|
|
الرأسمالية الوثنية والشيطنة الإبراهيمية - ق
طلعت خيري
الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 18:25
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
منذ بداية الخليقة والرأسمالية الوثنية تدعم كافة أشكال التخلف واللاواعي، في بناء مصالحها مرتكزة سياسيا على الميثولوجيا والخرافات الروحية الاعتقادية ، واقتصاديا على تجارة الرموز والشعائر الوثنية وعوائد الأهواء والرغبات والملذات كمصدر لتراكم رأس المال ، فأول خطوة على هذا الطريق توسيع التنافس ألاعتقادي على الأساطير والخرافات من خلال إنتاج من الضد مضاد له ، فمن الطائفة الواحدة يتم إنتاج طوائف متعددة لكل منها شيطان، يلتقون جميعا بحوزة شيطان اكبر ، وظيفته استحداث تعاليم اعتقاديه جديدة تساهم في توسع النشاط التجاري لزيادة العوائد المالية ، ثم تشكيل محفل مالي داعم لرجال الدين والكهنة وزعماء القبائل بالأموال والمناصب ، وفق شروط من أهدافها طمس كافة أشكال الإيمان ، فكلما ابتعدت المجتمعات عن مبعث الرسالة ، عادت إليها الوثنية والرأسمالية والطائفية من جديد
شكلت الوثنية الرأسمالية دول عظمى أشغلت عالمنا العربي بالحروب والصراعات العقائدية على المصالح السياسية والاقتصادية ، متخذة من الأنظمة القبلية وطوائف الإسلام السياسي أذنابا لها ، فالوثنية الرأسمالية تدعم سياسيا رجال الدين ، وهم يدعمونها اقتصاديا مسخرين لها عوائد المراقد ودور العبادة والمقدسات والمعابد والحج لتمويل بنوك عائلات رأسمالية دينية ، فالبنك الدولي لا يخضع لقوانين الحكومة المركزية أو الاتحادية إنما لعائلات من القطاع الخاص ، إما البنوك الفرعية فهي مكاتب صيرفة لا أكثر ، فلا تستغرب عندما تسمع عن حكومة مركزية تقترض من بنوك عائلات دينية رأسمالية ، فهذا الوصف الرأسمالي تطرق إليه القران في وصف أمم رأسمالية مختلفة تصدت للأنبياء والرسل ، ولقد راكمت الرأسمالية المكية أموالها من عوائد الطقوس الوثنية حتى باتت مركز تجاريا عالميا لكل الديانات وطوائف الدين السياسي ، كذلك الديانة الإبراهيمية ومشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يسعى الى الهيمنة على الاقتصاد العالمي بالحوكمة والعولمة الرقمية والذكاء الاصطناعي ، فمن أبعاده السياسية والاقتصادية والعقائدية ، توثين العالم العربي باسم إبراهيم بعد طمس كافة أشكال الإيمان الأخروي ، وبنفس المنهجية الاعتقادية طمست الرأسمالية الوثنية مفاهيم الآخرة التي أرساها ابرأهيم في مكة ، لاحظ حالة استغراب المجتمع المكي من نذر الآخرة ، قال الله ق حرف مقطوع له علاقة بأرشفة السور المكية التي نزلت بشكل كاملة ، ق والقران المجيد ، بل عجبوا أي المجتمع المكي ان جاءهم منذر منهم محمد ، فقال الكافرون هذا شيء عجيب
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ{1} بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ{2}
غيبت الوثنية الرأسمالية البعث والنشور الأخروي عن وعي المجتمع المكي بطقوس وثنية نسبتها الى مناسك حج إبراهيم والبيت العتيق ، مدعية ان عبادة الأصنام نقلها ابرأهيم من قومه الى مكة معزة بها ، فالتنزيل بداء دعوته الدينية في مكة بالبعث والنشور قبل الإيمان بالله ، لاحظ حالة استغراب المجتمع المكي من نبأ الآخرة قال الله ، قالوا أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ، رجع بعيد يعني مستحيل
أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ{3}
الطبقة الفقير والكادحة من أكثر الطبقات استجابة لدعوات الأنبياء والرسل ، وأشدها رفضا واعرضا الرأسمالية وحلفائها الكهنة والزعماء ورجال الدين وأصحاب المصالح ، فعندما وجد الفقراء والكادحين ان الوثنية والدين السياسي استغلتهما أبشع استغلال بالطقوس والنذور والقربان وان عاقبة اعتقادهم عذابا أخرويا حدث انقلاب عقائدي ، فلم يقتصر الانقلاب على المجتمع المكي بحسب ، إنما امتد الى مجتمعات أخرى خارج مكة ، فأنقص من حجم المؤيدين للرأسمالية الوثنية ، وهذا مؤشر ميداني على ان الرأسمالية أخذت تتجه نحو الانهيار ، قال الله قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ ، حفيظ تعني كل ما وعد الله به الوثنية الرأسمالية من عذاب سواء كان دنيوي أو أخروي محفوظ بالقران ، وسينالونه واقعيا في الدنيا قبل الآخرة
قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ{4}
لعبت الآيات القرآنية دورا إيجابا في تغير أفكار المجتمع المكي ، وان استمرر التنزيل بهذا النهج العقائدي سوف تفقد الرأسمالية الوثنية قاعدتها الجماهيرية مرتكز نشاطها الاقتصادي والمالي ، وبالتالي لن تفلح تجارة أسواقها الملائكة بنات الله ، ولكي يحافظ الوثنيون على تاريخ وتراث تلك القاعدة ، تصدوا للبعث والنشور الأخروي ، قال الله بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ، مريج تعني رائج مضطرب غير مستقر
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ{5}
رسخت الشيطنة الرأسمالية الوثنية مادية والملائكة بنات الله في فكر القاعدة الجماهيرية المكية ، مدعية ان الملائكة أعانت الله في خلق السماوات والأرض فهن شركاء في خلقه ، طبعا ادعاء كاذب لان الله لم يطلع أين من خلقه لا الملائكة ولا الجن على خلق السماوات والأرض ، ولترسيخ دراما مادية الملائكة جعلوا لهن أصناما على الأرض للاتصال الروحي بملائكة السماء ، فوجود الملائكة في السماء اعتقاد سياسي أما وجود ألأصنام على الأرض ريع اقتصادي بما يقدم لهن من هدايا ونذور وقربان بالإضافة الى ذلك فهن مركزا تجاريا للترويج عن الرموز الوثنية ، فالاعتقاد السائد هو ان الحركة الروحية ما بين السماء والأرض لها دور في تدبير مطالب الناس في الرزق والسعادة والتجارة والزواج ، ولتحفيز الوعي العقائدي لفت التنزيل انتباه القاعدة الجماهيرية المكية الى بناء السماوات والأرض ، كدليل مادي على البعث والنشور الأخروي ، قال الله أفلم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج ، والأرض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل زوج بهيج ، تبصره وذكرى لكل عبد منيب ، وأنزلنا من السماء ماء مباركا فانبتنا به جنات وحب الحصيد ، والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد ، وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج ، الخروج من الأجداث للحساب
أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ{6} وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ{7} تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ{8} وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ{9} وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ{10} رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ{11}
كخطوة أولية للدفاع عن اعتقاد القاعدة الجماهيرية أمام الطرح العقائدي الجديد ، كذب التحالف المكي الوثني الرأسمالي البعث والنشور الأخروي ، فضرب الله لهم مثلا تاريخيا عن مصير أمم أمثالهم كذبوا الرسل فحق وعيد ، وعيد تحقق ما وعد الله به من عذاب أنهى وجودهم ، قال الله كذبت قبلهم أي قبل التحالف المكي قوم نوح وأصحاب الرس وثمود ، وعاد وفرعون وإخوان لوط ، وأصحاب الأيكة وقوم تبع ، كل كذب الرسل فحق وعيد ، أفعيينا بالخلق الأول فهل أتعبنا أو أعيانا هلاك الأمم الأولى ، بل هم أي التحالف المكي في لبس، لبس تعني التباس ، من خلق جديد من حياة جديدة يوم القيامة
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ{12} وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ{13} وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ{14} أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ{15}
#طلعت_خيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الدوغمائية وسيكولوجية الظن والتجسس - الحجرات
-
سوسيولوجيا الفتن والمشاكل الاجتماعية - الحجرات
-
الفتح نهاية النفوذ الفارسي والروماني - الفتح
-
الفتح نهاية الجيو- وثنية الرأسمالية - الفتح
-
الفتح نهاية التحالف المكي الرأسمالي - الفتح
-
الحديبية نهاية التحالف المكي الرأسمالي - الفتح
-
النفاق الديني والتحديات العسكرية والأمنية - محمد
-
النفاق الديني شيطنة سرية سياسية امبريالية - محمد
-
النفاق الديني والمصالح السياسية والاقتصادية - محمد
-
النفاق سيكولوجية الدين السياسي - محمد
-
شيطنة عالمي الجن والإنس ثقافة جيو اركيولوجية - الاحقاف
-
الوجودية الأزلية وثقافة الجيو اركيولوجيا - الاحقاف
-
الوجودية الأزلية وعقوق الوالدين - الاحقاف
-
أوهام الأمل
-
أولياء الله بين الوثنية والدين السياسي - الاحقاف
-
المصير الأخروي للوجودية اللادينية - الجاثية
-
الوجودية وديموغرافيا الجيوعقائدية - الجاثية
-
الدين السياسي دين للادينيين - الجاثية
-
الوجودية اللادينية والتحيز اللاواعي - الجاثية
-
الوجودية اللادينية والدين السياسي- الجاثية
المزيد.....
-
الرئيس بزشكيان: الشهيد سليماني حضر في كل الساحات دافع عن إير
...
-
وثائق تاريخية تكشف سعي اليهود لإقامة دولة لهم في الصومال قبل
...
-
حماس: ندعو جماهير شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية إلى أداء ص
...
-
إسرائيل وتفكيك الجغرافيا الإسلامية
-
أكثر من 65 ألف مستوطن إسرائيلي اقتحموا المسجد الأقصى خلال 20
...
-
مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى ويغنون أمام قبة الصخرة
...
-
بلدية الخليل: سحب صلاحيات التنظيم والبناء في المسجد الإبراهي
...
-
الانتقالي الجنوبي: لا إشكال مع قوات درع الوطن بل مع الإخوان
...
-
-إعادة التوحيد لا مفر منه-.. الصين تُبدي تفاؤلاً بشأن عام 20
...
-
مطالب فرض الشريعة.. كيف روجت حسابات يمينية مشاهد مضللة للتحر
...
المزيد.....
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|