أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد علي محيي الدين - العتابا والأبوذية الجذور والفروق وأسبقية الظهور














المزيد.....

العتابا والأبوذية الجذور والفروق وأسبقية الظهور


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8302 - 2025 / 4 / 4 - 13:32
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


تعد العتابا والأبوذية من أشهر أنواع الشعر الشعبي في العالم العربي، وخاصة في العراق وبلاد الشام. وكلاهما يمثل أسلوبًا شعريًا يعكس المشاعر العميقة مثل الحب والفراق والفخر والرثاء، ولكنهما يختلفان في بعض الجوانب من حيث الشكل الفني والأصول التاريخية.
أما جذور وتسمية العتابا: فهي نوع من الشعر الشعبي نشأ في بلاد الشام، خصوصًا في لبنان وسوريا وفلسطين، ووادي الفرات ثم انتقل إلى العراق والأردن، ويُعتقد أن تسميتها جاءت من "العتاب"، إذ تعبر عن العتاب والحنين في معظم مواضيعها.
أما بنيتها الشعرية فهي تتكون من أربعة أشطر، الثلاثة الأولى تنتهي بنفس اللفظ ولكن بمعانٍ مختلفة (الجناس التام)، بينما ينتهي الشطر الرابع بمقطع (اب) أو (ى) والذي يأتي احيانا عند الكتابة(ا) وعندما تغنى العتابة يمد المغني المقطع (اب) او (ى) بدون انقطاع، لتعبر عن الحزن أو التأمل.
ومن أمثلة العتابا قول عبد الله الفاضل بقفل حرف الباء:
هلي ما لبسوا خـــــادم سملهم وبچبود العدا بايت سم إلهم
إنچان أهلك نجم أهلي سما الهم وچثير من النجم علا وغاب
أو قوله والقفل بحرف(ى) وهو يتساوى في النطق بحرف الالف:
على كلبي كثير حساب والهم بيدي لسحن الزرنيخ والهم
ولا واحد يزيح القهر والهم يبلجي يصير للعله دوى
أو استعمال حرف الألف(ا):
أريد أكوم و ما بالحيل كوه نهوده زامات الثوب كوه
لفاجن يا لحانا الشيب كوه‏ وبعد بنفوسنا طرد الهوا
أما مواضيعها ومضمونها فهي تعتمد على العاطفة الجياشة، حيث تتناول موضوعات الحب، الفراق، الغربة، الحنين، والفخر بالوطن والعشيرة.
أما الأبوذية فهي فن شعري عراقي أصيل نشأ في مناطق الفرات الأوسط والجنوب العراقي. ارتبط كثيرًا بالمجالس والمضايف العشائرية والغناء، ويُعتقد أن الاسم "أبوذية" مشتق من (الذوّ اذية) أي (أبو الأذية) أي الشكوى من الأذى والحزن، أو ربما من "الأذى" للدلالة على المعاناة التي يعبر عنها.
وبنيتها الشعرية تتكون من أربعة أشطر مثل العتابا، حيث تنتهي الأشطر الثلاثة الأولى بكلمة ذات جناس تام، ولكن الشطر الرابع ينتهي بكلمة تنتهي بحرف الياء والهاء (ـيه)، مثل "عليه" أو "إليه".
مثال على الأبوذية قول الشاعر أبو معيشي:
زَمَانِـــي جَرَّد إسْيُوْفَه وَسَنْــــهَا عَلَيَّه إوْ حَرِّمَتْ عَيْنِي وَسَنْهَا
وَحَگّ الْلِيْ فَرَضْ خَمْسَه وَسَـنْها بَعَد هَيْهَات عَيْش ايْطِيْبِ الِيَّه
أو قول الملا عبد الباقي العماري:
الذِّوَاْيِبْ چَلْچِلَنْ چَاليَّلْ فِيْهَا چَنْ مَخْزَنْ الْلِيْلُوْ اتْگوْلْ فِيْهَا
آنَاْ ابْچِيْ وَمِشّ الدَّمِعْ فِيْهَا وِهِيْ تِبْچِيْ اوْ تِمِشّ الدَّمِعْ بِيَّهْ
وقول الشيخ عبد الحسين الحياوي:
گلِّي إشْبَلِّلَك يَا جِفِن وَنْدَاك غِدَوْا مَا يِسْمَعُوْن ابْچاك وَنْـدَاك
لَوَن وَنّي ابْجِبَل چا صَاخ وَنْــدَاك تِشَظَّى إوْ كِل كِتِر صَار ابْنِوِيَّه
وقول الآخر:
مُضَت نَاس التِعِف ابْيُوْم تَالِي وانَا ابْتَارِيْخ عِزْهُمُ صِرِت تَالِي
رِدْتَك عُوْن الْي يَا خُوْي تَالِي إطْلَعِت فَرَعُوْن وَنْكَرِت الخَوِيَّه
وتتسم مواضيعها ومضامينها بطابعها الحزين، حيث تُستخدم في التعبير عن الفراق، الحزن العميق، الألم، والرثاء. وتعد من أهم أشكال الشعر الشعبي العراقي المستخدمة في الغناء والمراثي.
ولو أردنا المقارنة بين العتابا والأبوذية لوجدنا أن العتابا منشؤها الشام فيما نشأة الأبوذية في العراق، وتسمية العتابا اشتقت من (العتاب) فيما أشتق أسم الأبوذية من (الأذى) وقد تساوتا في عدد الأشطر وشروط الجناس ولكن نهاية العتابا كما بينا تنتهي بالباء ، فيما تنتهي الأبوذية بحرفي الياء والهاء. وموضوع العتابا: العتاب، الحب، الحنين، الفخر فيما تكون مواضيع الأبوذية : الحزن، الفراق، الرثاء.
ومن الصعب تحديد الأقدم بين العتابا والأبوذية بشكل دقيق، لكن وفقًا للبحوث التاريخية، فإن العتابا قديمة جدًا ومرتبطة بتراث بلاد الشام منذ قرون، في حين أن الأبوذية ارتبطت بالبيئة العراقية الجنوبية وتطورت عن أنماط شعرية سابقة. لذا يمكن القول إن العتابا أقدم تاريخيًا، بينما الأبوذية تطورت لاحقًا في العراق ضمن سياق ثقافي مختلف.
والعتابا والأبوذية كليهما على وزن الوافر ولكن هل يمكننا تحويل الأبوذية الى عتابا أو العكس، أقول نعم يمكن تحويلهما لوحدة عناصرهما، وقلة اختلافهما فالقفل الرابع لكليهما يمكن تغييره بسهولة ليتحول من هذا الجنس الى الآخر بما لا يؤثر على المعنى أو الوزن والصياغة ومثال على ذلك العتابا التي قالها عبد الله الفاضل:
هلي ما لبسوا خـــــادم سملهم وبچبود العدا بايت سم إلهم
إنچان أهلك نجم أهلي سما الهم وچثير من النجم علا وغاب
فهذا البيت من العتابا يمكننا تحويله الى أبوذية بما لا يؤثر على وزنه ومعناه ، وذلك بتحويل الكلمة الأخيرة للبيت الرابع أو القفل لتكون:
هلي ما لبسوا خـــــادم سملهم وبچبود العدا بايت سم إلهم
إنچان أهلك نجم أهلي سما الهم وچثير من النجم علا عليه
أو قول الشاعر:
أنه المسلول سيفي من گــــرابه ولا أرجه معونه من گرابه
إمن أريد أنشر عتابي من گرابه على المثلي طلايبهم أصعاب
ولا نحتاج لإحالتها الى بيت من الأبوذية غير تغيير (أصعاب) الى (بليه):
أنه المسلول سيفي من گــــرابه ولا أرجه معونه من گرابه
إمن أريد أنشر عتابي من گرابه على المثلي طلايبهم بليه
أخيراً يمكننا القول أن كل من العتابا والأبوذية يحملان تراثًا غنيًا ويعكسان مشاعر الناس وآمالهم وأحزانهم بطرق مختلفة. ورغم اختلاف القوافي والأساليب، يبقى كلا اللونين جزءًا مهمًا من التراث الشعري الشعبي في العالم العربي، يجسد أصالة الفن الشعبي وجماليته.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعرة وداد الواسطي اصالة في الشعر وفرادة في التعبير
- الشاعر العراقي جبار الكواز شاعر متجدد
- الشاعر سعد الشلاه شاعرية متأخرة لم تأخذ طريقها للبروز
- الشاعر حميد يحيى السراب: مسيرة إبداعية ناضجة
- الشاعرة حسينة بنيان.. تنوع في الاداء والأسلوب
- محطات من مسيرة الفقيد سامي عبد الرزاق (ابو عادل)
- انطلوجيا القصة البابلية
- الدارمي والصراع الطبقي
- ذكريات عن قادة الحزب الخالدين
- ناهض الخياط تجربة شعرية متألقة
- زهير ناهي رحلة طويلة في طريق النضال
- فلاح الرهيمي مناضل من طراز خاص
- كفاح الظاهر
- عبد الرزاق كميل شاعــــرا ومنـــاضـــــلا
- وقفية مملكة أودة
- مطالعة لمرويات ذياب آل غلام
- نظرات في مذكرات الدكتور مكرم الطالباني الحياة لا تجري دوماً ...
- الاسكندر المقدوني في بابل عرض وتحليل
- قراءة في رواية (لقد قصدها يوما)
- قراءة في كتاب المعلم حازم سليمان الحلي


المزيد.....




- شيخة قطرية تعلق على قضية -قطر جيت- بإسرائيل وتوقيتها.. ما هي ...
- كندا تحذر مواطنيها من فحص أجهزتهم عند دخولهم الولايات المتحد ...
- اعترافات صادمة من أوباما بخصوص علاقته بزوجته ميشيل: كنت أعان ...
- الادعاء العام الأمريكي يطالب بسجن النائب -الكذاب- سانتوس سبع ...
- غوتيريش: لا أحد يفوز في حرب تجارية
- مفاجأة علمية.. كائنات أرضية صغيرة تثبت قدرتها على الصمود في ...
- أميركا تهدد وأوروبا متورطة فهل تستطيع بناء جيش قوي؟
- الجيش الإسرائيلي يوسع -المنطقة الأمنية- في شمال قطاع غزة
- أوكرانيا تتهم روسيا بقتل 19 مدنيا في مسقط رأس زيلينسكي
- قبل رسوم ترامب.. البيت الأبيض كان على وشك حسم ملف تيك توك


المزيد.....

- الانسان في فجر الحضارة / مالك ابوعليا
- مسألة أصل ثقافات العصر الحجري في شمال القسم الأوروبي من الات ... / مالك ابوعليا
- مسرح الطفل وفنتازيا التكوين المعرفي بين الخيال الاسترجاعي وا ... / أبو الحسن سلام
- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد علي محيي الدين - العتابا والأبوذية الجذور والفروق وأسبقية الظهور