أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - شناعة عقوبة السرقة متتالية في التراث الإسلامي














المزيد.....

شناعة عقوبة السرقة متتالية في التراث الإسلامي


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 21:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المقدمة
لا خلاف بين المسلمين على أن القرآن نصّ صراحة على قطع يد السارق، كما ثبت أن النبي ﷺ أقام هذه العقوبة في سياقها التاريخي والاجتماعي الخاص. وهذا النص القرآني يُفهم – عند كثير من الباحثين المعاصرين – في إطار زمنه، حيث كانت المجتمعات بدائية في نظم السجون والإصلاح، وكان الردع الجسدي هو الوسيلة الأساسية لحماية الأمن العام.
ومن هنا، فإن محل النزاع والنقد ليس النص القرآني ذاته ولا الفعل النبوي في سياقه، بل ما جرى لاحقًا من توسّع فقهي شديد في تطبيق العقوبة وتحويلها إلى منظومة قمعية متصاعدة.
أولًا: الانتقال من حد واحد إلى منظومة بتر متتالية
المثير للدهشة أن المذاهب الفقهية الأربعة لم تكتفِ بقطع اليد اليمنى في السرقة الأولى، بل اتفقت – في الجملة – على أن السارق إذا عاد للسرقة تُقطع رجله اليسرى بعد قطع يده اليمنى، وهو ما يمثّل تصعيدًا بالغ القسوة، يحوّل الإنسان إلى جسد مُبتور عاجز عن الحياة الطبيعية.
ثانيًا: الخلاف حول قطع اليد اليسرى
اختلف الفقهاء بعد ذلك:
هل تُقطع اليد اليسرى بعد قطع الرجل؟
أم يُكتفى بالحبس والتعزير؟
فذهب مالك والشافعي وإسحاق بن راهويه، ونُقل هذا القول عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، وبعض الحنابلة، وهو مذهب الجمهور، إلى قطع اليد اليسرى، وهو رأي يكشف مدى تغليب منطق الردع الجسدي على أي اعتبار إنساني أو إصلاحي.
ثالثًا: العقوبة في المرة الرابعة
لم يتوقف التشدد عند هذا الحد، بل ذهب جمهور الفقهاء إلى أن السارق في المرة الرابعة:
تُقطع رجله اليمنى،
وبذلك يكون الإنسان قد فقد أطرافه الأربعة تقريبًا، ليصبح عاجزًا بالكامل عن العمل والحركة والحياة.
رابعًا: الإشكال الأكبر… ماذا بعد الخامسة؟
هنا يظهر الاضطراب الفقهي بأوضح صوره:
ما معنى السرقة الخامسة؟
وبأي وسيلة تُرتكب وقد قُطعت جميع الأطراف؟
ومع ذلك، لم يتردد بعض الفقهاء في طرح سؤال أشد قسوة:
هل يُقتل السارق في الخامسة أم يُحبس؟
فذهب بعض الفقهاء إلى القول بقتله،
بينما استقر رأي الجمهور على حبسه.
وهذا يكشف أن الفقه لم يعد يتعامل مع إنسان حيّ قابل للإصلاح، بل مع “جسد مجرم” يُدار بعقلية استئصالية لا تتوقف عند حدّ.
خاتمة نقدية
إن هذه المنظومة العقابية المتدرجة لا تستند إلى نص قرآني صريح، بل هي اجتهادات فقهية بشرية بُنيت على عقلية الردع والعنف، لا على مقاصد الشريعة في الرحمة والعدل والإصلاح.
وتحويل حدّ واحد محدود إلى سلسلة من البتر المتتابع ثم القتل أو السجن المؤبد، يمثل واحدة من أكثر صور القسوة في التراث الفقهي، ويجعل من الضروري اليوم إعادة قراءة هذا التراث قراءة نقدية، تفرّق بين النص الإلهي، والاجتهاد البشري، وبين مقاصد العدالة في عصرنا الحديث.



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المدرسة الفيثاغورثية فى الفلسفة
- مقارنة بين ما قدمته شاكيرا للبشرية وبين ما قدمته السلفية للب ...
- لماذا هاجموا جمال البنا ولم يهاجموا ابن عابدين
- إجماع لفقهاء على احتقار وكراهية المرأة
- المدرسة الطبيعية الاولى مهد الفكر الفلسفي
- سيرة حياة ابراهيم النظام اول تنويرى في الاسلام
- المهدى المنتظر خرافة صدقها المسلمين نقد أسطورة المخلص في الا ...
- كيف جعل الفقهاء عقوية تارك الصلاه عقوية دموية


المزيد.....




- 12 مدرسة مسيحية بالقدس تعلّق دوامها.. إليكم السبب
- 280 اقتحاما للأقصى ومنع الأذان 769 مرة بـ-الإبراهيمي- خلال 2 ...
- تحذيرات من تغلغل تنظيم الإخوان في الجامعات البريطانية
- هكذا يواجه مركز السبيل بالقدس الفكر المسيحي الصهيوني
- بمشاركة الأردن.. الولايات المتحدة تشن ضربات انتقامية جديدة ض ...
- الجيش الأمريكي يعلن تنفيذ ضربات -واسعة النطاق- ضد تنظيم -الد ...
- علم ما قبل الثورة الإسلامية يرفرف لدقائق على سفارة طهران في ...
- عاجل: غارات جوية أمريكية على أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسل ...
- 1000 يوم من الحرب.. السودان ينزف والإخوان في مرمى الاتهام
- أبرزها في الفاتيكان..كيف فشلت -مفاوضات دولية- لإنقاذ مادورو؟ ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - شناعة عقوبة السرقة متتالية في التراث الإسلامي