أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حسين أحمد - قسد بين أوجلان وأنقرة وتوم باراك: الطريق إلى الحرب معبَّد بسوء التقدير















المزيد.....

قسد بين أوجلان وأنقرة وتوم باراك: الطريق إلى الحرب معبَّد بسوء التقدير


حسين أحمد
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 21:16
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


عندما أطلق دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية "نداء السلام"، وطالب بدعوة عبد الله أوجلان إلى البرلمان التركي؛ ليعلن إلقاء السلاح، وحل حزب العمال الكردستاني.

رأى أوجلان، بحسب المانفستو الأخير، إن حل حزب العمال الكردستاني ضرورة ملحة، وإنهم كان عليهم التنبه إلى هذا الحل، باعتبار تحول حزب العمال الكردستاني إلى عقبة، ولكن للمفارقة فقد جاء ذلك الطرح من دولت بهجلي!

كان الاقتراح التركي منصباً على "عملية سلام موضعية"، بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، كأي عملية سلام تحصل بين أية دولة وجماعة متمردة، وبدأ الإعلام التركي وقتها بطرح سيناريوهات متعددة بالنظر إلى تجارب مشابهة في التاريخ الحديث في دول العالم المختلفة.

لكن عبد الله أوجلان ومناصروه رفضوا ذلك، وتمسكوا برؤية أوجلان للعملية:
- العملية ليست بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني فقط.
- بخصوص تركيا؛ يجب إشراك كافة الفعاليات التركية، السياسية والمؤسساتية، والاجتماعية، والاقتصادية.
- بخصوص الأكراد؛ يجب إشراك أكراد الأجزاء الأخرى من كردستان في الحل.

بالمقابل كانت رؤية الجانب التركي، بعد هذه الشروط، تتمحور حول عدة نقاط، منها:
- الكلمة الفصل في أي اتفاق هي لأوجلان، ولن تتم المفاوضة مع غيره.
- شمولية القرار والحل؛ بمعنى أن القرارات الصادرة عن أوجلان بخصوص حزب العمال الكردستاني يجب أن تسري على كافة أفرع حزب العمال الكردستاني السياسية والعسكرية، بغض النظر عن طبيعتها ومكان تواجدها.

عند هذه النقطة المبدئية المتفق عليها، بدأت الخطوات العملية. ومع أولاها تبين أن حسابات الطرف الكردي كانت خاطئة فيما يتعلق بأن كل ما يقرره أوجلان بخصوص حزب العمال الكردستاني، يجب أن يسري على كافة فروعه.

توضح ذلك بشكل جزئي مع قرار حل حزب العمال الكردستاني، وظهر جلياً مع قرار إلقاء السلاح.

كان الموقف الحكومي، وخاصة موقف دولت بهجلي، واضحاً: قرار حل الحزب وإلقاء السلاح يسري على كافة فروع حزب العمال الكردستاني، بما في ذلك حزب الاتحاد الديمقراطي وأجنحته العسكرية في سوريا.

في البداية لم يُظهر حزب المساواة وديمقراطية الشعوب أي رد فعل مناقض لتصريحات دولت بهجلي، ثم بدأت ردود الفعل المرتبكة تصدر عنهم، إلى أن خرج محمد أوجلان، شقيق عبد الله أوجلان، بتصريح مصور عن فحوى لقائه العائلي به في سجن إمرالي، قال فيه:
لقد التقيت بالقائد، ونقلت له مخاوف أهلنا في روج آفا حول سريان قراره عليهم.
قال لي القائد: لم أقل إن قرار إلقاء السلاح يشملهم، يجب أن يحلوا مشاكلهم مع دمشق لوحدهم، وهم أعلم بظروفهم، أنا فقط أدعمهم حتى لو أعلنوا جمهورية هناك.

بعد تصريح محمد أوجلان، أصدر حزب المساواة وديمقراطية الشعوب باسم وفد إمرالي بياناً، نفوا فيه ما نسب إلى أوجلان دون تسمية شقيقه، وأكدوا على أن وفد إمرالي هو الوحيد المخول والموثوق في نقل تصريحات ورؤى عبد الله أوجلان.

في ظل تضارب التصريحات حول هذا الموضوع، يبدو أن أوجلان أخد زمام الأمور، وحمل على عاتقه إدارة الملف كاملاً، بعد أن تبين له أن هناك خلل كبير بين قيادات حزب العمال الكردستاني وأجنحته المختلفة، لذلك انتقدهم انتقاداً لاذعاً في "المانفستو"، وجمع حوله فريقاً من المستشارين يقدر عددهم بخمس وعشرين من القيادات المحكومين بالسجن، ونفهم ذلك من خلال تأخر إطلاق سراح أكثرهم قرباً منه والذي يدعى ويسي أكتاش (سجن 31 سنة و 3 أشهر) لعدة أشهر بطلب من أوجلان.

طلب أوجلان من المخابرات التركية فتح قناة اتصال مباشرة له مع مظلوم عبدي، كانت تعليمات أوجلان ورؤيته واضحة، بحسب العديد من المصادر:
- وقف كافة أشكال التعاون مع أمريكا.
- إيقاف تطبيق اتفاقية العاشر من آذار.
- إيقاف المفاوضات مع أحمد الشرع.
- سيقوم أوجلان ببحث ترتيبات الوضع الكردي السوري مع الجانب التركي.
- في مرحلة لاحقة، يدعى مظلوم عبدي وأحمد الشرع إلى أنقرة لعقد اتفاق شامل مع خطة طريق لتطبيقها.
- ليس هناك ثقة بأحمد الشرع بسبب خلفيته الجهادية، لذلك ستكون أنقرة هي الضامن لتطبيق الاتفاق المحتمل.
- لمزيد من الثقة، سيكون مسعود البارزاني هو الضامن للطرف الكردي في الاتفاق.

مهما كان أحمد الشرع قريباً من تركيا، لا يمكننا اعتباره رجل تركيا في سوريا، لكن رؤية عبد أوجلان لحل القضية الكردية في سوريا عبر اتفاق شامل بين مظلوم عبدي وأحمد الشرع في أنقرة وبرعاية وضمان تركيا، يعطيها أفضل موقع تريده لها في سوريا وبشكل سلمي، وبرضا الأطراف المتصارعة، ويزيل كافة مخاوفها.

رؤية أوجلان لطريقة الاتفاق وكيفيته أزعج المبعوث الأميركي توم باراك، مما جعله يطلق تصريحات نارية في مواجهة قسد، واجتمع على عجل بمظلوم عبدي وطلب منه بصيغة الأمر توقيع اتفاق فوري مع أحمد الشرع في الأردن.

كان توم باراك يقوم باللعب مع قسد والحكومة السورية، تارة يهدد قسد بتركيا، وأخرى يهدد الحكومة بعدم إزالة العقوبات، أو بتدخل تركي في مواجهة قسد بمساعدة الفصائل الموالية لها، مما يزعزع الاستقرار الهش أصلاً، ويضعضع شرعية الشرع الداخلية.
لكن عندما تحولت تركيا، العقبة الرئيسة أمام أي حل، إلى راعٍ وضامن لأي اتفاق بين الحكومة وقسد، تم سحب أهم وأقوى ملف سوري من يد توم باراك.

بسبب ضغوطات المبعوث الأمريكي توم باراك، ووجود أجنحة متشددة داخل حزب العمال الكردستاني وقسد معارضة لعملية السلام مع تركيا؛ رضخ مظلوم عبدي ودخل في مسار تطبيق اتفاق العاشر من آذار مع السلطة، برعاية أمريكية، بعيداً عن الغطاء التركي الذي طرحه أوجلان، وتمخض عن ذلك اتفاق الواحد من نيسان الخاص بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، برعاية وضمانة أمريكية مباشرة.

رأت تركيا في ذلك مناورة من قبل قسد، ولعباً على الحبال؛ لكسب الوقت والتهرب من التفاهمات التي تكون قد حصلت بين قسد وتركيا بطلب من أوجلان، وابتعاداً عن شرط الرعاية التركية لأي اتفاق مزمع حصوله، وتحت أنظارها وبرضاها، وبما يخدم مصالحها، ويبدد مخاوفها.

فالنتيجة النهائية لهذا كله؛ الحرب.
لن تقبل تركيا بأي حل مع قسد، دون أن يكون حلاً صادراً من أنقرة بالاتفاق مع أوجلان.
حتى لو كان الاتفاق المتصور برعاية أمريكية يقضي بإلقاء قسد سلاحهم، لن تقبل تركيا، وستطالب باعتقالهم!

يتوضح ذلك من الخطاب الأخير لدولت بهجلي أمام كتلته البرلمانية حيث قال:
"مظلوم عبدي إرهابي، مؤيد للصهيونية، لا يحترم القائد المؤسس لحزب العمال الكردستاني، وغير مخلص له"

قد تكون قسد جزءاً من النفوذ الأمريكي، أو أداةً وظيفية أمريكية، أو حليفاً استراتيجياً إذا افترضنا.
لكن قسد بالنسبة إلى تركيا؛ مسألة أمن قومي، ولن تسمح ببقاء هذه القوات خارج إطار الحلول التي ترتضيها بالتوافق مع أوجلان، حتى لو كانت النتيجة شن حرب على مناطق سيطرة قسد مع التضحية بعملية السلام وتكرار اندلاع عصيان مدني قاسٍ مشابه لما حدث عقب أحداث كوباني 2014.



#حسين_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة حزب العمال الكردستاني في متاهة الأيديولوجيا: من دولة كر ...
- الصراع الحراني - السرياني في رواية -الحراني-
- إسطنبول في عين العاصفة: أزمة حزب الشعب الجمهوري وتداعياتها ا ...
- بين الرسمي والتسريبات: قراءة في خطاب أوجلان ومآلات المسار ال ...
- ماهر تشايان: مسار من الفكر إلى العمل المسلح إلى إلهام أوجلان
- ​إبراهيم كايباكايا (إيبو): قائد ومنظر الماوية في تركيا
- توم باراك يضرب الأرض برجليه كطفلٍ فَقَدَ لعبته: صراع النفوذ ...
- خطاب أردوغان التاريخي: هل هو خطاب تاريخي أم دعاية للخطاب
- تبعات تدخل حزب العمال الكردستاني في الصراع السوري: خسائر جسي ...
- واقع عملية السلام في تركيا وآفاق الحل
- الحوار الكردي بعيون تركية: السياسة تقودها المصالح لا الأوهام
- قراءة في كتاب قبل حلول الظلام للمعتقل السابق معبد الحسون
- كتاب عملية ماموت
- قلم اللاجئ في مواجهة العنصرية
- محطات بارزة في راهن الكرد في سوريا
- مقتطفات من تاريخ الحركة الكردية في سورية
- مقتل قاسم سليماني سيغير معادلات كثيرة في المنطقة
- ما الذي يجري في العالم ..؟؟؟
- داعش و الغرب في علاقة إستراتيجية .؟؟
- نظرة الغرب الاستراتيجية للكورد


المزيد.....




- حفل مرتقب في الرياض وأغنية جديدة لراشد الماجد من كلمات تركي ...
- من الذي سيحكم إيران في حال سقوط النظام؟ روبيو: الأمر أكثر تع ...
- محو قرية فلسطينية كاملة بسبب هجمات المستوطنين.. CNN توثق لحظ ...
- على ضوء التوتر مع ترامب.. ستارمر يعرب عن -قلقه- لمقتل أليكس ...
- أخبار اليوم: ترامب يحذر إيران من نفاذ الوقت وطهران ترفض الته ...
- -الماكياج ممنوع-.. محافظة اللاذقية تثير انتقادات لمنع موظفات ...
- ترامب يهدد بمهاجمة إيران في حال رفضها التفاوض بشأن الملف الن ...
- مجلس الشيوخ يكشف ملامح الخطة الأمريكية لمستقبل فنزويلا
- هل يحمي تيك توك ترمب؟ مغردون يجيبون
- هل تشارك روسيا في إعادة تأهيل الجيش السوري؟


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حسين أحمد - قسد بين أوجلان وأنقرة وتوم باراك: الطريق إلى الحرب معبَّد بسوء التقدير