أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محفوظ بجاوي - الدولة المؤمنة... واستنزاف الجيوب باسم العقيدة














المزيد.....

الدولة المؤمنة... واستنزاف الجيوب باسم العقيدة


محفوظ بجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8302 - 2025 / 4 / 4 - 00:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منذ ما يقارب أربع سنوات، تحديدًا مع بداية جائحة كورونا، بدأت الكثير من العائلات الجزائرية تتخلى تدريجيًا عن ذبح الأضحية. لم يكن ذلك نابعًا من ضعف في الإيمان، كما يحاول البعض تصويره، بل كان استجابة طبيعية لواقع اقتصادي واجتماعي يزداد ضيقًا كل يوم. في البداية، كان الأمر مرتبطًا بالقلق العام بسبب الوباء، ثم تفاقم مع تراجع الزيارات العائلية التي كانت تضفي طابعًا اجتماعيًا على العيد. ومع مرور الوقت، أصبح الغلاء الفاحش للماشية والارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة سببًا إضافيًا دفع العائلات إلى إعادة النظر في هذه العادة التي تحوّلت إلى عبء سنوي يرهق ميزانياتها.

العائلات المعوزة وجدت مبررًا منطقيًا للتخلي عن السنة، والعائلات المتوسطة بدأت تكتفي بشراء اللحم ومشتقاته دون الحاجة إلى خوض سباق الاستدانة أو بيع الممتلكات لتوفير أضحية تُذبح أمام الأعين قبل أن تُذبح الجيوب معها! لقد كان المجتمع يتجه، ولو ببطء، نحو فهم أعمق لأولوياته، وبدأ الناس يدركون أن الالتزام بالدين لا يعني بالضرورة الانتحار الاقتصادي.

لكن دولتنا المؤمنة جدًا، التي ترى أن خلاصنا ليس في حياة كريمة بل في آخرة مضمونة، لم يرق لها هذا التحول. كيف يُعقل أن تتخلى الأسر عن الأضحية، حتى لو كان الأمر اضطرارًا لا اختيارًا؟ كيف يسمح الجزائري لنفسه بأن يُفكر في حاجاته اليومية بدلاً من الالتزام بنمط استهلاكي مفروض عليه؟ ولأنها لا تثق بقدرة الشعب على تقرير مصيره، قررت الدولة التدخل بنفسها وضمان استمرار نزيف الجيوب، باستيراد مليون رأس من الغنم، حتى "لا يُحرم" المواطن من الشعيرة، وحتى يستمر المسلسل السنوي في مشهد تراجيدي جديد.

في أي دولة تُحترم فيها العقول، يكون دور الحكومة توفير حلول اقتصادية تُخفف الأعباء عن المواطنين، لا أن تفرض عليهم نمط حياة يلتهم مداخيلهم ويكرّس فقرهم. لكن في الجزائر، يبدو أن السلطة ترى أن الجنة ليست في تحقيق اقتصاد متين، أو في خلق فرص عمل، أو في ضمان شفافية مالية، بل الجنة هناك، بعد الموت، أما هنا، فيجب أن يستمر الجميع في المعاناة!

دولتنا المؤمنة جدًا تريد لنا فردوس الآخرة، ولا ترى أي ضرورة في توفير حياة كريمة لنا هنا. أما جناح البعوضة الذي لا يساوي شيئًا عندها، فهو حياتنا اليومية، التي تسحقها بالضرائب، والأسعار الملتهبة، والسياسات التي لا ترى في المواطن سوى مشروع قطيع، يُساق حيث تريد السلطة، لا حيث يريد المنطق والوعي.

اللهم وفق أولي الألباب منا، حتى لا يتهموننا بالازدراء، ونحن منه براء!



#محفوظ_بجاوي (هاشتاغ)      



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرامة المواطن ليست للبيع!
- غربة في غربة... حين تصبح الغربة مصيرًا لا مفر منه
- خطر الفكر الظلامي في الجزائر : بين الإهمال والسياسة الممنهجة
- 8 مارس-عيد المرأة : ليس مجرد احتفال...بل صرخة للحقوق والكرام ...
- عيد المرأة : بين الاحتفاء والبحث عن العدالة والمساواة
- علم الاجتماع في قبضة التجهيل : هل تخلى عن دوره في كشف الواقع ...
- رمضان : فرصة للتوازن الأخلاقي وتجديد الذات
- التجسس على الناس باسم الدين : أزمة أخلاقية أم انحراف فكري
- قفة رمضان : بين التكافل الإجتماعي وإهانة الكرامة
- عبء التاريخ : كيف نتحرر من الماضي لبناء المستقبل ؟
- المدرسة الجزائرية : كيف شوهت الهوية الوطنية وضلّلت الأجيال؟
- العبودية الاختيارية... لماذا يتأقلم البعض مع القمع؟
- الجزائر بين الماضي والحاضر، ضرورة الإصلاح والنهضة الفكرية
- التربية السليمة للأبناء : بين التوجيه والحرية
- ملحمة ساقية سيدي يوسف : عندما امتزج الدم الجزائري والتونسي ف ...
- الفكر السلفي والوهابي : عانق أمام التقدم الفكري والتحرر في ا ...
- مامعنى أن تكون يساريًا ؟
- حين يصبح الجهل مقدسًا...لابد من التمرد ، لأن الحقيقة لا تخشى ...
- رسالة اعتذار وحب لعائلتي
- نور العقل في مواجهة ظلام الجهل والتطرف


المزيد.....




- واشنطن بوست: إحباط مخطط إيراني لقتل شخصية يهودية بارزة
- -حريق المسجد الأموي في دمشق-.. حقيقة الفيديو المتداول
- -واشنطن بوست-: إحباط مخطط إيراني لقتل حاخام يهودي في أذربيجا ...
- مسجد عكاشة بالقدس معلم إسلامي حولته إسرائيل إلى مزار يهودي
- بعد تصعيد الاحتلال عدوانه في غزة.. الدعوة السلفية: نبشر مجرم ...
- فضيحته الجنسية أثارت أزمة بين الكنيسة الأمريكية والفاتيكان.. ...
- تردد قناة طيور الجنة بيبي على النايل سات وعرب سات 2025 وفرحي ...
- خطبة الاقصى: المسلمون رصدوا هلال العيد،فکيف غاب عنهم واقع غز ...
- أوضاع الجمهورية الإسلامية في إيران وتداعياتها على العراق
- تثبيت تردد قناة طيور الجنة الجديد على جهازك الرسيفر بكل سهول ...


المزيد.....

- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي / حميد زناز
- العنف والحرية في الإسلام / محمد الهلالي وحنان قصبي
- هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا / محمد حسين يونس
- المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر ... / سامي الذيب
- مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع ... / فارس إيغو
- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محفوظ بجاوي - الدولة المؤمنة... واستنزاف الجيوب باسم العقيدة