أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جاسم ياسين - الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه














المزيد.....

الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه


علي جاسم ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 10:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منصّة من الرمل، ستائرها من دخان،
وممثلون يتبدلون،
لكن النص واحد:
سلطة بلا محاسبة،
ودمٌ أرخص من الخطاب.
في هذا المسرح، الصمت جزء من اللعبة،
والخطاب أداة لتجميل الفساد،
والضحايا يصبحون مجرد أرقام على لوحة إحصاء،
بينما الجثث والركام خلفية تختصر السخرية المأساوية للمشهد.
أولا: البنية العميقة للمأساة الأقدم والأخطر
البنية ليست مجرد فكرة، بل واقع يمتد لقرون.
دولة قبيلة: الدولة قائمة، لكنها تُدار وفق منطق القبيلة،
القوانين تُخرق باسم الولاء،
والحق يُستبدل بالمصلحة،
والسلطة الفعلية تقع بين أيدي الولاءات القبلية،
ليست الدولة نفسها التي تحكم، بل اللعبة القبلية وراءها.
المذهب ليس قيمة روحية،
بل لغة لتعبئة الجماهير وتحويل الولاء إلى نفوذ سياسي.
الطائفة أصبحت اقتصادا سياسيا وسلاح نفوذ.
القوى الكبرى لا تحكم المنطقة مباشرة،
بل تدير اختلالها،
توازن بين فوضى مسيطرة واستقرار هش
بما يخدم مصالحها لا شعوبها.
الأنظمة المحلية تخطب عاليا،
وتفاوض همسا،
وتترك المجتمعات تدفع الثمن
جثثا وركاما في أماكن بعينها.
النتيجة:شعوب مستنزفة،
حكّام أغنياء،
ودماء عادية تُدرج في الهوامش.
ثانيا: فلسطين، قطاع غزة المأساة الرئيسة المستمرة
غزة ليست صراعا،
غزة جريمة موثّقة تُرتكب على مرأى العالم.
إسرائيل تمارس القوة بوضوح قاتل،
تقتل،ثم تُبرّر فعلها الهمجي بلغة قانونية خالية من العواطف.
الولايات المتحدة والغرب يعلمون،
لكنهم قبلوا ما يحدث
بوصفه كلفة استراتيجية.
أما العرب: أنظمة تخشى واشنطن، نخب تكتفي بالشجب،جماهير تُستدعى للبكاء لا للفعل.
غزة تُباد ببطء،
لا لعجز العالم،
بل لأنه غير راغب في التوقف.
ثالثا: العراق،الطائفة حين تتحول إلى غنيمة
بعد 2003، لم يُبنَ العراق،
بل قُسّم كغنيمة.
المال العام ضائع بين فتاوى قذرة تشرعن الاستيلاء،
مؤسسات دينية بلا مساءلة،
أحزاب تستثمر المظلومية وتعيش في القصور،
الطقوس صارت واجهة،
والحسين تحوّل إلى شعار لتبرير الصمت على الظلم،
والشعب يهان في دولة تُدار بالمذهب لا بالقانون.
رابعا: سوريا الدولة التي أُحرقت لحماية النظام
الأسد لم يقاتل دفاعا عن الدولة،
بل دفاعا عن السلطة.
الدعم الإيراني والروسي،
والصمت الدولي،
حوّل سوريا إلى مختبر للقمع،
والتجويع،
والتهجير،
والقتل المنهجي.
خامسا: اليمن، حرب بلا منتصر
اليمن ساحة حرب بالوكالة،
الحصار والتجويع سلاح،
والمرض سياسة.
لا مشروع دولة،
ولا حماية إنسان،
ولا بريء كامل.
سادسا: السودان المأساة المنسية
حرب جنرالات،
دولة غير مكتملة،
وشعب يُسحق بصمت.
العالم يرى،
لكن لا يتدخل،
لأن الضحايا بلا أهمية سياسية.
سابعا: ليبيا الدولة التي لم تُستعاد
سقط النظام،
لكن الدولة سقطت معه.
ميليشيات،
تدخلات خارجية،
نفط بلا سيادة،
ودولة بلا مواطن.
ثامنا: أنظمة الخليج،المال حين يتحول إلى أداة تآمر
النفط ليس ثروة،
بل أداة ابتزاز وسيطرة.
المال الخليجي لم يُستثمر في مشروع عربي،
بل في شراء الولاءات، إجهاض الثورات، تأجيج الانقسامات، تمويل الاستبداد.
تحالفوا مع الغرب،
وطبّعوا مع إسرائيل،
وساهموا في حصار غزة واليمن،
وأضعفوا سوريا ومصر وليبيا.
الدين غطاء،
والسياسة أمنية نفطية،
ترى في الأمة خطرا،
وفي الحرية فوضى.
تاسعا: الإسلام السُنّي الفاسد و الإعلام حين يُبرِّر الجريمة
المأساة ليست في الدين،
بل في إسلام سياسي وإعلامي فاسد
حوّل المجرم إلى بطل،
والقاتل إلى شهيد.
صدام حسين،
الديكتاتور السافل،
قتل العراقيين ودمّر العراق،
ثم أُعيد تدويره شهيدا
عبر منابر إعلامية،
وفي مقدمتها قناة الجزيرة كنموذج فاسد.
إعلام لا يبحث عن الحقيقة،
بل عن الإثارة الطائفية والكراهية،
كما يستثمر غيره النفط والسلاح.
عاشرا: تركيا إسلام النفاق الأطلسي
تركيا أردوغان تتحدث باسم الإسلام،
لكنها تتحرك داخل المنظومة الأطلسية.
تدين إسرائيل خطابا،
وتنسّق معها عمليا.
إسلام أردوغان
ليس مشروع تحرر،
بل إدارة ذكية للتبعية،
أخطر من القمع الصريح
لأنه يُربك الوعي ولا يوقظه.
الحادي عشر: حسن نصرالله وحزب الله من المقاومة إلى التبعية
نصرالله تحوّل من رمز مقاومة
إلى تابع للسياسة الإيرانية.
شريك في قتل السوريين،
وحليف لساسة العراق الفاسدين،
حيث الولاء لخامنئي
يسبق أي مبدأ أخلاقي،
والدم رقم في الحسابات.
الثاني عشر: إيران الإسلامية نفاق الدولة المؤدلجة رفعت شعار الإسلام والمستضعفين،
لكنها تحالفت مع بشار القاتل،
ودعمت شيعة العراق
الخونة،سُرّاق المال العام.
إيران لا تدير مشروعا أخلاقيا،
بل توسّع نفوذا،
بالميليشيا،
وباسم الدين.
الثالث عشر: الفقرة الساخرة الصادمة، المسلمون المنافقون
غالبية المسلمين،
برغم الخطاب العالي عن الأخلاق،
برهنوا بأفعالهم
أن مصالحهم أقدس من أي قيمة.
يفتخرون بالدين على المنابر،
ويخونونه في الواقع،
ويحوّلون المساجد والحسينيات إلى منصات نفوذ،
والزكاة والخمس إلى حسابات خاصة.
من يراقبهم يضحك بألم،
لأنهم يثبتون، دون وعي،
أن الدين عندهم
ليس إيمانا،بل أداة هيمنة.
المفارقة الكبرى
الشرق الأوسط لا تنقصه القضايا،
بل تنقصه المحاسبة.
كل مأساة لها فاعل معروف،
لكن العدالة مؤجلة،
والكذب مستمر،
والدم أرخص من الخطاب.
الخاتمة الستارة لا تُغلق
هذا ليس تقرير كراهية،
بل محضر اتهام تاريخي.
الاتهام ليس لدين،
ولا لشعب،بل لمن حوّل الدين إلى أداة،
والوطن إلى غنيمة،
والإنسان إلى رقم.
وما لم يُكسر هذا المنطق،
ستبقى المنصّة قائمة،
والممثلون يتبدلون،لكن الضحايا أنفسهم.



#علي_جاسم_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرجعية الدولة أم دولة المرجعية؟
- الإله المهمش
- سيرة الخراب الأخلاقي للإنسان
- جِسْدٌ وَجرافَةٌ
- السؤال بوصفه بداية الوعي
- دراما الهامش
- هل الحقائق نسبية فعلا؟
- شيطان الشرق
- صوت من جهة الرماد – حديثٌ عن أبو لولو
- انتخابات الأكاذيب في العراق
- اللون الأزرق للفقد
- إذا تخاصم اللصّان ظهر المسروق
- القرآن بين البيان والغموض: أسئلة مهمة
- لماذا يمنع الآخر من نقد التاريخ والتراث؟
- السيستاني: مرجعية الصمت والتواطؤ
- إمام علي No ستي Yes: النجف بين قداسة الرمز وتناقض الموقف
- الحلقة الثانية: لماذا الشرق الأوسط بالذات؟
- الحلقة الأولى: الحضارات القديمة وظاهرة النبوة
- الفلاسفة ورجال الدين في صراع العقل والسلطة عبر التاريخ
- لحم الخنزير والغيرة المفقودة


المزيد.....




- أبرزها في الفاتيكان..كيف فشلت -مفاوضات دولية- لإنقاذ مادورو؟ ...
- واشنطن تعمل لتقييد نفوذ -الإسلاميين- داخل الجيش السوداني
- هل أصبحت الجمهورية الإسلامية في إيران مهددة بالسقوط؟
- فيصل بن فرحان يطمئن واشنطن: الخلافات مع الإمارات تكتيكية ولا ...
- مفرح: خطاب الإقصاء يغذي استهداف المسيحيين في حرب السودان
- كيف تفككت السردية الإسرائيلية داخل الكنائس والمؤسسات الأميرك ...
- آلاف النازحين يحتمون بالمساجد والكنائس مع تصاعد وتيرة الاشتب ...
- مسيحيو السودان.. بين الإيمان و-الكيزان-
- سلطات الاحتلال تستولي على 694 دونما من أراضي قلقيلية وسلفيت ...
- الإسلام والسيف


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جاسم ياسين - الشرق الأوسط لا يدخل المسرح…هو المسرح نفسه