أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح














المزيد.....

اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 00:35
المحور: القضية الفلسطينية
    


اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
يُطرح اتفاق النوايا بين السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي للسنوات (2024 – 2027) بوصفه برنامجًا ماليًا إصلاحيًا يستهدف إعادة هيكلة الإدارة العامة وتعزيز الشفافية وتحسين مناخ الأعمال، في إطار رؤية أوروبية أوسع لتثبيت السلطة ومنع انهيار مؤسساتها في ظل وضع اقتصادي دقيق ومعقد. غير أنّ القراءة السياسية والقانونية الأعمق تكشف أن الاتفاق يشكل أيضًا محطة لإعادة تعريف العلاقة بين السلطة والمانحين، وبين الاقتصاد الفلسطيني والاحتلال، على نحو يمس القرار السيادي الفلسطيني ويعيد إنتاج التبعية المالية بصيغ جديدة.
دعم مشروط وإعادة تعريف دور السلطة
الاتفاق الأوروبي تجاوز صيغة “التمويل للدعم” إلى صيغة “التمويل مقابل الإصلاح”، وهو ما يربط المساعدات بتحقيق معايير محددة تشمل مكافحة الفساد وتطوير الإدارة المالية وتعزيز سيادة القانون. هذا التحول يُنذر بإعادة تعريف دور السلطة الفلسطينية بوصفها جهازًا إداريًا–ماليًا خاضعًا للتقييم الخارجي، أكثر منها سلطة ذات وظيفة سياسية مستقلة تحتكم إلى إرادة الناخب والرأي العام.
هذا التحول قد يؤدي إلى تآكل الشرعية السياسية الداخلية لصالح الشرعية المشروطة للمانحين، في ظل هشاشة البنية السياسية الفلسطينية وغياب آليات الرقابة والمحاسبة الوطنية الفاعلة.
البعد القانوني: سيادة مالية محدودة تحت الاحتلال
من الزاوية القانونية، يُطرح اتفاق الإصلاح الأوروبي في سياق غير اعتيادي، فالسلطة الفلسطينية لا تمتلك سيادة اقتصادية كاملة، ولا تتحكم بمواردها أو حدودها أو تجارتها الخارجية، وتخضع علاقاتها المالية لبروتوكول باريس الاقتصادي والمقاصة التي تديرها إسرائيل. هذا الواقع يخلق سيادة مالية ناقصة ويحد من قدرة السلطة على تطبيق برامج إصلاح حقيقية، ويجعل السياسات المالية رهينة للقيود الإسرائيلية والمساعدات المشروطة معًا.
المقاصة: العقدة القائمة والمهددة بالديمومة
تبقى المقاصة الفلسطينية أحد أخطر الملفات المرتبطة بالسيادة المالية. فهذه الإيرادات التي تمثل أكثر من ثلثي الدخل المالي للسلطة تخضع لإجراءات أحادية إسرائيلية تشمل الاقتطاع والحجز والاشتراط، ما يجعل قدرة السلطة على التخطيط المالي مرتبطة بتصرفات ليست خاضعة لها. وفي ظل انكماش الاقتصاد وتراجع الإيرادات المحلية واعتماد العمالة على السوق الإسرائيلية، فإن الدعم الأوروبي لا يعالج جذور الأزمة، بل يعيد إنتاجها عبر تمويل الفجوة المالية لا تفكيك أسبابها.
الاقتصاد المتعثر وإدارة الأزمة بدل معالجتها
يأتي الاتفاق في لحظة اختناق اقتصادي تتسم بـ:- تراجع النمو .ضعف الاستثمار .توسع الاقتصاد غير الرسمي ،هشاشة القطاع الخاص ، اعتماد العمالة على إسرائيل ، تآكل القدرة الشرائية
غياب المشاريع الإنتاجية
في مشهد كهذا، يتحول الدعم الأوروبي إلى أداة لمنع الانهيار لا لإعادة البناء. فالإصلاح المطلوب لا يمكن تحقيقه دون معالجة القيود المفروضة على الأرض والموارد والمعابر والتجارة والطاقة والحركة، وهي ملفات تخضع بالكامل لسلطة الاحتلال.
تداعيات سياسية على مستقبل السلطة والقضية
يقود هذا الواقع إلى ثلاثة مسارات محتملة:
استمرار الوضع القائم عبر سلطة تقدم خدمات وتدير الرواتب وتمنع الفراغ.
إصلاح وظيفي دون تحول سياسي يرسخ النموذج الإداري–المالي على حساب البعد الوطني.
إعادة تعريف السلطة في المستقبل إذا تراجعت المقاصة أو تقلّص التمويل، على نحو يقارب نموذج الحكم المحلي الموسع.
هذه السيناريوهات جميعها تضع مستقبل السلطة في دائرة التساؤل، خصوصًا مع خطر تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر سياسي إلى قضية إدارة مالية وإدارية تحت الاحتلال.
خلاصة
الاتفاق الفلسطيني–الأوروبي لا يشكل رافعة حقيقية لبناء اقتصاد وطني مستقل، بقدر ما يؤسس لمرحلة جديدة من إدارة الأزمة الاقتصادية وتثبيت المؤسسات، مقابل تعميق التبعية المالية والضغط على القرار السيادي الفلسطيني، مع بقاء الاحتلال متحكمًا ببنية الاقتصاد وموارده ومنافذه.
ويبقى السؤال المفتوح:
هل يمكن لاقتصاد تحت الاحتلال أن يُصلح ذاته دون مشاريع تحرر اقتصادي وسياسي؟
حتى اللحظة، الجواب المحايد يقول: الإصلاح تحت الاحتلال لا يقود إلى الاستقلال، بل إلى استدامة الأزمة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم
- الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع -نسيج الحياة- في الضفة: هندسة جغرا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين تجديد الشرعيات وإعادة تعريف ال ...
- من غزو العراق إلى غزة والقدس: الشرق الأوسط بين مخطط التفكيك ...
- هدنة منتهكة، مأساة إنسانية متفاقمة، ومسار سياسي محفوف بالاشت ...
- النزوح القسري والاستراتيجيات الصادمة في إدارة الأزمات
- قراءة استراتيجية سياسية وقانونية في مرحلة ما بعد الدستور الم ...
- اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟
- **مؤسسات المجتمع المدني بين رسالة العمل العام وواقع الانحراف
- وصايا على فراش الفساد
- نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدول ...
- منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانون ...
- فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً جديد ...
- الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين
- غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان ا ...
- البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزا ...
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا
- في الذكرى الثانية والستين لانطلاقة حركة فتح قراءة استراتيجية ...
- غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض


المزيد.....




- جنيفر لوبيز تسرق الأضواء بفستان برغندي من زهير مراد في لوس أ ...
- تصميم جديد لـ -Joy Awards- وأبرز لحظات حفل غولدن غلوب الـ83 ...
- مصري يقابل آخر -ساحرات رومانيا-.. ما الذي اكتشفه؟
- المستشار الألماني: أفترض أن النظام الإيراني يعيش أيامه أو أس ...
- الخارجية الأمريكية لمواطنيها في إيران: -غادروا البلاد الآن- ...
- بين القوة والدبلوماسية ـ ترامب يدرس خيارات لاحتواء إيران
- احتجاجات غير مسبوقة في إيران.. هل تسقط النظام هذه المرة؟
- ماذا تعني دعوة العليمي إلى إغلاق السجون غير القانونية؟
- غزيون: نموت من البرد وخيامنا تتطاير
- -غادروا فورا-.. رسالة تحذيرية من أميركا لمواطنيها في إيران


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح