيد.....
-
على نتفليكس.. مغامر يتحدّى الموت بتسلّق حر لأعلى برج في تايب
...
-
سائقة تفقد السيطرة على مركبتها وتستقر على حافة جسر.. شاهد ما
...
-
هكذا علقت السعودية ومصر على الاتفاق الشامل بين الحكومة السور
...
-
-يناديني حبيبتي ويغمز لي لكنه ليس حبيبي، بل صديقي الافتراضي-
...
-
باكستان: مقتل أكثر من 70 شخصا جراء هجمات شنها انفصاليون في و
...
-
غزة: الجيش الإسرائيلي يقول إن قصف القطاع ردا على خرق للهدنة
...
-
إيران: الحرس الثوري ينفي شائعات عن اغتيال قائد البحرية في ان
...
-
-أبل- تدفع ملياري دولار للاستحواذ على شركة إسرائيلية ناشئة..
...
-
4 نصائح لحماية سيارتك من ضباب الزجاج والعفن
-
انفجاران بجنوب إيران والسلطات تنفي اغتيال مسؤول عسكري كبير
المزيد.....
-
وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف
/ عائد ماجد
-
أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال
...
/ محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
-
العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو
...
/ حسام الدين فياض
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي
...
/ غازي الصوراني
-
من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية
/ غازي الصوراني
-
الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي
...
/ فارس كمال نظمي
-
الآثار العامة للبطالة
/ حيدر جواد السهلاني
-
سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي
/ محمود محمد رياض عبدالعال
-
-تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو
...
/ ياسين احمادون وفاطمة البكاري
المزيد.....
|