أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ملهم الملائكة - إيران- الرافضات للجمهورية الإسلامية















المزيد.....

إيران- الرافضات للجمهورية الإسلامية


ملهم الملائكة
صحفي وكاتب

(Mulham Al Malaika)


الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 21:49
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


حين قامت الجمهورية الإسلامية في إيران بنيت عميقاً على إلغاء الدولة القومية، اضعاف الطبقة الوسطى وخلق طبقة بديلة عنها، تقسيم المجتمع إلى رجال سادة، إزاء نساء مستعبدات بالحجاب والتشريعات الجائرة، وكانت أولى خطوات خميني بهذا الصدد فرض الحجاب بالقوة على الإيرانيات وهو الذي أرسى باقي التغيرات التي فصلّتها أعلاه، لكن وبمرور السنوات، وتعاقب الحروب، وهجرة الطبقة الوسطى، وتنامي الوعي الطبقي برزت في تاريخ إيران المعاصر 3 نساء يحركن الشارع الايراني، وهنّ حسب حضورهن الجماهيري، الكردية القتيلة مهسا أميني، والناشطة الحقوقية السجينة المؤثرة نرگس محمدى، والثورية اليسارية الأقل حضوراً مريم رجوى التي قضت أكثر من أربعين عاما من عمرها منفية في أروقة المعارضة.
وبات السؤال الخفي الذي لا يشير إليه المحللون العرب الذين يجهلون كل شيء عن أرض فارس وشعوبها وتاريخها: هل تقود النساء التغيير في إيران، وهل تكون نرگس محمدى القائدة الثورية التي تحسم اسقاط نظام الملالي؟
هذا ممكن اليوم لأنّ النساء أصبحن محرّك التغيير الأهم في إيران لكنهن لا يقدن الثورة بالشكل الكلاسيكي، بل يقدنها ثقافياً وأخلاقياً ورمزياً، ورب قارئ سيسأل: كيف ولماذا النساء بالتحديد؟
والجواب ببساطة لأنّ النظام الديني قام على أيديولوجيًا قهر النساء والسيطرة على جسدهن، جاعلاً الحجاب، الأسرة والطاعة، أدوات حكم، وحين تمرّدت النساء، اهتزّ أساس سردية الشرعية الدينية (الولي الفقيه) لهذا كان شعار (المرأة، الحياة، الحرية) وأصله الفارسي (زن، زندگی، آزادی) المأخوذ عن الشعار الكردي الذي ولد بشكل عفوي بعد مصرع ايقونة الثورة مهسا أميني عام 2022 (ژن، ژیان، ئازادی) أخطر على النظام من أي برنامج سياسي مضاد.
والحق يقال، فإنّ مهسا أميني كانت الشرارة، ومن الصعب أن نسميها القائدة، فهي مجرد طالبة جامعية بسيطة قادمة من قرى إيران، قتلتها هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنها لم تكن ترتدي الحجاب! ولم تكن ناشطة حقوقية أو ثائرة سياسية، ولم تُخطّط كما لم تختر الدور لكن مقتلها المروع حوّل القمع اليومي إلى قضية وجودية كسرت حاجز الخوف الجماعي فأصبحت مهسا رمزًا جامعًا للنساء والرجال بلا أيديولوجيا، هي لم تكن مشروع قيادة، بل لحظة تاريخية ومثل تلكم اللحظات لا تتكرر بسهولة، لكنها تبقى لحظات خالدات.
أما نرگس محمدي التي قضت 9 سنوات من عمرها في الزنازين، وتعيش اليوم معتقلة مبعدة عن أسرتها وبنيها رغم حصولها على جائزة نوبل للسلام عام 2023، فهي الضمير الحي للنظام المضاد لأنها تمتلك صدقية أخلاقية عالية، وتاريخًا حقوقيًا نظيفًا وشجاعة شخصية نادرة واستقلالًا عن تأثيرات الخارج، علاوة على لغة يفهمها الإيراني العادي لا النخب فحسب، لكن هل هي "قائدة ثورية" بالمعنى الحاسم؟
أنها للأسف ليست كذلك، على الأقل حتى هذه اللحظة، فهي قائدة على الأقل ليس بالطريقة التي تسقط نظامًا وحدها، لأنها ناشطة حقوقية وليست ثورية منظمة، كما أنها لا تمتلك جهازًا سياسياً ولا تنظيماً شعبياً ولا قدرة على إدارة صراع بمستوى تداول السلطة ولا خطاباً تعبوياً ثورياً.
ويشبهها بعض قادة الحراك الإيراني بنيلسون مانديلا قبل خروجه من السجن، لا بعده. أنها رمز، لا قائدة معركة حسم. وقد تصبح إذا استمر الحراك جزءاً من ضمير المرحلة الانتقالية أو مرجعية أخلاقية أو وجهًا يوحد صفوف نساء الطبقة الوسطى خاصة، ولكنّ ذلك قد يجري في مرحلة ما بعد سقوط نظام الملالي. وهكذا فهي ليست القائدة التي تُسقط النظام الديني بمفردها.
إزاء هذين الرمزين تقف مريم رجوي ذات التاريخ النضالي الأعرق، والتي بدأت نشاطها ضد الشاه في سبعينات القرن العشرين، وساهمت في اسقاط نظامه لكنها وزوجها مسعود تحالفا مع نظام صدام حسين وقاتلا معه ضد نظام الملالي ما افقدهما قاعدتهما الجماهيرية في داخل إيران، ويمكن وصفها بأنها باتت "مشروع قيادة بلا شارع ولا قاعدة جماهيرية".
فهي تمتلك تنظيمًا وخطابًا وتتلقى دعمًا خارجيًا لكنها تفتقد القبول الشعبي الداخلي، الثقة التاريخية، الارتباط العاطفي بالجيل الجديد. وفي الثورات، لا يمكن غالباً استيراد الشرعية، بل لابد من انتاجها من الداخل. وهذا ما تفتقده مريم رجوي في الوعي الجماهيري الإيراني. وهكذا يمكن إيجاز الفروق بين الايقونات الثلاث بالتالي:
مهسا أميني: رمز بريء فجّر مقتلها المروع الوعي الجماهيري بشكل غير مسبوق في هذا البلد.
نرگس محمدي: ضمير حيّ مقاتل يتعذب داخل السجن لكنه لا يفقد ملامحه.
مريم رجوي: مشروع سياسي يساري مخلص ولكنه مهاجر ومثير للانقسام
بعد كل هذا، نصل إلى سؤال مفصلي: هل تقود نساء إيران مسيرة التغيير؟ ممكن، ولكن ليس وفق معادلة (امرأة واحدة تقود ثورة ينتج عنها سقوط نظام مسلح بالعقيدة والسلاح عمره يقترب من نصف قرن)، بل وفق معادلة جماهير النسوة المقهورات بالحجاب الخميني، يكسرن طوق العزلة والحجب والصمت والتهميش، ويحطمن النمط الثقافي الذي فرضه الملالي، ما يسقط شرعية نظامهم، ويخلق تصدعاً اجتماعياً داخلياً يقود إلى التغيير.
ويصح القول هنا إنّ النساء لا يقدن الدبابات ولا يطلقن الرصاص، لكنهن اليوم يلغين بتحديهن السافر لمخالب النظام وزنزانته سجن "الطاعة والرضوخ"، ولن يملك النظام الديني حينها أن يصمد بلا طاعة اجتماعية. وإذا تذكرنا في هذه اللحظة الحقيقة المؤلمة أن نظام الملالي قائم على تغليب سكان الأرياف على سكان المدن (كما غلّب نظام صدام سكان البادية على سكان المدن ملغياً الطبقة الوسطى التي قد تهدده)، فإن نظام الملالي لن تسقطه امرأة واحدة، ولا رجل واحد، ولا حركة واحدة، بل سيكون السيناريو الأقرب للواقع:
1. نساء يكسرن أعمدة القهر والخوف
2. جيل من الشباب يسقط شرعية النظام
3. أزمة اقتصادية خانقة تتفاقم بسبب الحصار الاقتصادي
4. طبول الحرب التي تقرعها الولايات المتحدة وإسرائيل
5. انقسام داخل السلطة خصوصاً بشأن شعارها "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل"
5. ليصل الوضع بعدها إلى لحظة انفجار لا مركزية
وفي تلك اللحظة قد تظهر قيادات بعد السقوط أو أثناء الانهيار لا قبله وأهم حقيقة هنا هي أنّ الثورة الإيرانية القادمة، إن نجحت، ستكون بلا زعيم واحد، ومجردة من أي أيديولوجيا، وبلا حزب واحد. وهذا ما يجعلها مخيفة، وما يجعلها ممكنة.
***



#ملهم_الملائكة (هاشتاغ)       Mulham_Al_Malaika#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نور الشريف من البيبي دول إلى العراق!
- ماجدة الخطيب – ثائرة أم فوضوية طموحة؟
- جون بايز- يسارية حافية تهز القلوب
- حسين الجسمي - إنسان من نوع آخر
- الجنرال قاسم سليماني اللاعب الخطير القتيل
- الأديان..وحي غيبي أم صناعة بشرية؟
- العرب واقليمهم بلا رتوش
- خلف صوت وصمت المعركة
- حلبجة القتيلة صارت محافظة
- إيران العابرة لحدود التشيع التاريخية
- بعد زمن الخيول
- صناعة الجنس في ألمانيا
- من أيّ نوع أنت؟
- ميركل – سر المستشارة الألمانية التي ولدت شيوعية*
- البندقية الشيوعية الثائرة
- الشيوعية التي قتلت المجتمع المدني
- صراع العروش – شيوعية الصين أم شيوعية السوفييت؟
- دروس الدبلوماسية الحديثة
- حين فارق الشيوعيون أوطانهم
- اللغة الشيوعية تآكل يؤذن بالانهيار


المزيد.....




- ترامب: إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين سنتدخل ...
- بسبب المتظاهرين.. -رسالة تحذير- من ترامب لإيران
- شاهد.. بيرني ساندرز يُملي اليمين الدستورية على ممداني أمام ا ...
- رئيس الأرجنتين يسعى لتشكيل تحالف مع 10 دول ضد الاشتراكية
- الرئيس الأرجنتيني يكشف عن تحالف جديد لمواجهة -سرطان الاشتراك ...
- خمسة دروس من العام 2025
- رئيس بلدية نيويورك الجديد زهران ممداني يتعهد بإظهار قدرة الي ...
- ممداني يتسلم مهامه عمدةً لنيويورك ويراهن على اليسار
- مقتل 6 على الأقل خلال مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في إي ...
- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (إ.م.ش) تتضامن مع فلاحي مولاي ...


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ملهم الملائكة - إيران- الرافضات للجمهورية الإسلامية