أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي جاسم ياسين - زمن ما بعد السرديات الكبرى














المزيد.....

زمن ما بعد السرديات الكبرى


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 15:49
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يرى الفيلسوف الفرنسي جان-فرانسوا ليوتار أن الفكر الحديث كان مستندا إلى الإيمان بوجود معنى واحد شامل يفسر العالم والإنسان والتاريخ. وقد تجسّد هذا المعنى في ما يعرف بالسرديات الكبرى، وهي أفكار شاملة قدمت نفسها بوصفها حقائق نهائية، مثل سردية التنوير التي مجّدت العقل والعلم، وسردية التقدم التي رأت التاريخ مسارا صاعدا نحو الأفضل، وسردية الأيديولوجيات الكبرى كالماركسية التي فسّرت التاريخ من خلال الصراع ووعدت بالخلاص، إضافة إلى السرديات القومية أو الدينية حين تقدم باعتبارها تفسيرا كاملا للوجود والمصير.
لكن التجربة التاريخية، خاصة في القرن العشرين، أظهرت أن هذه السرديات لم تنجح كما كان متوقّعا. فالحروب، والعنف، وفشل كثير من المشاريع الكبرى، كشفت أن المعنى الواحد لم يؤدِّ دائما إلى الخلاص، بل تحوّل أحيانا إلى أداة للسيطرة والإقصاء. ومع تكرار هذه التجارب، بدأت الثقة بهذه الأفكار الشاملة تتراجع.
من هنا تحدّث ليوتار عن سقوط المعنى الواحد، أي نهاية الإيمان بحقيقة واحدة تفسّر كل شيء. ولم يعد الإنسان المعاصر يقبل تفسيرا نهائيا للواقع، بل صار أكثر ميلا إلى الشك وطرح الأسئلة، وإلى النظر إلى المعرفة بوصفها متعددة ومفتوحة، تتغيّر بتغيّر السياق والتجربة.
وقد أدّى هذا التحوّل إلى ظهور معانٍ كثيرة بدل معنى واحد، وإلى الاعتراف بتنوّع التجارب الإنسانية واختلافها. فبدل قصة كبرى واحدة، ظهرت روايات صغيرة تعبّر عن وجهات نظر مختلفة، لكل منها قيمتها وحدودها. وهذا الأمر منح مساحة لأصوات كانت مهمّشة، لكنه في الوقت نفسه خلق شعورا بالقلق، بسبب غياب مرجع واحد يجمع الجميع.
في النهاية، لا يرى ليوتار في سقوط المعنى الواحد حلا جاهزا، بل وصفا لواقع فكري جديد يعيش فيه الإنسان اليوم، واقع يتّسم بتعدّد المعاني والحذر من أي خطاب يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة. وهو يدعو إلى التفكير النقدي واحترام الاختلاف، بدل البحث عن معنى واحد نهائي يفسّر العالم والإنسان.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطاغية مهمته أن يجعلك فقيرا، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعي ...
- ليس نبيا لكنه غيّر العالم
- تقرير إدانة شاملة كيف أُهينت الدولة العراقية… وكيف صودرت؟
- سماسرة الغيب
- قداسة بلا أخلاق
- الولايات المتحدة بين وهم القيادة وانفلات القوة: قراءة في الش ...
- الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه
- مرجعية الدولة أم دولة المرجعية؟
- الإله المهمش
- سيرة الخراب الأخلاقي للإنسان
- جِسْدٌ وَجرافَةٌ
- السؤال بوصفه بداية الوعي
- دراما الهامش
- هل الحقائق نسبية فعلا؟
- شيطان الشرق
- صوت من جهة الرماد – حديثٌ عن أبو لولو
- انتخابات الأكاذيب في العراق
- اللون الأزرق للفقد
- إذا تخاصم اللصّان ظهر المسروق
- القرآن بين البيان والغموض: أسئلة مهمة


المزيد.....




- هل ستعفو عن نتنياهو بشأن تهم الفساد؟ شاهد كيف رد الرئيس الإس ...
- أبو عبيدة: سلمنا ما لدينا من معلومات وتفاصيل عن مكان جثة آخر ...
- لأول مرة منذ 3 أعوام..انعقاد مجلس الوزراء السوداني في الخرطو ...
- جهاز ذكي يسرّع شفاء العضلات ويتحلل تلقائيا
- أولمرت يشكك في جدوى -مجلس السلام- وجدية نتنياهو في إنهاء الح ...
- -حياة أصعب من الموت-.. أطفال فلسطينيون صاروا وحيدين بفعل الح ...
- خروج أطفال سجن الأقطان يشعل موجة تعاطف وغضب في سوريا
- هكذا تكلمت وزارة الحرب الأمريكية
- يصيب العدو ويستثني الصديق؟.. سلاح واشنطن -الذكي- يثير تفاعل ...
- لماذا فعلها؟.. -بابلو إسكوبار- العصر الحديث يسلم نفسه للحكوم ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي جاسم ياسين - زمن ما بعد السرديات الكبرى