أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى حجي - الإسلام... بين قدسيّة النص وإنسانيّة الفكرة














المزيد.....

الإسلام... بين قدسيّة النص وإنسانيّة الفكرة


مصطفى حجي
كاتب وناقِد

(Mustafa Hajee / Mustafa Alhaji)


الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 20:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منذ فترة طويلة وأنا أجد نفسي مدفوعًا لمحاولة فهم الإسلام بعيدًا عن الثنائية المعتادة بين التقديس المطلق الذي نشأنا عليه، وبين الكراهية العمياء التي يتبناها الخصوم. حاولت أن أنظر إليه نظرة المحايد كنص أدبي وحضاري ضخم، كنص يحاول تفسير العالم بطريقته الخاصة، لا أن يفرضه علينا بالقوة.
وكلما تعمقت أدركت أن العقدة لا تكمن في الإسلام ذاته، بل في الهالة التي أحطناه بها: فكرة أنه كلام إلهي متعالٍ لا يخطئ ولا يتناقض ولا يتأثر بظروف الزمان والمكان. هذه الفكرة وحدها هي ما يحوّل أي كتاب، مهما كان ثريًّا إلى سجن فكري مغلق.


عندما تقرأ القرآن بصفته كتاب من عند الله، ستجد نفسك لا إراديًّا في حالة دفاع مستمر. ستقضي وقتك في اختراع المبررات لكل ما يصطدم بعقلك وأخلاقك الحديثة:
تسمّي السبي "حكمة"
تعتبر ضرب النساء "نظامًا أسريًّا"
ترى في الإرث المنقوص "عدالة ربانية"
وتمرر "الناسخ والمنسوخ" في القرآن كأنه "تدرج تشريعي" لا تخبط في الرؤية.
لكن، ماذا لو قرأناه كنص بشري مجرّد تمت كتابته القرن السابع؟ حينها سيتلاشى الارتباك فورًا. سنفهم أن السبي لم يكن حكمة، بل كان جزءًا من ثقافة الغزو السائدة آنذاك. سندرك أن ضرب النساء ليس "تأديبًا رحيمًا" بل هو انعكاس لزمن كانت فيه المرأة تعتبر ملكية خاصة. حتى الناسخ والمنسوخ لن يعود سرًّا إلهيًّا، بل هو ببساطة عملية "إعادة كتابة" للسياسة الدينية لتواكب نفوذ جماعة المسلمين واتساع قوتها.

الحقيقة البسيطة هي أن النص لا يحتاج إلى مفسِّر أو مدافع، هو واضح تمامًا بوضوح العصر الذي نشأ فيه، لكننا نحن من نرفض قراءته كنص عادي، ونصرّ على قراءته كوصية سماوية... وهنا يبدأ العبث.

الإله والسياسة
إذا كان الإسلام دينًا يمثّل الحق المطلق، فلماذا نجد أن الخالق كان ينخرط في تفاصيل يومية وقبلية صغيرة؟
كيف لإله خلق الكون بما فيه من مجرات ونجوم وثقوب سوداء، أن ينشغل بتنظيم زواج النبي، أو حل خلافات زوجاته، أو تقسيم الغنائم، أو تفاصيل الحيض والنفاس؟
هل يعقل أن يهتم خالق الكون بأن يتدخل لفض نزاع منزلي بين محمد وزينب أو عائشة؟ هل هذا "إله" أم أنها سلطة بشرية أرادت أن تكتسب شرعيتها من خلال صبغ رغباتها بإرادة الله؟

الدولة هي من شكّلت الدين
المتأمل في التاريخ يدرك أن الإسلام لم يشكّل الدولة، بل الدولة هي التي شكّلت الإسلام.
ففي مكة، حين كان المسلمون قلّة وضعفاء، كان الخطاب القرآني روحانيًّا ومسالمًا "لكم دينكم ولي دين"
وبعد الهجرة، حين زاد عددهم ظهرت السياسة ومخالب القوة العسكرية،
تغيّر الخطاب إلى "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله…"
الإسلام قبل الهجرة كان صبرًا واحتسابًا، وبعدها صار جزية وجهادًا وسبي وغنائم. القرآن المكي روحاني مُسالم، والقرآن المدني عسكري وتشريعي.
لو كان النص ثابتًا كما يقولون، فلماذا تغيّر مع تغيّر الظروف؟
الإله لا يغيّر خطته وفق تحركات القبائل وتوازنات القوى… القائد فقط هو الذي يفعل ذلك.

وعندما تؤمن بأن النص إلهي، تصبح مجبرًا تلقائيًّا على تبرير التناقضات وصنع "معجزات" من العدم، وإقناع نفسك بأن ما يبدو غير أخلاقي هو قمة الأخلاق، وقبول ما يرفضه المنطق فقط لأن "الله قال".
ولهذا ينهار كل شيء عند سؤال بسيط: تعدد الزوجات؟ ميراث المرأة؟ الرق؟
الإجابات جاهزة دائمًا: "بيولوجيا الرجل"، "إعالة الأسرة"، "نظام اجتماعي". أي أننا نعترف ضمنًا أن الأحكام مرتبطة بظروف زمنية… فلماذا الإصرار على أنها صالحة للأبد؟
لو اعترف المسلمون بأن الإسلام فكرة بشرية عظيمة خرجت من عقل محمد، رجل عبقري في عصره، لانتهى النقاش ببساطة واحترام. لكن الاعتراف ببشريته يعني الاعتراف بحق الناس في نقده…
وهذا آخر ما يريده رجل الدين. لذلك يستميت في الدفاع عن القداسة، لأنها درع الحاكم لا درع الحقيقة.
الإسلام نفسه ليس المشكلة. المشكلة في:
القداسة، العصمة، التجريم، التحريم، التأليه
الدين يصبح خطرًا حين يتحول إلى "هذا كلام الله" ويصبح الاعتراض عليه اعتراضًا على الله.
أنا لا أؤمن بإله يرسل كتبًا تنحاز لقبيلة على قبيلة، أو لجنس على جنس، ولا بآية تلغي آية، ولا بحد يجلد أو يرجم أو يقطع يدًا، ولا بأحاديث تبنى عليها حياة كاملة.
الإله الحقيقي -إن كان موجودًا- لا يحتاج تشريعات ولا غنائم ولا ولاءات، لا يكتب كتبًا ولا يرسل رسلًا ولا يفرض طقوسًا.
الإله الحقيقي لا يشبه أي دين.

تحيّاتي.



#مصطفى_حجي (هاشتاغ)       Mustafa_Hajee_/_Mustafa_Alhaji#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوَهْم المُريح
- من الغريب أن يقول الملحد: «يا إلهي» … ولكن الأغرب أن يقول ال ...
- هل نؤمن... لأننا لا نحتمل العكس؟
- الإله الذي خلق هذا العالم بكل ما فيه من فوضى... عليه أن يعتذ ...
- أكتب؟ ولمن؟ ولماذا؟
- نَشِيْد العبث
- هل للكون غاية؟ 2. -بين التساؤل والعبث-
- هل للكون غاية؟
- المُعضِلة بين الاحترام والإساءة
- ماذا بعد الموت؟
- بين فيروز ونزار «ليست لنزار»
- نزار قبّاني ... والمرأة
- {البيضة} ... قصة قصيرة ل -آندي وير-
- عدمِيَّة ... (وقليل مِنَ التفاؤل)
- الملحد العربي ... الاتِّهام والحقيقة
- حياة عدميّة ... بإله أو بغير إله
- إبليس يَشكُو مأساتَه ويُدافِع عن نَفسِه
- توضيح لمقولة آينشتاين -إنَّ الله لا يلعب بالنرد- وما شابهها
- حول - رِهان باسكال -
- الدنيا دار اختبار، لكَ فيها حرِّيّة الاختيار


المزيد.....




- الرئيس بزشكيان: الشهيد سليماني حضر في كل الساحات دافع عن إير ...
- وثائق تاريخية تكشف سعي اليهود لإقامة دولة لهم في الصومال قبل ...
- حماس: ندعو جماهير شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية إلى أداء ص ...
- إسرائيل وتفكيك الجغرافيا الإسلامية
- أكثر من 65 ألف مستوطن إسرائيلي اقتحموا المسجد الأقصى خلال 20 ...
- مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى ويغنون أمام قبة الصخرة ...
- بلدية الخليل: سحب صلاحيات التنظيم والبناء في المسجد الإبراهي ...
- الانتقالي الجنوبي: لا إشكال مع قوات درع الوطن بل مع الإخوان ...
- -إعادة التوحيد لا مفر منه-.. الصين تُبدي تفاؤلاً بشأن عام 20 ...
- مطالب فرض الشريعة.. كيف روجت حسابات يمينية مشاهد مضللة للتحر ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى حجي - الإسلام... بين قدسيّة النص وإنسانيّة الفكرة