أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هاني جرجس عياد - الألعاب الإلكترونية وتأثيرها على عقول أبنائنا: كيف نحميهم بحكمة دون صدام














المزيد.....

الألعاب الإلكترونية وتأثيرها على عقول أبنائنا: كيف نحميهم بحكمة دون صدام


هاني جرجس عياد

الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 02:50
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الألعاب الإلكترونية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال والمراهقين في عصرنا الحالي، لكنها تحمل مخاطر واضحة على عقول أبنائنا وسلوكياتهم. في الماضي، كان اللعب مرتبطًا بوقت ومكان محددين، كالشارع أو النادي أو مع الأصدقاء بعد نهاية اليوم الدراسي، وكان الطفل يخرج من عالم اللعب إلى العالم الواقعي بسهولة. أما اليوم، فاللعبة موجودة دائمًا في الهاتف، في الغرفة، على السرير، وأحيانًا تحت الغطاء في منتصف الليل. هذا التحول ليس بسيطًا، إذ لم يعد الطفل يخرج من عالم اللعبة، بل أصبح العالم كله يدخل عليه من خلال هذه الألعاب. الألعاب الحديثة لا تُصمَّم للترفيه فقط، بل لجذب الانتباه لأطول فترة ممكنة، مستخدمةً أساليب علم النفس السلوكي، مثل تقديم مكافآت بعد كل مهمة، أو فتح مستويات جديدة، أو أصوات الانتصار، وكلها تؤدي إلى شعور سريع بالإنجاز، ما يجعل الدماغ يطلب المزيد باستمرار. وهنا تبدأ خطورة الألعاب، حيث لا يعود الطفل يلعب لأنه يريد، بل لأنه يجد صعوبة في التوقف.

عقل الطفل والمراهق في طور التكوين، وخاصة الجزء المسؤول عن التحكم وضبط النفس واتخاذ القرار. الألعاب الإلكترونية توفر عالمًا سريعًا ومثيرًا ومليئًا بالمحفزات، بعكس الواقع الذي يحتاج إلى صبر وجهد. مع مرور الوقت، يؤدي الإفراط في اللعب إلى شعور الطفل بالملل من الدراسة، وصعوبة التواصل مع الأسرة، وقلة المتعة في الأنشطة العادية. ويظهر هذا غالبًا في السلوك من خلال العصبية، والعناد، والانغلاق، والتوتر عند إغلاق الهاتف. هذه الاستجابة النفسية ليست دلالة على قلة التربية، بل رد فعل طبيعي لتحفيز مفرط. ومنظمة الصحة العالمية لم تدرج اضطراب الألعاب الرقمية عبثًا، بل بعد ملاحظات علمية دقيقة لحالات فقدت السيطرة على اللعب.

ليست كل الألعاب عنيفة، وليس كل لاعب عدوانيًا، لكن الألعاب التي تجعل العنف وسيلة أساسية للنجاح تشكل خطورة كبيرة. الطفل يتعلم من خلال التكرار: قتل ليكسب، هزيمة ليحقق الانتصار، وتدمير ليترقى. مع الوقت، يؤدي هذا التكرار إلى تبلد المشاعر، وتصبح ممارسة العنف أمرًا مألوفًا في ذهن الطفل. الدراسات النفسية لا تقول إن اللعبة تصنع مجرمًا، لكنها تؤكد أن التعرض الطويل والمتكرر للعنف يزيد من قابلية السلوك العدواني لدى الأطفال والمراهقين.

الألعاب الإلكترونية لا تعزل الطفل عن المجتمع فقط، بل أحيانًا عن أسرته داخل البيت نفسه. في الوقت الذي يغرق فيه كل فرد في عالمه الخاص، يصبح البيت مليئًا بالأجهزة وخاليًا من الحوار. الأب على هاتفه، الأم على هاتفها، والطفل في لعبته، ما يؤدي إلى ضعف المشاركة والشعور بالانتماء، فالطفل لا يلجأ إلى اللعبة لأنه يكره أسرته، بل لأنه يجد فيها اهتمامًا فوريًا لا يراه في الواقع.

الإفراط في اللعب يؤثر أيضًا على التحصيل الدراسي، حيث يشتكي كثير من الآباء من أن أطفالهم أذكياء لكن مستوياتهم ضعيفة. السبب لا يكمن في الذكاء، بل في قلة النوم، وتشتيت الانتباه، والاعتياد على الإثارة السريعة. الدماغ الذي اعتاد على سرعة اللعبة يجد صعوبة في التركيز في الفصل أو أثناء المذاكرة، فتستنزف الألعاب ليس الوقت فقط، بل الطاقة الذهنية للطفل.

التعامل مع هذه الظاهرة يحتاج إلى حكمة. المنع الكامل غالبًا ما يفشل، والترك الكامل أخطر، فالحل لا يكمن في مجرد "إقفال الهاتف"، بل في فهم اللعبة ومعرفة سبب تعلق الطفل بها، والتوصل إلى اتفاق على أوقات اللعب، وتقديم القدوة السليمة. الطفل الذي يرى والديه مدمنين على الشاشة لن يلتزم بالنصائح. الاستخدام الآمن للألعاب يعني تحديد وقت واضح، واختيار ألعاب مناسبة للعمر، وتجنب اللعب قبل النوم، وإشراك الطفل في أنشطة بديلة، والحفاظ على حوار مستمر دون تهديد.

الأطفال لا يحتاجون إلى الهواتف بقدر ما يحتاجون إلى الاهتمام والوجود الحقيقي من آبائهم. المشكلة ليست في اللعبة نفسها، بل في غياب البدائل والاهتمام، والحوار دائمًا أقوى من المنع، والتربية الرقمية مسؤولية مشتركة. فكل ما يدخل عقل الطفل اليوم ينعكس سلوكًا غدًا، ومن هنا تأتي أهمية الوعي والإشراف الحكيم على طريقة تفاعل أبنائنا مع الألعاب الإلكترونية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ستيفن هوكينج: عندما يصبح الصوت الاصطناعي جسرًا للإبداع
- مدارس الأحد في الكنيسة الأرثوذكسية المصرية: تحليل سوسيولوجي ...
- المتوحّد بين رؤية ابن باجه وتحولات العصر: تأملات طالب بدأت ب ...
- الإنترنت المظلم: عالم خفي يهدد الأمن ويغذي الجريمة والتطرف
- التربية الإعلامية ومهارات الشباب العربي في عصر المنصات الرقم ...
- الذَّكَاءُ وَالسُّلُوكُ الْإِجْرَامِيُّ: الْعَلَاقَةُ بَيْنَ ...
- مُؤَسَّسَاتُ الرِّعَايَةِ وَإِعَادَةِ تَأْهِيلِ الأَحْدَاثِ
- قهر الوصمة وكسر قيود التمييز: نحو مجتمع أكثر إنصافًا وشمولية
- الوصمة المزدوجة: تداخل العوامل الاجتماعية وتأثيراتها على الأ ...
- الموظف والسوشيال ميديا: التأثير السلبي والإيجابي لوسائل التو ...
- الإعلام والسياسة: من يقود من؟
- حق المؤلف بين النظرية والتطبيق
- الشخصية الإدارية
- فن الاتصال والتأثير على الناس
- لمحات من حياة القديس مارمرقس مؤسس الكنيسة المصرية
- نظرية الوصم (الجذور التاريخية والافتراضات النظرية)
- إدارة التنوع في الموارد البشرية
- العواطف في العمل
- النسوية العربية: رؤية نقدية
- الفرق بين المهارات الصلبة والمهارات الناعمة


المزيد.....




- هل ستعفو عن نتنياهو بشأن تهم الفساد؟ شاهد كيف رد الرئيس الإس ...
- أبو عبيدة: سلمنا ما لدينا من معلومات وتفاصيل عن مكان جثة آخر ...
- لأول مرة منذ 3 أعوام..انعقاد مجلس الوزراء السوداني في الخرطو ...
- جهاز ذكي يسرّع شفاء العضلات ويتحلل تلقائيا
- أولمرت يشكك في جدوى -مجلس السلام- وجدية نتنياهو في إنهاء الح ...
- -حياة أصعب من الموت-.. أطفال فلسطينيون صاروا وحيدين بفعل الح ...
- خروج أطفال سجن الأقطان يشعل موجة تعاطف وغضب في سوريا
- هكذا تكلمت وزارة الحرب الأمريكية
- يصيب العدو ويستثني الصديق؟.. سلاح واشنطن -الذكي- يثير تفاعل ...
- لماذا فعلها؟.. -بابلو إسكوبار- العصر الحديث يسلم نفسه للحكوم ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هاني جرجس عياد - الألعاب الإلكترونية وتأثيرها على عقول أبنائنا: كيف نحميهم بحكمة دون صدام