أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - منذر خدام - علم العلم- الفصل التاسع- المنهج التحليلي















المزيد.....


علم العلم- الفصل التاسع- المنهج التحليلي


منذر خدام

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 09:01
المحور: قضايا ثقافية
    


1- معنى المنهج التحليلي.
كلمة تحليل في اللغة، تعني الفك والفتح. يقال حلّ، أو حلل العقدة، إي فتحها فانحلت.
وفي الاصطلاح كلمة حلَّ أو تحليل تعني فك المركب إلى أجزاءه، إي إحالة الموضوع المبحوث إلى عناصره ومكوناته الأولى. بهذا المعنى يختلط أحياناً مفهوم التحليل بمعنى التوضيح. فتحليل الظاهرة أو الموضوع المبحوث إلى العناصر التي يتكون منها يعني جعله أكثر وضوحا.
بناء على ما تقدم يمكن تعريف المنهج التحليلي بأنه " عملية اكتشاف عناصر الموضوع المعين من أجل غرض خاص"[148].
وفي تعريف آخر التحليل (analyse) هو " تلك العمليات العقلية التي يستخدمها الباحث في دراسته للظواهر والأحداث والوثائق لكشف العوامل المؤثرة في الظاهرة المدروسة وعزل عناصرها عن بعضها بعضاً ومعرفة خصائص وسمات هذه العناصر وطبيعة العلاقات القائمة بينها، وأسباب الاختلاف ودلالاتها لجعل الظاهرة واضحة ومدركة من جانب العقل"[149].
في ضوء الدلالة اللغوية والاصطلاحية لكلمة تحليل يمكن الاجتهاد وتعريف المنهج التحليلي بأنه " طريقة في التفكير (في البحث العلمي) تفكك الموضوع المبحوث إلى عناصره ومكوناته الأولى بغرض توضيحه".
ونظراً لتعدد المجالات التي يستخدم فيها المنهج التحليلي والتي يعرف فيها، عادة، باسم منهج تحليل المضمون، أو المحتوى، فإن تعريفاته تعددت أيضا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
148-الفلسفة التحليلية، https://www.700b.net، تاريخ الوصول 2/3/208، ص2
149-تطبيقات منهج تحليل المضمون، https://www.startimes2.com تاريخ الوصول 2/3/2008، ص 2
ففي مجال السياسة يعرفه كابلان (1943) بأنه " المعنى الإحصائي (semantics statistical) للأحاديث والخطب السياسية". أما بيزلي (1969) فيرى أن تحليل المحتوى هو " أحد أطوار تجهيز المعلومات إذ يتحول فيه المحتوى الاتصالي إلى بيانات يمكن تلخيصها ومقارنتها وذلك بالتطبيق الموضوعي والنسقي لقواعد التصنيف الفئوي (Categorization rule).
ويرى بيرلسون (1952-1971) إن تحليل المضمون هو " أحد الأساليب البحثية التي تستخدم في وصف المحتوى الظاهر أو المضمون الصريح للمادة الإعلامية وصفاً موضوعياً منتظماً كمياً". أو هو " أسلوب في البحث يهدف إلى تحليل المحتوى الظاهري أو المضمون الصريح لمادة الاتصال ووصفها وصفاً موضوعياً ومنهجياً وكمياً بالأرقام".
وقد عرفه الدكتور محمد عبد الحميد (2000) بأنه " مجموعة الخطوات المنهجية التي تسعى إلى اكتشاف المعاني الكامنة في المحتوى والعلاقات الارتباطية لهذه المعاني من خلال البحث الكمي الموضوعي والمنظم للسمات الظاهرة في المحتوى"[150].
يرتبط المنهج التحليلي بالمنهج التركيبي ارتباطاً قوياً حتى أنهما في كثير من الدراسات يعدان منهجاً واحداً. وبالفعل لا تكتمل الدراسة التحليلية لأية ظاهرة مبحوثة بدون إعادة تركيبها للتأكد من حقيقة العلاقات والروابط القائمة بين أجزائها، ومن ثم نقدها أو مقارنتها مع غيرها أو التدخل لإعادة بنائها بصورة مختلفة. وإذا كان المنهج التحليلي يبدأ من الكل لينتهي بالجزء، فإن المنهج التركيبي على العكس، يبدأ من الجزء لينتهي بالكل.
2- مكونات المنهج التحليلي.
يعرف المنهج التحليلي، في الغالب الأعم، بأنه منهج تحليل المضمون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
150-لمزيد من التعاريف أنظر تطبيقات منهج تحليل المضمون، مرجع سبق ذكره، ص3

ونظراً لتعدد المعاني الاصطلاحية لمفهوم "تحليل المضمون" وللمنهج التحليلي القائم عليه بسبب تعدد المجالات التي يستخدم فيها والأغراض التي يستهدفها البحث العلمي منه، فإنه من المفيد تحليله للوقوف على مكوناته. وهكذا وبالتحليل تبين إنه يتكون من العناصر الآتية:
أ-وجود ظاهرة كلية.
في الحياة الواقعية الأشياء توجد دائما بكليتها ولهذا فهي دائما مميزة. والتمييز يحصل عادة، في المستوى الحسي حيث تبدوا الأشياء على صورة ما هي عليه في الواقع وكأنها انعكاس في المرآة. ينطبق ذلك على الموجودات المادية (ظاهرة طبيعية، ظاهرة اجتماعية) وكذلك على الموجودات الثقافية (كتاب، قصيدة شعر، مادة إعلانية، وغيرها).
غير إن الصورة الحسية تكون في العادة سطحية ومباشرة، ولهذا فهي لا تكشف عادة عن حقيقة موضوعاتها بل قد تعطي عنها صورة مخادعة. بكلام آخر فهي في وضعيتها الكلية لا تسمح بالاستنتاجات العلمية وتقديمها بصورة مفاهيم أو قوانين. من هنا جاءت أهمية التحليل للوقوف على مكونات الظاهرة المبحوثة، والعلاقات القائمة بينها في إطار شروطها التاريخية. مثلاً إن فهم قصيدة شعرية يتطلب تفكيكها إلى عناصرها اللغوية لمعرفة محمولاتها من الصور والمعاني. وأكثر من ذلك لا بد من تحليل الظروف التي قيلت القصيدة فيها ومناسبتها وعلاقة الشاعر بالمناسبة والمقدرة الشعرية للشاعر للكشف عن مستوى الشعرية فيها.
ب-قابلية الظاهرة الكلية للتفكيك والعزل والتركيب.
يصلح المنهج التحليلي لدراسة الأشياء والظواهر التي تتكون من عناصر تقبل التفكيك والعزل، ومن ثم دراستها في وضعيتها المميزة كأجزاء من الظاهرة الكلية، هذا من جهة، ومن ثم دراسة العلاقات المتبادلة بينها من جهة ثانية. مثلاً لا يمكن فهم خصائص الماء من خلال دراسة خصائص الهدروجين والأكسجين كعنصرين منفصلين. فخصائص هذين العنصرين في حالتهما المنفصلة المميزة تختلف جذرياً عن خصائص الماء، لذلك لا بد من دراسة العلاقات المتبادلة بينهما والتي بنتيجتها يتكون الماء. مثال آخر لا يمكن فهم العملية التعليمية في مدرسة معينة بتحليلها إلى مكوناتها فقط أي الطالب، والمعلم، والمناهج، والبنية التحتية التعليمية، والسياسات التعليمية، والمجتمع، والبيت، وغيرها، بل من خلال تفاعلها مع بعضها البعض. ينطبق ذلك على جميع الظواهر الكلية المادية (الطبيعية والاجتماعية) منها والثقافية.
ت- امتلاك المصطلحات والمفاهيم التحليلية المناسبة.
في جميع الدراسات العلمية لا بد من توفر الأدوات اللغوية المناسبة أي المفاهيم والمصطلحات التي تشكل عدة الشغل البحثي العلمي. ومع أن الدقة في المصطلحات والمفاهيم التي يستخدمها كل منهج علمي مسألة جوهرية، إلا أنها بالنسبة للمنهج التحليلي تبدو مسألة ضرورية. بمعنى إن وجود المنهج التحليلي ذاته ومصداقيته يتوقفان عليها. فعلى سبيل المثال بدون وجود مفاهيم واضحة ومحددة عن الطالب والمعلم والمنهاج وغيرها من مكونات العملية التعليمية، لا يمكن تحليل الظاهرة التعليمية. وبدون مفهوم الصورة والمعنى والدلالة لا يمكن تحليل نص شعري وهكذا دواليك.
إن الاستخدام الناضج لمنهج تحليل المضمون يتطلب معرفة منهج المصطلحات وهو منهج يدرس المصطلحات في سياق ولادتها وتكونها وتطور محمولها الدلالي الاصطلاحي ونطاق استخدامها.
ث- امتلاك طرق التحليل المناسبةو وسائله وأدواته.
يتميز كل منهج علمي بطرقه وأدواته البحثية يكيفها بحسب الموضوعات التي يدرسها. ففي مجال الدراسات الاجتماعية والاقتصادية مثلاً تستخدم في العادة، وسائل الإحصاء وطرقه في جمع المعطيات عن موضوع البحث وتحليله. أما في مجال الدراسات اللغوية فتقتصر عدة الشغل التحليلي البحثي على الأدوات اللغوية. في حين تستخدم طرق استطلاع الرأي ووسائله في الدراسات المسحية للرأي العام وتتنوع كثيراً طرق ووسائل التحليلي في مجال بحوث المادة بحسب الموضوع قيد الدراسة من وسائل التحليل الكيميائية إلى وسائل التحليل الفيزيائية وغيرها.
ج- وضوح الهدف.
تتوزع في العادة، أهداف الدراسات والبحوث العلمية على ثلاثة مجالات رئيسية هي:
المجال النظري حيث تتركز على اكتشاف المجاهيل التي يجري البحث عنها والاقتراب المعرفي أكثر فأكثر من حقيقة الأشياء والظواهر بذاتها. تعد الأهداف النظرية جوهرية في أي بحث علمي.
والمجال التطبيقي النفعي حيث يتركز البحث على كيفية استخدام نتائج البحث العلمي في الحياة بصورة ينتفع منها الإنسان. فمن المعلوم إنه إلى جانب النتائج العلمية النظرية توجد في النهاية غاية تطبيقية لنتائج البحث العلمي. وبين لحظة الكشف العلمي النظري ولحظة التطبيق فارق زمني قد يطول أو يقصر بحسب الأهداف التي يتم تحقيقها في المجال الثالث.
المجال الثالث وهو المجال الذي تتركز في الأهداف حول اكتشاف طرق ووسائل تطبيق نتائج البحث العلمي.
من جهة أخرى يبدأ البحث العلمي، عادة، بفرضيات بحثية معينة، أي بتكوين تصور معين أولي عن أجوبة الأسئلة البحثية يجري تدقيقها واختبار مدى صدقيتها في سياق البحث. ولا يقتصر هذا على المجال العلمي النظري بل يشمل أيضا المجال التطبيقي النفعي. ففي سياق التطبيق يتم اكتشاف مجلات تطبيقية جديدة، أو طرق جديدة لتحسين تطبيق ما هو مستخدم عملياً.
ح- التركيب.
في نهاية عملية التحليل لا بد من إعادة تركيب الوحدات والعناصر التي تتكون منها الظاهرة للتأكد من صدقية الصورة المفهومية عنها قبل عملية التحليل أو تصحيحها واستخدام نتائج عملية التصحيح في إعادة تكوين الظاهرة أو الشيء في صورة جديدة.
في سياق العملية التركيبية وفق الشروط الجديدة قد يتم اكتشاف وضعيات جديدة للوجود الكلي للموضوع المبحوث. فإذا تغيرت العلاقات الكمية بين العناصر المكونة للشيء فقد ينتج عنها وضعية جديدة للشيء ذاته، أو شيئا جديداً مختلفاً. مثلا عندما تتغير العلاقة التناسبية بين عدد الطلاب وعدد المعلمين في مدرسة معينة، فإن مستوى العملية التعليمية يختلف نحو الأحسن في حال قل عدد الطلاب لكل معلم، أو نحو الأسوأ في حال زاد عدد الطلاب لكل معلم. مثال آخر فقد لوحظ تحسن مستوى العملية التعليمية في المدارس من جراء الزيارات المتكررة لأولياء التلاميذ إليها والاستفسار عن وضعية أبنائهم.
وفي مجال دراسات وبحوث المادة فإن تغيير العلاقات التناسبية بين مكونات الشيء المادي الذي يجري تحليله ينتج عنه، في كثير من الأحيان، مادة جديدة. مثلا عندما تضاف ذرة هيدروجين ثالثة إلى جزيء الماء ينتج الماء الثقيل الذي يختلف من حيث خصائصه عن الماء العادي.
3- خطوات تطبيق المنهج التحليلي.
يتطلب استخدام المنهج التحليلي في البحث العلمي السير وفق مسار محدد، تكونه مجموعة من الخطوات المتسلسلة المترابطة وهي الآتية:
أولاً؛ ينبغي جمع بيانات وافية عن مختلف جوانب موضوع الدراسة، والكشف عن علاقاته وترابطاته مع غيره من المواضيع التي يدخل معها في عملية اشتراط متبادل وتحديد كيفية تطوره عبر الزمن.
لإنجاز هذه الخطوة البحثية، وفق المنهج التحليلي، ينبغي الاستعانة بخدمات المنهج الوصفي. في الحقيقة تتجاوز علاقة المنهج الوصفي بالمنهج التحليلي حدود تبادل الخدمات إلى الوحدة والتداخل، حتى قيل عنهما بأنهما يشكلان منهجاً واحداً هو المنهج الوصفي التحليلي أو المنهج التحليلي الوصفي.
ثانياً؛ بقدر ما تكون الخطوة الأولى شاملة ومستنفذة لجميع جوانب الظاهرة التي هي موضوع التحليل يسهل إنجاز الخطوة الثانية. هنا لا بد من تحديد مشكلة البحث أو موضوعه وعرضها في صيغة سؤال أو أسئلة. مثلاً ما هي مشكلة التلقي الإعلامي عند الشباب؟ أو عند النساء؟ كيف يمكن رفع مستوى ثقة الجمهور بالخطاب السياسي الرسمي؟ ما هي الخصائص الصناعية لمكونات الماء؟ أو ما هي العوامل المؤثرة على تربية النحل؟ وهكذا دواليك.
يقال عادة إن الصياغة الجيدة للسؤال تقطع نصف المسافة إلى الجواب. فالسؤال لا يقبض على المشكلة البحثية فحسب بل يحدد الهدف من البحث ذاته، ويوجه العمل البحثي برمته. ولذلك بقدر ما تكون صياغته دقيقة ومحددة، تكون معالم الطريق للإجابة عنه واضحة.
ثالثاً؛ في الخطوة البحثية الثالثة ينبغي صياغة فروض البحث في ضوء المعلومات المتوفرة عن الظاهرة الكلية. من المعروف أن فروض البحث تشكل أجوبة أولية عن أسئلة البحث يجري اختبار صحتها في سياق البحث، أو بنتيجته. مثلاً يمكن صوغ الفرضيات الآتية جواباً عن السؤال: ما هي مشكلة التلقي الإعلامي؟
- تتمثل مشكلة التلقي الإعلامي في نوعية المتلقي.
- تتمثل مشكلة التلقي الإعلامي بنوعية المادة الإعلامية ذاتها.
- تتمثل مشكلة التلقي الإعلامي بحسب طريقة عرض المادة الإعلامية.
أما فيما يخص السؤال الثاني المتعلق بمستوى الثقة بالخطاب السياسي الرسمي فيمكن وضع الفرضيات الآتية:
-التواصل المستمر بين الجمهور والمسؤولين يزيد من ثقته بخطابهم السياسي.
-الانسجام بين السلوك والخطاب لدى السياسيين يزيد ثقة الجمهور بهم. وهكذا دواليك بالنسبة للأسئلة البحثية الأخرى.
رابعاً؛ في الخطوة الرابعة من البحث العلمي وفق المنهج التحليلي ينبغي تحديد مجتمع البحث وزمانه ومكانه.
من المعروف إن الأشياء والظواهر التي تشكل موضوعات البحث العلمي تتغير بصورة مستمرة عبر الزمن، بل تختلف أيضاً في الزمن الواحد من مكان إلى آخر. لهذا تتطلب دراستها وتحليلها وتحديد العوامل التي تدفعها للتغير. فمن أجل دراسة العوامل التي تؤثر على تربيته مثلاً؛ لا بد من تحديد الخلايا التي سوف تشملها الدراسة ومكان وجودها وفي أي زمن سوف تدرس.
وفي دراسة مشكلة التلقي الإعلامي ينبغي تحديد الفئة السكانية التي سوف تشملها الدراسة ونوع المادة الإعلامية وفي أي زمن سوف تتم الدراسة.
خامساً؛ الخطوة الخامسة وهي خطوة اختيار العينة. عندما يكون مجتمع الدراسة كبيراً وهذه هي الحالة العامة لا يمكن إجراء الدراسة عليه بالكامل لذلك يتم اختيار عينة منه وفق قواعد علمية صارمة لتشكل هي ذاتها موضوع الدراسة التحليلية. في هذا المجال ينبغي مراعاة أن تكون العينة المبحوثة تمثل مجتمعها وأن تكون كافية لتحقيق فروض البحث وأهدافه.
سادساً؛ في الخطوة البحثية السادسة وفق المنهج التحليلي يتم اختيار أدوات التحليل ووسائله. مثلاً؛ في مجال التلقي الإعلامي فإن الكلمة في المادة الإعلامية لها مدلولها وقيمتها الرمزية في حين قد تعبر الفكرة عن وحدة الموضوع وتكشف عن مضمونه. أضف إلى ذلك فإن النص ذاته والمساحة التي يشغلها في وسائل الإعلام، وما يسمى بالزمن الإعلامي إلى جانب طبيعة المتلقي وشخصيته واهتماماته كلها جميعاً تشارك في تحديد مستوى التلقي الإعلامي.
سابعاً؛ في الخطوة السابعة يتم إجراء ما يسمى بالتحليل الكمي والكيفي للموضوع المدروس. في هذه المرحلة من البحث التحليلي يتم تحويل محتوى الموضوع المبحوث إلى أرقام تعبر عن الأبعاد الكمية للظاهرة المبحوثة من أجل متابعة إجراء المعالجات الإحصائية عليها بهدف الكشف عن مدى تكرار عامل معين من العوامل المكونة لها أو المؤثرة فيها، لتحديد مواضع التركيز في المادة المبحوثة أو لتحديد حجم كل عامل من العوامل المكونة للظاهرة المدروسة.
أما التحليل الكيفي فهو تحليل نوعي وصفي يهدف إلى تفسير النتائج التي تم التوصل إليها والوقوف على أسبابها وخلفياتها ومقاصدها. إن مؤشرات التحليل الكيفي هي مؤشرات غير رقمية يتم التعبير عنها بواسطة اللغة. مثلاً عندما يكشف لنا التحليل الكمي لتربية النحل في منطقة معينة إن تكرار عامل وفرة المرعى يبلغ نحو 50 بالمائة، فإن التحليل الكيفي يفسر هذا العامل على أنه العامل الحاسم النوعي لتربية النحل في المنطقة المدروسة.
4- مجالات استخدام المنهج التحليلي
يستخدم المنهج التحليلي في مجالات عديدة من مجالات البحث العلمي، في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وفي العلوم التطبيقية المادية أيضاً.
بصورة محددة يمكن استخدام المنهج التحليلي لدراسة كيفية تكوين الرأي العام للكشف عن اتجاهاته إزاء قضايا معينة، أو للكشف عن العوامل التي تؤثر فيه.
وفي مجال الإرشاد الزراعي يستخدم المنهج التحليلي للبحث في كيفية وصول المادة الإرشادية إلى المزارعين ومدى تأثرهم بها.
وفي مجال دراسة تأثير وسائل الإعلام على المتلقين يمكن استخدامه للكشف عن مدى مراعاتها للمعايير الفنية والثقافية والأخلاقية أو للكشف عن مدى تأثر المتلقين بها.
في مجال دراسة النصوص الأدبية يستخدم المنهج التحليلي في تحليل النصوص الأدبية ونقدها والكشف عن معانيها وحمولتها المعرفية والجمالية وفي كيفية استخدام الأدوات اللغوية.
وفي المجال السياسي يستخدم المنهج التحليلي للكشف عن نوايا الدول وفعالية السياسات المتبعة وغيرها.
يستخدم المنهج التحليلي، أيضاً، في مجال الدراسات القانونية وفي علم الجريمة وفي المجالات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة، للكشف عن الطبائع الشخصية للقادة والفواعل الاجتماعية على مختلف مستوياتهم.
يستخدم المنهج التحليلي أيضاً، في مجال البحوث والدراسات الطبيعية للكشف عن العوامل المؤثرة في ظاهرة معينة أو تلك التي تحدد ظهورها بالشكل الذي ظهرت عليه. يستخدم أيضاً في مجال الدراسات الكيميائية والطبية للكشف عن مكونات المادة الكيميائية أو الطبية وخصائصها.
5- شروط استخدام المنهج التحليلي
يتطلب الاستخدام السليم للمنهج التحليلي مجموعة من الشروط الموضوعية والذاتية فهو يتطلب:
أولاً؛ توفر المادة المرجعية مثل المعطيات الإحصائية والسجلات الذاتية، والخطب، والمقالات، وسجلات المؤسسات، ونتائج الاستبيانات، والسير الذاتية، وبرامج الأحزاب، ونتائج المقابلات الشخصية، وغيرها مما له علاقة بالموضوع المبحوث.
قد تكون هذه المادة متوفرة بصورة غير موجهة بحكم السيرورة التاريخية للفواعل الاجتماعية، أو بحكم الملاحظة العفوية للموضوعات المدروسة. قد تحتاج هذه المادة المتوفرة إلى إعادة تصنيف وتبويب وفرز والاحتفاظ فقط بما له علاقة بالموضوع المبحوث.
وبغض النظر عن غنى المادة المرجعية المتوفرة فلا يمكن الاستغناء عن القيام بالدراسة الوصفية للموضوع بهدف جمع بيانات تفصيلية وشاملة عنه الامر الذي قاد إلى الجمع بينهما تحت مسميات مختلفة.
وثانياً؛ يتطلب المنهج التحليلي توفر أدوات التحليل المناسبة مثل اللغة المفهومية والاصطلاحية الضرورية للبحث العلمي، إلى جانب بعض الأدوات الخاصة المناسبة لطبيعة الموضوع. وهذه الأخيرة تختلف كثيراً بين مجالات العلوم الإنسانية ومجالات العلوم الطبيعية.
وثالثا؛ لا بد من توفر جملة من الشروط الذاتية التي تتعلق بالباحث أو المحلل. فهو ينبغي أن يتحلى بقوة الشخصية والاستقلالية والاستقامة إلى جانب المقدرة اللغوية والعلم الواسع بالموضوع الذي يحلله.
في المجال الإبداعي يعرف المحللون باسم النقاد وهم في العادة متخصصون بحسب النوع الأدبي. فهناك نقاد للشعر ونقاد للرواية ونقاد للفن التشكيلي ونقاد للسينما وغيرها.
في مجال الدراسات الاستطلاعية للرأي العام هناك مراكز متخصصة بهذا المجال يعمل فيها محللون اختصاصيون وهكذا دواليك.
حتى في مجال الدراسات والبحوث الطبيعية والمادية يستخدم المنهج التحليلي إلى جانب المنهج التجريبي لتحليل المعلومات الأولية عن الموضوع المبحوث وكذلك لتحليل المادة المعرفية التي تم التوصل إليها ومن ثم نقدها ومقارنتها مع غيرها من المواد المعرفية وإصدار الحكم عليها.



#منذر_خدام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علم العلم -الفصل الثامن- المنهج الوصفي
- علم العلم-لفصل السابع- المنهج التجريبي
- علم العلم-الفصل السادس- المناهج الكلية
- عام على سقوط رئيس وارتقاء آخر
- علم العلم-لفصل الخامس- البحث العليمي
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
- علم العلم: الفصل الثالث: منطق العلم
- علم - العلم ( مناهج البحث العلمي،الفصل الثاني فلسفة العلم
- مناهج البحث العلمي-الفصل الأول-ما هو العلم؟
- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الساد ...
- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الخام ...
- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الراب ...
- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الثال ...
- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الثان ...
- رهانات الاسد والسقوط الكبير
- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الأول ...
- العرب والعولمة( الفصل السادس)
- العرب والعولمة( الفصل الخامس)
- العرب والعولمة( الفصل الرابع)
- العرب والعولمة( الفصل الثالث)


المزيد.....




- خضع لعشرات العمليات الجراحية.. ناجٍ من حادثة حروق يصبح رجل إ ...
- اتهامات متبادلة بين دمشق و-قسد- في حلب.. وتركيا تُبدي استعدا ...
- روبوتات تبهر زوار معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس ...
- اليمن: ما هي جذور الصراع؟ وكيف يتوزّع النفوذ؟
- روسيا: تحالف الراغبين وأوكرانيا -محور حرب- وقواته أهداف مشرو ...
- لبنان: الجيش يعلن تحقيق -أهداف المرحلة الأولى- من خطة نزع سل ...
- ترامب يوقع إعلان انسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية
- المدينة الجامعية الدولية في باريس.. مئة عام على تشييد حلم إن ...
- الولايات المتحدة الأمريكية: عنصر من إدارة الهجرة يقتل سيدة أ ...
- مظاهرات في باريس ضد اتفاق التجارة المقترح بين الاتحاد الأورو ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - منذر خدام - علم العلم- الفصل التاسع- المنهج التحليلي