أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!














المزيد.....

من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 22:39
المحور: القضية الفلسطينية
    


في كلّ مرةٍ يتوهّم فيها المستبدّ أنّه بلغ ذروة القوّة، وأنّ قبضته أغلقت أبواب السماء، يبدأ العدّ التنازلي لسقوطه. هكذا علّمنا التاريخ، وهكذا تروي الحكايات القديمة التي لم تشخ، من فرعون الذي قال: «أنا ربكم الأعلى»، إلى النمرود الذي خاصم إبراهيم عليه السلام في ربّه، فخاصمه الله ببعوضةٍ أنهت جبروته، وأنزلته من عرش الوهم إلى قاع الهلاك.
اليوم تعود هذه الحكايات لا بوصفها قصصاً بعيدة، بل واقعاً حيّاً يُكتب بالدم في غزّة. هناك حيث يُمارَس الطغيان بأقصى درجاته، وحيث يُختَبَر ضمير العالم في امتحانٍ فشل فيه فشلاً ذريعاً. غزّة المحاصَرة بالجوع والنار، لا تواجه آلة قتلٍ عمياء فحسب، بل تواجه خذلاناً عالمياً صريحاً، وصمتاً دولياً أقسى من القصف.
غرور المستبدّين ليس خطأً عابراً، بل مرضٌ قاتل. يبدأ حين يخلط الطغاة بين القوّة والحقّ، وبين السلاح والشرعية، فيظنّون أنّ الشعوب خُلقت لتُسحق، وأنّ دم الأطفال مجرّد “أضرار جانبية”. وفي غزّة، بلغ هذا الغرور ذروته، حتى بات قتل المدنيين سياسة، وتجويع الناس أداة، وتدمير البيوت إنجازاً يُحتفى به على شاشات العالم.
لكنّ الطغيان لا يعيش وحده؛ إنّه يتغذّى من صمت المتفرّجين. العالم الذي يرفع شعارات حقوق الإنسان، وقف عاجزاً و متواطئاً و متجاهلاً. بيانات باردة، ووعود جوفاء، ومؤتمرات لا توقف نزيفاً ولا تُنقذ طفلاً. خُذلت غزّة لأنّ دمها ليس أولوية، ولأنّ المظلوم حين لا يكون قوياً بما يكفي، يُترك وحيداً في مواجهة الجريمة.
الحزن الحقيقي لا يكمن فقط في حجم الدمار، بل في هذا الشعور القاسي بأنّ العالم كلّه أدار ظهره. حزن الأمهات اللواتي ينتظرن أبناءً لن يعودوا، وحزن الآباء الذين يبحثون بين الركام عن بقايا حياة، وصمت القبور الجماعية التي كُتب عليها اسم واحد: “الخذلان”. هنا يصبح السؤال أكثر إيلاماً: لماذا يتأخّر العدل، ولماذا يبدو الظلم مطلق اليدين؟
ومع ذلك ورغم هذا السواد الكثيف، لا يجوز أن يتحوّل الألم إلى يأس. فالله الذي أغرق فرعون، وكسر النمرود، هو نفسه الذي قال: «ولا تحسبنّ الله غافلاً عمّا يعمل الظالمون». ما يجري في غزّة ليس دليلاً على غياب الله، بل امتحان قاسٍ لإيمان البشر، وفضيحة أخلاقية لنظام عالميّ يدّعي العدالة ويمارس الانتقائية.
عدم اليأس من رحمة الله، في غزّة ليس خياراً سهلاً، بل فعل مقاومة. هو ما يُبقي الإنسان إنساناً وسط المجزرة، وما يمنع المظلوم من الانكسار الداخلي. هو الإيمان بأنّ الطغيان، مهما تجبّر، يحمل بذور سقوطه، وأنّ الظلم، مهما طال، لا يتحوّل إلى قدر.
قد لا نرى نحن لحظة الحساب، وقد لا نشهد سقوط المستبدّين الذين دمّروا غزّة، لكنّ السنن لا تتبدّل: لا قوّة تدوم على دم الأبرياء، ولا احتلال ينجو من لعنة المظلوم، ولا عالمٌ يتجاهل المجازر دون أن يدفع ثمن صمته. وفي هذا اليقين وحده، ما يخفّف الحزن، ويمنح الأمل معنى، ويؤكّد أنّ رحمة الله أوسع من خذلان العالم كلّه، وأنّ العدالة، وإن تأخّرت، لا تموت.

محمود كلّم، كاتبٌ وباحثٌ فلسطينيّ، يكتب في الشأنين السياسيّ والوجدانيّ، ويُعنى بقضايا الانتماء والهويّة الفلسطينيّة. يرى في الكلمة امتداداً للصوت الحرّ، وفي المقال ساحةً من ساحات النضال.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التطبيع… حين تُصافَح اليد الملطَّخة بالدم!
- من والد الشهيد نزار بنات إلى محمود كلّم… وفاءٌ لكلمةٍ لم تمت
- محمود البوليس: من بيت فجار إلى موسكو… فخرٌ يولد من الحزن
- حين ينام الشارع… وتُرفَع الأعلام الخطأ
- غزّة: شهادة وفاة للنِّظام الدّولي وحُقُوق الإِنسان!
- تاريخ يمشي على أطراف أصابعه… ليصفعنا!
- قادة بلا مسافة: فخر غزة الذي أربك الاحتلال!
- نُبوءةُ ناجي العلي… وصمتٌ عربيٌّ يُطيلُ المأساة!
- وفاءٌ في غياب المعلّم… إلى روح الدكتور أنيس صايغ!
- «محمود من شاتيلا»… شهادةُ وفاءٍ لأنيس صايغ
- محمود سعيد… حين كان اللّيل أوسعَ منَ الشُّهرة
- ما بعد التطبيع… القادم أخطر!
- غزّة: حين يُباعُ التاريخُ وأصحابُه ينظرون!
- فلسطين… حين يُباع الثوب ولا يُشترى السلام
- البرد يحاصر غزّة... والصمت يكمّل الجريمة
- وهمُ الرِّهاناتِ… وحقيقةُ الدّمِ في غزّة!
- حين يصبح الصمت شراكة في الجريمة: غزّة تحت إدارة الموت
- ميلادٌ في زمن الجراحِ: حين يعلو الأَذانُ في الكنائس من أَجل ...
- غزة… حين يشبه البردُ الغياب
- القضية الفلسطينية في لبنان: صراع سلطة أم تصفية حقوق؟


المزيد.....




- تشبث بشجرة للنجاة بحياته.. انهيار ثلجي يدفن متزلجا لفترة قصي ...
- مسؤول روسي يُدين -التدخلات الخارجية- في شؤون إيران و-محاولة ...
- كيف تفكر الإدارة الأميركية الآن؟ خيارات واشنطن المطروحة في ا ...
- بعد تعاون أمني.. توقيف قيادي في عصابة -فوكستروت- بالعراق تمه ...
- هل يعود رضا بهلوي إلى السياسية في إيران؟
- مباشر: ترامب يهدد بفرض عقوبات على الدول التي تتعامل تجاريا م ...
- هل يلجأ ترامب إلى اتفاق 1951 المبرم مع الدانمارك للسيطرة على ...
- صلاح، حكيمي، أوسيمهن، مانيه... -الأربعة الخارقون- يؤكدون حضو ...
- مستشار ترامب: واشنطن والرياض وأبوظبي تشترك في أهدافها باليمن ...
- ميناء إيلات يواجه -أسوأ أزمة في تاريخه-


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - من فرعون إلى النمرود: طغيانٌ يتكرّر… وغزّة تدفع الثمن!