الحزب الحكمتي (الخط الرسمي)
الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 21:51
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
إنّ الاحتجاج على الفقر وغلاء المعيشة الشامل آخذٌ في الاتساع. فمنذ يوم الأحد توسّع نطاق الاحتجاجات، وشارك أصحاب الأسواق أيضاً، إذ إندلعت الإضرابات أولاً في مناطق مختلفة من طهران، ثم يومَي أمس واليوم في مدن قشم، مشهد، كرمانشاه، أصفهان، كرج وهمدان، ونُظّمت تجمعات مختلفة احتجاجاً على ارتفاع سعر الدولار والغلاء اليومي. كما امتدّ نطاق الاحتجاجات إلى الجامعات، حيث بدأت التجمعات الطلابية من جامعة طهران، ثم انتقلت إلى جامعات العلّامة الطباطبائي، شريف، بهشتي، جامعة أصفهان الصناعية، ويزد. وقد احتجّ الطلاب، إضافة إلى اعتراضهم على الفقر، بشعارات من قبيل: «لا ثكنة ولا للمؤسسات الامنية، تحية للجامعة»، «امرأة، حياة، حرية»، «الطالب يموت ولا يقبل الذل»، «فقر وفساد وظلم، الموت لهذا الاستبداد»، «طفيليات الدولة، إهانة لكرامة الأمة» وغيرها… ضد الاستبداد الحاكم.
تحاول الجمهورية الإسلامية، عبر إرسال قواتها إلى مراكز مختلفة في طهران وسائر المدن، السيطرة على هذه الاحتجاجات ومنع تحوّلها إلى حركة شاملة، ولا سيما منع ارتباطها بالإضرابات الجارية في المراكز العمالية. وفي كثير من المدن، ومنها طهران، جرى نشر قوات التدخل الخاص ومكافحة الشغب، واستخدام الغاز المسيل للدموع والتهديد والهجوم على التجمعات في محاولة لإخماد الاحتجاجات.
وبالتزامن مع إضراب أصحاب الأسواق وامتداده إلى مدن أخرى وبداية الاحتجاجات في الجامعات، دخل متحدثو الحكومة والمسؤولون الحكوميون على الخط، وحاولوا عبر الوعود المعتادة السيطرة على الأوضاع. فإلى جانب القمع، عقدت الجمهورية الإسلامية اجتماعاً طارئاً مع ممثلي اصحاب الأسواق، وقدّمت وعوداً بمنح امتيازات ضريبية لهم، ووعدت بالتوزيع الواسع للدعم، وأعلنت إقالة رئيس البنك الوطني ، كما صدر إعلان عن «سماع صوت الاحتجاجات الحادّة» من قبل المتحدث باسم الحكومة ورئيس السلطة القضائية، في محاولة لامتصاص غضب المحتجين.
إنّ الاحتجاج على الفقر وغلاء المعيشة، ولا سيما خلال الأشهر القليلة الماضية، كان جارياً في عموم إيران، في المراكز الصناعية المهمّة، من عمّال النفط والغاز والبتروكيميائيات إلى المناجم. وإلى جانب الإضرابات العمالية، تستمرّ يومياً احتجاجات المتقاعدين والممرّضين والمعلّمين والفئات المحرومة. إنّ انضمام السوق إلى الاحتجاجات والإضرابات يعبّر عن الوضع الاقتصادي المتدهور وعمق الكارثة التي تخنق منذ مدة طويلة الطبقة العاملة والفئات المحرومة، وقد شكّل صراعاً شاملاً بين القاعدة الاجتماعية والسلطة وكلّ البرجوازية الإيرانية، صراعاً تحتلّ فيه الطبقة العاملة موقع المحور والمركز. لقد بلغ مدى الفقر والبؤس حداً يجعل قسماً كبيراً من العمّال، حتى في أهمّ المراكز الصناعية، يعيشون تحت خط الفقر. وبحسب آخر تقارير صندوق النقد الدولي ومؤسسات مختلفة، فإنّ 80% من سكان إيران يقعون حالياً تحت خط الفقر العالمي. ووفق إحصاءات متعدّدة، فإنّ العامل المشتغل في المدن الكبرى، من أجل تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرة من ثلاثة أفراد، ينبغي أن يتضاعف أجره الشهري أربع مرات على الأقل، في حين أنّ الغلاء والارتفاع الجنوني اليومي في التكاليف يؤدّيان إلى تراجع القدرة الشرائية للطبقة العاملة والفئات المحرومة يوماً بعد يوم.
وبصرف النظر عن الفقر المطلق الذي تفرضه البرجوازية الإيرانية وحكومتها عبر الاعتداء اليومي على حياة الطبقة العاملة والفئات المحرومة، فإنّ الصراعات العالمية والإقليمية، والتهديدات اليومية من قبل الحكومة الفاشية في إسرائيل والولايات المتحدة بذرائع واهية تتعلّق بـ«أمن» إسرائيل وتحت راية «خطر إيران النووية»، والعقوبات الاقتصادية… كلها تضغط ضغطاً مضاعفاً على جماهير إيران، ولا سيما الطبقة العاملة، وتتحوّل إلى ذريعة تستخدمها الجمهورية الإسلامية لإسكات الجماهير. فالجمهورية الإسلامية، وبحجّة العقوبات وخطر الحرب والهجوم الخارجي، توسّع أجواء عدم الأمان والعسكرة، وتضاعف نفقات التسلّح وأجهزة القمع ضد القاعدة الاجتماعية من جيوب الطبقة العاملة والمحرومين.
ايها العمّال، الناشطات والناشطون الشيوعيون من النساء والرجال، أيها الرفاق!
لا شكّ أنّه يمكن ويجب الوقوف في وجه هذا التوحّش المنفلت والاعتداء الشامل على معيشة الناس. إنّ أجواء الاحتجاج في المجتمع مرتفعة، ولا أحد يصغي إلى الوعود المتكرّرة والمنافقة للمسؤولين الحكوميين. إنّ القاعدة الاجتماعية في غليان ضد الفقر والغلاء والاستبداد والأجواء العسكرية. إنّ توجيه الاحتجاجات الجماهيرية في كلّ الساحات، من الإضرابات والاحتجاجات العمالية إلى الاحتجاجات اليومية للممرّضين والمتقاعدين والمعلّمين والطلاب والنساء… وصولاً إلى السجناء وعائلاتهم، هو عملكم، عمل الناشطين والقادة الراديكاليين في الطبقة العاملة، وعمل القادة والناشطين الشيوعيين في صفوف الفئات المحرومة. إنّ الظاهرة الأهم في تنظيم الاحتجاجات الجماهيرية هي توحيد الفئات المحرومة وربطها ببعضها تحت مظلّة برنامج راديكالي وأهمّ المطالب العامة لتحسين الحياة ودحر آلة القمع والاستبداد الحاكم.
لقد قلنا سابقاً أيضاً: «إنّ ما يجري اليوم في القسم المتقدّم من المجتمع، بين الناشطين والقادة الواعين في الطبقة العاملة، وقادة وناشطي الحركات الاحتجاجية والثورية، هو مهمة تنظيم صفٍّ حركي واسع ضد الفقر والبؤس في قلب أجواء انفجارية واحتجاجية واسعة في المجتمع».
أيها الرفاق!
إنّ العمّال والفئات المحرومة ينظرون إليكم وإلى دوركم القيادي في قلب الأوضاع الحسّاسة والاحتجاجية الراهنة. إنّ قيادة الاحتجاجات الجماهيرية وتوجيهها، من تحقيق انتصارات محدّدة إلى إنهاء الفقر والبؤس والقمع بشكل نهائي، هي مهمّتكم. ففي هذا المجتمع، تبذل البرجوازية الإيرانية وكذلك الحكومة ومتحدثوها جهوداً لتهدئة الأوضاع وإحباط الناس ودفعهم إلى القبول بالبؤس. كما أنّه لا يَقلّ عدد القوى اليمينية والمعادية للطبقة العاملة التي تحاول، بإمكاناتها المالية والإعلامية الواسعة، توجيه الاحتجاجات نحو مسار يلبّي مصالحها ومصالح الدول الرجعية والمعادية للعمال حتى النخاع التي تدعمها. إنّ التوجيه الواعي للاحتجاجات المحقّة للقاعدة الاجتماعية من أجل الرفاه والحرية، وتمريرها عبر الاختناقات والمنعطفات الحادّة المختلفة وإيصالها إلى النصر، هو على عاتقنا.
إنّ الحزب الحكمتي (الخط الرسمي) يدعو جميعكم، أيّها الرفاق، جميع قادة وناشطي الشيوعيين في الطبقة العاملة، والناشطين الراديكاليين في صفوف الممرّضين والمعلّمين والمتقاعدين، وحركة حقوق المرأة، والجيل الشاب والجامعات، إلى بذل جهدٍ مشترك من أجل توحيد وتنظيم وقيادة الاحتجاجات العمالية والجماهيرية في كلّ مكان.
الحزب الحكمتي (الخط الرسمي)
30 كانون الأول/ديسمبر 2025
#الحزب_الحكمتي_(الخط_الرسمي) (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟