أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان المشترك ودعم خطة ترامب














المزيد.....

غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان المشترك ودعم خطة ترامب


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 15:04
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في بيان مشترك لافت في توقيته ودلالاته، أعربت كل من مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات وتركيا وإندونيسيا وباكستان عن قلقها البالغ من التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب وتفاقم المعاناة بفعل الظروف الجوية القاسية، مؤكدة في الوقت ذاته دعمها الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستعدادها للمساهمة في تنفيذها بما يضمن استدامة وقف إطلاق النار ووضع حد للحرب.
هذا البيان، وإن حمل لغة إنسانية تعكس حجم الكارثة في غزة، إلا أنه يطرح تساؤلات سياسية جوهرية حول طبيعة المقاربة الإقليمية الجديدة للقضية الفلسطينية، وحدود البراغماتية السياسية، وما إذا كان القلق الإنساني قد أصبح مدخلًا لتسويات لا تعالج جذور الصراع.
لا خلاف على أن غزة تعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ المعاصر، حيث الدمار الواسع، وانهيار القطاع الصحي، ونقص الغذاء والمياه، وتشريد مئات الآلاف في ظروف مناخية قاسية. غير أن الإشكالية لا تكمن في توصيف المأساة، بل في كيفية توظيفها سياسيًا. فالبيان، رغم لغته الإنسانية، خلا من تحميل إسرائيل مسؤولياتها القانونية كقوة احتلال، ولم يتضمن مطالبة صريحة بتطبيق القانون الدولي الإنساني أو ربط وقف الحرب بإنهاء الحصار والاحتلال.
الأكثر إثارة للجدل في البيان هو الإعلان الصريح عن دعم خطة ترامب. فهذه الخطة، في جوهرها، لا تنطلق من قرارات الشرعية الدولية ولا من مبدأ حق تقرير المصير، بل تقوم على فلسفة إدارة الصراع بدل حله، عبر تثبيت وقف إطلاق النار مقابل ترتيبات أمنية وإدارية، وإعادة إعمار مشروطة، دون ضمانات سياسية واضحة تتعلق بإنهاء الاحتلال أو إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
إن دعم عدد من الدول العربية والإسلامية لهذه الخطة يعكس تحوّلًا في الأولويات، من خطاب الحقوق والعدالة إلى خطاب الاستقرار واحتواء الأزمات. وهو تحوّل مفهوم من زاوية الحسابات الإقليمية، في ظل الخشية من اتساع رقعة الحرب وانعكاساتها على الأمن الإقليمي، لكنه يبقى خطيرًا إذا ما جاء على حساب جوهر القضية الفلسطينية، وحوّلها من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني–إغاثي يُدار وفق شروط القوى الكبرى.
كما يخلط البيان، بشكل غير مباشر، بين وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب. فوقف النار دون أفق سياسي واضح لا يمنع تكرار العدوان، ولا يرفع الحصار، ولا يضمن كرامة الفلسطينيين وأمنهم. التجارب السابقة تؤكد أن أي هدنة غير مرتبطة بمعالجة جذور الصراع تبقى مؤقتة وهشة، وقابلة للانفجار عند أول اختبار.
إن المطلوب اليوم ليس مجرد وقف إطلاق نار، بل مسار سياسي واضح المعالم، يستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ويضمن إنهاء الاحتلال، ورفع الحصار، وحماية الحقوق الوطنية الفلسطينية. أما القفز فوق هذه الاستحقاقات تحت ضغط الكارثة الإنسانية، فيعني تأجيل الانفجار لا منعه، وترحيل الأزمة إلى جولة قادمة أكثر عنفًا.
غزة لا تحتاج فقط إلى مساعدات وإعادة إعمار، بل إلى عدالة سياسية تضع حدًا للحرب والاحتلال معًا. وأي خطة لا تنطلق من هذا الأساس، مهما حظيت بدعم إقليمي أو دولي، ستبقى تسوية مؤقتة على حساب الحقوق، لا حلًا عادلًا ومستدامًا للصراع.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزا ...
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا
- في الذكرى الثانية والستين لانطلاقة حركة فتح قراءة استراتيجية ...
- غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض
- اعتراف متبادل مقابل استيعاب سكان غزة – قراءة استراتيجية معمق ...
- ترامب ونتنياهو: لحظة حاسمة لمستقبل المرحلة الثانية من اتفاق ...
- التعايش الإسلامي–المسيحي في فلسطين: ركيزة هوية وطنية ومعركة ...
- الفأر في المصيدة
- بكر أبو بكر وأكاديمية فتح الفكرية: صرح وطني وفكري لتطوير الق ...
- في زمن الانهيار والتحولات الكبرى رؤية استراتيجية للمستقبل ال ...
- حين تصبح الفتنة أخطر من الاحتلال: تحذير وطني من فلسطة الصراع ...
- التهجير القسري في غزة: قراءة قانونية واستراتيجية في تقرير «ب ...
- القومية العربية في ظل التحولات الإقليمية والدولية قراءة استر ...
- الأمم المتحدة تحذر من عرقلة وصول مساعدات الإيواء إلى غزة
- عقلية المؤامرة: حين يتحوّل الوهم إلى عائق استراتيجي أمام بنا ...
- **الحركة التعاونية في فلسطين: إلى أين؟
- عبثاً تحارب إسرائيل “الأونروا”
- فلسطين دولة تحت الاحتلال… والحاجة الملحّة إلى حوار وطني شامل
- «مملكة يهوذا والسامرة»:


المزيد.....




- واشنطن ترفض اتهامات إيران لها بتأجيج الاحتجاجات
- تحذير -شديد اللهجة- من ترامب لقادة إيران بعد تصريح خامنئي.. ...
- ترامب يُخاطر بدفع العالم إلى عصر -صراع الإمبراطوريات والحكام ...
- ما مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد التصعيد الأخير بين ...
- بريطانيا تستعد لاحتمال نشر قواتها في أوكرانيا
- مع تصاعد الاحتجاجات.. هل غيرت منصة -إكس- علم إيران إلى نسخته ...
- هكذا تغيرت خريطة السيطرة على الأرض في اليمن
- مسؤولون أميركيون سابقون: غزو غرينلاند سيكون حماقة إستراتيجية ...
- ترامب: سنتولى أمر غرينلاند -باللين أو بالشدة-
- كوريا الشمالية: سول انتهكت مجالنا الجوي بطائرة مسيّرة


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان المشترك ودعم خطة ترامب