أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - مجلس السلام في غزة: وصاية دولية مُقنّعة أم هندسة لسلام مُكبَّل؟














المزيد.....

مجلس السلام في غزة: وصاية دولية مُقنّعة أم هندسة لسلام مُكبَّل؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 13:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


إعداد: المحامي علي أبو حبلة
تسارعت في الأسابيع الأخيرة النقاشات حول مستقبل غزة بعد الحرب، بعد تداول معلومات عن اختيار الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف لإدارة ما بات يُعرف إعلاميًا بـ«مجلس السلام في غزة»، وهو كيان يُفترض أن يتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع، بما يشمل الإعمار والحكم المحلي والترتيبات الأمنية.
ومع أن المشروع ما يزال قيد البحث، إلا أن جوهره يعكس تحوّلًا مهمًّا في كيفية مقاربة واشنطن وإسرائيل لمرحلة ما بعد الحرب: إخراج غزة من الثنائية القديمة بين “حكم المقاومة” و“الحصار”، وتمرير نموذج جديد يقوم على الأمن قبل السياسة، والإعمار قبل السيادة.
خيار ملادينوف لم يكن عرضيًا. الرجل يتمتع بخبرة أممية واسعة في مناطق ما بعد النزاعات، من العراق إلى غزة، ويملك علاقة متوازنة نسبيًا مع الأطراف الإقليمية والدولية، فضلًا عن قبول أمريكي وإسرائيلي لأسلوبه العملي وغير التصادمي. كما أن عمله السابق مبعوثًا للأمم المتحدة جعله على تماس مباشر مع الفصائل الفلسطينية ومع القاهرة، ما يمنحه هامش حركة لا يتوافر بسهولة لمرشحين آخرين.
لكن خلف الشخصية تكمن الفكرة الأكثر حساسية: من يدير غزة؟ وكيف؟ ولأي غاية؟
فالحديث عن “مجلس سلام” لا يخفي حقيقة أن المشروع الأميركي–الإسرائيلي يقارب غزة باعتبارها ملفًا أمنيًا بالدرجة الأولى، يجب ضبطه عبر قوة دولية–عربية هجينة، وحكومة تكنوقراط انتقالية، ونزع سلاح الفصائل، وربما إدخال آليات رقابة مالية وسياسية مرتبطة بالإعمار.
هذا النوع من الهندسة ليس جديدًا على الدبلوماسية الأميركية؛ فقد جُرّب في البوسنة وكوسوفو وتيمور الشرقية بصيغ مختلفة تحت مسمى “الإدارة الدولية المؤقتة”. الفارق اليوم أن غزة ليست إقليمًا متنازعًا عليه وفق القانون الدولي، بل جزء من أرض محتلة تفصلها ترتيبات ما بعد أوسلو. وبالتالي فإن منح طرف خارجي سلطة إدارة القطاع من دون معالجة الاحتلال يُحوّل المسار من حل الصراع إلى إدارة الصراع.
في المقابل، لا يمكن فصل المجلس عن التوازنات الإقليمية. فمصر معنية بالاستقرار الأمني على حدودها، والسعودية تربط أي ترتيبات بغلاف أكبر يتعلق بالتسوية العربية–الإسرائيلية، والإمارات موجودة في مسارات الإعمار والمؤسسات، وقطر لاعب مالي وسياسي لا يمكن تجاوزه، وتركيا تتابع المسار من زاوية الملف الفلسطيني الأوسع. هذه الخارطة تجعل غزة ساحة اشتباك دبلوماسي إقليمي، وليست مجرد ملف إنساني.
أما فلسطينيًا، فإن الفراغ السياسي وغياب مرجعية تفاوضية موحدة يفتح الباب أمام مشروع “السلام المُكبّل”، وهو سلام وظيفته ضمان الأمن الإسرائيلي مقابل حزمة إعمار وتحسين خدمات، من دون فتح ملف السيادة والقدس واللاجئين والحدود.
وهذا النمط يُعيد إنتاج فلسفة “الاقتصاد مقابل الأمن” التي تسعى إسرائيل إلى تسويقها منذ سنوات، وتعتبرها وقودًا لاستقرار طويل المدى من دون الاضطرار للدخول في تسوية نهائية.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل سيتشكل المجلس؟ بل: في أي سياق سياسي سيتشكل؟
فالمجلس الذي يأتي في ظل انقسام فلسطيني، وتعطّل مؤسسات منظمة التحرير، واضطراب الشرعية الدستورية، سيكون أقرب إلى وصاية دولية ناعمة، أما المجلس الذي يتشكّل في إطار وحدة فلسطينية ورؤية تفاوضية موحدة فقد يتحول إلى فرصة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس وطني جامع.
في خلاصة أولية، يمكن القول إن المشروع المطروح يقف عند مفترق طرق بين ثلاث فرضيات:
وصاية دولية مُقنّعة تُدير مرحلة انتقالية غير محسومة السقف الزمني.
هندسة لسلام مُكبّل يمنح إسرائيل الأمن ويترك للفلسطينيين إدارة مدنية محدودة.
فرصة سياسية مشروطة لإعادة بناء التمثيل الفلسطيني وتعزيز البعد الدولي للصراع.
الحسم بين هذه الفرضيات لن يكون بيد واشنطن وحدها، ولا بيد تل أبيب، بل بقدرة الفلسطينيين على بلورة رؤية سياسية موحدة تعيد الاعتبار للبعد الوطني في غزة، وتمنع تحويل القطاع إلى ملف إداري أمني تحت سقف دولي منخفض.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح
- «الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم
- الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع -نسيج الحياة- في الضفة: هندسة جغرا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين تجديد الشرعيات وإعادة تعريف ال ...
- من غزو العراق إلى غزة والقدس: الشرق الأوسط بين مخطط التفكيك ...
- هدنة منتهكة، مأساة إنسانية متفاقمة، ومسار سياسي محفوف بالاشت ...
- النزوح القسري والاستراتيجيات الصادمة في إدارة الأزمات
- قراءة استراتيجية سياسية وقانونية في مرحلة ما بعد الدستور الم ...
- اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟
- **مؤسسات المجتمع المدني بين رسالة العمل العام وواقع الانحراف
- وصايا على فراش الفساد
- نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدول ...
- منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانون ...
- فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً جديد ...
- الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين
- غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان ا ...
- البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزا ...
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا
- في الذكرى الثانية والستين لانطلاقة حركة فتح قراءة استراتيجية ...


المزيد.....




- كلاسيكية وجرأة.. أبرز إطلالات المشاهير في حفل -غولدن غلوب- 2 ...
- غارات روسية مكثفة على أوكرانيا تُخلف قتلى وجرحى وتستهدف منش ...
- الجيش السوري يتهم قسد بحشد قواتها ومطالبات بفتح تحقيق بعد تو ...
- غرينلاند تعلن -تكثيف جهودها- لضمان الدفاع عن أراضيها في إطار ...
- فرنسا: انطلاق محاكمة الاستئناف لمارين لوبان في قضية رهانها ا ...
- الصومال تعلن إلغاء كل الاتفاقات التي وقعتها مع دولة الإمارات ...
- مارين لوبان تواجه محاكمة مصيرية، والولايات المتحدة تتابع عن ...
- 4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف وانقطاعات للكهرباء بكييف
- إعادة اختراع روبن هود.. قراءة في النسخة التلفزيونية الجديدة ...
- عودة تدريجية لمظاهر الحياة في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود بحل ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - مجلس السلام في غزة: وصاية دولية مُقنّعة أم هندسة لسلام مُكبَّل؟