أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (7) احتقانات واجتماعات ومطالب















المزيد.....

ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (7) احتقانات واجتماعات ومطالب


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 12:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عقد وجهاء البلاد اجتماعات متتالية لبحث الأوضاع، ومنها اجتماع ألفين من الأهالي ومعهم الشيخ سلطان العدوان. وتحدثوا في أمر عدد من الموظفين الزائرين، الذين لا وظائف لهم. وقال أحدهم: إن الاستقلاليين عينوا مديرًا للمطبعة براتب 300 جنيه في الشهر، في حين يتقاضى الموظف حوالي 12 جنيهًا في الشهر، على الرغم من عدم وجود مطبعة أصلًا. وقيل أيضًا إن الاستقلاليين عينوا مديرًا للمدرسة الزراعية، قبل تأسيسها(ما أشبه اليوم بالأمس/ع).
وعقدت اجتماعات عدة غير هذا الاجتماع، تمحورت حول الأوضاع الإدارية والمالية السيئة في البلاد. وقبل ثورة البلقاء بفترة وجيزة تألفت لجنة أهلية، لوضع قانون للمجلس النيابي برئاسة وكيل العدلية ابراهيم هاشم، وعضوية شخصين عن كل من المقاطعات الست، التي تكونت منها البلاد آنذاك. لكن اللجنة لم تتوصل إلى نتائج، حيث أحبطت الحكومة كل محاولة لتأليف مجلس نيابي في شرق الأردن حتى عام 1929، عندما أجبر البريطانيون الأمير والحكومة على ذلك للحصول على شرعية للمعاهدة الأردنية البريطانية التي وُضعت سنة 1928.
زادت النفقات بداية عام 1923، لوجود أعداد كبيرة من الموظفين ذوي الرتب العالية، والهبات النقدية التي كان يمنحها الأمير لبعض شيوخ القبائل، كي يلتزموا بالهدوء والنظام. وفي تموز 1923 أرسلت بريطانيا 30 ألف ليرة للأمير عبدالله لاستخدامه الشخصي، فقدم بعضها للقبائل الموالية، وكانت الحصة الأكبر من نصيب بني صخر . وكان الأمير قد أعفى بني صخر دون غيرهم من القبائل من دفع الضرائب وما بقي منها في سنوات 1918، و 1919، 1920، وأقطع الشيخ مثقال الفايز أعشار قرية ناعور الواقعة ضمن مضارب البلقاء. وصدرت الإرادة الأميرية بتخصيص خمسة وعشرين جنيهًا راتبًا للشيخ مثقال الفايز، وذلك من مخصصات الأمير الخاصة. ويشير المؤلف استنادًا لمصادره إلى أن الحظوة التي كانت لبني صخر عند الأمير عبدالله تعود لردهم الغزو الوهابي الأول لشرقي الأردن، في حين ذهب بعض الباحثين إلى أن السبب مرتبط برغبة الأمير بكسب ولائهم كي لا يميلوا مع الحركة الوهابية وابن سعود. ولكبير المعتمدين البريطانيين رأي مختلف بهذا الخصوص، إذ كتب يقول: "كنت بالسلط آنذاك وبدأت وفود اللاجئين تؤم عمان، قادمة من زيزياء وأم العمد...وسارعت الحامية البريطانية بقيادة ماكوين بإرسال الطائرات والسيارات المدرعة لمواجهة الوهابيين الذين أركنوا إلى الفرار، فطاردتهم السيارات المدرعة، مسافة بعيدة في الصحراء". فدُحر الوهابيون مخلفين خلفهم 150 قتيلًا، إضافة إلى غنيمة علمين من أعلامهم الخضراء الحريرية.
بتاريخ 7 أيلول 1922 عقد مشايخ البلاد اجتماعًا في أم العمد، حضره الأمير عبدالله والأمير شاكر. وحضره مثقال الفايز، وحديثة الخريشا، ومنصور القاضي شيخ بني خالد، وشبيب بن كعيبر شيخ السرحان، وسليمان بن طريف شيخ بني حميدة، ومشايخ بني حسن والكرك والعدوان وبني عطية والحويطات. وقرر المجتمعون تسيير حملة ضد الوهابيين في الجوف، لكن الشيخ سلطان العدوان عارض هذا القرار. وبرر رفضه بأن القبائل لم تتعافَ بعد من الخسائر التي لحقت بها في غزوة الوهابيين، لذا فهي بحاجة إلى وقت لترتاح وتجهز نفسها لحملة كهذه.
في موازاة ذلك، أمعنت الحكومة في التعسف ضد الأهالي بسياساتها المالية. فقد عمدت إلى فرض ضرائب باهظة ومحاباة بعض القبائل على حساب البعض الآخر سواء على سبيل الاسترضاء وشراء الولاء، أم على سبيل بث الخصومات والخلافات فيما بينها. فقد كان أهل الكرك لا يدفعون إلا القليل من الضرائب، أما أهالي اربد وعجلون فيدفعون مالًا مقطوعًا بدل الأعشار. وأثارت سياسة المحاباة والتفضيل حفيظة أبناء العشائر في معظم انحاء البلاد، مما دفع العدوان وأهل البلقاء إلى الشكوى كثيرًا من زيادة الضرائب، التي كانت تؤخذ في أغلبها من سكان لواء البلقاء، شاملة السلط وعمان ومادبا وقرى المهاجرين الشراكسة، وقضاء جرش. وتضاعف غيظ هؤلاء، عندما اعفت الحكومة بني صخر من دفع الضرائب. في النتيجة، امتنع العدوان والعجارمة وبنو حسن وبنو حميدة وأهل البلقاء عن دفعها للحكومة نكاية ببني صخر التي أعفاها الأمير من الضرائب. وأعلن الرافضون العصيان لا سيما وأن أحوال الناس المعيشية والاقتصادية يُرثى لها.
لا يمكن فهم ثورة البلقاء، برأي المؤلف، خارج سياق الوعي الوطني الآخذ في التبلور. وقد أخذ شكل اعتراضات واحتجاجات قُدمت إلى البريطانيين والأمير عبدالله.
من الواضح ان بريطانيا رضيت عن الأمير عبدالله، فدعته إلى لندن لمناقشة شروط اعترافها باستقلال شرق الأردن رسميًّا. وقد نصت صيغة استقلال 1923 على "اعتراف بريطانيا بوجود إدارة مستقلة في شرق الأردن تحت حكم الأمير عبدالله، بشرط ان تقوم على قواعد دستورية وديمقراطية". بعد عودة الأمير من لندن وإعلانه الإستقلال دون أي ضمانات لتنفيذ ما ورد في صيغة الاستقلال، وخاصة تشكيل مجلس نيابي، زاد نفور الأهالي، وأخذت الوفود تتوارد إلى عمان، وعُقدت اجتماعات سرية وعلنية. لذا، أصدر الأمير إرادته في تموز 1923 بتشكيل لجنة أهلية لوضع قانون انتخاب مجلس نيابي. أعدت اللجنة القانون، وأقرته الحكومة، وصادق عليه الأمير، إلا أن التنفيذ بقي حبرًا على ورق.
ومن أجل صرف الأنظار عن مطلب تشكيل مجلس نيابي، وتشتيت الصفوف، عَمِدَ الأمير عبدالله إلى استمالة كثيرين من رجالات البلاد بمنحهم ألقاب "باشا" و "فريق" و "أمير لواء". وزاد بعضهم بالإضافة إلى اللقب هدايا لأصحاب الشأن عنده. ومنح بعض رؤساء القبائل والعشائر المقيمين في الحواضر والقرى والأرياف، أو البدو المتنقلين، آلاف الدونمات من الأراضي وصلت مساحات بعضها إلى 7000 دونم.
وكان من نتائج سياسات التمييز والمحاباة زرع الخصومات بين القبائل والأهالي، واتساع دائرة العداء بينهم. وقد غضب العدوان من إيثار الأمير عبدالله لبني صخر، عندما أصدر تعليمات بأن ينزل بني صخر ببيوتهم ومواشيهم في ديرة البلقاء، فحَطَّت عشائر هؤلاء الأخيرين في مناطق الظهير وصويلح، وهو ما يؤثر على الكلأ والماء بمعايير تلك الأزمنة. والأخطر من ذلك بالمعايير ذاتها أنه يعني هيمنة بني صخر على البلقاء بدعم من الأمير عبدالله. عدَّ ابن عدوان هذه الإجراءات إهانة له كزعيم للبلقاء بلا منازع، كما أن إلزام البلقاء بدفع ضريبة تُعرف ب"عُشر القمح" كان بالنسبة له نمطًا من الخاوة يدفعها هو وأتباعه لغيرهم، وهو أمر مرفوض في عُرفه وعُرف الأردنيين.
وصلت الأمور إلى حد العداء الصريح، فدعا الشيخ سلطان العدوان أهل البلقاء، الذين لم يتوانوا في تلبية النداء، وتجمع لديه نحو ستة آلاف رجل بين فرسان ومشاة، وأعلنوا "رد النِّقا"(إعلان التحدي) على بني صخر. كاد الطرفان يشتبكان بالسلاح، وهو ما حدا بالأمير عبدالله أن يرسل فصيلة من الجنود إلى قرية أم العمد للحيلولة دون حصول ذلك.
اعتقد الشيخ سلطان أن الأمير أرسل هذه القوة لمساعدة بني صخر ضده، فنقم على النظام أكثر، ووجدها فرصة لإظهار قوة حلف البلقاء بزعامته في وجه النظام الحاكم. وأخذ يحشد انصاره من قبائل البلقاء وأهاليها، ومن بني حسن وبني حميدة. وزاد الأمر سوءًا تحليق الطائرات البريطانية في سماء البلقاء، وتعمدها إلقاء مناشير تحذيرية وتهديدًا للشيخ سلطان العدوان وحلفائه. أمر الشيخ سلطان قواته بالتراجع، درءًا لسفك الدم.
يقول مثاري النعيمات، وهو شاهد عيان على الحدث: "أرسل سلطان العدوان إلى بني حسن فجاءه منهم ألف خيَّال(فارس)، وكان ينوي تجميع بقية العشائر لشن حرب على الصخور، الذين كانوا من الكياسة واللباقة بحيث تفادوا الإصطدام الذي لا ضرورة له، فرحلوا إلى ديرتهم شرقًا وتركوا أرض البلقاء". ويذكر يوسف فضيل أبو الغنم، وهو شاهد عيان أيضًا: "ان عشائر البلقاء اجتمعت جميعها في مرج ابو عيشة. كنا في أول الحرب نريد الهجوم على بني صخر لتعدياتهم علينا، لأن الأمير قدمهم علينا، وسمح لهم بالنزول في مناطقنا وأعطاهم جزءًا من الضرائب التي تأخذها الحكومة منا. وبعد ذلك اتفقنا على أن الأمير عبدالله هو السبب، وأن الصخور ليس لهم ذنب، فتراجعنا عن ذلك".
كانت هذه هي الأوضاع السائدة في شرق الأردن، عشية اشتعال شرارة ثورة البلقاء. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر العربية أم الفرعونية؟! (1 )
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (6) ارهاصات سبقت الثورة
- لماذا يندفع البرتقالي لوقف الحرب في أوكرانيا !
- وليس بعد الفَسْحَلَة غير الاستباحة !
- زيلينسكي يتهيأ لتجرع سُم الهزيمة
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (5) خَطِيِّة الناس برقبت ...
- أحمر حمار في الغابة/ قصة قصيرة
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (4) هل توافقون على إقامة ...
- وهم حوار الأديان!
- أقدم مخطوطات القرآن الكريم
- هل يتجه عالمنا إلى الفوضى؟!
- الغنيمة
- المرأة العربية قبل الإسلام
- الأردنيون مسؤولون عن انحباس المطر !
- الرافد الرئيس للتكفير في ثقافتنا
- شيء من اللامعقول تحت المجهر
- ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (3) قدوم الأمير عبدالله ...
- الشِّيْخَة
- أنموذج بئيس لتطبيق الشريعة الإسلامية في السودان !!!
- القلق الرسمي الأردني والاحتمالات المفتوحة


المزيد.....




- الأميرة ديانا وأودري هيبورن أشهر زبائنه.. أقدم مقهى في روما ...
- مسيرات في عواصم أوروبا من أجل غزة: ثونبرغ وألبانيز تقودان مس ...
- أهداف إستراتيجية الاتحاد الأوروبي الجديدة للتسليح الجماعي
- الاتحاد الأوروبي يبحث إنشاء صندوق إنفاق عسكري يخفف ديون مشتر ...
- مصر تؤهل عناصر شرطة فلسطينيين للمشاركة في تأمين غزة بعد انته ...
- ماكرون سيستقبل زيلينسكي في باريس ووفد أوكراني يتوجه إلى فلور ...
- توقيف المعارضة التونسية شيماء عيسى تنفيذا لحكم ضدها بالسجن ...
- رغم اتفاق وقف الحرب على غزة.. الاحتلال يواصل القصف
- مظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في العاصمة الإيطالية روما ...
- هل أشعلت اليابان للتو فتيل الحرب العالمية الثالثة؟


المزيد.....

- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو
- حكمة الشاعر عندما يصير حوذي الريح دراسات في شعر محمود درويش / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- التاريخ يكتبنا بسبابته / د. خالد زغريت
- جسد الطوائف / رانية مرجية
- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - ثورة البلقاء ومشروع الدولة الماجدية (7) احتقانات واجتماعات ومطالب