أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم بن رجيبة - الأزمات الإقتصادية الكبرى : سَبَبٌ وَحَلّ















المزيد.....

الأزمات الإقتصادية الكبرى : سَبَبٌ وَحَلّ


حاتم بن رجيبة

الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 15:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المعلوم لدى الجميع أن أول أزمة اقتصادية عالمية كبرى كانت سنة 1929 تلتها أزمة 2008 .مئات الآلاف من المصانع والبنوك والمحلات أغلقت أبوابها وأفلست والملايين فقدت وظائفها ومنازلها وكرامتها.ليس في الولايات المتحدة فقط بل في كل العالم الغربي.
كذلك لو اهتمامنا بكل الأسباب فسننسى المهم ونضيع في التفاصيل والفروع!

حسب رأيي فإن الأزمة أو الكارثة الإقتصادية لم تظهر في القرن العشرين بل بدأت منذ نشأة البشرية أو بالأحرى منذ ظهور الإقطاع و الأرستقراطية و النبلاء أي منذ استحوذت قلة أي 1 % وما شابه على الثروة على حساب 99% من الشعب.

هذه الأزمة مازالت قائمة إلى حد اليوم في كل بلدان العالم الثالث: شركات ومصانع و مشاريع تفلس شهورا بعد أن تفتح وتنشأ، بطالة تفوق ال-20% وفي العديد من الدول ال-50%. طرقات متهرئة تسير فوقها سيارات خردة تكاد تنفجر في أي لحظة، حشود تتضور جوعا وحرمانا ، تنخرها الأمراض والأوبئة، يكسوها الوسخ وتطبق نتونة وقبحا!!

لم تَخِفَّ حدة الكارثة في العالم المصنع إلا مع نهاية الحرب العالمية الثانية. وهي تهدد بالرجوع في كل لحظة.

لماذا؟

السبب يعود بكل بساطة إلى الفقر المدقع ل-99% من الإنسانية منذ أن نشأت الإقطاعية و التوزيع الجائر للثروة.

كيف لاقتصاد أن يزدهر أين يستأثر 1% من الشعب بجل الثروة؟؟؟أين يستأثر الإقطاعيون و الأرستقراط الفرعونيون أو البابليون أو العرب أو العثمانيون أو النبلاء الأوروبيون أو الإستاك ألخ ب 80% وأكثر من الثروة؟

ماذا سيجدي أن يُنْسَجَ الحرير و تُزْرع أشهى أنواع الفواكه و الخضراوات و تبنى أفخم القصور و تصنع أقوى وأسرع السيارات و آخر صيحات الهواتف و الثلاجات و كل الآلات إن لم توجد حشود من المستهلكين تشتريها و تتمتع بها؟؟ كيف لإقتصاد أن يوجد وأن ينهض متى كانت الحشود تتغذى على جذور النباتات و الفضلات كالكلاب السائبة ، لا تعرف مذاق اللحم و لا تركب السيارة وتسكن الكهوف وتحت القصدير وتتغطى بالتبن والتلابيب؟


لو اتفقنا أن ما يميز الإنسان عن الحيوان والبهيمة هو استعماله للآلة من سكين و رمح ومحراث ومنجل و هاتف و حاسوب إلخ لأَقرَّيْنا أن الجزء الأعظم من الإنسانية: مليارات مازالت في درجة قريبة جدا من الحيوانية ومن البهائم! لأن المليارات ما زالوا غير قادرين على شراء الآلات و المنتوجات العالية القيمة.

الإقتصاد والتجارة وتبادل السلع ذات القيمة انحصروا آلاف السنين بين 1% من البشرية: النبلاء والإقطاعيون، يتبادلون السلع بينهم فقط . هم من كانوا يلبسون الحرير ويتزينون بالذهب والجواهر ويتفوحون بأزكى العطور و يسكنون القصور و يركبون الخيول والعربات ولاحقا السيارات والطائرات و يشربون الخمور ويأكلون ما لذ وطاب. بينما المليارات عراة جوعى: الحيوانات أسمى منهم: لها ثرو و قدرات جسدية خارقة تحميها! بينما هم أضعف من ذبابة!!

لم تتحسن وضعية الحشود إلا في البلدان الغربية بعد الحرب العالمية الثانية عندما أيقن الأثرياء أن الحل في أن تستطيع الحشود شراء آلاتهم ومنتوجاتهم لأن الثورة الصناعية خلقت آلات خارقة ومنهجية ذكية قادرة على صناعة المليارات من السيارات والهواتف والثلاجات إلخ في ومضة عين.

لم تتحسن وضعية الحشود في الغرب إلا متى انقض الشيوعيون في روسيا على القيصر وعلى النبلاء وأذاحوهم ومتى انقض المواطنون في فرنسا على النبلاء والأرستقراطيين ونكلوا بهم و أنهوا نظام القن و العبودية.

لم تنتهي الأزمة الإقتصادية إلا متى شاركت الحشود في الثروة، بفضل مفكري الثورة الفرنسية و الفكر الإشتراكي والشيوعي.

لولا خوف الأثرياء من أن تنتشر عدوى الثورة البلشفية والفرنسية في بلدانهم لما سمحوا باقتسام الكعكة مع العامة والغوغاء.

المجتمعات البشرية في نظام الإقطاع هي مجتمعات عبيد!! كيف لمجتمع عبيد أن يزدهر؟

حتى يستتب الرخاء وجب الكفاح من أجل توزيع عادل للثروة . متى استحوذت قلة على الجاه استتب الفقر والعوز و نشأت أزمات اقتصادية.

ما الجدوى من سيارات فاخرة وقصور و أرفع أنواع اللحوم والملابس إلخ متى انعدم من يستطيع أن يقتنيها؟

ما الجدوى من آلاف البنوك متى لم توجد حشود قادرة على الإقتراض؟


في أزمة 1929 انهارت أسهم الشركات لأن المنتوجات المصنعة والفلاحية بقيت في المخازن لأن الشعب فقير ومعدوم، لأن 1% من الشعب الأمريكي يستحوذ على 40% من الثروة!

لماذا نشأت الأزمة المالية سنة 2008? أليس لأن الحشود لم تسطع سداد ديون المنازل التي اشترتها؟ لأنها معوزة!

ألم يكن أهم حل للأزمات الكبرى بأن تحسنت القدرة الشرائية والإستهلاكية للحشود؟ بالقرارات التي اتخذها روزفالت. بأن ارتفعت الأجور و قُنِّنَتْ الحماية الإجتماعية من شيخوخة و منحة بطالة إلخ وعندما أجبر الإقطاعيون على دفع ضرائب أعلى لتستثمر في تحسين وضعية الشعب من تعليم وصحة وبنية تحتية ودخل؟ ألم يكن الأثرياء في الولايات المتحدة و في كل العالم على مر الأزمان مُعْفُون من الضرائب بتاتا؟

انظر إلى روسيا و الصين مثلا فهي بلدان مصنعة لكن من يستطيع اقتناء ما يصنع وما ينتج غير زمرة معدودة. ألم تكن بلدان الكتلة الشيوعية في أوروبا الشرقية مصنعة من بولونيا وألمانيا الشرقية وغيرها لكنها كانت تعيش أزمة اقتصادية خانقة، لأن الحشود كانت معوزة والثروة كانت بيد قلة فقط ؟

الحل السحري للوقاية من الكوارث الإقتصادية المدمرة هو بكل بساطة : التوزيع العادل للثروة ب:

نظام ضريبي تصاعدي: كلما زاد الدخل، ارتفعت الضرائب.

مشاركة العمال في أرباح المؤسسة، إما بأجور مرتفعة أو بالاقتطاع من الأرباح .

الحماية الإجتماعية للعمال من شيخوخة محترمة ومنح بطالة ومرض وإعاقة إلخ.

نشر التعليم والإستثمار السخي فيه ورفع مستواه لتلتحق الطبقات المعدومة بالطبقة الوسطى وتغادر الفقر.

أن تستثمر الدولة وتشارك في الدورة الإقتصادية وتشجع التصنيع و تحمي السوق من الإحتكار والإثراء الفاحش...



#حاتم_بن_رجيبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية الشحاذ لنجيب محفوظ
- الإنبتات و الإغتراب في العمل بين الحقيقة والمبالغة
- هل كان نظام الملكية الإسلامي حافزا لتحقيق الأمن الغذائي و ال ...
- لن تهزمينني أبدًا ،أبدًا! قصة قصيرة
- مقارنة بين التعليم في تونس وفي ألمانيا
- السياحة الجنسية : كيف تُشوّه وسائل الإعلام الغربية العلاقات ...
- الاندماج الصامت بين شعبين،، العرب والبربر،،
- ما الحل للفلسطينيين ضد الماجعة والترويع والإبادة؟؟
- المحركات الكهربائية التي تعمل بالميثانول – تقنية المستقبل لل ...
- جمال عبد الناصر: إنجازات وإخفاقات
- كيف قوّضت قطر وتركيا ثورات الربيع العربي عبر إيصال الإسلاميي ...
- ،،التغلب على الجفاف ، إسرائيل كقدوة،،
- الدكتاتورية في المؤسسات سم زعاف
- زحف بني هلال لشمال إفريقيا: النكبة و الطامة الكبرى!!!
- كيف أثرت الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي على تصويت الأمم ...
- هل قيس سعيد رئيس تونس حقا دكتاتور؟؟
- الدول المتقدمة والديمقراطية وليدة الصدفة
- ،، من من الشرق الأوسط سيغادر التخلف؟؟،،
- إسرائيل و وهم الأمان وسط أغلبية يهودية !
- الفلسطينيون وهنود الولايات المتحدة الأمريكية!!


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يعلن القضاء على 4 أشخاص بنفق في رفح
- مصر.. سيارة -كيوت- بديلاً حضرياً لـ-التوك توك- في الجيزة ومس ...
- شاهد.. استقبال حاشد للبابا لاوُن في لبنان وسط آمال برفع معنو ...
- غموض يحيط عفناً أسود يحتمل أنه -يتغذى- على الإشعاع في مفاعل ...
- الوفد الأوكراني يلتقي مسؤولين أمريكيين في فلوريدا لمناقشة إط ...
- -شجاعة البقاء والمصالحة الشاقة-.. رسائل البابا ليو للبنانيين ...
- ألمانيا: المحتجون على اجتماع حزب البديل يتهمون الشرطة بالعنف ...
- ما أبرز محاور مفاوضات فلوريدا بين الوفدين الأوكراني والأمريك ...
- البابا ليون الرابع عشر يدعو اللبنانيين للتحلي بـ-شجاعة- البق ...
- الجيش السوداني يتقدم في جنوب كردفان والبرهان يستقبل مبعوثا أ ...


المزيد.....

- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو
- حكمة الشاعر عندما يصير حوذي الريح دراسات في شعر محمود درويش / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- جسد الطوائف / رانية مرجية
- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم بن رجيبة - الأزمات الإقتصادية الكبرى : سَبَبٌ وَحَلّ