أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ناضل حسنين - رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه














المزيد.....

رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 22:41
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في كل ثورة تقريبًا، يتكرر المشهد نفسه وإن تغيرت الأسماء والساحات: من يزرعون البذرة ليسوا هم من يقطفون الثمار. البذرة يضعها أناس بسطاء، تواقون إلى الحرية والكرامة وكسر القيد اليومي، فيما الثمار كثيرًا ما يتم قطفها لاحقًا على أيدي آخرين، تواقين إلى العقيدة أو الوراثة أو السلطة الجاهزة، لا إلى الثورة بوصفها فعل تحرر.
الدقة التاريخية تفرض علينا أن نبدأ من إيران عام 1979. خلافًا للسردية الشائعة، لم تكن الشرارة الأولى دينية، ولم يخرج الناس إلى الشوارع لأنهم أتباع الخميني. الاحتجاجات انطلقت ضد الشاه بوصفه رمزًا للاستبداد والتبعية والفساد، وقادها طيف واسع من القوى الاجتماعية والسياسية أبرزها حزب "توده"، الى جانب عمال وطلاب ويساريين وقوميين.
كان الغضب اجتماعيًا وسياسيًا، وكانت المطالب أرضية وواضحة. لكن ما إن بدأ النظام يترنح، حتى تقدم التيار الديني، الأكثر تنظيمًا والأكثر استعدادًا لملء الفراغ، فاستولى على الثورة، وأعاد تعريفها، وصادر نتائجها باسم العقيدة. هكذا تحولت ثورة على الاستبداد إلى نظام ديني صادر شركاءه واحدًا تلو الآخر.
هذا النموذج لم يبق إيرانيًا. في سوريا، خرج الناس من درعا، لا من المساجد. الهتافات الأولى لم تكن دينية، بل مدنية، بسيطة، ومباشرة: حرية وكرامة. غير أن غياب القيادة المدنية، وعسكرة الصراع، وفتح الأبواب أمام المال والسلاح، سمح للتشكيلات الدينية بالتقدم، حتى تم اختزال الثورة في صورة لا تشبه لحظتها الأولى. إن من زرعوا البذرة وجدوا أنفسهم خارج المشهد، فيما قطف الثمار من يلوح بأسماء وشعارات لم تكن يومًا جزءًا من الغضب الأولي.
وفي مصر، تكررت القصة بأسلوب مختلف. ثورة يناير لم يشعلها تنظيم ديني، بل شباب ناقمون على القمع والفساد وانسداد الأفق. لكنها، بعد سقوط رأس النظام، وقعت فريسة الفراغ. هنا، تقدم الأكثر تنظيمًا لا الأكثر تضحية، وتم استبدال شرعية الشارع بشرعية الصندوق، ثم أُعيد إنتاج الاستبداد بصيغة أخرى. مرة أخرى، من زرع لم يحصد، ومن حصد لم يزرع.
اليوم، ومع الحراك المتجدد في إيران، يبدو المشهد مختلفًا من حيث الشكل، لكنه محفوف بالمخاطر ذاتها. الاحتجاجات تخرج من الأسواق لا من المساجد، من الجيوب الخاوية لا من المنابر، من لغة الخبز لا من لغة الغيب. وهذا بحد ذاته تطور نوعي. غير أن الخطر لا يكمن فقط في بقايا الخمينية، بل أيضًا في البدائل التي تنتظر على الهامش.
هنا يبرز ولي عهد الشاه، رضا بهلوي، بوصفه نموذجًا آخر لمن ينتظر قطف الثمرة. لغته ناعمة، وخطابه حداثي، لكنه، في الجوهر، يقف خارج الحراك الشعبي، ويقدم نفسه كخيار جاهز، لا كنتاج طبيعي للشارع. ورفض الخمينية لا يعني تلقائيًا الحنين إلى الشاه، تمامًا كما أن رفض الإسلام السياسي لا يعني القبول بالاستبداد القديم. حصر الشعوب بين خيارين فاشلين هو شكل آخر من مصادرة الإرادة.
المشكلة، إذًا، ليست في الدين وحده، ولا في العائلة الحاكمة وحدها، بل في كل من يرى في الثورة سلمًا لا فعلًا تحرريًا. الخطر الحقيقي هو في اختطاف اللحظة، في تحويل الغضب الشعبي إلى غنيمة سياسية، سواء كانت تعلوها عمامة، أو صورة ملك منفي، أو تتغنى بخطاب ديمقراطي مستورد.
الثورات لا تفشل لحظة انفجارها، بل لحظة ما بعدها. هناك، حيث يطرح السؤال الأصعب: لمن تكون الثورة؟ لمن أشعلها ودفع ثمنها، أم لمن أحسن الانتظار حتى تنضج الثمرة؟
الدرس واحد، من طهران إلى درعا إلى القاهرة: تزرع بذرة الحرية في الشارع، لكن حمايتها تحتاج وعيًا وتنظيمًا، وإلا تم قطفها مرة أخرى… باسم العقيدة، أو باسم الماضي، أو باسم "البديل الجاهز".



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لنفكر معا: المدرسة وما أدراك ما المدرسة!
- وقفة مع الإيمان الصامت والتدين الصاخب
- السامية: من الفضاء اللغوي إلى التوظيف السياسي
- غاز السياسة: صفقة الغاز الإسرائيلي مع مصر
- لماذا لا يحترمون آلامنا..!
- يوروفيجن وإسرائيل: صوت الميكروفون وصمت الضمير
- القائمة المشتركة في الكنيست: حلم الوحدة العربية بين المد وال ...
- مقتل ياسر أبو شباب وبقاء الظاهرة
- فاشية التلال..!
- صوت ممداني يطرق جدران الدولة العميقة
- الحكومة الإسرائيلية على حافة السقوط
- هكذا يتبخر التضامن العالمي مع غزة
- نتيجة الحرب تقاس بحجم الخسارة
- حين تتحول جائزة نوبل إلى تهمة
- حتى التنهيدة باتت جريمة أمنية
- قراءة بعيون فلسطينية لخطة ترامب لوقف الحرب
- كولومبيا تصرخ... والعرب يبتلعون ألسنتهم
- عقوبات المستوطنين: تبرئة الدولة وتجاهل جوهر المشكلة
- مثقفون بسقف واطئ
- أهو دعاء أم عتاب لطيف؟


المزيد.....




- كيف تُهرِّب -مركز دراسات- من داخل السجون الإسرائيلية.. عبد ا ...
- لا لفض اعتصام صحفيي البوابة نيوز بالقوة
- اللجنة الشعبية تطلق حملة لجمع البطاطين لغزة
- إيران تستدعي سفراء أوروبيين بسبب تضامنهم مع المتظاهرين
- حزب النهج الديمقراطي العمالي: بيان لتخليد رأس السنة الامازي ...
- الفن كوعي مادي
- الدولار عملة مسلحة
- غرينلاند
- سويسرا: ندعو إيران لإنهاء العنف ضد المتظاهرين وضمان حقوق الإ ...
- إيران تستدعي سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا لمشاهدة ...


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ناضل حسنين - رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه