أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - قحطان الفرج الله - تفاهة اليقين: والخوف من السؤال: لماذا يعادي بعض رجال الدين الفلسفة؟














المزيد.....

تفاهة اليقين: والخوف من السؤال: لماذا يعادي بعض رجال الدين الفلسفة؟


قحطان الفرج الله

الحوار المتمدن-العدد: 8303 - 2025 / 4 / 5 - 20:16
المحور: قضايا ثقافية
    


قحطان الفرج الله/ الحوار المتمدن

الخطاب الديني المعادي للفلسفة غالبًا ما يقوم على رؤية يقينية مطلقة للحقيقة، يرى فيها أن كل ما هو خارج الإطار الديني هو باطل أو خطر يجب محاربته، وهذا ما يدفع بعض الدعاة أو المتحدثين إلى استخدام لغة قاسية أو مهينة عند الحديث عن الفلسفة، كوصفها (بالقمامة) كما فعل أحد رجال الدين في لقاء متلفز مثلًا.
وبحسب الدكتورة مشاعل الهاجري التي ترجمت كتاب (نظام التفاهة) لآلان دونو وتألقت في مقدمتها التي فاقت في عمقها متن الكتاب نفسه، إذ نظرت بعين الخبيرة إلى الواقع الاجتماعي العربي، حيث حللت خطاب التفاهة ولغته، تقول: “على خلاف ما تُقنعنا به الأنظمة الأيديولوجية، فإن السلبية في بعض الأحيان تُعدّ قيمة. تدفع التعاليم الأيديولوجية الناس دفعًا إلى اتخاذ مواقف محددة تجاه المناطق الفكرية الخلافية… ومن منظور بيداغوجي خالص، علّمنا سقراط أن للإقناع ثلاثة مرتكزات: -منه أهما هنا- فهم طبيعة الجمهور المستهدف، واستخدام الأسلوب العاطفي Pathos لتحريك مشاعر الجماهير واستمالتهم، والاعتماد على أسلوب السرد العاطفي Mythos، الذي غالبًا ما يُثبت فعاليته الكبيرة مع الجماعات العقائدية، وهو الأسلوب المفضل لرجال الدين، بالنظر إلى حجم المخزون القصصي في التراث الديني.” هذا النوع من الخطاب لا ينبع من تفوق معرفي، بل من خوف ضمني من زعزعة المسلّمات، إذ إن الفلسفة بطبيعتها تُحرّض على السؤال والشك والتأمل الحر، وهي أدوات تعدها بعض التيارات الدينية تهديدًا مباشرًا لبنيتها العقدية المغلقة. لذا، فإن الهجوم على الفلسفة ليس في جوهره معركة فكرية بل رد فعل دفاعي يعكس ضيق الأفق وانعدام القدرة على الحوار مع أنماط تفكير مغايرة. والأكثر من ذلك أن هذا الخطاب يتجاهل التاريخ الطويل للفلسفة الإسلامية التي كانت في فترة من الفترات أداة لفهم النص الديني وتعميق معانيه، كما هو الحال عند ابن رشد وابن سينا والفارابي،وابن عربي.
فهؤلاء لم يكونوا خصومًا للدين، بل سعوا إلى إقامة جسر بين العقل والوحي. وبهذا فإن ازدراء الفلسفة هو في حقيقته تجهيل مزدوج: تجهيل بحقيقة الدين الذي يحث على التفكر، وتجهيل بحقيقة الفلسفة التي لا تدّعي امتلاك الحقيقة بل تسعى إلى تعميق فهم الإنسان لنفسه ولمصيره. كما أن نظرة كثير من رجال الدين إلى العقل لا تتجاوز كونه أداة لفهم وتأويل النصوص الدينية دون معارضتها، بل يُفترض تطويع العقل ليقبلها كما هي، لأن النصّ – بنظرهم – يقين مطلق، والعقل قاصر لا يمكن أن يتفوق عليه، وهذا ما يتعارض تمامًا مع الفكر الفلسفي الذي يرى في العقل مرجعية مستقلة قادرة على مساءلة كل شيء، بما في ذلك النص ذاته. من هنا ينشأ الصراع بين منهجين: أحدهما يُقدّس النص ويرى العقل تابعًا، وآخر يُحرّر العقل ويدعو إلى مساءلة كل السلطات، بما فيها سلطة النص وتأويله.



#قحطان_الفرج_الله (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (اللام الشمسية ) في سياسة حماية الطفولة
- ولاد الشمس: ذكاء الموضوع وعبقرية الأداء
- بين وهم التنمية البشرية والعنف الديني
- مقهى الوجودية
- تجليات معاصرة لشخصية عتمان (ابن الحبلة)
- الفكر الإنساني والأدب قراءة في كتاب د. سليمان العطار (عقلان ...
- صقور الحاج فويلح
- لماذا تأخر العرب وتقدم الصهاينة؟
- رياح التجهيل ومواسم التفاهة
- ثناء على الجيل الجديد ((يترجم القلب كلمات الحب بمعنى واحد …) ...
- سيرچاو صديقي الكردي...
- شعرية (الغموض الإيجابي)
- علم طفلك نطق الــ(لا)
- تشرين ولادة وطن اجهض في اسبوعه الأول
- مسلسل -الجنة والنار- وانعكاس لذّة العنف والبكاء
- الموت من أجل البقاء…
- الموت يسلبنا القدرة على الاعتذار …
- مركزية الوهم العربي: بين الشعور بالتفوق ونظريات المؤامرة
- حوار في الثقافة والادب
- شراء الديون: شبكة فساد مُحكمة في العراق**


المزيد.....




- -فورا-.. أمريكا تلغي كل التأشيرات لحملة جواز سفر جنوب السودا ...
- لحظة إطلاق عشرات السلاحف العملاقة إلى البرية في الإكوادور
- -ديلي مايل-: على البريطانيين تجهيز حقيبة نجاة تكفيهم 3 أيام ...
- مظاهرات حاشدة في مدن أمريكية تنديدا بسياسات ترامب وإيلون ماس ...
- إسبانيا تنتفض ضد أزمة السكن: المضاربة والسياحة المفرطة في دا ...
- ارتفاع حصيلة قتلى زلزال ميانمار إلى 3471 شخصا
- مستلهما تجربة كوريا الشمالية.. نائب إيراني بارز يدعو لامتلاك ...
- دعوات أوروبية لتجميد الحوار مع أردوغان حتى إطلاق سراح عمدة إ ...
- عراقجي: إيران مستعدة لتجربة طريق المفاوضات غير المباشرة مع أ ...
- وزير الخارجية الفرنسي يزور الجزائر -ترسيخا- للحوار الثنائي ب ...


المزيد.....

- أسئلة الديمقراطية في الوطن العربي في عصر العولمة(الفصل الأول ... / منذر خدام
- ازمة البحث العلمي بين الثقافة و البيئة / مضر خليل عمر
- العرب والعولمة( الفصل الرابع) / منذر خدام
- العرب والعولمة( الفصل الثالث) / منذر خدام
- العرب والعولمة( الفصل الأول) / منذر خدام
- مقالات في الثقافة والاقتصاد / د.جاسم الفارس
- مقالات في الثقافة والاقتصاد / د.جاسم الفارس
- قواعد اللغة الإنكليزية للأولمبياد مصمم للطلاب السوريين / محمد عبد الكريم يوسف
- أنغام الربيع Spring Melodies / محمد عبد الكريم يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - قحطان الفرج الله - تفاهة اليقين: والخوف من السؤال: لماذا يعادي بعض رجال الدين الفلسفة؟