أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - بولات جان - من يحتكر الدم في سوريا؟ قراءة نقدية لرواية -المليون شهيد-














المزيد.....

من يحتكر الدم في سوريا؟ قراءة نقدية لرواية -المليون شهيد-


بولات جان
كاتب و باحث

(Polat Jan)


الحوار المتمدن-العدد: 8302 - 2025 / 4 / 4 - 21:51
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


منذ إعلانها "سلطة مؤقتة" في دمشق، تروج القيادة الجديدة المرتبطة بفصائل إسلامية متشددة لرواية تقول إنهم "قدّموا مليون شهيد" خلال الحرب السورية، في محاولة لإعادة صياغة الذاكرة الوطنية على أسس انتقائية. هذه الرواية ليست بريئة، بل تحمل طابعًا سياسياً واضحًا يهدف إلى احتكار الشرعية وطمس معاناة المكونات السورية الأخرى.
تضخيم الأرقام بدون أدلة مستقلة موثوقة ليس فقط تضليلًا للرأي العام، بل وسيلة لإقصاء الآخرين وتبرير نظام حكم جديد قائم على الاستفراد والهيمنة باسم "التضحية". في هذا المقال، نعرض الأرقام الحقيقية بناءً على مصادر موثوقة، ونُبرز التضحيات التي قدمتها مختلف المكونات السورية.
بحسب بيانات "برنامج أوبسالا لبيانات النزاع" (UCDP)، بلغ عدد القتلى في سوريا بين عامي 2011 و2024 نحو 409,661 شخصًا. أما المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيقدّر العدد بنحو 600 ألف قتيل. هذه الأرقام تشمل جميع الفاعلين: قوات النظام، المعارضة، المليشيات، المدنيين، ضحايا القصف، ضحايا التنظيمات المتطرفة وغيرهم.
الضحايا من الطائفة العلوية:
تشير التقديرات إلى أن عدد القتلى من الطائفة العلوية يتراوح بين 120,000 إلى 150,000، معظمهم من المجندين في صفوف الجيش النظامي أو الموظفين الحكوميين الذين قُتلوا على يد جماعات المعارضة والفصائل الإسلامية المسلحة. ورغم هذا العدد الكبير، لم تصدر من النظام السابق يوماً رواية تدّعي أن "النظام أو العلويون قدموا مليون شهيد". من المهم القول بأنه لم يتم اضافة ارقام الضحايا من المدنيين في المناطق العلوية الذين تم استهدافهم في الفترة الأخيرة على يد الفصائل المتطرفة التابعة لسلطات هيئة تحرير الشام المسيطرة على دمشق.
المسيحيون السوريون:
كان عدد المسيحيين في سوريا يُقدّر بنحو 1.5 مليون قبل 2011. اليوم، لا يتجاوز عددهم 300,000 بحسب تقارير منظمات مثل Open Doors وFrance 24، أي أن ما بين 70% إلى 80% منهم قد هُجّر أو هاجر بسبب الحرب، بعد تعرض كنائسهم ومدنهم للتدمير والاستهداف. يمكن القول بأن نسبة المسيحيين انخفضت إلى درجة الصفر في مناطق مثل ادلب، ريف حلب والرقة و ديرالزور التي سيطرت عليها الفصائل الاسلامية بشكل مستمر أو مرحلي.
الكُرد:
تعرض الكرد في سوريا لانتهاكات جسيمة شملت المجازر والتهجير القسري:
• مجزرة كوباني، مجزرة قامشلو، مجزرة تلعرن و تل حاصل والحسكة التي ارتكبتها الفصائل المتطرفة مثل داعش و جبهة النصرة في فترات متفرقة.
• تهجير مئات الآلاف من مدينة عفرين بعد الغزو التركي عام 2018
• التغيير الديمغرافي في سري كانيه (رأس العين) وتل أبيض.
• تهجير جميع الكرد من مدينة الرقة (2013)، منبج (2014)، ريف حلب الشمالي (2016).
• تشير تقديرات إلى أن أكثر من 800,000 كردي غادروا سوريا منذ بدء الحرب إلى اقليم كردستان العراق، تركيا و الدول الاوروبية.
الدروز:
في يونيو 2015، ارتكبت جبهة النصرة مجزرة بحق الدروز في قرية قلب لوزة بإدلب، راح ضحيتها 20 مدنياً، وتم تهجير كامل المجتمع الدرزي من المنطقة. لاحقاً، تعرضت قرى السويداء لهجمات من داعش، شملت خطف نساء ومجازر بحق المدنيين.
ضحايا داعش:
تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قتل عشرات الآلاف في سوريا، بينهم:
• مدنيون
• أسرى
• جنود من مختلف الأطراف
• ناشطون وصحفيون
داعش لم يفرّق بين قومية أو طائفة، بل فجر الكنائس، وذبح الكرد، وأحرق الأسرى، وهاجم الجميع، لكنه استهدف القوميات المختلفة و كذلك الطوائف و الاديان والمذاهب التي لا تتشارك معها في نفس الرؤى.
العنف بين الجماعات المسلحة:
تُظهر بيانات UCDP أن أكثر من 52,000 شخص — من المقاتلين، والمليشيات، والفصائل المسلحة — قتلوا نتيجة اشتباكات بين جماعات غير حكومية (فصائل تابعة للمعارضة) بسبب خلافات مالية أو صراعات على الغنائم و السيطرة على المنافذ التجارية و الموارد المالية. هذا يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من الحرب لم يكن ضد النظام فقط، بل نتيجة صراعات داخلية بين الفصائل المعارضة نفسها.
تساؤلات حول رواية "المليون شهيد":
هل تُدرج السلطة المؤقتة في روايتها هؤلاء السوريين الذين قُتلوا في ساحات القتال خارج سوريا، مثل أذربيجان وليبيا، ممن تم إرسالهم كمرتزقة لقتل الأرمن والليبيين؟ وهل تُحتسب ضمن هذا الرقم قتلى جبهة النصرة وداعش الذين قُتلوا على يد التحالف الدولي أو في معاركهم مع فصائل أخرى؟ إذا كانت هذه الفصائل مدرجة في سردية "المليون شهيد"، فإن ذلك يثير إشكالية أخلاقية وسياسية عميقة حول طبيعة "الدماء" التي تُستخدم لتبرير حكم فئة واحدة.
خاتمة:
كل مكوّن في سوريا دفع ثمن الحرب. من المعيب استخدام أرقام وهمية وادعاءات احتكارية للضحايا لتبرير استبداد جديد. العدالة الانتقالية لا تبدأ من طمس الآخرين، بل من الاعتراف المتساوي بكل الضحايا، وبناء سردية وطنية مشتركة تضمن أن لا أحد يُقصى مرة أخرى.


----------------------------------------------------------------------------------
المصادر:
• Uppsala Conflict Data Program (UCDP): https://ucdp.uu.se/
• المرصد السوري لحقوق الإنسان: https://www.syriahr.com
• Open Doors: https://www.opendoors.org/
• France 24: https://www.france24.com
• Irfaa Sawtak: https://www.irfaasawtak.com



#بولات_جان (هاشتاغ)       Polat_Jan#          



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العدالة الانتقالية: المفهوم، الشروط، ولماذا لا تنطبق على سلط ...
- الشعوذة الأكاديمية
- مقاومة الحرب النفسية
- حرب الإشاعات
- السجدة (5)
- السجدة (4)
- السجدة (3)
- السجدة (2)
- السجدة
- تحذيرات لم تلقى آذاناً صاغية... و مجازر شنغال
- جمهورية كردستان السوفيتية-3
- جمهورية كردستان السوفيتية-1
- جمهورية كردستان السوفيتية-2
- الدين و تغريبة الكردي
- على كتّابنا وأدباءنا تخليد ثورة روج آفا
- -نحنُ لا نعادي الكُرد... و لكن-
- واجبات العالم تجاه الكُرد
- نفاق المصطلحات
- حقائق يجب معرفتها حول انطلاقة ثورة 19 تموز
- الديك الذي تحول إلى دجاجة


المزيد.....




- لأول مرة.. انتقادات علنية من أوباما و كامالا هاريس ضد سياسات ...
- إيران وغزة على رأس الأجندة.. نتنياهو يستعد لزيارة واشنطن
- جنرال إسرائيلي يدين أعمال عنف لمستوطنين في الضفة الغربية
- رسالة تثير الرعب بين الأوكرانيين في أميركا.. ومصدر رسمي يوضح ...
- ترامب ينشر فيديو لضربة استهدفت الحوثيين في اليمن
- محادثات أوروبية أمريكية حول الرسوم الجمركية
- بوشكوف: القضية ضد لوبان أثارت غضب الفرنسيين وترامب يصفها -مط ...
- قوات كييف تشن هجوما ضخما بالمسيرات على مدينة دونيتسك
- -إلحاد وتوطين وغسل أموال-… منظمات دولية تحت مجهر الأمن الليب ...
- -أكسيوس-: نتنياهو يخطط لزيارة البيت الأبيض يوم الاثنين


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - بولات جان - من يحتكر الدم في سوريا؟ قراءة نقدية لرواية -المليون شهيد-