أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ريبر هبون - حيان كورديان أمام إرهاب دولتين














المزيد.....

حيان كورديان أمام إرهاب دولتين


ريبر هبون

الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 20:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حيّان كورديان أمام إرهاب دولتين
*ريبر هبون
قراءة سياسية

تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنّها الفصائل المتشددة المدعومة تركيًا والمحسوبة على وزارة الدفاع السورية، بوصف ذلك بداية لمرحلة جديدة ترسم حدودها بوضوح بين الكورد، الممثلين بمشروعهم المتمايز، وبين مشروع الفكر الجهادي الذي ما إن يتوافق مع الخارج، وهذه المرة إسرائيل، حتى يبدأ عملية جديدة بغية إحكام سطوته على المناطق الخارجة عن سيطرته. وقد فعلها سابقًا في الساحل وكذلك في السويداء، كجزء من استراتيجية التمكين، لإشغال أنصاره بموضوع آخر، ولإبعاد الأنظار عن تلك الاتفاقات المفضية إلى تقديم تنازلات غير مشروطة لإسرائيل.

يعيد ذلك إلى أذهاننا هجمات النازيين الألمان على الأحياء اليهودية في مدينة وارسو في بولونيا سنة 1943؛ فأهالي الحيّين الكورديين في حلب يتعرضون، ومنذ أكثر من عقد، لهجمات متعددة، سواء من النظام السوري البائد أو من المعارضة المتطرفة، التي تواصل اليوم محاولاتها للسيطرة على الحيّين وكسر إرادة الأهالي هناك، لا سيما وأنها باتت اليوم حكومة مشروعة دوليًا ومدعومة إقليميًا من تركيا والسعودية وقطر. كل ذلك يضعنا أمام تساؤلات: ما دلالة هذا الهجوم التصعيدي في هذا التوقيت؟

إن هذه المقاومة جعلت السلطة، وللمرة الثالثة بعد انتهاكاتها في الساحل والسويداء، محط أنظار الحكومات التي شرعنتها، إذ يضعها ذلك في موقف حرج، فالأمر يستنزف الحكومة الجهادية سياسيًا، ويجعل من ندّها، المتمثل بالإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، يرفع سقف مطالبه، ما يزيد من حالة الاستعصاء والتعقيد، ولا سيما في توقيت حساس يتميز بارتفاع وتيرة الاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة الإيرانية، ويُسرّع بلا شك من نشوء حراك جماهيري احتجاجي ضد حكومة العدالة والتنمية. الأمر الذي يجعل من الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على استثمار هذا المحيط الشرق أوسطي المتأزم، وإيجاد نفوذها القائم على أنقاض قوى تستنزف بعضها بعضًا.

لقد أرادت تركيا، من خلال دعمها الاستخباري والإعلامي وحتى العسكري غير المباشر، أن تلوي ذراع قوات سوريا الديمقراطية، لاعتقادها أن الكورد اليوم في موقف ضعف. ولربما استطاعت حكومة الجولاني هنا أن تشتري صمت بعض الأطراف الدولية النافذة للإقدام على هذه العملية، كونها اليوم تقدّم، ومن خلال بيادقها من الفصائل التابعة لها، وأعني هنا العمشات والحمزات، على الحسم السريع بمختلف الأسلحة والطرق. إلا أن رهان المقاومة الشعبية، وعدم تحقق الحسم السريع، سيجعل الملف يخرج من يد الحكومة وتركيا ويتم تدويله. وهنا يمكن القول إن الأزمة السورية ستدخل مجددًا في حالة تدويل، وأن آفاق الحل مستبعدة على المدى غير المنظور.

إن قرار الأسايش بالمقاومة حتى الرمق الأخير يُعد استنتاجًا ذكيًا للواقع السياسي، وهو ناتج أيضًا عن خبرتها وفهمها لعقلية تلك الفصائل الجهادية التي تهدف إلى إبادة سكان الحيّين وإخضاعهم. لذلك، لن يتوقف هذا التصعيد وهذه المقاومة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل أو هدنة فعّالة. إن الدور الإيجابي للقنوات الإعلامية الكوردية في إيصال معاناة المدنيين والنازحين يُعد عامل مقاومة فاعلًا، إلى جانب الحراك الصاعد للكورد وأصدقائهم في الخارج، وتواصلهم مع المنظمات المدنية والحقوقية، ما أفضى إلى بعض التصريحات الخجولة من الاتحاد الأوروبي ومن الرئيس الأمريكي ترامب، وقبلها التصريح الإسرائيلي الذي لا يتجاوز التنديد، كون حلب بعيدة عنها جغرافيًا، إذ لا يمكن تقديم أي دعم آخر خارج التنديد بأفعال الحكومة الجهادية.

إذًا يمكن القول إن الاتفاق السوري–الإسرائيلي كان مقابل غضّ الطرف عن عملية محدودة هدفها إخراج حيّي الشيخ مقصود والأشرفية من سيطرة الكورد، وكذلك إخراج الكورد كشعب من حلب، وهو ما يُعد جزءًا من مسلسل النزوح الذي لم ينتهِ لأهالي عفرين والشهباء، الذين حطّ بهم الرحال في هذين الحيّين.
يمكن هنا أن نستخلص نتيجة مفادها أن عدم الحسم العسكري، وبراعة المقاتلين الكورد في حرب العصابات، وكذلك إعدادهم المسبق لمثل هذه المعركة، يضع الحكومة وأفعالها أمام الرأي العام المحلي والدولي. فهي اليوم لا تجرؤ على دخول الأحياء ما لم تُصعّد من وتيرة القصف المدفعي العنيف المدعوم بالطائرات المسيّرة التركية. إذ تقوم حاليًا بإحكام الحصار من مختلف الجهات على حي الشيخ مقصود بعد سيطرتها على الأشرفية، وتحاول الوصول إلى مرتفعات الحي، لكنها تُقابل بمقاومة عنيفة.

إن عدم الحسم السريع سيجعل الملف قيد التدويل، وسيُحرج ذلك تركيا ويجعلها تغلي داخليًا، بالتوازي مع الحراك الشعبي في إيران وشرقي كوردستان. كما أن تزامن ذلك مع الحراك الإنساني والإعلامي، وتغطيته للكوارث الإنسانية المتمخضة عن هذه الحرب، سيجعل كلفتها باهظة على الحكومة.

لذلك فإن سيناريو عدم الحسم هو الأقرب ترجيحًا وفقًا لهذه المعطيات. وهنا يمكن فهم هذه المقاومة الشعبية بوصفها مقاومة منظمة تحظى بتأييد كوردستاني منقطع النظير، الأمر الذي يجعلنا ندرك أن سوريا تتجه نحو أزمة معقدة ستتولد عنها أزمات أخرى، لا تنحصر في جغرافيا محدودة، بل ستعيد الأمور إلى المربع الأول.



#ريبر_هبون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو مؤسسة ثقافية كوردستانية واعدة
- (رحلة نقدية في شعاب كتاب شواطئ النص-الاقتباس التمهيدي- للناق ...
- تدوير الإرهاب وصراع النفوذ
- اللامركزية في مواجهة المركزية
- عملية سلام أم محاولة تهدئة
- ضد خطاب الكراهية والانتهاكات بحق الأقليات في سوريا ريبر هبون ...
- البراغماتية الأمريكية فرض أو رفع العقوبات على سوريا
- هدنة أم حرب مؤجلة
- قراءة في النص الدستوري المؤقت لسوريا2025
- قراءة في آفاق اتفاق ١٠ آذار
- غربي كوردستان أولاً
- حوارات مع ريبر هبون
- تمهيد لكتاب نقد السياسة الكوردية غربي كوردستان أولاً
- مقدمة كتاب نقد السياسة الكوردية –غربي كوردستان أولاً
- الرواية القصيرة (دروب من جمر لخورشيد شوزي –أنموذجاً)
- ملامح الاغتراب في رواية -وشمس أطلت على ديارنا الغريبة- للكات ...
- السرد ما بين الرتيب والمدهش زريعة إبليس لنسرين المؤدب نموذجا ...
- الدين ما بين الأسطورة والحقيقة للكاتب محمد شيخو مقاربات نقدي ...
- جدلية التنافر والنفور الكرديتين في رواية الجبال المصائد للكا ...
- أبناء العناكب


المزيد.....




- منظمة حقوقية تحذر من -عمليات قتل واسعة- في إيران والسلطات تد ...
- 12 مدرسة مسيحية بالقدس تعلّق دوامها.. إليكم السبب
- 280 اقتحاما للأقصى ومنع الأذان 769 مرة بـ-الإبراهيمي- خلال 2 ...
- تحذيرات من تغلغل تنظيم الإخوان في الجامعات البريطانية
- هكذا يواجه مركز السبيل بالقدس الفكر المسيحي الصهيوني
- بمشاركة الأردن.. الولايات المتحدة تشن ضربات انتقامية جديدة ض ...
- الجيش الأمريكي يعلن تنفيذ ضربات -واسعة النطاق- ضد تنظيم -الد ...
- علم ما قبل الثورة الإسلامية يرفرف لدقائق على سفارة طهران في ...
- عاجل: غارات جوية أمريكية على أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسل ...
- 1000 يوم من الحرب.. السودان ينزف والإخوان في مرمى الاتهام


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ريبر هبون - حيان كورديان أمام إرهاب دولتين