أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد علي عبد الجليل - الطبيعة مصدر الكَرَم في المفهوم اللغوي الساميّ: تأثيل السخاء والجود والكرم في العربية















المزيد.....

الطبيعة مصدر الكَرَم في المفهوم اللغوي الساميّ: تأثيل السخاء والجود والكرم في العربية


محمد علي عبد الجليل

الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 00:05
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


في البرنامج التلفازي «لمسات بيانية» على قناة الشارقة الفضائية وعلى اليوتيوب (منشور بتاريخ ٩ أيلول/سبتمبر ٢٠١٥، على الرابط : https://www.youtube.com/watch?v=nsKSV0FN6UM )، تكلَّم اللغويُّ العِراقي فاضل السامرَّائي (١٩٣٣ م - )، عن الفَرق بين «السَّخاء» و«الجُود» و«الكَرَم»، مشيرًا إلى أنَّ السَّخاءَ عَطاءٌ بَعدَ سُؤالٍ، والجُودَ عَطاءٌ دُونَ سُؤالٍ، والكَرَمَ ضِدَّ اللؤْمِ مِن المَحاسِنِ الكبيرة وصِفَة أيّ شيء حَسَن كـ«الكِتاب الكريم» و«القَول الكريم» و«الخَيل الكريمة» و«الرِّزق الكريم» و«المَلَاك الكريم» وغير ذلك. وَيَقصِد السامرائي أنَّ الكريم هو النفيس، أي الثمين والشريف عَظِيم الشَّأن ورفيع القَدْر.

لكنَّ هذا الكلام لا يبدو مستندًا إلى أسُس لغوية أو تأثيلية (اشتقاقية). بل هو رأي شخصي أقربُ إلى كلام مرتَجَلٍ مُرسَل على عَواهنِه.

لَمْ تَرِدْ مُفرَدَتَا «السَّخاء» و«الجُود» ولا مُشتقَّاتُهما في القرآن الكريم، بَل وَرَدَت كَلِماتٌ قريبة مثل : «الكَرَم» و«العَطاء» و«الوَهْب». وقد وَرَدَ «الكَرَم» تَحتَ مُشتَقّ «كَريم» وبمعنى النفيس والثمين والعظيم والشريف وأحيانًا بِمَعنى المُحسِن المُتفضّل المُنعِم المِعطاء، وذلك في العبارات التالية : «مُّدْخَلاً كَرِيمًا» (النساء، ٣١)؛ «زِرقٌ كَريم» (الأنفال، ٤ و٧٤، والحَجّ، ٥٠، والنُّور، ٢٦، وسَبَأ، ٤، والأحزاب، ٣١ [مَنصوبة])؛ «مَلَكٌ كَريم» (يوسف، ٣١)؛ «قَولاً كَريما» (الإسراء، ٢٣)؛ «العَرش الكَريم» (المؤمنون، ١١٦)؛ «زَوجٍ كَريم» (الشعراء، ٧، ولُقمان، ١٠)؛ «مَقامٍ كَريم» (الشعراء، ٥٨، والدخان، ٢٦ )؛ «كِتابٌ كَريم» (النَّمل، ٢٩)؛ «رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ» (النمل ٤٠)؛ «أجرًا كَريما»/«أجرٍ كَريم» (الأحزاب، ٤٤ [منصوبة]، وياسين، ١١)؛ «رَسول كَريم» (الدخان، ٢٦)؛ «ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ» (الدخان، ٤٩).

وقد وَرَدَتْ مُفردةُ «العَطاء» في القرآن في مواضعَ عديدةٍ منها : «عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» (هود، ١٠٨) [أي عطاء دائم لا ينقطع]؛ «كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحظُورًا» (الإسراء، ٢٠)؛ «عَطَاءً حِسَابًا» (النبأ، ٣٦)؛ «إِنَّا أَعطَيناكَ الكَوْثَرَ» (الكوثر، ١).

وجَذرُ «العَطاء» بمعنى الوَهْب [الهِبة] والمَنح والإعطاء غير مُستخدَم في اللغات الساميَّة الأخرى، وربما جاء من الأكادية «أُوْطُم» بمعنى «شِبْر» و«أُوْطانُم» بمعنى «نِصف مِتر مُكَعَّب». وفي العِبرية، עָטָה («عَاطَى») بمعنى «فَلَّى» [؟] (بحسب معجم الدوحة التاريخي، https://www.dohadictionary.org/root) أو بمعنى «غَطَّى» و«ارتدَى» و«لَفَّ» (https://www.studylight.org/lexicons/eng/hebrew/5844.html?utm).

ولا يُستبعَد أنْ يكون أصل الجذر العربي «عَطَوَ» [عطا] هو الجذر «نَطو» [نطا]. وكان العرب يستخدمون الجذر «نطا» فيقولون : «أنطى» بدلاً من «أعطى» وكانت تسمَّى الاستنطاء (قلب العين الساكنة نونًا) أو عنعنة هذيل وسعد بن بكر والأزد وقيس والأنصار. وجاء الفعل «أنطى» من الأكادية «نَدَنُم» [ن.د.ن] بمعنى أعطى ومنح (https://akkadian.fandom.com/wiki/Nad%C4%81num?utm=) والذي أعطى الفعل العبري נָתַן [نتن] والفعل السرياني ܢܰܬܰܠ [نطل].

وهناك تشابه صوتي فقط بين الجذر السامي «نتن/ندن» والفعل الفرنسي donner المشاق من اللاتينية dare.

أما الجذر الأكادي «عِطُو» بمعنى : أظلَمَ وعَتَّمَ وغطَّى فقد أعطى الفعل العربي «غطَّى» والعِبري «عاطَى» والسرياني «عِطا» بمعنى : مسَحَ أو غطَّى.


أمَّا مفردة «الوَهْب» [الهِبة] :
«وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ» (آل عمران، ٨)
«وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ» (الأنعام، ٨٤)
«الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ» (إبراهيم، ٣٩)
«وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ» (الأحزاب، ٥٠) وجذر الوهب بمعنى المنح والعطاء موجود في الآرامية والعبرية والسريانية والسُّقَطْرية والسبئية والجِعزية والأمهرية.

ولكن ما الفرق تأثيلياً بين: سخي وجواد وكريم (معطاء وفياض وقاثم ووهاب)؟

بالأكادية والآرامية البابلية والسريانية، "چودو" : كيس جلد. وفي المَهرية، "جِيْد": جَيِّد. وفي السبئية "چود" : حصان سريع. وفي السريانية، ܓܘܕܐ (gudā) هو الجواد الأصيل.

أما "سخا" ففي الجِعزية "سحوَا" و"سحو": وسُع ووزّع وتمديد وتوزيع. وفي السريانية سوح ܣܘܚ بمعنى اندفع واستقبل بلطف. و"سخا" العربي ربما من السرياني "سحا"/"سخا"بمعنى : "سبح وطفا واغتسل". والأصل الأوغاريتيً"شْحي" غير محدد المعنى وغير معروف. وتطور المعنى بالعربي للغزارة والكثرة يقال: الماء الساحي يعني الجارف بقوة. والساحية : المطر الشديد الذي قشر الأرض.

أما الكَرَم فمن الأكادية «كَرَنُم» : شجر الكرمة. وكذلك بنفس المعنى في الأوغاريتية (كَرْم) والعبرية (كِرِم) والسريانية (كَرْما) وتزيد على هذا المعنى معنى الكرَم اللغاتُ المَهرية والجِبالية والحَرسوسية بينما تزيد الجِعزية والأمهرية معنى ثالثاً هو موسم الأمطار.

فالسخاء مرتبط بالماء وتحديدًا المطر الشديد.

والكرَم مرتبط بالنبات وتحديداً شجرة العنب.

والجود مرتبط بالحيوان : إما بالحصان الأصيل (الجواد) وإما بذبح الحيوان لإطعام الضيف.

بينما كلمة générosité فمشتقة من اللاتينية (generosus) بمعنى النبل والندرة والشهامة وكَرَم الطبع ورقي المشاعر.

أما «معطاء» فهو صيغة مبالغة («مِفعال»، وهي نفسها صيغة اسم الآلة) من العطاء، و«فَيَّاض» مبالَغة الفَيض أي تجاوز الخير، و«قاثِم» أو «قُثَم» : جامع الخير المعطي، و«وَهَّاب» مبالغة الوَهب وهو العاطي [المُعطي] بلا عوض.


المراجع :
معجم الدوحة التاريخي، https://www.dohadictionary.org/root
قاموس سرياني عربي، لويس كوستاز، دار المشرق، بيروت، الطبعة الثالثة، ٢٠٠٢.
موقع «StudyLight.org» لدراسات الكِتاب المُقَدَّس، https://www.studylight.org/lexicons/eng/hebrew/5844.html?utm
موقع «Akkadian Wiki»، المتخصص باللغة الأكادية، https://akkadian.fandom.com/wiki/Akkadian_Wiki



#محمد_علي_عبد_الجليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللغة والفكر : نحو فهم جذور الأزمة الفكرية في العالم العربي
- تأثيل الدياثة وتأصيلها
- تأثيل الفِعل «حَوَى» وتطوّراتُه اللهجاتية
- يا رئيسُ !
- تأثيل كلمة «سِكّين»
- أغنية: كيف بدنا نعيش؟
- في معنى المُعجِزة
- «بارود ! اهرُبوا !» : خَطَـرُ الدِّينِ
- قراءة كريستوف لُكسنبرغ: ما لها وما عليها
- حكاية القرآن
- التاريخ البشري باختصار
- أثر العقائد والسياسات
- كلمة سريعة بخصوص اليوم العالمي للغة العربية
- المرشدية دين الحرية
- هجر جميل والراح المستعان
- أعاقر الراح
- ثقافة القطيع
- ظاهرة دافيد رجل الكهف
- من أين جاء نظام الكون؟
- شآم حبك في قلبي وفي الهدب


المزيد.....




- شهود عيان على حريق سويسرا يصفون درجاً ضيقاً للغاية وشعلًا نا ...
- محاولة جديدة لفك أحد أكثر ألغاز الطيران غموضا.. اختفاء الطائ ...
- ترامب لـ-وول ستريت جورنال- عن كدمات يده: أريد -دماً لطيفاً و ...
- راما دواجي تلفت الأنظار بإطلالة لبنانية في تنصيب عمدة نيويور ...
- اليمن: محافظ حضرموت المدعوم من السعودية يعلن إطلاق -عملية سل ...
- غزة تستقبل 2026 مثقلة بجراح الإبادة وأزمة إنسانية بلا أفق
- بعد أدائه اليمين الدستورية.. ما أبرز التحديات التي تنتظر ممد ...
- قيادي بحماس يكشف موقف الحركة من وجود قوات تركية في غزة
- إغلاق مطار عدن.. قرار طوارئ أم حصار يعيد اليمن للمربع الأول؟ ...
- لبنان أمام اختبار الوقت الحرج.. ضوء أخضر أم تفهّم أميركي؟


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد علي عبد الجليل - الطبيعة مصدر الكَرَم في المفهوم اللغوي الساميّ: تأثيل السخاء والجود والكرم في العربية