أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مظهر محمد صالح - الامبريالية المالية و الماركنتالية الجديدة تحت راية واحدة : بلادنا وحرب التعريفات الكمركية















المزيد.....

الامبريالية المالية و الماركنتالية الجديدة تحت راية واحدة : بلادنا وحرب التعريفات الكمركية


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8303 - 2025 / 4 / 5 - 23:32
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


1- تمهيد : لقد انتهت حالة سياسة الاسترخاء التي عاش عليها الاقتصاد الامريكي بالتعايش على عجز مستمر في الحساب الجاري لميزان المدفوعات مقابل اعادة استثمار الدولار داخل الولايات المتحدة الامريكية وبفائض او توازن في الحساب المالي لميزان المدفوعات ، ذلك منذ ان اتكلت عليها اميركا مع اليابان بعد الحرب العالمية الثانية وتبعتها الصين في السنوات الاربعين الاخيرة ومن ثم تمدد الولايات المتحدة مالياً في العالم من خلال نظامها النقدي وهيمنة الدولار وهو ما اطلق علية بالإمبريالية المالية financial imperialism ، حتى اعادة هيمنتها مجدداً بإحلال الحروب التجارية وهو ما يطلق عليه بالماركنتالية المالية الجديدة
‏New Financial Mercantilism
وتعني تبنّي اميركا سياسات مالية وتجارية تهدف إلى تعظيم الفائض التجاري والاحتياطات النقدية الأجنبية ، من خلال تعزيز الصادرات، وتقليل الواردات، وتقييد تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج.
بعبارة ادق، الهدف هو تحقيق قوة مالية امريكية (قومية الخصائص) من خلال تراكم الثروة (خصوصًا من العملات الأجنبية) على غرار ما كانت تسعى إليه الدول في العهود “الماركنتالية” التقليدية (Mercantilism) في القرن السادس عشر ولغاية القرن الثامن عشر ، لكن بأدوات مالية حديثة تتقدمها سياسة حمائية من نمط جديد تتمثل بالحروب التجارية وبهيمنة الدولة الواحدة وبغية تحقيق فائض في الحساب الجاري لميزان المدفوعات الامريكي ، ضمن خطط تحقيق حلم القوة الامريكي .

وفي 2 نيسان 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض تعريفات كمركية جديدة شملت جميع الدول تقريبًا. تضمنت هذه الإجراءات فرض تعريفة أساسية بنسبة 10% على جميع الواردات ، مع استثناءات محدودة.
بالإضافة إلى ذلك تم فرض تعريفات أعلى على حوالي 57 شريكًا تجاريًا رئيساً، استنادًا إلى ما وصفه ترامب بالممارسات التجارية غير العادلة.
وبناءً على ذلك ، تأثرت أكثر من 100 دولة بهذه التعريفات الجديدة ، حيث خضعت جميعها للتعريفة الأساسية البالغة 10%، بينما واجهت 57 دولة تعريفات أعلى تتراوح بين 20% و50%، اعتمادًا على الفائض التجاري لكل دولة من تلك الدول مع الولايات المتحدة.

2- العراق والولايات المتحدة: الصديق التجاري البارد.
على الرغم من ان الرسوم الكمركية الامريكية الجديدة لاتشمل {النفط والغاز } ما يعني ان العراق لم يتأثر من ذلك وهو في منأى عن اجراءات الحماية التجارية الامريكيه المفروضة على نفوط العراق كافة، في وقت لاتوجد لدى بلادنا صادرات اخرى تستحق الذكر الى اميركا كي تفرض عليها رسوم كمركية مؤثرة او يتم وضع معيار قياسي لها.
وبذلك نجد ان مجمل الصادرات النفطية العراقية للولايات المتحدة قد اخذت حدها الاعلى من الرسوم الكمركية التي فرضتها الولايات المتحدة بنحو 78% بدلا من 39% اذا كانت عملة الدفع غير الدولار الامريكي ((ولو نظرياً)) .
ويمكن بهذا الصدد القول ان الصادرات العراقية النفطية الخام الى الولايات المتحدة الأمريكية هي الاخرى لا تتعدى 7,4مليارات دولار امريكي سنوياً ، والسوق الامريكية هي سوق نفطية ثانوية في الاسواق التي يتعامل معها العراق بالغالب و هي ليست من الاسواق المثالية في الصادرات النفطية العراقية مقارنة بسوقي الصين والهند التي نصدر اليهما قرابة 70% من النفط العراقي حاليا . في الوقت نفسه لاتوجد استيرادات مدنية مهمة من اميركا مقارنة باستيرادات العراق من بلدان ذات اولوية مثل تركيا والهند والصين ودولة الامارات وكذلك من المجموعة الاوروبية وغيرها ، حيث يستورد العراق 90% من استيراداته السنوية من السلع من هذه البلدان ، وبالنظر لانعدام الصادرات الاخرى غير النفطية الى الولايات المتحدة ، فان الرسوم المفروضة على صادرات العراق غير النفطية لا تشكل اية اهمية ولا تعرض بلادنا الى اي معوقات تؤثر على الاستقرار التجاري والاقتصادي للعراق او ميزانه التجاري … فاميركا مازالت شريك تجاري ثانوي جدا مقارنة بالشريك الاساسي الاسيوي و الاوروبي في الاستيراد والتصدير .
وعسى ان تكون بلادنا في منأى عن هذه التحولات في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية التجارية الشديدة الحمائية من خلال فرض الرسوم الكمركية على مجموعة واسعة من تجارة استيراداتها مع بلدان العالم ومنها العراق و التي تتاجر معها اميركا لكون بلادنا ترتبط مع الولايات المتحدة الأمريكية باتفاقية الاطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين الصديقين منذ العام 2008 وهي معاهدة تعاون وشراكة عالية المستوى في المجال التجاري والاستثماري والاقتصادي.
ولكن ما تريده اميركا من هذا الانقلاب الحمائي في نظام التجارة العالمية هو تحول الدول نحو الولايات المتحدة الأمريكية وتحسين الميزان التجاري الامريكي ذلك بحصر تجارة استيرادات العالم نحو السوق الامريكية وبعملة الدولار حصرا لكي تكون خالية من المخاطر الحمائية الامريكية . وهي بوادر انقسام العالم الى اقطاب تجارية بالتدريج قبل التحول الى اقطاب جيوسياسية.

3- مفارقة فرض الرسوم الجديدة على العراق : هل هي اخطاء في الحسابات الاستراتيجية مع الاصدقاء ؟
لقد تضمنت معادلة التعريفة الكمركية الامريكية على العراق بانها عدت النفط من ضمن جداول الصادرات المشمولة بالتعريفة الجديدة ، بالوقت الذي يلحظ فيه ان النفط والغاز هما خارج نطاق الاحتساب اصلاً ، ما جعلت الفرق بين الصادرات النفطية البالغة 7,4 مليار دولار سنويا امر اقتضى مناصفته بالتقريب والتخفيض من 78% الى 39%( طالما ان عملة الدفع هي الدولار ).
ولكن نتساءل لماذا دخل العراق خريطة التعريفات الترامبية الجديدة والنفط والغاز هما خارج المعادلة ؟
في وقت نرتبط مع الولايات المتحدة الأمريكية باتفاقية الاطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين في العام 2008 وهي المعاهدة التي تتضمن محور تجاري واقتصادي من التعاون المشترك بين البلدين الصديقين ، إنه امر يتطلب النظر والتفاوض !!

4- الاستنتاجات:
ان ما يطمن نظامنا المالي و التجاري الراهن يدور باتجاهين مبهمين جاء بهما الامر الرئاسي التنفيذي:

الاول: حقيقة ان النفط والغاز الطبيعي هما خارج الرسوم الأمريكية وهذا هو الشي الآمن ظاهرياً . ولكن المخيف في الامر هو انه قد تتعسف المصارف الامريكية المراسلة في فرض رسوم على تحويلات العراق إلى بلدان اخرى عند التسديد بتحويل الدولار إلى عملات دولية اخرى وهي بلدان ممن يفرض عليها رسوم بنسبة 78% والعراق من بينها.
وثانيا : احتمال فرض رسوم على عوائد استثمار الاحتياطيات الدولارية في أميركا عند تحويلها إلى عملات اجنبية اخرى لكون عوائد النفط هي مودعة في أميركا حاليا وهذا هو الجانب الغامض في الموضوع . فظاهريا لا توجد اثار تذكر إلا بشكل محدود و عمليا هناك تشابكات حمائية فرضتها اميركا على الاقتصاد الدولي ما سترفع من كلفة التجارة الدولية ونحن بلد مستورد عالميا يقتضي الدفع بعملات مختلفة .

5- ختاما: ان اميركا قد لعبت اللعبة المزدوجة لتجمع بين (الامبريالية المالية والماركنتالية الجديدة) وهو امر لم يتحقق الا للمرة الاولى منذ الحرب العالمية الثانية … باعلانها النمط الجديد من الحمائية التجارية وحرب الرسوم او التعريفات ، وهي جزء من شبكة معقدة من الحروب التجارية التي يصعب تفكيكها في الوقت الحالي ، وأن العراق في انتظار حل لهذه العقد من الحروب الباردة في النظام الاقتصادي الدولي بالتدريج.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهاية الحرب الروسية الاوكرانية:القطبية الثنائية وتجارة الصدا ...
- صناعة القطبية الثنائية: روسيا والترامبية الجديدة
- الوزير روبيو ويوم الاربعاء في الذاكرة البغدادية.
- روسيا وايران والشرق الاوسط الجديد. وجهة نظر…!!
- الحرس الجديد لملء الفراغ السياسي الريعي التقليدي في البلاد.
- الترامبية الجديدة : امبريالية بلا تكاليف..!!
- مكان خلا من صورته: خاطرة في بنك هولندا المركزي.
- صعود القوة وهبوط الديمقراطية : اميركا في حوار بين الدبلوماسي ...
- حكيم الاستثمارت في الاسواق الرمزية : راي داليو ..!!
- نهايات حروب الشرق الاوسط بين كثافة الدولة -الامة وكثافة الاي ...
- ثمن الاغتراب القسري :الكانتونية السورية انموذجاً ..
- عندما نتنفس الحرية في لحظة بيضاء او داكنة.
- علم الانسان البغدادي او الانثروبولوجيا البغدادية.
- ذوبان الدولة-الامة في الدولة-العائلة..!! المسألة السورية
- تشغيل الخط النفطي العراقي السوري / سيناريو افتراضي
- انتظار يالطا الجديدة -حرب سوريا الراهنة واستراحة الكيان الإس ...
- الترامببية الجديدة :قانون نوبك وتوازن ناش Nash equilibrium
- الشخصية المستقلة ومطرقة التحيز السياسي : بين القبيلة والقومي ...
- مصالح البلاد العليا : دقة الذكاء بين الواقعية والأيديولوجية.
- البترودولار الاحمر :الصين و حروب العملة الناعمة


المزيد.....




- قتلت 19 شخصًا.. فيديو يوثق لحظة ضربة صاروخية روسية دامية في ...
- أول ظهور علني للبابا فرنسيس منذ مغادرته المستشفى.. كيف بدت ح ...
- ألكسندر علوم يطمئن متابعيه بعد إعلان زوجته رحمة رياض عن تعرض ...
- الحوثي -مقاتل شرس- واحتمال تدخل بري من الجنوب والشرق ووصول ق ...
- هل يسبب التوقف عن تناول السكر أعراض انسحاب؟
- إسبانيا تصادر 50 كلغ من الكوكايين كانت مخبأة في شاحنة متجهة ...
- واشنطن تعلن إلغاء ووقف -كل التأشيرات- لمواطني جنوب السودان
- قتيل وجريح بغارة إسرائيلية جنوب لبنان والجيش الإسرائيلي: است ...
- لماذا يقلق الوجود العسكري المصري في سيناء إسرائيل؟ .. الإعلا ...
- مبعوث بوتين: الاحتجاجات الأمريكية الأخيرة قد تكون محاولة لتن ...


المزيد.....

- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب
- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مظهر محمد صالح - الامبريالية المالية و الماركنتالية الجديدة تحت راية واحدة : بلادنا وحرب التعريفات الكمركية