أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالله بولرباح - الوطنية في المغرب: جذور أعمق من سردية الحركة الوطنية














المزيد.....

الوطنية في المغرب: جذور أعمق من سردية الحركة الوطنية


عبدالله بولرباح
كاتب وباحث

(Abdellah Boularbah)


الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 07:44
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


مرور المؤرخ الطيب بياض في بث مباشر على قناة ميدي 1 تيفي، مساء 11 يناير 2026، ما كان مجرد حضور إعلامي لافت، بل شكل لحظة فكرية ذات دلالة عميقة، بفضل طروحاته الرصينة، المسنودة بمناهج علمية وأبحاث تاريخية دقيقة.
على المستوى الشخصي، كان لهذا اللقاء أثر خاص، إذ نبهني، وبوضوح غير مسبوق، إلى حقيقة مفصلية: أن الوطنية في المغرب ذات جذور تاريخية عميقة، وليست وليدة القرن العشرين مع الحركة الوطنية فقط.
بل إن ما أنجزته الحركة الوطنية، منذ عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وما توج بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، ما كان ليبلغ ذلك الأثر الرمزي والسياسي، لولا امتداده في تربة وطنية ضاربة في التاريخ، تشكلت عبر قرون من التفاعل بين الدولة والمجتمع، وبين السلطان والقبيلة، وبين الأرض والذاكرة.
لقد نشأنا، منذ دروس التاريخ في المرحلة الثانوية، على تقابل تبسيطي بين ما سمي بـ“المقاومة القبلية” للتدخل الاستعماري، وبين “المقاومة الوطنية” التي ارتبطت بالحركة الوطنية الحديثة. وهو تقابل ينزع، ضمنيا، البعد الوطني عما قامت به قبائل المغرب في مواجهة الاختراق الأجنبي، وكأن الوطنية لا تكتسب إلا بظهور الأحزاب، أو بصدور البيانات السياسية المكتوبة.
غير أن هذا التصنيف لا يصمد أمام الفحص التاريخي. فمنذ توقيع معاهدة الحماية في 30 مارس 1912، اندلعت مقاومات مسلحة واسعة، لم تكن معزولة ولا فاقدة للبعد الوطني. يكفي التذكير بأن قبائل الأطلس المتوسط حاصرت مدينة فاس في أبريل 1912، مباشرة بعد توقيع المعاهدة، في ما عرف بأحداث “انتفاضة فاس”، وهو ما يعكس رفضا صريحا للمساس بسيادة البلاد، لا مجرد رد فعل محلي محدود.
وإذا كانت أغلب المعارك قد دارت في مجالات قبلية محددة، كما هو الحال في معركة الهري (13 نونبر 1914) بقيادة موحا أوحمو الزياني، أو حرب الريف بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي (1921–1926)، أو معركة بوهدلي بمنطقة الأطلس المتوسط الشمالي الشرقي في مايو 1923، أو مقاومات الأطلس الكبير والجنوب الشرقي التي استمرت إلى غاية معركة بوكافر سنة 1933، فإن ذلك لا يعكس انكفاء جغرافيا أو وطنيا، بل اختيارا استراتيجيا فرضته طبيعة الحرب غير المتكافئة، في ظل تفوق عسكري هائل للقوات الاستعمارية الفرنسية والإسبانية.
لقد كان المجال، في هذه المقاومات، عنصرا حاسما: الجبال، والوديان، والمسالك الوعرة، كانت تعويضا عن ضعف السلاح، لا تعبيرا عن محدودية الوعي الوطني. وإلا كيف نفهم أن مقاومة الريف، التي انطلقت من شمال البلاد، أقلقت إسبانيا وفرنسا معا، ودفعت إلى تحالف عسكري غير مسبوق، استعملت فيه الأسلحة الكيماوية؟
ثم لماذا ننسى أن تاريخ الدولة المغربية نفسه تشكل عبر دينامية قبلية؟ فالدولة المرابطية انطلقت من صنهاجة الصحراء في القرن 11، والموحدية من قبائل مصمودة في الأطلس، والمرينية من زناتة، والسعدية من سوس، والعلوية من الجنوب الشرقي. لم تكن القبيلة، يوما، نقيضا للوطن، بل إحدى قنوات تشكله واستمراره.
ولماذا نغفل، كذلك، الدور المتكرر للقبائل في حماية السواحل المغربية منذ العصور الوسطى، في مواجهة الغزوات البرتغالية والإسبانية، من سبتة (1415) إلى آسفي وأزمور وأكادير؟ أليست هذه التعبئات الجماعية دفاعا عن المجال والسيادة تعبيرا مبكرا عن شعور وطني، وإن لم يصغ آنذاك بمفردات الدولة الحديثة؟
إن اختزال الوطنية في مرحلة تاريخية بعينها، أو في فاعل سياسي محدد، يفقد التاريخ المغربي أحد أبعاده الأساسية: بعد الاستمرارية. فالوطنية المغربية لم تكن لحظة قطيعة، بل مسارا تراكميا، انتقلت فيه روح الدفاع عن الأرض والسلطان والسيادة، من القبيلة إلى الحركة الوطنية، ومن البندقية إلى العريضة، دون أن تنفصم حلقاته.
من هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة قراءة تاريخ المقاومة في المغرب، لا بمنطق التراتبية أو الانتقاص، بل بمنطق التكامل والامتداد. لأن الوطنية، في النهاية، ليست تاريخا يختزل، بل ذاكرة جماعية تنصف.



#عبدالله_بولرباح (هاشتاغ)       Abdellah_Boularbah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين المعين والصدأ
- العرائض على المستوى الترابي بالمغرب، آلية للمشاركة في صنع ال ...
- أثر يعود ضوء
- شمس في ليل القلب
- رمح القمر
- جيل Z بالمغرب خوارزميات واحتمالات
- التشبيك الجمعوي بالمغرب: من أجل فعل مدني منسق وفعال
- برنامج جيل Z بالمغرب: بين وعي جديد وانتظارات مؤجلة
- فوق أهرام الأحزان
- بين فجر السماء وليل الأرض
- حين تجالس بعض الأرواح، عن الذين يزرعون النور فينا
- على ضفة القلب
- بين العين والهمس
- الإنسان والأرض والرمز في كتاب: -إثنوغرافيا آيت وراين، الأرض ...
- الليبرالية المتوحشة: من احتلال الدولة إلى السيطرة على شرايين ...
- الديمقراطية التشاركية بإقليم تازة(المغرب).. غياب الإرادة وتش ...
- التكنولوجيا الرقمية، آلية لتعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء
- حين لا تكفي موازين القوى: من الهامش تصنع الهيمنة
- ظل الارتطام
- إلى زوال


المزيد.....




- لحظة هبوط كبسولة فضاء تحمل 4 رواد.. فيديو يرصد ما فعلته دلاف ...
- روسيا تعلن طرد دبلوماسي بريطاني بسبب مزاعم بالتجسس.. ولندن ت ...
- أسئلة يجب على ترامب طرحها قبل توجيه ضربة لإيران.. محلل يوضح ...
- بلاغ للنائب العام للتحقيق في الاعتداء البدني على محمد عادل ب ...
- -لم أعد أشعر بالأمان-: إقبال غير مسبوق للسوريين في الجولان ا ...
- إيران بين ثورتين.. لماذا يعود إرث الشاه إلى الواجهة تزامنًا ...
- بعد توتر طويل.. رئيس الوزراء الكندي يزور الصين لتعزيز التجار ...
- تظاهرة في إسرائيل تضامنا مع متظاهري إيران بعد أسابيع من الاض ...
- انتظارات 2026: سنة ا لتناوب ا لديمقراطي !
- أخبار اليوم: سلطات الطيران الألمانية تدعو لتجنب أجواء إيران ...


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالله بولرباح - الوطنية في المغرب: جذور أعمق من سردية الحركة الوطنية