أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جوتيار تمر - العنف باسم المقدس: استمرارية الارهاب الديني من الحروب الصليبية الى الجهاد المعاصر














المزيد.....

العنف باسم المقدس: استمرارية الارهاب الديني من الحروب الصليبية الى الجهاد المعاصر


جوتيار تمر
كاتب وباحث

(Jotyar Tamur Sedeeq)


الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 22:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كوردستان / 11-1-2026
يتميز الارهاب الديني بتوظيف الخطاب المقدس بوصفه اداة لتبرير العنف المفرط ضد الخصوم، سواء كانوا من خارج الجماعة الدينية او من داخلها؛ ويقدم الفاعلون انفسهم باعتبارهم منفذين لارادة الهية متعالية، تمنح افعالهم شرعية رمزية تتجاوز اي مساءلة اخلاقية او انسانية، ويقوم هذا النمط من العنف على تحويل النص الديني من منظومة قيمية اخلاقية الى سلطة قهرية مغلقة، يحتكر تاويلها فاعلون بشريون يعيدون تشكيل المقدس بما يخدم مصالح الهيمنة والاقصاء، وهو ما ينسجم مع فكرة صناعة الاله التي تناولتها في كتاب بشر يمتهنون صناعة الالهة، حيث يتحول الاله من مفهوم روحي الى اداة سلطوية.
شهدت العصور الوسطى نماذج صارخة لهذا العنف، تمثلت في الحروب الصليبية التي جرى فيها توصيف المقاتلين جنودا للمسيح – جنود الرب -، في عملية واضحة لتحويل العنف العسكري الى واجب خلاصي تمنح فيه المجازر شرعية لاهوتية مسبقة؛ وقد استمرت هذه الحروب قرابة قرنين، واسفرت عن قتل جماعي واسع لا يمكن فصله عن اعادة انتاج الاله بوصفه اله حرب وانتقام، وفي السياق الاسلامي، مثل اقتحام القرامطة لمكة عام 930م وسرقة الحجر الاسود نموذجا اخر للعنف المقدس القائم على تاويلات راديكالية اقصت الاخر، وافرغت الرموز الدينية من معناها الروحي لصالح وظيفة صدامية.
ولا يمكن فهم تشكل الارهاب الديني بوصفه بنية تاريخية ممتدة من دون التوقف عند نماذج مبكرة للعنف المؤدلج رافقت الحملات العسكرية العربية في صدر الاسلام؛ فقد شهدت تلك المرحلة ممارسات قتل جماعي واقصاء منهجي استهدفت غير العرب من سكان المدن والقرى والدول المحتلة، تحت غطاء ديني برر العنف بوصفه فتحا او جهادا؛ ولم يكن الانتماء الديني وحده معيار النجاة، بل تداخل مع البعد العرقي والقبلي، حيث تعرضت جماعات واسعة من غير العرب للقتل او التهميش حتى بعد دخولها في الاسلام؛ ويكشف ذلك عن نمط مبكر من العنف المقدس المعرقن، احتكر فيه العربي المحتل تعريف الايمان الصحيح، وربط الطاعة الدينية بالخضوع السياسي والقبلي، بما يعكس بوضوح صناعة بشرية للمقدس وظفت لتكريس التفوق والهيمنة.
وفي العصر الحديث، اعادت التنظيمات الجهادية، مثل القاعدة وداعش، انتاج المنطق ذاته، ولكن بادوات اكثر دموية واعلامية؛ فقد جرى تفريغ النصوص الدينية من سياقاتها التاريخية، واعادة شحنها بدلالات قتالية مطلقة، تحول فيها الجهاد الى صناعة موت، وتحولت فكرة الاله الى ذريعة جاهزة لابادة المختلف دينيا او عرقيا، وهنا يتضح ان اخطر اشكال العنف لا تنبع من الايمان ذاته، بل من احتكار تعريف الاله وتحويله الى منتج ايديولوجي بيد جماعة مغلقة تزعم امتلاك الحقيقة المطلقة.
ويتجلى التشابه البنيوي بين الارهاب الديني القديم والحديث في اعتماد التبرير الديني للعنف، وفي ممارسة الوحشية العلنية بوصفها اداة ردع واستعراض قوة، حيث تتحول المجازر – قطع الرؤوس - والاعدامات العلنية الى طقوس رمزية تهدف الى ترسيخ الهيبة وبث الرعب؛ كما يظهر هذا التشابه في الاقصاء الطائفي والانثروبولوجي، الذي يجرد الضحية من انسانيتها قبل قتلها، سواء وسمت بالكفر او الردة او الدونية العرقية، وهو منطق رافق حروب الردة تاريخيا، ويعاد انتاجه اليوم في استهداف الكورد والعلويين والدروز وغيرهم.
وفي مثال معاصر، تعكس احداث العاشر من كانون الثاني 2026 في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب هذا النمط بوضوح، حيث اظهرت مقاطع مصورة عناصر تابعة لاحمد الشرع الجولاني، قائد هيئة تحرير الشام ذات الخلفية الارهابية الجهادية، وهم يحاصرون ويهينون مقاتلة كوردية من قوات سوريا الديمقراطية؛ وتشير تقارير ميدانية الى تعرضها للقتل بعد رفضها الاستسلام، سواء عبر قذفها من مبنى مرتفع او عبر قصف المنزل الذي كانت تتحصن فيه، مما ادى الى استشهادها وسقوط مدنيين، ويعكس هذا المشهد الارهاب الديني في تمثيله الوحشي للعدو، بوصفه مسرحية رمزية يعاد فيها انتاج التفوق العقائدي عبر الاذلال الجسدي، على نحو يوازي الاعدامات العلنية التي مارسها تنظيم داعش؛ ان الارهاب الديني، في جوهره، ليس الا نتاجا لبشر يمتهنون صناعة الالهة، ويعيدون تشكيل المقدس وفق حاجاتهم السلطوية، محولين الايمان من تجربة روحية الى اداة قتل، ومن منظومة قيم الى سلاح.



#جوتيار_تمر (هاشتاغ)       Jotyar_Tamur_Sedeeq#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا كل هذا الحقد والإرهاب ضد الكورد؟
- اللغة بوصفها وثيقة تاريخية: الألفاظ الكوردية والفارسية والتر ...
- إقليم بلا زمن مالي: كيف ضاع حلم الدولة بين الأحزاب؟
- جمهورية العشيرة
- ضرب مصادر الطاقة في كوردستان: حين يتحول الظلام إلى أداة صراع ...
- جدوى الانتخابات في الشرق الأوسط: بين هندسة النظام وتكريس الا ...
- الانتخابات ولاوعي القطيع
- حين تبتلع الهويات الدولة
- الكورد في معرض الرياض الدولي للكتاب 2025: حضور فكري من دهوك
- صدري لي حديثا عن دار تموز - تموزي - بدمشق كتاب ( نبدذة عن ظه ...
- صوت الضمير: تبريراتي لدعم استفتاء كوردستان
- بين بغداد وأربيل: صراع النخب على حساب الإنسان
- فئران التجارب: المواطن الكوردي في مختبر السياسات المستوردة
- التنمية المقلوبة: من ناطحات السحاب إلى مواطن ينتظر الراتب
- الازمات الامنية والاجتماعية في ظل غياب العدالة وتفشي المحسوب ...
- لا..صلاة ( شعر)
- كوردستان وبغداد: تفاهمات مصلحية أم شراكة وطنية ؟
- جمرة لاتخون / شعر
- مشهد سياسي عبثي يتكرر بلا نهاية
- انكسارات على حافة العدم


المزيد.....




- كيف صعد حكم الثورة الإسلامية في إيران؟
- محكمة العدل الدولية تشرع في النظر بقضية إبادة أقلية الروهينغ ...
- دعوات سودانية تتجدد لحظر الحركة الإسلامية
- داخل قطعة من الجنة في أحد أفضل فنادق جزيرة بالي
- في الحملة المستمرة ضد ذوي الآراء الدينية المخالفة للسائد: 26 ...
- منظمة حقوقية تحذر من -عمليات قتل واسعة- في إيران والسلطات تد ...
- 12 مدرسة مسيحية بالقدس تعلّق دوامها.. إليكم السبب
- 280 اقتحاما للأقصى ومنع الأذان 769 مرة بـ-الإبراهيمي- خلال 2 ...
- تحذيرات من تغلغل تنظيم الإخوان في الجامعات البريطانية
- هكذا يواجه مركز السبيل بالقدس الفكر المسيحي الصهيوني


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جوتيار تمر - العنف باسم المقدس: استمرارية الارهاب الديني من الحروب الصليبية الى الجهاد المعاصر