أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت خيري - ايدولوجيا زخم الأفكار المضادة - ق















المزيد.....

ايدولوجيا زخم الأفكار المضادة - ق


طلعت خيري

الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 11:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من حولنا عالم واسع متشعب لا نحتويه مهما بلغنا من العلم والمعرفة ، فيه الإنسان قطرة ماء في محيط ، دورنا مقتصر على ما خولنا الله فيه لرعاية أسرنا ومصادر رزقنا وأعملنا ووظائفنا غير ذلك كله خارج عن إرادتنا ، شأننا شأن أي فرد في هذا العام ، أبصارنا تستوعب كل ما حولها ، لكن أذهاننا تعجز في بعض الأحيان عن فهم اقرب الناس إلينا ، هذا التعبير جزء من زخم الأفكار المضادة التي طرحها الفكر الوثني الرأسمالي على القاعدة الجماهيرية المكية عند تصديه للبعث والنشور الأخروي ، مبتدأ بالطرح التالي أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ، رجع بعيد ، يعني مستحيل ، وفي طرح أخر استفهم عن كيفية إحصاء الذنوب والخطايا لكم هائل من البشرية ، ذهب التنزيل الى ما هو ابعد وأعمق ، الى ذات الإنسان الخفية ، قائلا ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ، ونحن اقرب إليه من حبل الوريد

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ{16}

لكل ملقي للقول ، متلقي أو مستمع له ، ولاستيعاب قول الله نعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب إليه من حبل الوريد ، صور لنا التنزيل قرنين كانا يستمعان لقعيد ، فالقعيد هو شخص قادر على إنتاج زخم من الأفكار المضادة للبعث والنشور الأخروي ، قال الله اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ، وحي الاية يشير الى ان المجتمع المكي اخضع لايدولوجيا زخم الأفكار المضادة للحساب الأخروي ، فالقعيد هو منصب أنيط لبعض الأفراد للتأثير الفكري المباشر على المجتمع المكي ، فكانوا يأتون الرجل والرجلين عن اليمين وعن الشمال لحثهما على عدم التفريط بدين الآباء ، ما يلفظ القعيد من قول إلا لديه رقيب عتيد ، رقيب عتيد من الله أقوى منه ، دور القعيد تغيب مخاوف الموت الموصل الى الآخرة ، لكي يبقى الجهل واللاوعي الدنيوي مصدر ريعي اقتصادي للوثنية الرأسمالية ، ولكن لا جدوى من ذلك ، قال الله وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد

إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ{17} مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ{18} وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ{19}

أنهى التنزيل المشهد الدنيوي للقرنين ، منتقلا الى أولى مراحل البعث والنشور إلا وهي القيام من الأجداث ، قال الله ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ، الوعيد هو ما وعد الله به ادم وذريته منذ بداية الخلقية ، قال الله ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد ، يعني يوم القيامة ، وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ، السائق الفرد وقرينه ، أما الشهيد هي شهادة القرناء على بعضهم البعض أمام الله وهذا ما سنلاحظه في الآيات الأخيرة من هذا الموضوع

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ{20} وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ{21}

آلية جمع الخلاق يوم القيامة قائمة على الأمم ، لكن لا نعلم كم عمر الأمة ، فلا فرق بين الأحياء والأموات عند العقلاء ، لطالما سيلتحق الآخرون بالأولين ، فيوم الولادة لا يختلف عن يوم الموت ، وبينهما فارق زمني رقمي لا يعنينا بشي مجرد أرقام تكتب على القبور، مهمة الزمن والتاريخ هي لضبط وتنظيم حياتنا ومصالحنا ورزقنا وشؤوننا لا أكثر، فالذين انقضت آجالهم من حولنا لم يتوقعوا الموت في يوم ما ، فعندما نفكر بهم نشعر بأنهم خطفوا في لحظة من الزمن ، ركز القعيد في أفكاره المضادة على الأطماع الدنيوية كالتكالب على المال والملذات لتحقيق الغفلة المغيبة للوعي الأخروي ، قال الله لقد كنت في غفلة من هذا من يوم القيامة ، فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ، قال احد القرينين لصاحبه ، هذا ما لدي عتيد ، بمعنى قدمت لك اعتى ما عندي

لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{22} وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ{23}

لقد تصدى الفكر الوثني الرأسمالي للتنزيل بكل ما لديه من أفكار مضادة للحفاظ على مصالحه السياسية الاقتصادية المرتبطة بتجارة الأوثان الملائكة بنات الله ، رافضا التغير العقائدي جملة وتفصيلا ، وعلى مدى عشرين عاما لم يغير التحالف من موقفه المتعنت اتجاه الدعوة ، فلم يكتفي بطرد المؤمنين خارج مكة بل لحق بهم الى المدنية للقضاء عليهم ، فالحروب الإمبراطورية والامبريالية والطائفية هي حروب عقائدية تبشريه استعمارية تنطق من جيوثقافة اعتقاديه مصدرها بنات الله وابن الله وأولياء الله وحزب الله ، ولما جاءهم الحق من عند الله مصححا لاعتقاداتهم كفروا به ، قال الله القيا في جهنم كل كفار عنيد ، مناع للخير معتد مريب ، الذي جعل مع الله إلها آخر ، فالقياه في العذاب الشديد

ألْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ{24} مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ{25} الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ{26}

ولتفكيك الولاء المجتمعي للرأسمالية الوثنية عقائديا ، عرض التنزيل المصير الأخروي لقرنين أنكرا البعث والنشور، لاطلاع المجتمع المكي على حالتهما المزرية أمام الله ، لافتا الانتباه الى وما آلت إليه النتائج المصيرية بهما ، ادعى احد القرنين أمام الله ان صاحبة كان سببا في طغيانه ، رد عليه القرين الأخر ، قائلا قال قرينه ربنا ما أطغيته بمعنى ما عرضت عليه الطغيان ولكن كان في ضلال بعيد ، رد الله عليهما قائلا لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ، أبعاد التخاصم أمام الله استدراج عطفه ، رد الله عليهما قائلا ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ، يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد

قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ{27} قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ{28} مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ{29} يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ{30}



#طلعت_خيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فنزويلا في قلب التحوّل النسقي للنظام الدولي
- الرأسمالية الوثنية والشيطنة الإبراهيمية - ق
- الدوغمائية وسيكولوجية الظن والتجسس - الحجرات
- سوسيولوجيا الفتن والمشاكل الاجتماعية - الحجرات
- الفتح نهاية النفوذ الفارسي والروماني - الفتح
- الفتح نهاية الجيو- وثنية الرأسمالية - الفتح
- الفتح نهاية التحالف المكي الرأسمالي - الفتح
- الحديبية نهاية التحالف المكي الرأسمالي - الفتح
- النفاق الديني والتحديات العسكرية والأمنية - محمد
- النفاق الديني شيطنة سرية سياسية امبريالية - محمد
- النفاق الديني والمصالح السياسية والاقتصادية - محمد
- النفاق سيكولوجية الدين السياسي - محمد
- شيطنة عالمي الجن والإنس ثقافة جيو اركيولوجية - الاحقاف
- الوجودية الأزلية وثقافة الجيو اركيولوجيا - الاحقاف
- الوجودية الأزلية وعقوق الوالدين - الاحقاف
- أوهام الأمل
- أولياء الله بين الوثنية والدين السياسي - الاحقاف
- المصير الأخروي للوجودية اللادينية - الجاثية
- الوجودية وديموغرافيا الجيوعقائدية - الجاثية
- الدين السياسي دين للادينيين - الجاثية


المزيد.....




- منظمة حقوقية تحذر من -عمليات قتل واسعة- في إيران والسلطات تد ...
- 12 مدرسة مسيحية بالقدس تعلّق دوامها.. إليكم السبب
- 280 اقتحاما للأقصى ومنع الأذان 769 مرة بـ-الإبراهيمي- خلال 2 ...
- تحذيرات من تغلغل تنظيم الإخوان في الجامعات البريطانية
- هكذا يواجه مركز السبيل بالقدس الفكر المسيحي الصهيوني
- بمشاركة الأردن.. الولايات المتحدة تشن ضربات انتقامية جديدة ض ...
- الجيش الأمريكي يعلن تنفيذ ضربات -واسعة النطاق- ضد تنظيم -الد ...
- علم ما قبل الثورة الإسلامية يرفرف لدقائق على سفارة طهران في ...
- عاجل: غارات جوية أمريكية على أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسل ...
- 1000 يوم من الحرب.. السودان ينزف والإخوان في مرمى الاتهام


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت خيري - ايدولوجيا زخم الأفكار المضادة - ق