أنصار الديمقراطية الجديدة
الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 12:54
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
عدد جانفي 2014- الديمقراطية الجديدة
الافتتاحية
في الذكرى الثالثة للانتفاضة : حقائق لابد من تسجيلها .
1- وقع الالتفاف على الانتفاضة من قبل القوى الرجعية وبدعم امبريالي واضح وانخرطت الاحزاب الانتهازية في هذا التمشي تحت يافطة "الانتقال الديمقراطي واستكمال مهام الثورة " بهدف ترميم النظام و انقاذه . وقد شهدت هذه العملية سيناريوهات متعددة كشفت الصراعات المحمومة بين الاطراف الرجعية مما اجبر الدوائر الامبريالية على التدخل المباشر في ايجاد حل توافقي تكفل الرباعي الراعي للحوار بتنفيذه تجنبا لانفجار شعبي محتمل خاصة امام تدهور الاوضاع على كل المستويات .
2- استغلت الامبريالية الاوضاع المتفجرة في بعض البلدان العربية لدعم تواجدها وتبرير تدخلها المباشر وهي تراهن في تونس على الاستقطاب الثنائي "النهضة والنداء " أساسا لتوفير بعض الاستقرار لمصالحها من خلال التداول على السلطة او تقاسمها بين القطبين الرجعيين مع تشريك الاطراف الليبرالية والاشتراكية الديمقراطية التي تمثلها احزاب اليسار الانتهازي .
3- أدت الانتفاضة - و للمرة الثالثة - الى نتائج سلبية عكس ما كان يأمله الشباب المضطهد . فقد تغوّلت النهضة في السلطة و اصبحت تلوح في كل مرة بتركيز الخلافة الاسلامية وفسخ كل المكاسب الاجتماعية التي تحققت بفضل دماء الشهداء كما استرجع التجمعيون و الدساترة بريق الامل و وقع تبييض وجههم من قبل اليسار الانتهازي خاصة, و اخيرا افتضحت خيانة قيادات الجبهة الشعبية لمطالب الانتفاضة وتبين تنكرها حتى لأرضيتها السياسية مما تسبب لها في بعض الانشقاقات وانفصال 7 اطراف عنها.
4- اثبت مجرى النضال الوطني والصراع الطبقي ان القوى الثورية ضعيفة وضعيفة جدا وهو ما يفسر انفراد الرجعية العميلة بمبادرات "الحوار الوطني"وسعيها الحثيث الى ترميم النظام و انقاذه من خلال التوافقات بين اهم الاطراف الرجعية في قطيعة تامة مع مطالب الشعب وبمعزل عن شعارات الانتفاضة على غرار الحق في الشغل والارض والحرية والكرامة الوطنية .
5- ظلت القوى الثورية التي لم ترتق فعليا الى مستوى التنظم الحزبي حتى وان اعلن البعض منها عن احزاب قانونية و غير قانونية , ظلت في شكل حلقي دون خط استراتيجي واضح بل اتسم هذا الخط بالتذبذب تراوح بين المساندة المشروطة للجبهة او لبعض القوى القومية المنخرطة في الجبهة او الخارجة عنها ولم يرتق الى مستوى الاستقلالية في طرح المسالة الوطنية والديمقراطية انطلاقا من شعارات الانتفاضة وما تتطلبه من فرز لقيادة شعبية تبلور مطالب الجماهير وتطرح كيفية النضال من اجل تحقيقها. ورغم تعالي الاصوات بمقاطعة الحكومة والتأسيسي فان الجماهير ظلت تترقب نتائج الحوار الوطني وتتابع ماراطون الحوارات ولم تنخرط فعليا وجماهيريا في تكريس القطيعة التامة والمعلنة مع الحكومة والتأسيسي ويعكس هذا الواقع قدرة الدعاية الرجعية على التأثير المباشر في الرأي العام وجعله يترقب الوعود الكاذبة كما يعكس ضعف الدعاية الثورية وغياب اشكال النضال والتنظيم لتجسيدها على ارض الواقع .
6- تجد القوى الثورية نفسها امام مهام صعبة للغاية تتمثل اولا في فضح حقيقة الوفاق الوطني باعتباره وفاق -بيعة و شرية - بين ممثلي الائتلاف الطبقي الحاكم اساسا وثانيا فضح قيادات الجبهة الشعبية المدافعة حاليا عن جبهة الانقاذ والرباعي الراعي للحوار مع التذكير ان البيروقراطية النقابية كانت دوما ولازالت امتدادا للسلطة تلعب دور وزارة الشؤون النقابية و لا يمكنها بأية حال الدفاع عن منخرطيها الذين يمثلون اساسا شريحة البرجوازية الصغيرة بما ان نسبة انحراط العمال ضعيفة جدا لا تتجاوز 3بالمائة .
و بالتالي تكمن مهمة القوى الثورية اولا في اقناع العمال والفلاحين بان الحوار لن يحقق لهم مطالبهم ولن يلبي طموحاتهم و أن حكومة المهدي حكومة منصبة لاغتيال مطالب الانتفاضة , ثانيا في كسب البرجوازية الصغيرة الى صف العمال والفلاحين وفك ارتباط بعض شرائحها مع الجبهة الشعبية فهي طبقة متذبذبة كثيرة العدد تترنح بين الاسلاميين و التجمعيين وقيادات الجبهة الشعبية لذلك لابد من العمل على كسب الشرائح الثورية الى صف العمال والفلاحين .
7- تواجه القوى الثورية تحديات جسيمة تتمثل في حسم المسالة التنظيمية و ايجاد اطار يجمع الاطراف الثورية التي تقر العزم على الصمود والمواجهة لكن محاولات التجميع باءت بالفشل الى حد الان لان بعض الاطراف لازالت تحلم بنجاح الوفاق في حين اطراف اخرى تظل غير معنية اما لاختياراتها القومجية او لمواقفها الذاتية والانعزالية ومهما كانت الصعوبات فانه من الضروري دفع الصراع في اتجاه اطار مشترك وتركيز نواة ثورية مهما كان عدد الاطراف مع تفجير الصراع في صلب الاطراف التي تزايد بالثورية لكنها تمارس الانشقاق والتذيّل للقوى الرجعية او الاصلاحية .
فلتبادر الاطراف الثورية الاكثر مسؤولية بأخذ زمام المبادرة ودفع الصراع نحو وحدة القوى الوطنية الديمقراطية والثورية عموما
.
جانفي 1978... ديسمبر- جانفي 2011
الصراع الطبقي هو محرك التاريخ وليس الحوار الوطني
مرت36 سنة على الإضراب العام الذي شنه الاتحاد العام التونسي للشغل يوم الخميس 26 جانفي 1978 والذي تحول إلى عصيان مدني واجهته السلطة بإطلاق النار على المتظاهرين مما تسبب في سقوط العديد من الضحايا وسجن المئات من النقابيين. كما مرت 34 سنة على عملية قفصة و30 سنة تقريبا على انتفاضة الخبز 1984التي انطلقت من الجنوب الغربي لتعم كامل القطر وجند النظام جيوشه لقمع المنتفضين متسببا في قتل العديد منهم ومحاكمة الكثير من المتظاهرين لكنه أُجبر في النهاية على التراجع في ترفيع سعر الخبز . ثم ضرب الحركة النقابية 1985 .
وشهد شهر جانفي كذلك شتى التحركات الجماهيرية للتعبير عن مساندة نضال الشعب العربي في فلسطين أو تنديدا بالهمجية الصهيونية كما عرف انتفاضة الحوض المنجمي 5جانفي-جوان 2008 التي قدمت شهداء امثال هشام العلايمي بن جدو و الحفناوي المغزاوي- و عبدالخالق العمايدي و نبيل شقرة .
وتوجت هذه التحركات الجماهيرية بانتفاضة 17 ديسمبر – 14 جانفي التي تمكنت من الاطاحة براس السلطة في حين ظل النظام قائما .
تبين الاحداث ان الشعب هو صانع التاريخ وان نضالاته تجاوزت كل الاحزاب والجمعيات والقيادات البيروقراطية بل انها فجرت الصراع صلب الكتل الحاكمة التي ظلت تلهث وراء الوفاق من اجل اطفاء لهيب الاحتجاجات و اججت تنافس الاحزاب التي سارعت الى ركوب الموجة والاستفادة منها وتوظيفها لصالحها بمعزل عن المطالب الحيوية للشعب وقد تجسد ذلك خلال كل الانتفاضات : ففي السبعينات عندما احتد الصراع بين الشعب و الاستعمار الجديد خاصة إثر سياسة الانفتاح التي قادها الوزير الأول نويرة آنذاك وشملت كل القطاعات . وساهمت النضالات في تجذير الحركة النقابية والحركة الشعبية عموما مما أدى إلى إجبار القيادة النقابية على إعلان الإضراب العام الذي تحول إلى انتفاضة شاركت فيها كل الفئات الشعبية . وقد حاولت الكتل المتصارعة آنذاك استغلال الغضب الشعبي من أجل تصفية الحسابات الداخلية للرجعية المحلية فكان الصراع واضحا بين كتلة عبد الله فرحات(الجيش) الصياح (الحزب) سعيدة ساسي(القصر)وبين عاشور(الإتحاد) وبلخوجة (الداخلية) ووسيلة (القصر) وحسمت الكتلة الأولى الصراع وقتيا لفائدتها من خلال القمع الدموي وضرب الحركة النقابية وسجن جلّ كوادرها غير أن الصراع انفجر من جديد عقب نجاح " تكتيك المقاطعة " الذي نظرت له ومارسته القوى الوطنية الديمقراطية والتحقت بها قوى أخرى على عكس "تكتيك الافتكاك" الفاشل الذي مارسته القوى الانتهازية الإصلاحية . وأجبرت عملية قفصة 1980 النظام على إطلاق سراح النقابيين والتفاوض من أجل إيجاد خطة تنقذه من عزلته التامة محليا و دوليا .
وإن شهد النضال الوطني بعض الركود فان تواصل الاحتجاجات ضد سياسة النهب والتفقير فاقمت ازمة النظام فاندلعت انتفاضة الخبز وتمكن النظام مرة اخرى من تدارك امره وترميم صفوفه وقتيا من خلال ايجاد كبش فداء و انقاذ النظام ورغم كل الاحتياط تفجرت معركة الخلافة من جديد وتكالبت الدوائر الامبريالية على القطر فجاءت سلطة 7/11 لتتجاوز تدهور الاوضاع الاجتماعية وتمكنت من ترميم صفوف النظام وتحقيق الوفاق من حولها فسارعت الاطراف الليبرالية واليسار الانتهازي بمباركة بيان 7 نوفمبر و اعتبرته خطوة على درب " التحول الديمقراطي " وساعدت السلطة في حل المسالة النقابية في الحقل العمالي والطلابي وبذلك تمكن النظام من استعادة نفوذه وتمتعت المعارضة ببعض الامتيازات و هي التي لم تحرك ساكنا ضد النظام قبل 7 نوفمبر . وبعد مرور أكثر من عقدين على انقلاب 7/11، فى 2008 ، وجدت الجماهير نفسها من جديد في وضع أتعس بكثير على كل المستويات في حين تفتح الأبواب أمام الشركات متعددة الجنسيات وتقدم الامتيازات لشرائح الطبقة الكمبرادورية من سماسرة ووصوليين من العائلات المتنفذة والى ملاكي الأراضي الكبار.فاندلعت انتفاضة الحوض المنجمي التي قدمت 4 شهداء وكانت بمثابة الشرارة الاولى والدعوة الصريحة للفئات الشعبية الى الالتحاق بهذه الانتفاضة والنسج على منوالها في الجهات المهمشة وان لم تتحرك الجهات الاخرى بما فيه الكفاية فان انتفاضة 17 ديسمبر احرقت السهل و اطاحت براس النظام الذي جثم على صدور الكادحين لعدة سنين .
واليوم بعد مرور ثلاث سنوات على الانتفاضة تبخرت آمال الشعب الذي كان يحلم بالتغيير باتجاه التقدم نحو مجتمع افضل ونحو مزيد من العدالة والاستفادة من ارضه والتمتع بكرامته الوطنية فأصبح يواجه تهديدات الترويكا والنهضة تحديدا التي ترفع شعار الخلافة الاسلامية وتريد - كلما وجدت نفسها في موقع قوة - فسخ كل المكاسب الاجتماعية وتقنين الاعتراف بالكيان الصهيوني وتبرير التدخل الامبريالي والرجعي وتقديم الفتاوى فيما يخص الزواج العرفي و الارهاب وقانون المساجد وصندوق الزكاة والبنوك الاسلامية والاوقاف الخ...
لقد مرت 3سنوات تعددت خلالها الحكومات تحت الضغط الشعبي ولم تنجز النهضة ولا الترويكا الدستور ولم تحدد اجالا للانتخابات فتنكرت لكل ما تعهدت به وتصرفت على غرار منطق الفتوحات الاسلامية والغزوات فاعتبرت الانتفاضة غنيمة وراحت تكافئ انصارها وتعين الموالين لها في المؤسسات الخاصة والعامة و"تعوض" لأتباعها اموالا طائلة وامتيازات لم تشمل أولئك الذين قدموا حياتهم لهذه المؤسسات.واعتمدت سياسة ربح الوقت والمناورة للبقاء في السلطة واتخذت كل الاجراءات من اجل التحكم في مجرى الانتخابات القادمة...
كما استرجع التجمعيون والدساترة بعض الشرعية وتقدموا كبديل للنهضة الفاشلة وهم الذين فشلوا في الحكم على امتداد خمسة عقود وحكموا الشعب بالحديد والنار مما جعل الشعب ينتفض ضدهم العديد من المرات , والادهى من كل ذلك هو التحاق قيادات الجبهة الشعبية بالتجمعيين في اطار جبهة انقاذ النظام فكذبوا على الشعب وباعوا الاوهام وبيضوا الوجوه الرجعية بعد ان بيضوا وجه النهضة في ائتلاف 18 أكتوبر وانخرطوا فيما سمي بالحوار الوطني والانتقال الديمقراطي بتوصية امبريالية هدفها القضاء على الانتفاضة واعادة الاعتبار للنظام الاستعماري الجديد تحت يافطة الجمهورية ذات البعد الاجتماعي .
وهكذا وجدت الجماهير المنتفضة بصفة عفوية نفسها مرة اخرى في نقطة الصفر أي العودة الى النظام السابق بوجوه جديدة وظلت القوى الثورية على هامش الصراع غير قادرة على التأثير الفعلي في مجرى الاحداث بما ان زمام الامور ظل بيد الرجعية العميلة التي وقع تزيين سمعتها من قبل قيادات البرجوازية الصغيرة المتجمعة في الجبهة الشعبية.فهل ستستخلص القوى الثورية الدروس من الانتفاضات السابقة وهل ستقطع نهائيا مع التذبذب والتردد وتعلن القطيعة التامة مع اعداء الشعب والانتهازية ام ستظل تترنح بين قوى ليبرالية وقومية ولى عهدها ولم تعد قادرة على انجاز المهام الوطنية والديمقراطية ؟
يبين سير الاحداث ان هذه القوى لم تنجح الى حد الان في تشكيل قطب ثوري يواجه الاستقطاب الثنائي ويطرح نفسه بديلا امام الشعب المتطلع للتحرر من نظام الاستعمار الجديد.
لذلك فان خوض الصراع من اجل وحدة القوى الثورية تظل المهمة المركزية لكل الحلقات المبعثرة هنا وهناك ومن واجب القوى الاكثر تمسكا بالوحدة ان تخوض هذا الصراع دون هوادة من اجل عزل الرموز المهترئة ولف مجمل الشباب الثائر حول برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية - الديمقراطية الجديدة - و ايجاد اشكال النضال والتنظيم المناسبة للارتقاء بوعي الكادحين وتوحيد المضطهدين ضد العملاء والانتهازيين السائرين في ركابهم .
جانفي 2014
#أنصار_الديمقراطية_الجديدة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟